باسمه، والفاعل مشل بكسر اللام، والكلب مشلى بفتحها، (وقول الناس: أشليته على الصيد خطأ، فإن أردت ذلك قلت: آسدته) بالمد، أؤسده بالهمز، وإن شئت أوسده بغير همز، (وأوسدته) 1 أيضا بالواو، أوسده، والمصدر منهما جميعا إيسادا: إذا أغريته به، وقال الفراء: "وذلك إذا قلت له أستخذ"2. والفاعل من الممدود مؤسد الهمز، وبغير همز أيضا، وكسر السين، والكلب مؤسد بفتحها وبالهمز، وترك الهمز، ومن أوسدت بالواو، موسد موسد بغير همز. وقال الجعدي3: في الإشلاء بمعنى الدعاء:
وذكرته في شدة القيظ باسمه ... وأشليته حتى أراح وأبصرا
1 إصلاح المنطق 160، 283، 284، وأدب الكاتب 40، والكامل للمبرد 1/425، 3/1225، وتقويم اللسان 61، وتصحيح التصحيف 108، والتهذيب 11/413، والصحاح 6/2395 (شلو) . قلت: الإشلاء بمعنى الإغراء صحيح مستعمل، واحتج له ابن درستويه (241/أ) ، وابن بري في اللسان (شلو) 14/443، وقد تكلم به الشافعي رحمه الله، وهو من الفصحاء، في الأم 2/227، وأحكام القرآن 2/81. وينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 399، والرد على الانتقاد على الشافعي 125.
2 هكذا هو مضبوط بخط المصنف "استخذ"، وأكد عليه بكتابة "صح" فوق الكلمة، ولم أقف على هذا القول، ولم يتضح لي معناه بهذا اللفظ. وذكرت المعاجم "استخذ" بصيغة الماضي، بوزن استفعل من أخذ أو تخذ، ولم تذكر الأمر منه، وقياسه "استخذ" بفتح التاء وكسر الخاء، فيجوز أن يكون هذا المعنى المراد، ولكن يرده اختلاف الضبط كما ترى. ينظر: اللسان 3/474، 478، والقاموس 421، والتاج 2/552 (أخذ، تخذ) .
3 ديوانه 66، برواية: "وعرفته في شدة الجري باسمه".
أراح: من الراحة. وقال الفرزدق1:
تشلي كلابك والأذناب شائلة ... إلى قروم عظام الهام والقصر
وقال الراجز2 [156/ب] :
أشليت عنزي ومسحت قعبي ... ثم تهيأت لشرب قأب
وقال النابغة الجعدي في الإيساد3:
بأكلب كقداح النبع يوسدها ... طمل أخو قفرة غرثان قد نحلا
طمل وطملال: خفيف الشأن والهيأة.
(وتقول: استخفيت منك) أستخفي استخفاء: (أي تواريت) ، وأنا مستخف. وهو مأخوذ من خفاء الشيء، وهو استتاره، (ولا يقال:
1 ديوانه 262. يهجو جريرا، والقروم: جمع قرم، وهو الفحل الذي يترك من الركوب والعمل، ويودع للفحلة. والقصر: الأعناق. واستشهد به ابن بري على أن الإشلاء في البيت بمعنى الإغراء، ورواه: "على قروم". اللسان (شلو) 14/444.
2 الرجز لأبي نخيلة في: شرح أبيات إصلاح المنطق 337، وتهذيب إصلاح المنطق 391، والمشوف المعلم 1/405، واللسان 1/657، والتاج 1/418 (قأب) . وبلا نسبة في: الصحاح 1/197، 6/2395، واللسان 14/443 (قأب، شلا) . والشطر الأول بلا عزو في: إصلاح المنطق 160، والأساس (شلا) 241. والقعب: القدح. والفأب: الشرب الكثير.
3 ديوانه 196. والغرثان: الجائع.
اختفيت، إنما الاختفاء: الإظهار) 1. فاستخفيت وتواريت بمعنى واحد، إذا اختبأت ولم تظهر. فاستخفيت استفعلت من الخفاء المد وفتح الخاء، والخفية بضمها، وهما الغيبة عن العين والاستتار. ومنه قوله تلعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} 2.
وتواريت: تفاعلت من الوراء، وهو خلف الإنسان وغيره، فلا تراه عينه.
وأما اختفيت: فمعناه: استخرجت الشيء الخفي، أي أظهرته، فكأني أزلت الخفاء عنه، كما يقال: أعجمت الحرف، إذا أزلت عنه الاستعجام، ولذلك سموا النباش مختفيا، لأنه يستخرج الأكفان بعد أن كانت مخفية مستورة3.
1 والعامة تقول: "اختفيت" بمعنى استترت. إصلاح المنطق 235، وأدب الكاتب 404، وابن درستويه (241/ب) ، وتثقيف اللسان 249، وتقويم اللسان 62، وتصحيح التصحيف 88. قلت: اللفظتان عند كثير من العلماء من الأضداد، للظهور والاستتار. ينظر: الأضداد للأصمعي 21، ولأبي حاتم 115، ولابن الأنباري 76، 95، وللصغاني 228، وإصلاح المنطق (عن أبي عبيدة) 235، والتهذيب 7/595، والصحاح 6/2329، والمحكم 5/162 (خفى) .
2 سورة النساء 108. وأنشد المصنف بعد هذه الآية في التلويح 98 قول امرئ القيس (ديوانه 51) :
خفاهن من أنفاقهن كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب
قال: "أي أظهرهن واستخرهن من أسرابهن، يعني فئرة سمعت وقع حوافر الفرس في حضرة فظنته مطرا".
3 وفي غريب الحديث للحربي 2/840: "وأهل الحجاز يسمون النباش المختفي، لأنه يستخرج الميت".
(وتقول: دابة لا ترادف: إذا لم تحمل رديفا) 1، ولم تدعه [157/أ] يركبها. والرديف: هو الذي يركب خلف الراكب، ويقال له: الردف أيضا. والرداف على فعال: هو كفل الدابة، وهو الموضع الذي يركبه الرجل خلف الراكب من الدابة، ومن الإنسان الردف على فعل. وإنما قال: لا ترادف، وهو فعل مستقبل، والماضي منه رادفت، والمصدر مرادفة بفتح الدال، والدابة مرادفة بكسرها، إذا مكنت من ذلك، وهذا الفعل لا يكون إلا من اثنين، فإنما2 أراد أن الفعل لا يقع من الراكب، ولا من الدابة، لأنها لما لم تواته ولم تطاوعه على الركوب، امتنع هو منه أيضا، فكأن الفعل لم يكن منهما جميعا.
(وتقول: هذا يساوي ألفا) 3 بضم الياء، على يفاعل: أي يعادله
1 والعامة تقول: "لا تردف". إصلاح المنطق 297، وأدب الكاتب 408، ومعاني القرآن وإعرابه 2/402، وابن درستويه (242/أ) ، ودرة الغواص 211، وتقويم اللسان 85، وذيل الفصيح 8، وتصحيح التصحيف 96، والصحاح 4/1364، وفي العين 8/23: "ويقال: برذون لا يردف، ولا يرادف، أي يدع وديفا يركبه". وقال الأزهري في الرد عليه: "كلام العرب: لا يرادف، وأما لا يردف فهو مولد ممن كلام أهل الحضر". قلت: ما زالت العامة في بعض مناطق السراة تقول: "هذا الحمار لا يردف" بغير ألف، أي لا يحمل رديفا.
2 ش: "فإما".
3 والعامة تقول: "يسوى". أدب الكاتب 411، وابن درستويه (142/أ) ، وذيل الفصيح 36، وتصحيح التصحيف 557. و"يستوي" الزمخشري (200/ب) ، وتقويم اللسان 188. والأخيرة لغة في العين 7/325، والمحيط 8/413، والمصباح 113، والقاموس 1673 (سوى) . وفي التهذيب: "وقولهم: لا يسوى ليس من كلام العرب، وهو من كلام المولدين، وكذلك يسوى ليس بصحيح". قلت: وعامة زماننا هذا لا يعرفون إلا "يسوى".
ويماثله في القيمة. والماضي منه ساوى، والمصدر مساواة وسواء بكسر السين والمد، والفاعل مساو بكسر الواو، وهذا أيضا لا يكون إلا من اثنين فأراد أن كل واحد يعادل الآخر في القيمة والقدر.
(وتقول: فلان يتندى على أصحابه، كقولك: يتسخى) 1 في الوزن والمعنى، وهو يتفعل من الندى، وهو الجود وماضيه تندى، ومصدره تند، والفاعل متند.
(وتقول: أخذه ما قدم وما حدث) 2 بضم الدال فيهما: أي أصابه من الهم والغم، أو القلق، أو الغيظ، أو الحيرة، أو الخوف، أو نحو ذلك ما تقدم منه وما تأخر، أي ما قد طال عهده منه وعرف، وما قد طرأ ووجد بعد أن لم يكن، ومستقبلهما يقدم ويحدث بضم الدال أيضا، ومصدرهما قدم بكسر القاف وفتح الدال، وحدثان بكسر الحاء وسكون الدال، وحداثة بفتحهما، واسم الفاعل منهما قديم وحديث، على فعيل3. وإذا أفردت حدث ونطقت به وحده فقلت: حدث
1 والعامة تقول: "يندي". إصلاح المنطق 331، وأدب الكاتب 413، والزمخشري 456، والتهذيب 14/192، والصحاح 6/2506 (ندو) .
2 والعامة تقول: "ما قدم وما حدث" بفتح الدال من حدث على الأصل. الزمخشري 456. وفي درة الغواص 66: "ويقولون: قد حدث أمر، فيضمون الدال من "حدث" مقايسة على ضمها في قولهم: أخذه ما حدث وما قدم ... ". وينظر: تقويم اللسان 99، وتصحيح التصحيف 222، والتهذيب 4/406، والصحاح 1/278، والمحكم 3/187 (حدث) . وهذه الجملة مثل يضرب للمغتاظ والذي يفرط اغتمامه. المستقصى 1/97.
3 زيد في ش: "لما فيهما من معنى المبالغة".
الشيء، كانت الدال منه مفتوحة لا غير، فإذا قرنته مع قدم فقلت: قدم وحدث، ضممت الدال منه على طريق الإتباع والمزاوجة.
(وتقول: كسفت الشمس) بفتح الكاف والسين، تكسف بكسر السين كسوفا فهي كاسفة، إذا أظلمت واسودت وذهب ضوؤها، لحجز القمر بينها وبيننا.
(وخسف القمر) بفتح الخاء والسين، يخسف بكسر السين، خسوفا، فهو خاسف: إذا أظلم أيضا، وذهب نوره لحجز الأرض بينه وبين الشمس، فلم يصل منها إليه نور يضيء به. وقال تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [158/أ] وَخَسَفَ الْقَمَرُ} 1و (هذا أجود الكلام) 2، يعني أن القمر يقال فيه خسف بالخاء، وأن الشمس يقال فيها: كسفت. والعامة تقولهما جميعا بالكاف3.
1 سورة القيامة 7، 8. وكتب المصنف فوق "برق" كلمة "معا" وضبط الراء بالفتح والكسر إشارة إلى أنها تقرأ بالوجهين، وقرأ بالفتح نافع، وأبان عن عاصم، وقرأ بالكسر ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم وحمزة، والكسائي. ينظر: معاني القرآن للفراء 3/209، والسبعة 661، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/252، وعلل القراءات 2/730، والدر المصون 10/567، والتهذيب (برق) 9/132.
2 إلى هنا عن ثعلب في الصحاح (خسف) 4/1350.
3 في الجمهرة 1/597 لا يجوز أن يقال: "كسف القمر". ويستعمل الخسوف والكسوف في الشمس والقمر سواء في: نوادر أبي مسحل 2/470، والمنتخب 1/285، والمخصص 9/28، والعين 5/314، والتهذيب 10/75، والصحاح 4/1421، والمجمل 2/784، والمحكم 6/451 (كسف) .
(وشويت اللحم فانشوى) بنون قبل الشين، لأن انفعل1 للمطاوعة، كما تقول: قدت الدابة فانقاد، أي طاوع للقياد. وانشوى معناه: نضج، ومستقبله ينشوي، ومصدره انشواء، واللحم منشو بالنون في جميع ذلك، والرجل شاو. ولا يقال: شويت اللحم فاشتوى بتاء بعد الشين، لأن اشتوى يكون للرجل الذي يشوي اللحم2، أي يتخذه شواء، وهو مثل الشاوي، يقال: شويت اللحم أشويه شيا، فأنا شاو، واللحم مشوي، إذا عملته شواء، واشتويته بالتاء، أشتويه اشتواء بالتاء، فأنا مشتو، واللحم مشتوى، على مثال اكتسبت المال أكتستبه اكتسابا، فأنا مكتسب بكسر السين، والمال مكتسب بفتحها. وفرق الجبان بين شوى واشتوى فقال: معنى شوى عام لنفسه ولغيره، واشتوى بالتاء، خاص لنفسه3.
(وتقول: قليت اللحم والسويق وغيره) أقليه قليا، فأنا قال،
1 ش: "الفعل".
2 عبارة الفصيح 321، والتلويح 99: "ولا تقل: اشتوى، إنما المشتوي: الرجل الذي يشتوي". وأنشد بعد هذا في التلويح ليزيد بن الحكم الثقفي:
تملأت من غيظ علي فلم يزل ... بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوي
قلت: والعامة تقول: "اشتوى اللحم" تريد "انشوى". ابن درستويه (243/ب) ، وتقويم اللسان 74، وتصحيح التصحيف 108، والصحاح (شوى) 6/2399. قال سيبويه في باب ما طاوع فعله الذي فعل، وهو يكون على انفعل وافتعل: "وذلك قولك: كسرته فانكسر ... وشويته فانشوى، وبعضهم يقول: فاشتوى". الكتاب 4/65، وينظر: أدب الكاتب 458.
3 الجبان 337. وينظر: العين (شوى) 6/297.
(وهو مقلي) بالياء، (وقد يقال في البسر والسويق: قلوته) أقلوه قلوا، فأنا قال، (و) هو [158/ب] (مقلو) 1 بالواو، ومعنى قليت وقلوت واحد2، أي شويت على المقلى. وأنشد أبو حاتم عن أبي زيد3:
قردانه في العطن الحولي ... سود كحب الحنظل المقلي
(وقال الفراء: كلام العرب إذا عرض عيك الشيء أن تقول) لعارضه: (توفر وتحمد) بالفاء، (ولا تقل: توثر) 4 بالثاء، ومعناه: إذا بذل لك الشيء قلت أنت للذي يبذله لك: توفر مالك5، أي يترك لك موفورا، أي تاما لا تنقص منه شيئا، وتحمد على ما بذلت من مالك، ويقال: وفر الرجل ماله، فهو يوفر6 وفرا وفرة، وكذلك وفر المال نفسه يوفر وفرا وفرة أيضا، على ما لم يسم فاعله فيها جميعا، أي
1 عبارة الفصيح 321، والتلويح 99: "..... وقد يقال في البسر والسويق: مقلو وقلوته".
2 الكتاب 4/46، وإصلاح المنطق 139، 186، وأدب الكاتب 472، والجمهرة 2/976، والتهذيب 2959، والصحاح 6/2466، والمحكم 6/310، والمصباح 197 (قلو، قلى) .
3 الرجز بلا نسبة في: النبات لأبي حنيفة (المقدمة – يو) واللسان 7/52، والتاج 4/405 (صيص) .
4 إصلاح المنطق 327، وأدب الكاتب 413، والتهذيب 15/250، والصحاح 2/848 (وفر) .
5 ش: "قلت: توفر مالك".
6 ش: "موفر".