إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمانالمؤلف: سالم بن حمود بن شامس بن خميس السيابي الإباضي (المتوفى: 1414هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي يقول في كتابه العزيز:) يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكراً وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم (وصلى الله على سيدنا محمد القائل لاصحابه: " تعلموا من الانساب ما تعرفون به اصولكم
وتصلون به ارحامكم، ولا تكونوا كنبط السواد، يسأل احدهم فيقال له: ممن انت؟ فيقول من قرية كذا " وسلم عليه ما تليت احاديثه الغرا، وسيره الزهرا، وعرفت بين العالمين اوامره ونواهيه فجائت تترى، وعلى آله الحافظين لسياق انسابهم، والاخذين بسلاسل سلالاتهم وادابهم، وعلى اتباعه المدونين لاثارهم إلى يوم الدين.
اما بعد: فهذه رسالة جمعت فيها من انساب اهل عمان ما امكنني جمعه، وسردت فيها من ذلك ما امكننيسرده، اسعافاً لرغبة الطالب، وان كان غير مرتب على وتيرة التصنيف، ولامؤلف على طريقة التاليف، ولكنه مجموع تمكن مراجعته عند الحاجة اليه، وقد جعلته القسم الثالث من العنوان، وخصصته باسم: " اسعاف العيان في انساب اهل عمان " واسال الله التوفيق لكل خير، والعون على كل مأمول، ونقدمه ب:
مقدمة
في فضل العرب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سالتم الحوائج فاسألوا العرب " رواه ابن مسعود رضي الله عنه، وفيه لانها تعظم لثلاث خصال: كرم احسابها، واستحياء بعضها من بعض. والمواساة لله، أي لانها خصت بهذا دون باقي الامم. وهو عين الواقع في العصر العربي ان لم يخالطه دخيل اجنبي. وعنه صلى الله عليه وسلم: " من ابغض العرب ابغضه الله " أي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون داخلا في بغض العرب.
وبغصه صلى الله عليه وسلم كفر عظيم، وعلى كل حال فإن الله يبغضه لذلك وعنه عليه الصلاة والسلام: " من احب العرب فبحبي احبهم الحديز..، وقال صلى الله عليه وسلم: " حب العرب آية الايمان " الحديث..، أو كما قال عليه الصلاة والسلام: " وحسبهم بذلك فخراً بين اعلام الامم " قال ابن الكلبي: " في العرب خاصة عشر خصال لم تكن لغيرهم من االامم، خمس منها في الرأس، وخمس في باقي الجسد الحديث. قلت هي المسماة سنن الفطرة عند الفقهاء، وهي خصال جائت النبوة بها، ونوه الشارع عليه الصلاة والسلام بفضلها، قال: وفي العرب القيافة، ولم تكن في احد غيرهم وهي من عجائب المخلوقات، حيث يفرق القائف بين المرأة والرجل، والابيض والاسود، والبكر والثيب، بمجرد وضع اقدامهم على الارض، في امور عدة. ومنها معرقة الطويل والقصير، والمهزول والسمين، ونحو ذلك فتراه يلحق الابن القصير بالاب الطويل، وكذا العكس. ويعرف الغريب من الوطني، ليس ذلك الا للعرب دون باقي الامم مهما بلغت عقولهم، فأن ذلك اعظم من توليد المواد الكيمياوية، وتركيب المعادن الارضية، ولله في لقه اسرار. ولابن المقفع قال لبعض اعيان العر: " اي الامم اعقل؟ " فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: لعله اراد اصله وهو فارسي، فجروا بحسب ما تخيل لاحدهم، فقالوا: " فارس "، يقال ليسوا بذلك، فأنهم ملكوا كثيرا من الارض، ووجدوا عظيماً من الملك، وغلبوا على كثيراً من الخلق، ولبث فيهم عقد الامر، فما استنبطوا شيئاً بعقولهم، ولا ابتدعوا شيئاً كباقي انكم في تفوسهم، قالوا: " الروم "، قال: اصحاب صنعة، قالوا: " الصين "، قال: اصحاب طرفة، قالوا: " الهند "، قال: اصحاب فلسفة، قالوا: " السودان "، قال: شر خلق الله، قالوا: " الترك " قال: كلاب مختلسة، قالوا: " الخزر "، قال: بقر سائمة، فقالوا له: يقل، فقال: " العرب ". ثم قال: اما انني ما اردتموافقتكم ولكن إذا فاتني حظي من النسبة فلا يفوتني من المعرفة. أي إذا كتت انا غير عربي فقد فاتني شرفي بالانتساب اليهم، فلا ينبغي علي ان يفوتتي العلم بأحوال الناس. ثم قال: ان العرب حكمت على غير مثل لها، ولا اثار اثرت، بل هم اصحاب إبل وغنم، وسكان شعر وأدم، يجود احدهم بقوته ولا يبالي، ويتفضل بمجهوده، ويشارك في ميسوره ومعسوره، ويصف الشىءبعقله فيكون قدوة، وبفعله فيصير حجة، ويحسن ما شاء فيحسن، ويقبح ما شاء فيقبح، ادبتهم انفسهم، ورفعتهم هممهم، واعلتهم قلوبهم والسنتهم، فلم يزل حباء الله فيهم وحباؤهم في انفسهم، حتى رفع لهم الفخر، وبلغ بهم اشرف الذكر، وختم لهم بملكهم الدنيا على الدهر، وافتتح دينه وخلافته بهم إلى الحشر، على الخير فيهم ولهم فقال:) إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين (.
فمن وضع حقهم خسر، ومن انكر فضلهم خصم. ودفع الحق باللسان اكبت للجنان. انتهى كلام ابن المقفع، وناهيك بالمذكور ادباً وفصاحة. وله بلاغة وردها من حياض العرب، فشربها بين اقرانه بأكف الادب.
وجاءت فيهم آثار نبويه، وفي القرآن من صفات العرب ما لا يكون لغيرهم، فقد وصفهم بالكرم العظيم، والصبر الكامل، وذكر عنهم من الخصال ما لم يذكر مثله، أو قريب منه لباقي الامم ... وحسبك انه اختارهم محطا لرحال دينه وحماة لشريعته، وانصاراً لاْوامره، وحفظه لبنيه وجواراً واهلاً لبيته، في عدة خصال، سوف نذكر منها ان شاء الله في ناريخ عمان ما يلائم الغرض.
وهل توجد امة من الامم تعرف اصولها وفروعها، شعباً وقبيلة وعمارة وبطناً وفخذا وفصيلة إلى غير ذلك من بيوتاتها المعروفة، واحوالها المألوفة، ومكارمها العالية، وفضائلها السامية؟ فهم نجوم الارض، ورغيثها الذي تحيا به اجادبها. منها الخلقاء الراشدون، ومنها الائمة المهتدون، وفيها العلماء العاملون، وان كان يوجد في غيرهم فلهم الحظ الاوفر، ولهم النصيب الاكبر. فيهم الشجاعة التي لا يقاس جاهاية واسلاماً، ولملوكهم المفاخر التي لا تسامى. وعن ذي الرمة في العرب كلام جامع وذكر واسع، وقد ساًل زياد دغفلاً النسابة عن فضائل العرب فقال: الجاهليه لليمن، الاسلام لمضر، والفتنة لربيعة، قال: فأخبرني عن مضر، أي ان خصالها الخاصة بها، فقال: فاخر بكنانة، وكابر بتميم، وحارب بقيس ففيها الفرسان والنجوم، وأما اسد ففبها ذل وكيد. " قال " وسأل معاوية بن ابي سفيان دغفلاً فقال: ما تقول في بني اسد؟ فقال: عاقة قافة فصحاء كافة، قال: فما تقول في بني تميم؟ فقال: حجر خشن، ان صادفته آذاك، وان تركته اعفاك، قال: فما تقول في خزاعة؟ فقال: جوع واحاديث، قال: فما تقول في اليمن؟ قال: فيهم مفاخر واسعة. ولليمن ربع البيت " اي الركن اليماني " ومنهم حاتم طي كريم العرب، ومنهم المهلب بن ابي صفرة القايد الكبير " قات " ولااعدل بالانصار احداً في هذه الخصال الحميدة كلها، فقد جمعوا الكرم والشجاعة والصبر واشياء لا يسعها المقام، قال دغفل: وفي النزار النبي المرسل، والخليفة المؤمل، والكتاب المنزل، وقي الاوس غسيل الملائكة حنظلة بن لراهب، وعاصم بن الاقلح الذي حمت لحمه الدب، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت، والذي اهتز لموته العرش سعد بن معاذ، وفي الخزرج.
الاربعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت، وابو زيد، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب سيد القراء، والذي ايده الله بروح القدس حسان بن ثابت شاعررسول الله صلى الله عليه وسلم ومناضل عنه.
وفي العرب البيوتات المشهوره كبيت بني معاويه الأكرمين في كندة، وبيت بني جشم بن بكر في تغلب، وبيت بن ذي الجدين في بكر، وبيت زرارة بن عدس في تميم، وبيت بني بدر في قيس، وفبهم الأحرز بن مجاهد التغلبي الذي كان اعلم القوم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن العرب: " كنانة جمجمتها، وفيهاالعينان، وأسد لسانها، وتميم كاهلها ".وقالوا: بيت تميم بنو عبد الله بن دارم، ومركزه بنو زراره، وبيت قيس ارة، ومركزه بنو بدر، وبيت بكر بن وائل شيبان ومركزه بنو ذي الجدين.
وقال معاوية بن أبي سفيان للكلبي: اخبرني عن أعز العرب، فقال: حصن بن حذيفة بن بدر، قال: فأخبرني عن اترف بيت في العرب، قال: والله أني لأعرفه وأني لأبغضه، قال ومن هو؟ قال: بيت زرارة بن عدس، قال: فأخبرني عن افصح العرب، فقال: بنوا اسد. وقيل أن أشرف بيت في مضر بر مدافع في الجاهلية، بيت بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
وحضر عند المنذر بن ماء السماء وفود العرب ووجهها دعا ببردي محرق فقال: ليلبس هذين البردين أكرم العرب واشرفهم حسباً، واعزلهم قبيلة، قأحجم الناس، وقام الأحيمر بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم فقال انا لهما، فائتزر بأحدهما، وارتدى بالأخر فقال له المنذر: وما حجتك فيما أدعيت؟ قال: الشرف من نزار كلها في مضر، ثم في تميم، ثم في سعد، ثم في كعب، ثم قي بهدلة. قال: هذا انت في أصلك، فكيف انت في عشيرتك؟ قال: أنا أبو عشرة، وعم عشرة، وأخو عشرة، وخال عشرة. قال: هذا في عشيرتك، فكيف أنت في نفسك؟ فقال: شاهد العين شاهدي، ثم قام فوضع قدمه في الأرض، فقال: من أزالها فله من الأبل مائة فلم يقم اليه احد، ولاتعاطى ذلك. ومن بيت بهدله بن عوف، كان الزربقان بن بدر وكان يسمى سعدالكرمين.
" قال " وفيهم كانت الأفاضة قي عطارد بن عوف ابن كعب بن سعد، ثم قي آل حرب بن صفوان بن عطارد، وكان إذا اجتمع الناس ايام منى قي الحج، لم يبرح احد حتى يجوز آل صفوان، ومن ورث ذلك عنهم، ثم تمر الناس ارسال. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أني لاجد نفس ربكم من اليمن " وفي رواية " أني لاجد نفس الرحمن " الحديث، وعنه صلى الله عليه وسلم: " الأيمان يمان والحكمة يمانية "، وقال عليه الصلآة والسلام: " الأنصار شعار والناس دثار "، وقال عبد الله بن العباس رضي الله عنهما لبعض اليمن: لكم من السماء نجمها ومن الكعبة ركنها ومن الشرف صميمها، وقال امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض جلسائه: من اجود العرب؟ قالوا حاتم طي، قال: فمن فارسها؟ قالوا عمرو بن معد يكرب، قال: فمن شاعرها؟ قالوا أمرؤ القيس بن حجر، قال: فأي سيوفها أقطع؟ قالوا: الصمصامة، قال: كفى بهذا فخراً لليمن.
وقال أبو عبيدة: ملوك العرب حمير، ومقاولها غسان ولخمة، وعددها وفرسانها الأزد، ولسانها مذحج، وريحانتها كندة، وقريشها الأنصار، " واقول ": نعم الأنصار ونعم القوم هم، كنانة الأسلام، وسيوف الأيمان، وسور الشريعة، واعمدة الاخلاص، أوفى العرب ذمة، وأكبر الناس همة، واعز، الناس أمة، وأكرم العرب أنفساً، واصدق العرب وعداً. " قال أبن الكلبي ": حمير ملوك وارداف الملوك، ولأزد أسد، ومذحج الطعان، وهمدان أحلاس الخيل، وغسان أرباب الملوك، " قلت ": وبصفة علمية فالعرب حماة الجار، ورعاة الذمار، وأسدالقفار، لهم الخصال الحميدة، والمكارم العديدة، ولاأريد أن أشرح هنا مكارمهم، فانها شىء لايسعه كتابنا هذا، ولكنا ذكرنا هذه الكلمات كالتعريف بهم.
بيان في أصول العرب
أعلم أن العرب كلهم، نزارهم ويمنهم، يرجعون إلى أصلين لا ثالث لهما، وهما عدنان وقحطان. ولذلك يعد العرب كلهم أخوة وبلاد العرب كلها بلد الكل، وأمة العرب في هذه المعموره كلها، أمة واحدة، متصلة الأنساب، متواجشة الارحام، من شرق ألارض وغربها، وبها أعز الله دينه، وأقام دعائمه، وأذا ذهب حفظ الجوار، من العرب فلا يوجد في غيرهم، وعنه صلى الله عليه وسلم: " إذا ذل العرب ألاسلام والواقع "، المشاهد بديهياً هو هذا. ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرايات تلمع في الافق قي حرب الحرقة قال: لمن هذه الرايات؟ قالوا: لربيعة، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يهزم الله جيشاً لواؤه بيد رجل من ربيعة ".
ومن حيث أنا ذكرنا هذه النبذة مقدمة في هذا المقام الوجيز وقد آن لتا الشروع فيما نحن بصدده، والبدء بقريش، لقول صلى الله عليه وسلم: " قدموا قريشاً ولا تتقدموها ". فقد وجب أن نقدم نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبركاً به، وتشريفاً الطاهر الأزهر فنقول: هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب أبن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش أي والنضر لقب قريش، وأليه تنسب هذه القبيلة، وبقية النسب نوصول إلى عدنان، معروف عند أهل هذا الشأن.
ونهى صلى الله عليه وسلم أن يتجاوز بنسبة إلى ما قوق عدنان، لما روي عنه أنه قال: " كذب الناسبون ما فوق عدنان فأن الله يقول:) وقروناً بين ذلك كثيراً (" وهنا نحن نضع أمام القارىء الكريم من ينتسب إلى قريش بعمان فنقول:
آل الرحيل المعروفون في صحار
ممن ينتسب إلى قريش بعمان آل الرحيل بن سيف بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.
ومن مخزوم، ذلك البطل الصنديد خالد بن الوليد، ومنهم سعيد بن المسيب التابعي المشهور، وبعمان من آل الرحيل، أولئك ألأئمة الأعلام: محبوب بن الرحيل، وهو ولي رضي، عالم تقي، وهو المشهور في المذهب بأبي سفيان؟ وولده الأمام العلامة القدوة الجليل محمد بن محبوب، أكبر عالم في زمانه بعمان، وهو المراد عند الأطلاق في الاثر المشرقي بأبي عبد الله، وناهيك بمحمد بن محبوب أكبر علماء عمان، وأفضلهم شأناً، وولده المكنى به عبد الله الفاضل التقي الزاهد، وولده الامام الفاضل، السيد الحلاحل، أفضل أمام بعمان، سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل، وولده العالم بشير بن محمد بن محبوب، وهو صاحب كتاب المحاربة المشهور، وولده العالم محبر بن بشير بن محمد بن محبوب، وذراريهم المشهورة بالفضل الشامل والعلم الكامل.
ومنازلهم بصحار أشهر من نار على علم، من ذلك العهد إلى هذه الايام الاخيرة. ومن بقية رجالهم البارزين بكل معنى الكلمة الشيخ محمد بن سيف، وعليه تتلمذ قاضي صحار الحالي الشيخ سعيد بن حمدان الريامي، وقد أخبرني الشيخ محمد بن سيف أبن عبد الله السعدي عن هذا الشيخ الرحيلي بأخبار عطرة، ولا بدع، فأن الثمر دال على الشجر، والفرع لا يزال معروفاً بالاصل.
نسب بني سامة بن لؤي بن غالب بعمان
وممن ينتسب إلى قريش بعمان: بنو سامة. قال أبن هشام صاحب السيرة: قال ابن أسحاق: فأما سامة بن لؤي فخرج إلى عمان وكان بها " قال ": ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه وذلك أنه كان بينهما شي، ففقأ سامة عين عامر بن لؤي، فاخافه عامر، فخرج إلى عمان " قال " فيزعمون أن سامة بن لؤي، بينا هو يسير على ناقته، أذ وضعت رأسها ترتعي، فأخذت حيه بمشفرها فهصرنها حتى وقعت الناقة على شقها، ثم نهشت سامة فقتلته، فأنشد سامة شعراً ذكره أبن هشام، أعرضت عنه أذ لم يكن من صددنا " قال ابن هشام ": وبلغني أن بعض ولده أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنتسب أليه، أي سامة بن لؤي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الشاعر كالمصدق له "، فقال بعض أصحابه: أردت قوله:
رب كاس هرقت با أبن لؤي ... حذر الموت لم نكن مهراقه
وذلك في جملة الشعر الذي رواه ابن هشام. " قلت " ومسألة سامة بن لؤي وأنتقاله إلى عمان أمر شهير لاينكره أحد ممن له علم وأطلاع بالتاريخ وأن دفع هذا النسب بعض نسابة قريش فالحق غير مدفوع، ةالباطل غير مسموع، وبنو سامة بعمان معروفون، وفي التاريخ مذكورون وبذلك النسب متوا إلى محمد بن بور إلى البحرين، فسار بهم إلى السلطان العباسي، وأعترف به أي بالنسب المذكور وأعانهم في حروبهم العمانية، والقضية مشهورة. وأرهاط سامة سوف تتلى على المسامع، ويتلقى حقائقها السامع، والتاريخ العربي شاهد، والسير العمانية معربة عنها، وقد تولوا ملك عمان عهداً كبيراً، لا محل لذكره هنا فان منهم أمراء في عمان، وزعماء لهم عظيم الشأن بين بني عدنان وقحطان، نأتي به أنشاء الله في تاريخ عمان.
نسب بني غافر بن سامة في عمان
ومن سامة بعمان بنو غافر، وأليهم يشير شاعر العرب أبو مسلم حيث يقول: ويابني غافر عليا قريش لكم أصل وأنتم لنا كالأصل أغصان
فهم من سامة بن لؤي بن غالب، وغافر لقب جدهم الذي تفرع من شجرة سامة بن لؤي، ومنازلهم معروفة، وفي الظاهرة لهم اليد الطولى، ومقامانهم لم تنكر، وهم ألان رهط من أوفر قبائل عمان عدداً وعدة، ولهم في التاريخ ذكر حافل. ومن بلدانهم وادي بني غافر، وهو أسم يشمل قرى متعددة، وأشهرها خفدى لكونها مركز زعامتهم، ومرجع أمارتهم. ورؤساؤهم الان: آل ناصر بن راشد بن حسين بن سعيد، والمقدم فيهم الآن: ناصر بن محمد بن ناصر بن راشد بن حسين وهو ولد جديد السن قريب العهد. ولهم الآن أمارة العينين والدربين من الظاهرة، وهما الآن بيد علي بن سعيد بن محمد بن سليمان، ومحمد بن سليمان المذكور هو الذي دمر فلج الغيي الواقع بين العراق وعبرى من الظاهرة وخربه ظلماً وعدواناً، والله سائله عنه يوم القيامه، وعما فعل في تلك البلدة الطيبة. وفي هذه الطائفة أعيان وأبطال، لهم ميزان بين قبائل الظاهرة، وفيهم أخيار؛ وناهيك بالشيخ الفقيه العالم خلف بن سنان، أحد علماء دولة اليعاربة، وأبلغ أدبائها، وله شعر جميل، له في البلاغة قدر جليل، وله مدائح في أئمة آل يعرب واسعة، وفي الجيش الذي خرج لفتح بنه من بلاد الهند، وله مكتبة مهمة، تجمع آلافاًمن الكتب القيمة. وأحسب أن منهم شيخاًآخر، يقال له خلف بن سنان مسامياً لهذا، وهو الذي يحكم في أراضي الباطنة بعد الغرق الواقع عليها، أيام الامام الصلت بن مالك الخروضي في أول القرن الرابع للهجرة ان تعمر، لما مر بها ورأى من سوء الحال ما رأى من أختلاط الأملاك وكثرة الدعايات والتعصبات، وبقيت الباطنة خراباً مهجورة، فلا يسوغ أن تبقى هكذا مدة قرون طويلة حتى يحكم فيها هذا الشيخ وهو من أهالي القرن الحادي عشر والله أعلم.
نسب آل العطابي في بني غافر
وممن ينتسب إلى قريش بعمان آل العطابي، وهذا أسم يقع على ذرية راشد بن حميد بن راشد بن ناصر بن محمد بن ناصر الغافري، الذي أفترقت عمان على يده، وخلف بن مبارك العنبوري الهنائي المعروف " بالقصير " جد أولاد هلال بن زاهر بن سعيد، وسوف نقف على سرد نسب المذكور في محله، والموجود الآن من هذه العائلة أولاد محمد بن ناصر بن حميد بن ناصر بن راشد ابن حميد بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن حميس من بني سامة بن لؤي، ومن بيت العطابي هذا سيف بن مسلم بن سالم، المعروف بولد ابن رمثة في حوزة سرور، حتى انقرضوا في هذاالعهد القريب الذي نحن قيه، ولله الأمر، وقد ملك أولاد راشد ابن حميد حصون الظاهرة زماناً طويلأ، وآخر ملكهم لبهلى وجبرين، وفيهما ناصر بن حميد الذي أخرجه منهما الأمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله تعالى يوم الثالث من شهر شعبان سنة 1334، وذرية ناصر بن حميد في بلد جبرين لا في حصنها، فأن الأمام المرحوم سالم بن راشد، أباح لهم حصن جبرين بعد خروجهم من بهلى، فنزعه الأمام الخليلي رحمه الله منهم بواسطة عامله على بهلى الشيخ أبي زيد، حين اختلفوا فيمن يكون الامير لهذا الحصن، والآن بيد عمال السلطان تحت رئاسة والي بهلى بعد الفتح السلطاني لعمان.
نسب آل صالح بن علي في بني غافر
وممن ينتسب إلى قريش بعمان آل صالح بن علي بن ناصر بن عيسى بن صالح بن عيسى بن راشد بن سعيد بن سالم بن رجب، وأبناء عمهم آل حميد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن عيسى ابن صالح بن راشد بن سعيد بن سالم بن رجب. ومنهم الآن أولاد سليمان ابن عبد الله وآل حمدون بن حميد بن عبد الله، وآل حمد بن حميد ابن عبد الله، وآلهم، وهم رؤساء على البناوية وخصوصاً في الأطراف الشرقية من عمان، ومركز زعامتهم في هذه السنين الأخيرة القابل، ولهم السيادة على آل الحارث بن كعب بن اليحمد، ومن أنضم أليهم من بادية الشرقية، كالمالكي والدويكي والشبلي ومن هو من لفيفهم. وآل الحارث الرهط الخاص، ولهم السيادة على سفالة أبرى ومن هم من أعمالها، ويرأسهم الآن الشيخ الشهم الامير أحمد بن محمد بن عيسى بن صالح، بل يرأس الشرقية كلها في هذا الوقت، وهو الامير المقدم على أمراء أهل عمان عند السلطان سعيد بن تيمور بعد فتح عمان. وصالح بن علي من فحول العلماء الذين لهم الحل والعقد، وعيسى بن صالح العلامة الثاني، من هذا البيت، فهو من أعلم أهل زمانه بعد الأمام الخليلي رحمهما الله تعالى، ولمحمد بن عيسى فقه وأدب، وهو من أنجاب الرجال.
وهؤلاء عائلة بارزة لها شخصيات يعتمد عليها، وناهيك بفارس الشرق سليمان بن حميد، وأولاده النجب الميامين، أعيان في طليعة شعبهم، ويظنهم بعض الناس أنهم من فرقة السمرات من فرق آل الحارث، وليسوا كذلك بل الشائع أن عيسى بن صالح الأول، هو الذي جاء إلى هذه القبيلة فنرأس على آل الحارث، وصاهرهم، وأندمج فيهم كلياً، فلا يكاد يعرف هو وذراريه ألابالسمرات فافهم. والسمرات هم بطن من بطون آل الحارث بن كعب بن اليحمد، كما سوف تراه عند الكلام على هذه القبيلة بين قبائل الأزد أنشاء الله.
نسب آل عزرة في سامة بن لؤي
وممن ينتسب إلى قريش بعمان بنو عزرة، ويتصل نسبهم إلى سامة بن لؤي بن غالب، وكانت لهم زعامات، لعبت دورها بعمان زماناً، وكانوا ينتسبون إلى الأصل ولا ينتسب أليه غيرهم بعمان، فيقال فلان بن فلان السامي وهكذا. ثم أنتسبوا بعد ذلك، أي بعد ما زال الأمر عنهم، وزالت نخوتهم إلى عزرة، وألى ولده علي بن عزرة وهم رهط عريق في الشرف لاينكر أمارة وزعامة وعلماً. ومدينة أزكى هي عرش زعامتهم، وهم القدماء بها والزعماء فيها، ومنهم جملة من أجلة العلماء الأعلام، الذين لهم القدح المعلى بعمان، علماً وعملاً ورئاسة، كموسى بن أبي جابر، وموسى بن موسى، واضرابهم، وتاريخهم حافل بأحوال الفضل والشرف وحسن الأحدوثة، وليس المقام معداً لذكر تاريخ القبائل، أنما هو عنوان عن أحوالهم، وبيان صالح في أنسابهم، وأن لم يعم أصولاً وفروعاً ولكنه جاء ببلة في هذا المنهج.
نسب بني زياد أهل عقر نزوى
وبنو زياد رهط مشهور بعقر نزوى، وهم أيضاًمن سامة بن لؤي بن غالب، فهم أيضاً من قريش، وفيهم جملة من علماء المسلمين، المعدودين في طبقات العلماء العاملين، لا يسع المقام ذكرهم فرداً فرداً، فهم في سير المسلمين مذكورون، وفي مواقع العلماء منظورون، وفي الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا وأهل عمان أبطال، وفي قبائلهم عباقرة الرجال.
نسب آل أمبو سعيد أهل العقر
وبنو امبو سعيد قوم من بني نافع من أهل العقر وهم وبنو زياد نسب واحد، ولهم رئاسة العقر قديماً، وزعامة السفالة بنزوى، وهم حجة لاتنكر، فهم على صحيح النسب من سامة ابن لؤي بن غالب، فهم من قريش، والله أعلم، ومنهم العلامة الكبير الشيخ الضرير حبيب بن سالم امبو سعيد رحمه الله.
نسب المصالحة من قريش في عمان
ومن النزار بعمان بنو مصلح، وهم المعروفون بعمان بالمصالحة، الذين هم في المساكرة، وفي الحرث، وفي وادي بني خالد، ولهم في هذا الوادي الصوت العالي، وبنو مصلح رجال امجاد، فهم بطن من بني عبد الله بن الزبير بن العوام، وعليه فهم من قريش أيضاً، من أشراف العرب وأمجادها، والله أعلم.
نسب بني رمضان في النزار بعمان
ومن النزار بعمان بنو رمضان، بطن من بني الزبير بن العوام، وبعمان موجودون في بلدة سرور من وادي سمائل، وهم أقدم من بها، وأذا صح هذا النسب فهم قريش بلا مدافع.
وعلى كل حال هم أعيان سرور وعيونها، ينفعون فيها ويضرون، وأن كانوا غير كثيرين، والله أعلم.