ج: تشير العلوم السياسية الحديثة أنّ أسلوب الإمساك بالسلطة له أشكال و ألوان مختلفة، و إذا كانوا عليه السلام يفتقرون لوجود الناصر في قناة ما، كانوا لا يفرطون في قنوات أخرى، بل في الواقع إنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام هم ساسة السياسة، كانوا بناة حضارة؛ فهناك حكومة سياسية لبناء قدرة سياسية و هناك حكومة لبناء التشريع و الدستور و القوانين الأصلية في أيّ دولة هي غرض الدولة، و الحكومة التنفيذية و القضائية و البرلمانات التشريعية ما هي إلّا ممهّدات لإقامة صرح الدستور ففي الواقع إذا كان هناك حكومة سياسية فهي موقتة و لو تمتد إلى حقبة زمنية معينة، أمّا إذا استطعنا أن نقرأ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حاكم حضاري و ليس حاكماً سياسياً فحسب، لأنّ السياسة تتّسع لمدّة زمنية محدّدة، أمّا الحاكم الحضاري كالأنبياء و المرسلين و الأوصياء هؤلاء يمسكون بالقدرة البشرية لا في حال حياتهم فقط، بل يمتدّ ذلك إلى ما بعد غيابهم في ضمن المنهاج الذي خطوه و جذروه و بنوه و رسموه، ففي الواقع إنّ هذه الحكومة الحضارية التي أقامها أهل البيت عليهم السلام نفاذة أخاذة و خطيرة جداً، فإذا استطعنا أن نقرأ في أدبيات العلوم الإنسانية و الحضارية و السياسية الجديدة بشكل معمّق سوف يكون لنا نظرة أخرى عميقة في تلك الأساليب التي اتبعها أهل البيت عليهم السلام.
س 2: لما ذا لم يُعمِل أهل البيت عليه السلام الولاية التكوينية في مقام المواجهة للحفاظ على الدين الحنيف
كما قد استعمله النبي صلى الله عليه و آله و سلم في بعض مواقفه؟ أم أنّ هناك مصلحة من عدم استعمالها في ذلك، فهل المصلحة في سلوك الطريق العادي التدريجي؟
ج: إن فلسفة الإصلاح الإلهي و إنزال الشرائع السماوية و بعث الأنبياء و الرسل ليست هي فلسفة جبرية بمعنى أن تجبر الناس على الصلاح و ليست أيضاً تفويضية و إنّما هي فلسفة اختيارية أي وسطية بين الجبر و الاختيار، فبعض بنودها هناك إرادة تكوينية حاسمة من اللَّه تعالى يمارسها أهل البيت عليهم السلام ضمن
الحكومة الخفية يشير إليها القرآن الكريم في سورة الكهف، فالمهدي- عجل اللَّه فرجه- بجانب الأساليب المتعدّدة يعمل هذا الأسلوب إذا كان هناك حاجة إلى ذلك
س 3: هل ترون أنّه من غير الصحيح إجراء الأحكام الثانوية لرفع فعلية بعض الأحكام الأولية تحت وطأة تسلّم السلطة أو القيام ببعض الحركات السياسية
بما في ذلك من فوائد جمّة أو أنّه ربما كان مقبولا في بعض الأحيان و إذا كان مقبولا فهل ترون له حدود واضحة؟
ج: من الخطأ أن يترك الفقهاء أو النخبة الإسلامية السلطة، لكن لا بدّ أن تكون نافذة في المجتمع فقد تسالم الفقهاء كلّهم سياسة الاختراق في الأنظمة الأخرى كما فعل علي بن يقطين من خلال تولّيه للوزارة فهذا يعني أنّ أهل البيت أبداً لم يفرطوا في السلطة و لكن من الخطأ. أن نحشر كلّ طاقاتنا للوصول إلى شكل خاص من السلطة. الأساليب المختلفة ضمن الحدود الشرعية يجب أن لا نفرط و لا نتوانى عن التمسك بها. من الخطأ، التفريط بزمام السلطة و لكن أيّ سلطة؟
س 4: كما تفضّلتم فإنّ أئمتنا عليهم السلام بذلوا جهداً كبيراً حتى استطاعوا أن يجعلوا الكثير من الأفكار العقائدية الباطلة التي كانت مشعشعة في قلوب الناس بديهية البطلان. فكيف السبيل إلى الحفاظ على بداهة بطلانها مع ما نراه اليوم من التشكيك في كلّ شيء في العقائد و غيرها
ج: في الواقع هدف الشريعة هو الرقى بمعارف الإنسان عبر الرقى بآداب و قيم الإنسان و عبر أمره بالأعمال الصالحة للمجتمع و النظام الاجتماعي و هذا الدين عميق كلّما تأتي أدوار البشر تزداد الإثارات التي هي من قبيل الفتن، فأمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا تخشوا الفتن، يعني إذا تنظر إلى عاقبة الفتنة الفكرية و العقائدية أنت تجذبك إلى الفتنة و ليس فقط ينجذب إلى الجانب السلبي فيها و إنّما فيها جانب ايجابي؛ فهي تبيّن حقائق الدين العميقة، لا أقول هذا يدعونا إلى
ترويج الشبهة؛ بالعكس المقصود عدم التخوّف من الشبهة و صدم الشبهة بالبيّنات و الحلول العلمية لأنّ السلاح الفتّاك هو العلم و بالتالي هو يجلي حقائق العلم. كلّما تصدم الدين الإسلامي أكثر هي تروّج من حيث لا تشعر للدين الإسلامي و بالتالي تجعل البشرية أخّاذة و منجذبة و متمغنطة للانجذاب إلى الدين الإسلامي و فهمه و كذلك ما يفعله الوهابيون و غيرهم ففي الواقع هم يروّجون لمذهب أهل البيت من حيث لا يشعرون لأنه لو لم تكن هناك فتنة لما تجلّت كنوز الحقائق إذن لا نخشى من الفتنة، بل يجب أن نقيض جهودنا لأجوبة العلمية الرصينة لجذب أفكار الشارع الاجتماعي ضمن منطق عقلاني و علمي رصين.
و الحمد للَّه رب العالمين
الفهرست التفصيلي
كلمة الأستاذ 9
إليكم 15
خطوات تمهيديّة 17
إشارة 19
المحاور المهمّة في النظام السياسى 29
المحور الأول؛ العناصر الأساسية في حاكميّة التشريع الإلهي 29
المحور الثاني 35
عملية انتخاب الحاكم 35
حجية قول أهل الخبرة في الموضوعات 36
مراقبة الامّة 36
البُعد الإعلامي 38
المحور الثالث مؤدّى النسبة بين المحورين 41
السلطة و الولاية و أنماطها 43
ماهيّة السلطة 47
حيثيات فعل الحكم 53
مقتضى القاعدة عند الشك في شرائط الحاكم 53
حاكميّة اللَّه عزّ و جلّ 59
مبدأ تولّد الحقّ 62
الأول: القدرة و الغلبة 62
الثاني: الطبيعة أو الفطرة 63
الثالث: القدرة 64
الرابع: ضرورة حفظ النظام الاجتماعي و مصلحة النُّظُم العامّة 64
الخامس: العدالة العامّة 65
السادس: أحكام العقل 65
السابع: العقد الاجتماعي 66
نظرية توماس هابز (1588- 1679 م) 66
نظرية جان لاك (1632- 1704 م) 67
نظرية جان جاك روسو (1712- 1778 م) 67
معنى حاكميّة اللَّه تعالى 71
أدلّة حاكميّة اللَّه تعالى 72
الدليل الأول 72
الدليل الثاني 75
الدليل الثالث 76
الدليل الرابع: وجوب شكر المنعم 76
الدليل الخامس: وجوب دفع الضرر المحتمل 77
أدلّة نفي حاكميّة اللَّه تعالى عند العلمانيّين 79
الدليل الأول 79
الدليل الثانى 82
الدليل الثالث 84
الدليل الرابع 86
الدليل الخامس 89
الدليل السادس 93
الدليل السابع 94
الدليل الثامن 95
الدليل التاسع 97
الدليل العاشر 101
تنبيه 103
كميّة المعصوم عليهم السلام 105
فقه عقيدة الإمامة و الولاية و نبذ التقصير في المعرفة 109
الأولى 110
الثانية 116
الثالثة 125
الرابعة 127
الولاية النوعيّة 137
علمانية بعض الأقوال 143
الولاء السياسي تابع للولاء العقائدي 147
الجهاد الابتدائى و صلاحيّة رئاسة النظام الموحَّد العالمى 159
المقام الاول: ماهية الجهاد الابتدائى 159
المقام الثانى 160
صلاة الجمعة و صلاحيّة التوجيه السياسي الموحَّد 162
البغى و البُغاة 165
دار الإيمان 165
كلمات الفقهاء في ذلك 171
في غسل الميت 189
عدم صحة عباداتهم 192
النتائج: 194
عدم جواز دفع الزكاة و الخمس إليهم 194
في النكاح 196
النتائج: 197
في الذبيحة 199
في الجهاد مع أهل البغي (الخلاف) 199
في المرابطة و الهجرة 200
تولّي الولاية 201
أساليب السلطة 203
الأول: الحكومة الرسمية المعلنة 203
الثاني: الحكومات الصغيرة المتعايشة في ظلّ حكومة الأم 204
الثالث: حكومة القِيَم الاجتماعية 205
الرابع: الحكومة الخفيّة و السّرّية 208
الخامس: الحكومة بتوسّط قوى الخفيّة عن المادّة و الحسّ 209
فقه النُّظُم على ضوء الثابت و المتغيّر 216
حصر السلطة بالرسمية من أدبيات السياسة القديمة 217
الحكومة الخفيّة 231
أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام عليه السلام في الغيبة 232
الأول: الآيات القرآنية 232
الثانى: الروايات 236
الثالث: الدليل العقلى و العقلائى 242
من هو خليفة المسلمين الآن؟ 244
دلالة وصف «القائم بالأمر» 257
في طريق الوصول إلى الغاية 259
مشروع اختراق السلطة الرسمية و كلمات الفقهاء 261
حول روايات حرمة إعانة الظالم و التقية على ضوء النظرية 264
قاعدة دفع الأفسد بالفاسد و فرقها عن قاعدة التزاحم و العناوين الثانوية 266
قاعدة مشرّعية المصلحة و تفسيرها 268
معاني المصلحة 269
أدلّة القائلين بمشرّعية المصلحة 271
قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة 272
العناوين الثانوية 273
قاعدة التزاحم 274
لا ضرر 284
حكم العقل بتقديم الأهم 285
دفع الأفسد بالفاسد 287
منطقة الفراغ 291
جعل الشروط الإلزامية 296
دور الزمان و المكان في الاجتهاد 298
قصةُ داود 300
الحكم الولائي 302
دور الأمّة في السلطة السياسية 317