4 في طريق الوصول إلى الغاية
لا ريب في أنّ الوصول إلى السلطة الرسمية أمر مطلوب للأئمة عليهم السلام لكن ليس الوصول لها بمعنى أنّه بكلّ ثمن، حتى لو يفرطون في قسم كبير من المبادئ، فإذا دار الأمر أنّهم لو وصلوا إلى السلطة يفرط في الأحكام الإسلامية، بسبب المعوقات و الأعداء و خذلان الناصر و ما شابه ذلك، لا ريب في أنّهم لن يفرطوا في الأحكام الإسلامية، بل يبقى ربما في الظلّ من خلال مواقع السلطات الأخرى لكي يحافظ على إقامة الأحكام الإسلامية بشكل أكثر و أكثر لكيلا يبتزّ و يزايد عليه في تغيير أعراف صحيحة و في تغيير قوانين و سنن و عقائد و برامج أخرى صحيحة، فما الفائدة في ذلك إذا كان هو بسبب قلّة الناصر أو معاوقة المعاوق، سوف يلجأ إلى التغيير؟ بالعكس يبقى خارجاً عن هذه السلطة، لأنّ هدفه الأحكام.
نعم إذا توفّرت تلك الأيدي و الأسباب لا ريب أنّه يتصدى لأن يقيم تلك الأحكام؛ لذلك نشاهد أنّ كثيراً ممّن يحلّل نهضة الإمام الحسين عليه السلام و كثيراً ممّن يحلّل سيرة أمير المؤمنين عليه السلام يقول ليسوا بسياسيين؛ طبعاً إذا كان أفق أمير المؤمنين عليه السلام و الأئمة عليهم السلام هي السياسة التي هي بند من بنود الحكم، يعني تقلّد و تربّع لأجل المقاعد الدنيوية و متعة الشخص و الفرد، فليس هو بسائس بهذا
المعنى و ليس قيمه و سياساته و ضوابط سياساته و قواعد سياسات الأئمة عليهم السلام هي هذه التي هي معروفة لدى البشر. إذا كانت هذه هي قواعد اللعبة السياسية، فطبعاً بهذا المعنى ليسوا ساسة، و إنما لديهم قواعد للسياسة الربانية لبناء الحضارات و دولة القوانين و دولة الأعراف، لا دولة الفرد و لذائذه و شركاته المالية و ما شابه ذلك أو تعصبات أخرى عرقية أو عنصرية أو قومية. فهذه ليست محطّ نظرهم و لا مطمح نظرهم النهائي، هم فوق هذه الآفاق، و فوقها هناك دوائر و آفاق أوسع.
و من ثمّ لو أردنا أن نستقرئ نفس الأنبياء، فالنبي ابراهيم عليه السلام و قد جعله اللَّه تعالى إماماً- و هذا يخاطب به كلّ المسلمين حيث ورد النص بإمامته- فَلِمَ لَم يسعَ للخلافة الظاهرية بكلّ وسيلة كان فيها تفريط بالمبادئ، لا بمعنى السعي بمعناه المطلق و إلّا فَهُم دائما يسعون.
و قد مرّ بنا أنّ الأول و الثاني و الثالث كانوا يرقبون من بُعد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تتجذّر قاعدته الشعبية أكثر فأكثر، فيقولون هو في مسير يوصل نفسه إلى سدّة الحكم ... لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يفرط في الحكومة الظاهرية؛ لأنها مسئوليات و واجبات يجب أن يقوم بها، لكن الكلام: لِمَ لَم يَسعَ بكلّ وسيلة و بأي ثمن حتى ثمن التفريط بالمبادئ و الأحكام للوصول الي الحكومة المعلنة الظاهرة؟
نقول: هذا هو الذي يتحاشونه، لا أنّهم يتحاشون الوصول إلى نفس القدرة بموازين مشروعة؛ أمّا إذا أصبحت السلطة هي هدفاً نهائياً، و إقامة الأحكام بسبب معاوقة المعاوقين غير ممكنة؛ فحينئذ لن يكون ذلك عندهم الهدف بشكل مطلق، حتى لو أدّى إلى التفريط بإقامة الأحكام، و ليس ضمن كسل أو بلهانية من العيش أو ابتعاد عن مجريات الأمّة. فإنّ الذي يبتعد عن مجريات الأمّة، لن يستطيع أن يقوم ببقيّة دوائر و نوافذ و أنواع السلطات بالشكل التام و لذلك هم يقولون: «من ألمّ بحوادث زمانه لم تلبس عليه اللوابس.» يعني من عرف ما يدور حوله، فلا ريب في أنّ للمؤمنين نظاماً سواء في الظلّ أو العلن، غاية الأمر قد يحكمه غيره هذا
النظام الاجتماعي، و في فترة أخرى قد يحكم نفسه، و يتوازن مع غيره و إلّا فدائماً لدينا حكومة بهذا المعنى و لدينا هذا النظام، فإنّهم في صدد إقامة الأحكام الإسلامية و بالسلطات المختلفة، لكن مع مراعاة إقامة الهدف النهائي و هو إقامة الأحكام من دون تفريط، فإذا أعوقهم معاوق فلا يسعون نحو السلطة المعلنة؛ نعم مرونة حركتهم و عملهم دائما موجودة.
و هذا الذي أنا أقرؤه من روايات عدم الخروج يعني إنّ في ظلّ مسيرة الحق يجب أن لا يفتقد برنامج و موازين الحق بمنطق الغاية تبرّر الوسيلة أو غيرها.
مشروع اختراق السلطة الرسمية و كلمات الفقهاء
عبّر جميع الفقهاء في بحث المكاسب المحرّمة أنّه يجوز، بل يجب تولّي ولاية الجائر إذا كان في ذلك دفع للضرر عن المؤمنين و عن الإيمان و الإسلام أو كان في ذلك نفع للمؤمنين و لمسيرة الإيمان و للإسلام، سواء ولاية قضاء أو ولاية سياسية أو عسكرية. و لذلك نرى الإمام الصادق عليه السلام عنده داود الزربي وزير في دولة المهدي العباسي و السفاح و المنصور الدوانيقي؛ و الإمام موسى بن جعفر عليه السلام عنده علي بن يقطين و هذا كمثال بارز و إلّا فعندهم جنود أكثر. فالروايات تحثّ أنّ هؤلاء كالنجوم الزاهرة الذين يخترقون و يعينون مسيرة الإيمان و يصحّحون المسيرة و يدافعون عن الإسلام، فإنّ كثيراً من مسلّمات الإسلام يتلاعب بها السلاطين، مقابل مصالح و نزوات و مآرب دنيوية لديهم أو لتعاونهم مع الكفار؛ فوجود مثل هذه المفاصل في النظامات ضروري منّا، كي ندرأ عملية الاعوجاج أكثر، لا يدعم الاعوجاج أكثر، بل يدفع عن المؤمنين و عن الإيمان و عن مسلّمات الإسلام.
كذلك الإمام الرضا عليه السلام كان لديه من خلّص أصحابه محمد بن إسماعيل بن يزيع، وزيراً عند المأمون، مع أنّ هذا الشخص من حواريي الرضا عليه السلام.
إذاً هذا أحد المشاريع السياسية التي يؤكّد عليها دائماً فقهاء الشيعة و لم
يرتاب في جوازه، بل ضرورته، فلدينا مشاريع سياسية و أدوار و نوافذ و أشكال من النشاط السياسي و الاجتماعي و العقائدي أو نشاط الحكومة، شريطة أن نقوي بنى المبادئ، لا أن نستهين بها و نتهاون بأدنى ذريعة في التفريط بها، تحت ذريعة الوصول إلى هدف مقدس أكثر.
النبي ابراهيم عليه السلام كان إماما بنص القرآن و قد سعى و لكن لا إلى السلطة الظاهرية، بل كانت لديه السلطة الخفية و قد قام في وجه النمرود في ثورة عقائدية معلنة، بل مواجهة ميدانية اصطدامية معه في قضايا و رموز عقائدية.
فالمقصود إذاً إنّ الأنبياء لا نستطيع أن نحلّل أدوارهم إلّا بعد دراسة أساليب السلطة و القدرة.
السلطة الرسمية مطلوبة لهم عليهم السلام ضمن موازين
إنّ الأئمة عليهم السلام يريدون الحكومة الظاهرية، و لكن لا يريدونها بأيّ ثمن حتى ثمن المشي و الدوس على المبادي أو الموازين و إنّما يريدونها بثمن الموازين الصحيحة؛ فإقامة الحكم الإسلامي عندهم مواقع متعدّدة، جملة منها كلّهم مشتركون فيها، مثلا الحكومة الخفية التي هي حكومة الأبدال و الأوتاد و النقباء، هذه موجودة منذ آدم عليه السلام إلى يومنا هذا و هذه غير النواب الأربعة في الغيبة الصغرى و غير النواب العامين، فلهم سمة أخرى و يقومون بأدوار في مفاصل الأنظمة البشرية عموماً، أو دور التوجيه العقائدي و كلهم يشتركون في ذلك مع شدّة الضوء و خفّة الضوء عند إمام دون إمام. نعم إنّ نمطاً من الأئمة عليهم السلام يقومون بالحكومة السياسية المعلنة، و نمطاً لا يقوم، و نمطاً يقوم بالمواجهة العسكرية المسلحة و نمط لا يقوم، فربما يستلزم نوعاً من التسعير، لأنّ نوع المدافعة و المحافظة على الثوابت لا بدّ منه، و لكن تختلف بحسب الظروف، قد يكون الأسلوب السلمي نافعاً و قد يتطلب الأمر تسعيرا في الموقف، كما في الجهاد الدفاعي، فالكلّ أفتى بالجهاد الدفاعي أو جهاد البغاة، حتى في زمن الغيبة لم
يتردّد فيه أحد، ذلك لأنّ في الجهاد الدفاعي تصل النوبة إلى أنّ أصل الثوابت تهدّد، فأيّ سلم يبقى؟!
أمّا في بعض الموارد فالثابت نسبة منها محفوظة، غاية الأمر لو أردنا أن نكمل بقية الثوابت أو إقامة بنى الأحكام الإسلامية يستلزم لدينا تضييع و تفريط، لا بدّ حينئذ أن نستسعي بالطريق السلمي و ما شابه ذلك.
فهي آليات و برمجيات يجب على الباحث قراءتها، شريطة أن يلتفت إلى أنه:
ما هي الثوابت؟ و ما هو أفق العمل؟
قد يتساءل أنّه ألّا يجعل هذا التفسير من المذهب الشيعي مذهباً باطنياً؟
هذا السؤال في الواقع كان يرمي به خصوم الشيعة كثيراً، و الغريب أنّ هذا الذي يرمون به الشيعة تبين أنّه عنصر متطوّر في منهج الشيعة. إن كان المراد من الباطنية التخليط و الانكفاء و الجمود فهذا طبعاً ليس من مذهب الشيعة؛ لكن إن كان المراد بالباطنية هذا المعني الذي هو من أسماء اللَّه الحسنى في سورة الحديد:
«هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ»فهو اسم كمال لا نقص. فإن كانت الباطنية أنّ للقرآن تأويلًا حقاً عند" الراسخين في العلم"؛ فنؤمن به.
فالغيبة ليس عبارة من أنّه عليه السلام قاصي الديار و إنّما هى مقابل الظهور لا مقابل الحضور و إن كان في جملة من تعبيرات علمائنا غفلة و خطأ عبّروا بزمان الحضور و زمان الغيبة. هذا خطا و ليس تعبيراً روائياً و التعبير الروائي زمان الغيبة و زمان الظهور.
و كلاهما حضور و لكن حضور معلن و هو الظهور، و حضور غير معلن و هو الغيبة، فإذاً حتى الغيبة منطق من العمل و المحافظة على القيادة في ضمن نشاط القيادة و حركيتها على قدم و ساق من دون أن تعطل. فالباطنية بمعناها الصحيح أي الخفاء حذراً من تحمّل شوكة و رماح العدو، هذا شيء جيد.
نعم ليس لدينا استيحاش من ابداء عقائدنا و البرهنة عليها و السجال العلمي
عليها، و هذا ما يدلّ على نصاعة مدرسة أهل البيت عليهم السلام و عقائدهم، التي بحيث لا تتهيّب أمام أيّ سجال و حوار علمي موجود.
حول روايات حرمة إعانة الظالم و التقية على ضوء النظرية
لا ريب أنّها ثوابت و توصيات لا محيد عنها، و هي تعطي بصيرة في المشاريع السياسية المختلفة و يجب عدم خلط الأوراق بعضها مع البعض، مثلا في الجهاد يبحث لدينا الإمامية أنّه لو هجمت دولة كافرة علي نظام مستبد اسلامي يجب إدارة المعادلة بنحو لا يصبّ البرنامج الدفاعي الذي نرسمه في إبقاء الظالم و حماية نظامه، و بنحو يجهض المشروع الكافر أو الأجنبي في طمس الإسلام، فلا يكون فيها إعانة الظالم و لا التفريط ببيضة الإسلام و دار المسلمين؛ فهنا تكمن الفطانة و الفراسة من الخبراء السياسيين و العسكريين و الخبراء القانونيين في تفكيك الأوراق.
تفكيك الأوراق هي التي- للأسف- لا تحصل في المشروع السياسي و يصير خلط و افراط و تفريط دائماً؛ فعند ما يقال: أحد بنود المشروع السياسي الاختراق، لا يعني الاختراق بما يدعم الكيان الظالم أو الظالم في ظلمه.
إذن فمن الذكاء في التدبير أن لا تتصادم الثوابت و لا يسوِّف ثابتاً على حساب ثابت آخر.
إنّ القاعدة العامّة في المبادئ و الحدود الإلهية أن يحافظ على الحدّ الالهي و لا يفرط فيه تحت ذريعة احتمال حدّ الهي أهمّ ليس مجزوماً به و لا مقطوعاً به، فهذا يفتح باب الذرائع و التفريط في الحدود الإلهية.
إنّ اللَّه تعالى حينما رسم لنا حدوداً، فهذا يعني أنّ مسئوليتنا في ضمن تلك الحدود لا ما وراء تلك الحدود. نعم نعمل الفطانة و الخبروية الموضوعية و الذكاء في التدبير، كما قلنا أنّها إحدى الآليّات. فإذا كان الإنسان لم يقصّر و قام بمسئولية الإلمام بزمانه، بيئةً و علوماً و ثقافةً و قام بالمسئولية الشرعية و ضمن الحدود
الإسلامية، بعد ذلك تقع المسئولية على البرنامج الإلهي عبر الإمام المعصوم عليه السلام هو المسئول؛ فليس فيه تواكل و لا تكاسل و لا افراط، بل عملية فيها تناسب و رجاء و خوف، سواء من نظرة معرفية أو من نظرة آلية فقهية. الإنسان قد قام بمسئوليته عبر أسباب عديدة فيجب أن يلمّ بها ثمّ يقوم بالمشورة و التوسل و الارتباط باللَّه و الدعاء، فمن يتوكّل على الأسباب و التدبير من دون أن يتوكّل على الدعاء، هذا إفراط أيضاً أو من يتوكّل على الدعاء دون عمل، هذا تواكل و تفريط، فيجب أن يكون الإنسان بين الخوف و الرجاء مذعن أنّ الأسباب من ورائها كلّ شيء بيد اللَّه.
أذكر كنموذج لهذا الدور: قد تصوّر الأمويون و المذاهب العامّة أنّ الإمام الحسن عليه السلام في صلحه سلّم الأمور بالتمام لمعاوية؛ هذا كذب، بل هو نوع من المهادنة المؤقتة مع معاوية أو نقول هدنة مؤقتة لا هدنة تامّة لأجل أن لا يفرط بمصالح أخرى شرعية، و هو قطع المفسدة أو الشر الذي سوف يعيق مسار الايمان و المؤمنين.
و في قضية أخرى: انظر كيف هدّد المامونُ الإمام الرضا عليه السلام بالقتل ان لم يستلم ولاية العهد؛ الإمام يرضى بقدر ما يدفع به هذا، بشرط أن لا يعزل و لا ينصب، يعني ما ذا؟ يعني عملًا لا يشارك في هذا الظلم و العدوان و لا يصبغه شرعية أكثر؛ بل يصير بدل ما يلعب المأمون لعبته كي يشرعن نظامه أو يخمد حركات العلويين المعارضة، فإنّ الإمام الرضا عليه السلام جعل اللعبة تصبّ في مسير الإمامة و الايمان. قال: أقبل الولاية، بتخيل المأمون أن هذا يكفي لشرعنة نفسه، أما أرفض أيّ عزلٍ و أيّ نصب، أي لا يوجد أيّ تفعيل للمنصب، و قد رأى الكلّ أنّ هذا ليس انتصاباً فعلياً إذَن.
ثمّ بعد ذلك هو عليه السلام اخترق السلطة، المنتدى الرئاسي للدولة الإسلامية العلمي ينعكس صداه في كلّ الأصقاع سيما أنّ المأمون قد جلب من أمم أخرى،
النصارى و اليهود و من محافل دولية أخري، و استطاع الإمام أن يبرهن برهانا علميا أنّهم أئمة أهل البيت عليهم السلام بإحاطتهم بالتوراة و الإنجيل و العلوم الغريبة و غير ذلك و هذا هو الظفر للإمام و الإمامة. و لذلك قال المأمون لعبتُ لعبة و لكن أتت بها عَلَيّ.
و هذه قاعدة من قواعد العلوم السياسية و من علائم الحكمة و الذكاء أن تستثمر الضربة التي وجهت لك؛ كيف تعود إلى عدوك؟ أو لعبة أو مؤامرة جرت كيف تستثمرها مؤامرة للمتآمرين عليك؛
قاعدة دفع الأفسد بالفاسد و فرقها عن قاعدة التزاحم و العناوين الثانوية
إنّ المعنى الفاسد لهذه القاعدة هو جواز ارتكاب الفاسد- و لو من الكبائر- لدفع الأفسد الأكبر. هذا لا يبني عليه الإمامية، فما ورد من أنّ التقية في كلّ شيء حتى تبلغ الدماء، فإذا بلغت الدماء فلا تقية؛ ليس إشارة للتقية فقط، بل اشارة لكلّ العناوين الثانوية.
إنّ العناوين الثانوية لاجل البلوغ إلى درجة معينة فرضاً الاضطرار للكذب أو للتصرف في مال الغير و غير ذلك و لكن إذا وصلت إلى الدماء أو إلى ملاكات كبيرة فحينئذ لا يسوغ مثلًا إنّ عنصراً مخابراتياً يرتكب الزنا و اللواط و الفحشاء و القتل و غير ذلك لأجل أن يسترقّ معلومات خطيرة مثلًا عن الكيان الصهيوني هذا لا يسوغ و الغاية لا تبرر الوسيلة. كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: و اللَّه إنّي أعلم ما يصلحكم و لكن هيهات أن أفسد نفسي بصلاحكم.
فلو فتحنا باب العمل بقاعدة دفع الأفسد بالفاسد، لكان فتحاً للفاسد على مصراعيه تحت محتملات الأفسد، و بالتالي يصبح الفاسد هو الأفسد؛ لذلك ترى المشهور يقولون لو أكرهت على أن تقتل زيداً، أو يقتلك الظالم، لا يجوز لك أن تقتل زيداً، و قد شذّ السيّد الخوئي قدس سره بين علماء الإمامية أنّه مخيّر و لكن العلماء كلّهم يفتون بالحرمة، فإنّ حفظ النفس واجب و لكن هل نحن مأمورون أن نخلد