بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 250

و هذا معنى تقارن الثقلين الذين أمرنا بالتمسك بهما، فإنّ حسبان أنّ معنى التمسك بالعترة هو مجرد التمسك بتراثهم الروائى حسبان واهى.

فإنّ استغناء البشرية بذلك التراث عن الإمام القائم بالفعل بتدبير الأمور في الحاضر الراهن يساوى الاعتقاد السائد لدى جملة من الناس بالاستغناء بالمصحف الشريف، و هو القرآن الصامت، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن أمير المؤمنين عليه السلام في قولهم «حسبنا كتاب اللَّه» و لم يدروا أنّ الكتاب المبين و اللوح المحفوظ في عالم الملكوت و أم الكتاب لا يصلوا إليها من خلال الاستبداد بعقولهم، فإنّه لا يوصلهم إلى القرآن الكريم في الكتاب المكنون الذى لا يمسّه إلّا المطهّرون؛ و بذلك فيكون ضيّعوا التمسك بالكتاب بعد تضييعهم و تفريطهم بالتمسك بالعترة.

فكذلك حال من يقول حسبنا المصحف الشريف و تراث أهل البيت، فإنّ دعوى التمسك بالقرآن الصامت و بالإمام الصامت لا يغنى عن القرآن الناطق و الإمام الناطق عن أم الكتاب و اللوح المحفوظ و الكتاب المبين، فإنّه لا وسيلة للتمسّك بتلك الطبقات الملكوتية من الكتاب إلّا بالإمام الحيّ القائم بما يتنزّل عليه من الأمر في ليلة القدر و ليلة الجمعة و كلّ ليلة و آنٍ من الأمر الإلهى في إدارة البشر.

و بهذه الرؤية العقيدية للخليفة الإلهى الحاضر الحي على البشر و المسلمين يتسنّى رسم مسيرة الصلاح و الإصلاح و بيان خريطة النظام الاجتماعى السياسي، و هو نظام التوحيد الإسلامى.

فإنّ نظام التوحيد الذى يرسم بعيداً عن عقيدة القدرية و عقيدة الجبر و عقيدة الإرجاء و التفويض العزلى، هو بتصوير و تفسير و رسم حاكميّة الإله سبحانه في نظام البشر فضلًا عن حاكميّته في صلاحيّته و سلطة التشريع (إن الحكم إلّا اللَّه) و هو الحكم في التنفيذ و التشريع و القضاء و كل مجال (أ ليس اللَّه


صفحه 251

بأحكم الحاكمين) فعزل إرادة الباري عن مقدّرات النظام البشري و تفويض ذلك لإرادة البشر هو تفويض عزلي في كائن الإنسان الكبير و هو مجموع الاجتماع الإنسانى، و هو لا يختلف في حقيقته عن التفويض العزلى في الإنسان الصغير و هو الفرد.

و كذلك الحال في نظرية القدرية الجبرية أن كلّ الأمور بالقدر و القضاء المحتوم في العلم الإلهى و لا حفل للإرادة الإنسانية في الفعل الاجتماعى و لا الفعل الفردي سيان هما في فكرة القدر، يعنى الجمود عن الإصلاح و تغيير الفساد، و التنكّر لعقيدة جعل الخليفة الاصطفائى الإلهى التي نادى بها القرآن الكريم، و أنّه الضامن لاستمرار النظام البشرى و الحامي له عن خطر الزوال و الفناء و الدثور.

فالوسطية و عقيدة الاختيار تتمثل في معرفة الخليفة الفعلي الراهن على البشر و المسلمين في عصرنا الحاضر.

و بالجملة بعد قيام الأدلّة القطعية على امامة الإمام الثانى عشر ينبغى تسليط الضوء على جانب قيادته السياسية للنظام و المجتمعات البشرية في العصر الراهن في فترة الغيبة، فضلًا عن النظام الاجتماعى للمسلمين و لمجتمع المؤمنين من أتباع أهل البيت عليهم السلام؛ فإنّه قد شاع في الأذهان معنى خاطئ للغيبة و تفشّى في الكلمات و هو بمعنى عدم الحضور، فتكون الغيبة في مقابل الحضور، حتى وصل الأمر الى بعض من الذين بحثوا حول مشروعية الحكومة في عصر الغيبة من قِبَل الفقيه الجامع للشرائط، أن عبَّروا في جملة من كُتبهم أنّ موضوع نص الإمامة منتفٍ في الغيبة و إنّما هو متحقّق في الحضور لا في الغيبة و هذا ذهول و غفلة بالغة السبات من جهات عديدة:

الأولى: إنّ معنى الغيبة ليس في مقابل الحضور، بل في مقابل الظهور؛ فهي بمعنى الخفاء و التستر لا بمعنى الزوال و الابتعاد؛ و هذا القلب و التبديل لمعنى


صفحه 252

الغيبة قد تجذَّر في الأذهان بنحو يصعب التوقّي عنه في خِضَمّ الأفعال العقائدية و الفقهية.

و على ضوء المعنى الصحيح، أى الخفاء و التستر، فإنّه- عجل اللَّه فرجه- يمارس دوره في التصدّى لتدبير النظام البشرى في ضمن إدارة و تدبير خفى يخفى على الأنظمة البشرية مهما كانت تلك الأنظمة قويّة عملاقة؛ فإنّ عنصر الخفاء هو سرّ القوة و القدرة في تدبيره.

و قد أشارت جملة من الآيات إلى ممارسة الإمام من قبل اللَّه و حجّته على عباده هذا الدور الخفى؛ كما في سورة الكهف حيث كان مطلعها أسى النبي صلى الله عليه و آله و سلم على عدم هداية البشر، فأخذت السورة في بيان تحقّق الأغراض الإلهية ضمن وسائل متعدّدة، ذكرت منها السورة قصّة الخضر و موسى عليهما السلام؛ حيث بيّنت قيام الخضر ضمن برنامج الهى بجملة من الأعمال الهامّة في المجتمعات البشرية بنحو خفى جداً و تلك الأدوار بالغة التأثير في تدبير البشر و تشير السورة أنّه ضمن منظومة من رجال الغيب، أى رجال الخفاء و التستر«عَبْداً مِنْ عِبادِنا»و هو حيّ باق إلى الآن في صحبة و تابعة المهدى- عجل اللَّه فرجه- و كذلك في سورة البقرة، حيث قال تعالى:

«وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ»[1]

فإنّه تعالى أبدى أول تعريف للخليفة باعتراض الملائكة ليبيّن أنّ دفع اعتراضهم أمر بالغ الصلة بتعريف حقيقة الخليفة، أى إنّ كون الخليفة في الأرض و سفك الدماء هو من أبرز آثار خلافة خليفة اللَّه في الأرض.

و من المعلوم أنّ الفساد و سفك الدماء الذى اعترض به الملائكة ليس ما

[1]البقرة/ 30.


صفحه 253

يكون القليل من المقدار، بل ما يكون الأكثر إذ هو القبيح؛ و بذلك يظهر أنّ بتصرف خليفة اللَّه في الأرض يكون تدبيره دارئاً و حارساً عن وقوع هذا المحذور و ان لم يقلع تمام الفساد و سفك الدماء، الّا بعض الحروف.

و كذلك يشير إلى هذا الدور و التدبير الخفى مجموعة الآيات الواردة في ليلة القدر في السور المختلفة كسورة القدر و الدخان و النحل و غيرها؛ فإنّ نزول تقدير كلّ شيء من الأرزاق و الآجال و البلايا و الرخاء و الأحداث و الوقائع و الصحّة و السقم؛ فإنّ هذا الكمّ الهائل من الإحصائيات التى لا تخطأ عن كلّ العقول ليس طرفاً معلوماتياً، بل له غاية و حكمة؛ و هو بناء الإستراتيجية الإلهية في تدبير البشر و هو ما يعرف حالياً في إدارة الدول بالتخطيط الإستراتيجى و علم المستقبل و بناء نظرية المستقبل؛ لكن أين الإحصاءات البشرية الحدسية من القضاء و القدر و احصاءاته التى لا تتخلّف و لا تخطئ؟ بل أين إحاطة ملفّات القضاء و القدر و الإحصاءات البشرية كالنقطة في البحر؟ فملّف ما يتنزّل في ليلة القدر صريحة في قيام و تدبير صاحب الأمر الالهى الذى يتنزّل عليه الروح و الملائكة في ليلة القدر بتدبير النظام البشرى في كلّ حقوله و أصعدته.

و كذلك قوله تعالى في ابراهيم حيث قال تعالى«إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً»فإنّ مفاد الآية الإمامة الفعلية للنبي ابراهيم، مع أنّه لم يحك لنا التاريخ تقلّد النبي ابراهيم لسلطة علنيّة ظاهرة و كذلك في حق اسحاق و يعقوب، إذ قال تعالى«وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا»و كذلك الحال في النبي آدم عليه السلام حيث جعل خليفة و اماماً و متصرفاً و لكن لم يكن بصورة سلطان.

و غيرها من الآيات و السور التى تظهر دلالتها على ذلك بالتدبّر، هذا فضلًا عن الروايات الدالة على انتفاع الناس به في غيبته كانتفاعهم بالشمس إذا جلّلها السحاب، ممّا يدلّ على قيامه- عجل اللَّه فرجه- بدوره في التدبير و اصلاح النظام البشرى إلّا أنّ هذا الدور يقوم به من خلف الستار و بصورة خفية. و ما ورد من أنّه


صفحه 254

كيوسف يعرف الناس و لا يعرفونه ممّا يشير التمثيل الى الدور و التدبّر الذى كان ليوسف من دون أن يشعر به الناس أنّه نبى من اللَّه.

الثانية: إنّه لو سلّم أنّه عليه السلام ليس بحاضر و أنّه النائي و قاصى الديار و غير متصدٍّ بالفعل لتدبير الأمور، فكيف يفرض أنّ ذلك بمعنى انتفاء موضع النص؟

لأنّ الولاية العامّة مجعولة له، فكما أنّ الاعتقاد به منجَّز و لازم و الايمان بامامته، فكذلك الولاية المجعولة له أيضاً هى فعلية، فهو صاحب الشرعية و مصدرها و صاحب الولاية و منبعها، فكيف يفرض سلبها عنه عليه السلام؟

و هذا نظير جعل البارى تعالى ملكية عين لشخص ثمّ غاب ذلك الشخص، فإنّ غيبة ذلك الشخص لا يزيل ملكيته و لا ولايته على العين و لا يسوّغ التصرّف فيها من دون إذنه أو الترخيص من قبل الشارع؛ فالولاية العامّة على الحكم و قيادة المجتمعان له- عجل اللَّه فرجه- و مجرّد غيبته لا يسقط ولايته المجعولة له من قبل اللَّه تعالى على شأن الحكم السياسى لا سيما و أنّ الغيبة بأىّ معنى فسرّت- من المعنى الصحيح أو الخاطئ- هى بسبب المانع و هو منع الظالمين و البطش به قبل توفّر القدرة لديه في الخروج.

و لو بنى على أنّ عدم التصدّى بحسب الظاهر المعلن لممانعة الظالمين مسقط لولاية المهدى عليه السلام لكان ذلك أيضاً موجباً لسقوط الولاية الفعلية لأمير المؤمنين عليه السلام و لزوال إمامته عند ما غصبت الخلافة منه في السقيفة و كذلك بقيّة الأئمة عليهم السلام حيث اغتُصبت منهم الخلافة و مانَعَهُمُ الظالمون عن الوصول إلى سدّة القدرة و لما كانوا أئمةً بالفعل- العياذ باللَّه- و لما صحّ منهم عليهم السلام أن يَجبُوا الأخماس و لا أن يتصدّوا إلى الإذن بتولّى القضاء لشيعتهم لعدم ولايتهم الفعلية حسب الزعم المزبور و كذلك تصدّيهم في الإذن في الأراضى الخراجية و الإذن في المقاسمات و الإذن في قبول هدايا السلطان من بيت المال و الإذن في استيجار أراضى المفتوحة عنوة و الإذن في إقامة الحدود و غيرها من شئون


صفحه 255

الولاية التى تصدّوا في الخفاء بممارستها.

و كذلك إذنهم لشيعتهم في تولّى الولاية في أنظمة الظالمين لتخفيف الظلم و دفعه عن شيعتهم و مساعدتهم للوصول إلى حقوقهم و إباحتهم للمَغنَمْ أو إذنهم لبعض الخواص و التصدّى لجملة من الأمور السياسية إلى غير ذلك من الموارد؛ إذ مقتضى هذه المقولة الزاعمة أنّ عدم تصدّيهم بالفعل للأمور- في العلن بسبب حجب الظالمين لهم- يوجب زوال ولايتهم و سقوطها تنسحب هذه المقولة لحالات كلّ الأئمة و اللازم على ذلك ليس سقوط ولايتهم فحسب، بل إمامتهم أيضاً لأنّ الولاية بدرجاتها الاعتبارية و التكوينية و الغيبية هى حقيقة الإمامة بدرجاتها و شئونها التكوينية و الاعتبارية و التفكيك لا محصّل له و من اللوازم و المحاذير حينئذٍ أن يكون الإمام المعصوم رعيّة لغيره و بدل أن يطاع، يطيع و لما تحقّق معنى الغصب من رأس، إذ الفرض أنّ ولايتهم تزول بعدم التصدى فأىّ معنى للغصب حينئذٍ؟

الثالثة: إنّهم وقعوا في تدافع في الاستدلال و الفرض، حيث أنّهم حاولوا الاستدلال على نيابة الفقيه في الغيبة عن المعصوم في إقامة الحكم، ثمّ استدلوا بقاعدة الشورى أو ولاية الامّة و أنّه على تقدير عدم تمامية أدلّة النيابة، فإنّه يمكن الاستدلال بالشورى و ولاية الأمّة على نفسها في زمن الغيبة و عدم النص.

وجه التدافع في الفرض: إنّ الاستدلال بقاعدة الشورى أو ولاية الامّة على نفسها يتضمن فرض مسبق و هو عدم موضوع للنص بإمامة الأئمة الاثنى عشر و الاستدلالُ بأدلّة النيابة يتضمن فرض موضوع النص و أنّ مركز و قطب الولاية الفعلية هى العصمة و بالتالى يحصل تدافع في الاستدلال أيضاً، حيث أنّ أدلة الإمامة بنفسها دالّة على أنّ الولاية ليست للأمّة و لا للشورى بحالٍ أبداً و أنّ الشورى بمعنى مداولة الآراء و البحث عن استقصاء المعلومات كبنك المعلومات


صفحه 256

و التجارب و الخبرات لا حاكميّة اكثرية الإرادات.[1]

ثمّ إنّ استدلالهم على النيابة أيضاً يتضمن تدافع آخر مع دعواهم بعدم الموضوع للنص، حيث إنّهم استدلّوا لنيابة الفقيه بالروايات الصادرة عن الصادق عليه السلام و الأئمة السابقين عليهم السلام على نصب الفقهاء نوّاباً بالنيابة العامّة و هذا يقتضى أنّ ولاية المعصوم الفعلية لا يشترط فيها التصدّى الفعلى الظاهر و لا حياته و وجود المعصوم في دار الدنيا كالأئمة السابقين عليهم السلام فضلًا عمن هو حيّ موجود منهم في دار الدنيا و هو المهدى عليه السلام و من ثمّ كانت ولاية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فعلية في زمن الغيبة و بعد وفاة الرسول و لم تنقطع ولايته و كذلك الحال في ولاية اللَّه تعالى، مع أنّ البارى تعالى ليس بجسم يتصدّى فعلًا للأمور بالمباشرة، بل توسّط خليفة اللَّه في الأرض و هو المهدى- عجل اللَّه فرجه- في عصر البشرية الراهن و إلّا فاللازم قصر ولاية اللَّه تعالى و حقّه على التشريع فقط و أن نقول: لا ولاية للَّه تعالى- العياذ باللَّه- في السلطة التنفيذية و لا السلطة القضائية.

الرابعة: إنّ لازم هذا الفرض القول بالإمامة النوعية في الجانب السياسى و عدم حصرها بإمامة الاثنى عشر؛ إذ على تقدير أنّ الحاكم في زمان الغيبة لا يستمدّ ولايته من الإمام الثانى عشر و ليست ولايته منشعبة و لا متفرّعة و لا منحدرة منه، بل هو يستمدّ الولاية من قاعدة الشورى بالمعنى المغلوط لها، أى بمعنى حاكميّة الأكثرية، غاية الأمر إنّ الإمامة تارة بالنص و أخرى بقاعدة الشورى و هذا نكاح غير مشروع بين نظرية النص و نظرية الشورى، مع أنّ أدلّة نظرية النص مقتضاها امتناع خلوّ الأرض من الإمام المعصوم و أنّه لو لا الحجّة لساخت الأرض بأهلها و مع ضرورة وجود خليفة اللَّه في الأرض فلا تنزع منه الولاية السياسية.

[1]كما سيأتى توضيحه مفصلًا في الفصل الخامس.


صفحه 257

و بعبارة أخرى: إن الاستناد إلى قاعدة الشورى يتناقض و يتدافع مع الأدلة العقلية و النقلية التى يستدلّ بها على ضرورة العصمة في الإمام و لابديّة وجوده في كلّ الأزمان؛ فالجمع بين أدلّة النظريتين لا يستقيم بحال. و بالتالى فالبناء على قاعدة الشورى يستلزم الخدشة في أدلة النص.

الخامسة: ما تقدّم من الأدلة القرآنية و الروائية فضلًا عن العقلية الدالّة على فعلية مباشرته- عجل اللَّه فرجه- و كذا آبائه عليهم السلام بنحو خفى متستّر بنظام الحكومة الخفية السريّة، بل هذه الحكومة ممارسة من آدم صفى اللَّه إلى خاتم الأوصياء.

دلالة وصف «القائم بالأمر»

إنّ ممّا يقضي بإمامة المهدي- عجل اللَّه فرجه- الفعلية و تصدّيه الفعلي للأمور و أنّ منه تنشعب الولايات، وصفه عليه السلام ب «القائم بالأمر»، فإنّه يعني إنّه غير قاعد عن الأمر، و هو ولي الأمر الفعلي، و لا يخفى أنّ الغاية و الحكمة من التأكيد على هذا الوصف هو لأجل دفع الوهم بأنّه عليه السلام في غيبته لا يقوم بالأمر بل يكون قاعداً عنه بل قد تكرّر هذا الوصف في جميع الأئمة أنّهم كلّهم قائمون بالأمر، مع أنّه لم يفصح لهم المجال رسمياً بإدارة دفّة الأمور في الظاهر المعلن ممّا يقتضي أنّ القيام بالأمر لا ينحصر بصورة الحكومة الرسمية المعلنة، بل بأشكال اخرى عديدة مُلكية و ملكوتية، كما تقدم تفسيرها و تقسيمها في أقسام الحكومة.

و إلى ذلك يشير المفيد في المقنعة:

و من تأمّر على الناس من أهل الحق بتمكين ظالم له و كان أميراً من قبله في ظاهر الحال فانما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر الذي سوّغه ذلك و أذن له فيه دون المتغلّب من أهل الضلال

و قال:

و من لم يصلح للولاية على الناس لجهل بالأحكام أو عجز عن القيام بما يسند إليه من أمور الناس فلا يحلّ له التعرض لذلك و التكلّف له،