لا يزال عزيزاً ما بقي هؤلاء الاثنى عشر، و أنّ الأمّة ظاهرة على من عاداها ما بقي هؤلاء الاثنى عشر، بل أمر الناس (جميع البشر) لا يزال بخير ما بقي هؤلاء الاثنى عشر، أي ما بقيت سلسلة الاثنى عشر.
و يكفي هذا المقدار من انضمام الأحاديث النبوية ليخرج الباحث إلى حقيقة أنّ المهدى عليه السلام هو الباقي الحي القائم من هذه السلسلة الذى تحفظ به أمر نظام البشرية فضلًا عن حفظ أصل بقاء كيان الأمة الاسلامية و أهل الإيمان، بما يمارسه من دور خفي الذى عبّر عنه بالغيبة و الاستتار كي يظلّ مأموناً على حياته و ممارسة دوره الفاعل بتوسط مجاميع من الأولياء و الأصفياء المعبّر عنهم في روايات الفريقين بالأوتاد و الأركان و النقباء و السياح و الأبدال و غيرها من المجاميع النافذة في المجتمعات المختلفة كيانات و أنظمتها.
فهو حاضر في كبد الحدث البشرى متصدّ للأمور، فاعل ناشط، قائم بالأمر غير قاعد عنه و لا متقاعس، حيّ، لا هالك، حاضر لا متباعد، ذاهب سالك في الأودية النائية مهما تطاول هذا الاستتار الخفي و لم ينكشف بالظهور حقيقة دوره و نشاطه الحاسم في مصير نظام البشرية.
فالظهور ليس إلّا انكشاف لحقيقة ما قد قام و يقوم به القائم من آل محمّد عليهم السلام من مهامّ في تدبير النظام البشرى في مجالات شتّى.
و هذا الاعتقاد بوجود خليفة اللَّه تعالى«إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»و بوجود خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم «الخلفاء اثنى عشر كلّهم من قريش»، «إنّى تارك فيكم الثقلين، كتاب اللَّه و عترتى أهل بيتى» الخليفة على المسلمين في الوقت الراهن الحاضر، هذا الاعتقاد يضفى برؤية وسطية في الوقت الراهن الحاضر، نظرية المسئولية الملقاة على عاتق الأمّة و على النخبة و على أهل العلم تجاه الإصلاح الاجتماعى و تغيير الفساد و القيام بإقامة المعروف و دفع المنكر.
هذا الاعتقاد يكوّن نظرية متوازنة في تحديد المسئولية و التكليف، الاختيار
في التغيير و للإصلاح لا مع مسلك التفويض و لا الجبر، فليس المسئولية مفوّضة بكاملها للأمّة و نخبتها و رجالات العلم فيها تفويضاً تامّاً على إختلاف فهم المصدر و المرجع الأوّل و الأخير.
و لا المسئولية ساقطة عن كاهل الأمّة و رجالاتها تحت عنوان الجبر التاريخى أو الجبر القدري من القضاء الإلهى، أو الجبر الاجتماعى أو جبر البيئة و الظروف.
بل المسئولية و التكليف على الأمّة و نخبها و رجالات العلم هي بين الجبر و التفويض، أمر بين الأمرين، و هو الاختيار ضمن حدود صلاحيّات الاختيار، لا التفويض المطلق و لا الجبر المطلق، بل وسط بينهما. و هذه الرؤية للاختيار ضمن حدود الاختيار و صلاحيّاته هي تجلّي لمعنى عظيم من معانى الانتظار، انتظار الظهور انتظار الحضور و القدوم، إذ لم نفتقد الخليفة و لم يذهب عن ساحة الحدث لنترقّب قدومه و حضوره، بل خفيت هويّته علينا و استقرت معالم شخصيته عن معرفتنا مع كونه صاحب الدور الأوّل و وليّ التدبير المهيمن، فأصل زمام التدبير بيده، و هذا باعث على الأمل باستمرار و الطمأنينة و لابتعاد اليأس عن قاموس همم الأمّة و رجالاتها في القيام بالإصلاح و تغيير الفساد.
و هذا بخلاف رؤية التفويض، و أنّ زمام الأمور كلّها بيد الأمّة، فإنّ مردودها العكسى هو حصول اليأس و انعدام الأمل عند ما ترى الأمّة نفسها عاجزة عن الوصول إلى الهدف المنشود أمام قوّة أعدائها، و عند ما ترى أنّ قواها محدودة تجاه ما يملك عدوّها من طاقات و قدرات.
و أمّا على رؤية الاختيار ضمن حدوده و مدار صلاحيّاته، فإنّ الاعتقاد بوجود تدبير مهيمن خفي على مقادير النظام البشرى فضلًا عن الأمّة يوجد دوام الأمل و تنبض الحيوية و يتدفّق النشاط الدائم بلا كلل، و لن تكون هناك في قاموس الأمة هزيمة مستأصلة لها و لا فشل حاسم في أدبياتها و استراتيجيتها، كلّ
ذلك لحتمية ظهور الدين على كافة أرجاء الأرض على يد المهدي عليه السلام و حتمية بقاء الأرض في بيئاتها المختلفة تحت حفظ تدبيره و إدارته الفعلية و من ثمّ
«الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»
إذ بولاية الخلفاء الاثني عشر و تدبيرهم لنظام الملّة و الدين و الأمّة لن يكتب استئصال لهذا الدين و لن يقدّر غلبة للعدو مقوّضة لجذور كيان الأمّة، كما جاء في مفاد الحديث النبوي عين ما هو مفاد آية الغدير في سورة المائدة.
لكن كلّ ذلك لا يعني في الجانب الآخر نظرية الجبر في إصلاح الاجتماعي و تغيير الفساد في كلّ مجالاته لبدع الأمّة و رجالاتها في بلهنية من العيش و رغد رفاه مغدق، بل هو أمر بين أمرين، فكما لا تفويض في الفعل و الإدارة و القيادة للنظام الاجتماعي السياسي، فكذلك لا جبر في الفعل الجماعى السياسي، بل هناك اختيار إرادة للأمّة ضمن حدود الاختيار تحدّد موقفها تجاه مسيرة الإصلاح الاجتماعى وفق الرؤية الإلهيّة.
و كما أنّ نفى التفويض في المجال السياسي و الاجتماعي يفرز نوعاً من الشعور بالرقابة من الجهاز الحكومي الإلهى الذى يديره المهدى عليه السلام فيكون قوّة ردعٍ فكرية و نفسانية و سياسية و أمنية ردع للأمّة و رجالات الإصلاح عن أن يطغوا عن الجادة المستقيمة«فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا»[1]كي لا يعود دعاة الإصلاح بالأمس هم روّاد الفساد في اليوم الحاضر، و هذه عظمة ديناميكية و حيوية الإصلاح في عقيدة الانتظار للمهدى عليه السلام و الروية الصحيحة لعقيدة الغيبة بمعنى خفاء و استتار التدبير و سرّية الإدارة المهدوية.
فإنّ الشعور بالرقابة الدائمة الميدانية على الصعيد الخارجى صمام أمانٍ و
[1]هود/ 112.
ضمانة لوجود خطّ الاستقامة في الأمّة و لو ضمن فئة منها و بمراتب نسبيّة.
فكذلك نفى الجبر القدرى و الجبر الإلهى و الجبر الاجتماعى و غيرها من أطر الجبر، فإنّ نفيها ينفى عن الأمّة تقاعسها و تخاذلها و تخلّفها عن نماذج ركب الإصلاح فإن نموذج الإصلاح لا ينحصر في أسلوب خاصّ و طريقة معينة، بل له أدوار مختلفة، و منه ما هو معلن على السطح و منه ما هو في الظلّ و منه ما يتناول الهيكل و الشكل السياسى الزيّ البيئي الاقتصادي و غيرها من أنحاء و قوالب و قنوات الإصلاح، فنفى الجبر لا يقرّ للأمّة قرارها في ترك باب الأمر بالمعروف و إقامته و دفع المنكر و إزالته في كلّ الأصعدة بحسب الدرجات و المراتب المتكثّرة.
فنظرية الإصلاح على ضوء عقيدة الانتظار و غيبة الخفاء و السرية لتدبير الخليفة الفعلى على المسلمين نظرة وسطية بين إفراط الأمل أو تفريط اليأس، وسطية بين الجبر القدرى أو التفويض العزلى، و توازن بين الجمود عن المسئولية الاجتماعية أو التفرد و الاستبداد في تولي المسئولية و الاضطلاع بها، كلّ ذلك لعدم تغييب الخليفة الفعلي على المسلمين عن الخريطة السياسية الاجتماعية.
و كيف لا تكون علاقته فعلية في الحاضر الراهن و قد أنبأ القرآن بذلك مشفوعاً بالأحاديث المتواترة النبوية و البراهين العقلية و العلمية التجريبية كما أشار تعالى في قوله«إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»يشير بذلك إلى الاستخلاف الاصطفائى الخاصّ.
إنّ اللَّه اصطفى لضرورة في ضمن الاستخلاف العام لبنى البشر بنى آدم لتحقيق عبادة و عمارة الأرض، و أنّ ذلك الخليفة الذى يصطفيه البارى تعالى معادلة دائمة ما دامت الطبيعة البشرية على الأرض، فذكر الجملة اسمية من دون تقييدها بالنبوية أو الرسالة أو باسم آدم.
و أبرز تعريف ذكر تعالى لذلك الخليفة أنّه به يدفع مخاوف الملائكة من
وقوع الفساد في الأرض في المجالات المختلفة بنحو طاغ مطبق و من وقوع سفك للدماء و استئصال النسل البشرى، فوجوده و تدبيره ضرورة في إصلاح نظام الحياة للبشر على وجه الأرض، بما يزوّد من البرنامج الإلهى التدبيرى الذى يتنزل عليه من معلومات إحصائية خطيرة حول الكيان البشري و بقية الكائنات الأرضية، يتنزل عليه في ليلة القدر كما أشارت إليه آيات سورة القدر و الدخان و النحل و سورة الغافر و غيرها من الآيات و السور ليس المقام مصبوباً للبحث فيها، و كذلك الأحاديث النبوية كحديث الثقلين و حديث الخلفاء بعدى اثنى عشر و الأحاديث الصادرة عنه صلى الله عليه و آله و سلم حول المهدى عليه السلام و التى قد رصدها بعض المحقّقين و كذلك بعض مراكز الحديث، فوصل استقصاؤهم إلى اثني عشر ألف حديثاً من مصادر شتى.
و كذلك الدليل العقلى و العلمى و التجريبى، فإنّ العناية الإلهية بخلق الفرد الكامل في الطبيعة الإنسانية لإيصال سائر الافراد إلى الكمال ضمن تدبير النظام الاجتماعى السياسي البشرى، قد حفلت كتب الحكمة قديماً أو حديثاً ببسط و شرح هذا الدليل حتى في الفلسفات البشرية القديمة.
و أمّا الدليل العلمى التجريبى، فإنّ البيئات الكائنة المختلفة التى تحيط بالإنسان فضلًا عن نظام وجود الإنسان من طبقات النفس و الروح و البدن، لا ضمان من تخريبها و زوال نظامها الكوني لو خليت البشرية تعبث فيها كمختبر لتجاربها و فرضيات النظريات المختلفة، فإنّ من ذلك مخاطرة للأمن الحياتى للبشرى بتهديد نظام الكائنات كما تعترف بذلك إحصائيات التقارير العلمية في الحقول المختلفة التي برزت في العقود و السنين الماضية.
و بكلمة؛ إنّ الأدلة قائمة على ضرورة أنّ الخليفة الإلهى على البشرية خلافته فعلية قائمة و هو القائم بالأمر الإلهى في النظام البشري بالفعل في الوقت الراهن كما كان و يكون إلى يوم انكشاف أستار السريّة التى يعيش فيها، و هو يوم الظهور.
و هذا معنى تقارن الثقلين الذين أمرنا بالتمسك بهما، فإنّ حسبان أنّ معنى التمسك بالعترة هو مجرد التمسك بتراثهم الروائى حسبان واهى.
فإنّ استغناء البشرية بذلك التراث عن الإمام القائم بالفعل بتدبير الأمور في الحاضر الراهن يساوى الاعتقاد السائد لدى جملة من الناس بالاستغناء بالمصحف الشريف، و هو القرآن الصامت، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن أمير المؤمنين عليه السلام في قولهم «حسبنا كتاب اللَّه» و لم يدروا أنّ الكتاب المبين و اللوح المحفوظ في عالم الملكوت و أم الكتاب لا يصلوا إليها من خلال الاستبداد بعقولهم، فإنّه لا يوصلهم إلى القرآن الكريم في الكتاب المكنون الذى لا يمسّه إلّا المطهّرون؛ و بذلك فيكون ضيّعوا التمسك بالكتاب بعد تضييعهم و تفريطهم بالتمسك بالعترة.
فكذلك حال من يقول حسبنا المصحف الشريف و تراث أهل البيت، فإنّ دعوى التمسك بالقرآن الصامت و بالإمام الصامت لا يغنى عن القرآن الناطق و الإمام الناطق عن أم الكتاب و اللوح المحفوظ و الكتاب المبين، فإنّه لا وسيلة للتمسّك بتلك الطبقات الملكوتية من الكتاب إلّا بالإمام الحيّ القائم بما يتنزّل عليه من الأمر في ليلة القدر و ليلة الجمعة و كلّ ليلة و آنٍ من الأمر الإلهى في إدارة البشر.
و بهذه الرؤية العقيدية للخليفة الإلهى الحاضر الحي على البشر و المسلمين يتسنّى رسم مسيرة الصلاح و الإصلاح و بيان خريطة النظام الاجتماعى السياسي، و هو نظام التوحيد الإسلامى.
فإنّ نظام التوحيد الذى يرسم بعيداً عن عقيدة القدرية و عقيدة الجبر و عقيدة الإرجاء و التفويض العزلى، هو بتصوير و تفسير و رسم حاكميّة الإله سبحانه في نظام البشر فضلًا عن حاكميّته في صلاحيّته و سلطة التشريع (إن الحكم إلّا اللَّه) و هو الحكم في التنفيذ و التشريع و القضاء و كل مجال (أ ليس اللَّه
بأحكم الحاكمين) فعزل إرادة الباري عن مقدّرات النظام البشري و تفويض ذلك لإرادة البشر هو تفويض عزلي في كائن الإنسان الكبير و هو مجموع الاجتماع الإنسانى، و هو لا يختلف في حقيقته عن التفويض العزلى في الإنسان الصغير و هو الفرد.
و كذلك الحال في نظرية القدرية الجبرية أن كلّ الأمور بالقدر و القضاء المحتوم في العلم الإلهى و لا حفل للإرادة الإنسانية في الفعل الاجتماعى و لا الفعل الفردي سيان هما في فكرة القدر، يعنى الجمود عن الإصلاح و تغيير الفساد، و التنكّر لعقيدة جعل الخليفة الاصطفائى الإلهى التي نادى بها القرآن الكريم، و أنّه الضامن لاستمرار النظام البشرى و الحامي له عن خطر الزوال و الفناء و الدثور.
فالوسطية و عقيدة الاختيار تتمثل في معرفة الخليفة الفعلي الراهن على البشر و المسلمين في عصرنا الحاضر.
و بالجملة بعد قيام الأدلّة القطعية على امامة الإمام الثانى عشر ينبغى تسليط الضوء على جانب قيادته السياسية للنظام و المجتمعات البشرية في العصر الراهن في فترة الغيبة، فضلًا عن النظام الاجتماعى للمسلمين و لمجتمع المؤمنين من أتباع أهل البيت عليهم السلام؛ فإنّه قد شاع في الأذهان معنى خاطئ للغيبة و تفشّى في الكلمات و هو بمعنى عدم الحضور، فتكون الغيبة في مقابل الحضور، حتى وصل الأمر الى بعض من الذين بحثوا حول مشروعية الحكومة في عصر الغيبة من قِبَل الفقيه الجامع للشرائط، أن عبَّروا في جملة من كُتبهم أنّ موضوع نص الإمامة منتفٍ في الغيبة و إنّما هو متحقّق في الحضور لا في الغيبة و هذا ذهول و غفلة بالغة السبات من جهات عديدة:
الأولى: إنّ معنى الغيبة ليس في مقابل الحضور، بل في مقابل الظهور؛ فهي بمعنى الخفاء و التستر لا بمعنى الزوال و الابتعاد؛ و هذا القلب و التبديل لمعنى
الغيبة قد تجذَّر في الأذهان بنحو يصعب التوقّي عنه في خِضَمّ الأفعال العقائدية و الفقهية.
و على ضوء المعنى الصحيح، أى الخفاء و التستر، فإنّه- عجل اللَّه فرجه- يمارس دوره في التصدّى لتدبير النظام البشرى في ضمن إدارة و تدبير خفى يخفى على الأنظمة البشرية مهما كانت تلك الأنظمة قويّة عملاقة؛ فإنّ عنصر الخفاء هو سرّ القوة و القدرة في تدبيره.
و قد أشارت جملة من الآيات إلى ممارسة الإمام من قبل اللَّه و حجّته على عباده هذا الدور الخفى؛ كما في سورة الكهف حيث كان مطلعها أسى النبي صلى الله عليه و آله و سلم على عدم هداية البشر، فأخذت السورة في بيان تحقّق الأغراض الإلهية ضمن وسائل متعدّدة، ذكرت منها السورة قصّة الخضر و موسى عليهما السلام؛ حيث بيّنت قيام الخضر ضمن برنامج الهى بجملة من الأعمال الهامّة في المجتمعات البشرية بنحو خفى جداً و تلك الأدوار بالغة التأثير في تدبير البشر و تشير السورة أنّه ضمن منظومة من رجال الغيب، أى رجال الخفاء و التستر«عَبْداً مِنْ عِبادِنا»و هو حيّ باق إلى الآن في صحبة و تابعة المهدى- عجل اللَّه فرجه- و كذلك في سورة البقرة، حيث قال تعالى:
«وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ»[1]
فإنّه تعالى أبدى أول تعريف للخليفة باعتراض الملائكة ليبيّن أنّ دفع اعتراضهم أمر بالغ الصلة بتعريف حقيقة الخليفة، أى إنّ كون الخليفة في الأرض و سفك الدماء هو من أبرز آثار خلافة خليفة اللَّه في الأرض.
و من المعلوم أنّ الفساد و سفك الدماء الذى اعترض به الملائكة ليس ما
[1]البقرة/ 30.