(وتقول: دابة لا ترادف: إذا لم تحمل رديفا) 1، ولم تدعه [157/أ] يركبها. والرديف: هو الذي يركب خلف الراكب، ويقال له: الردف أيضا. والرداف على فعال: هو كفل الدابة، وهو الموضع الذي يركبه الرجل خلف الراكب من الدابة، ومن الإنسان الردف على فعل. وإنما قال: لا ترادف، وهو فعل مستقبل، والماضي منه رادفت، والمصدر مرادفة بفتح الدال، والدابة مرادفة بكسرها، إذا مكنت من ذلك، وهذا الفعل لا يكون إلا من اثنين، فإنما2 أراد أن الفعل لا يقع من الراكب، ولا من الدابة، لأنها لما لم تواته ولم تطاوعه على الركوب، امتنع هو منه أيضا، فكأن الفعل لم يكن منهما جميعا.
(وتقول: هذا يساوي ألفا) 3 بضم الياء، على يفاعل: أي يعادله
1 والعامة تقول: "لا تردف". إصلاح المنطق 297، وأدب الكاتب 408، ومعاني القرآن وإعرابه 2/402، وابن درستويه (242/أ) ، ودرة الغواص 211، وتقويم اللسان 85، وذيل الفصيح 8، وتصحيح التصحيف 96، والصحاح 4/1364، وفي العين 8/23: "ويقال: برذون لا يردف، ولا يرادف، أي يدع وديفا يركبه". وقال الأزهري في الرد عليه: "كلام العرب: لا يرادف، وأما لا يردف فهو مولد ممن كلام أهل الحضر". قلت: ما زالت العامة في بعض مناطق السراة تقول: "هذا الحمار لا يردف" بغير ألف، أي لا يحمل رديفا.
2 ش: "فإما".
3 والعامة تقول: "يسوى". أدب الكاتب 411، وابن درستويه (142/أ) ، وذيل الفصيح 36، وتصحيح التصحيف 557. و"يستوي" الزمخشري (200/ب) ، وتقويم اللسان 188. والأخيرة لغة في العين 7/325، والمحيط 8/413، والمصباح 113، والقاموس 1673 (سوى) . وفي التهذيب: "وقولهم: لا يسوى ليس من كلام العرب، وهو من كلام المولدين، وكذلك يسوى ليس بصحيح". قلت: وعامة زماننا هذا لا يعرفون إلا "يسوى".
ويماثله في القيمة. والماضي منه ساوى، والمصدر مساواة وسواء بكسر السين والمد، والفاعل مساو بكسر الواو، وهذا أيضا لا يكون إلا من اثنين فأراد أن كل واحد يعادل الآخر في القيمة والقدر.
(وتقول: فلان يتندى على أصحابه، كقولك: يتسخى) 1 في الوزن والمعنى، وهو يتفعل من الندى، وهو الجود وماضيه تندى، ومصدره تند، والفاعل متند.
(وتقول: أخذه ما قدم وما حدث) 2 بضم الدال فيهما: أي أصابه من الهم والغم، أو القلق، أو الغيظ، أو الحيرة، أو الخوف، أو نحو ذلك ما تقدم منه وما تأخر، أي ما قد طال عهده منه وعرف، وما قد طرأ ووجد بعد أن لم يكن، ومستقبلهما يقدم ويحدث بضم الدال أيضا، ومصدرهما قدم بكسر القاف وفتح الدال، وحدثان بكسر الحاء وسكون الدال، وحداثة بفتحهما، واسم الفاعل منهما قديم وحديث، على فعيل3. وإذا أفردت حدث ونطقت به وحده فقلت: حدث
1 والعامة تقول: "يندي". إصلاح المنطق 331، وأدب الكاتب 413، والزمخشري 456، والتهذيب 14/192، والصحاح 6/2506 (ندو) .
2 والعامة تقول: "ما قدم وما حدث" بفتح الدال من حدث على الأصل. الزمخشري 456. وفي درة الغواص 66: "ويقولون: قد حدث أمر، فيضمون الدال من "حدث" مقايسة على ضمها في قولهم: أخذه ما حدث وما قدم ... ". وينظر: تقويم اللسان 99، وتصحيح التصحيف 222، والتهذيب 4/406، والصحاح 1/278، والمحكم 3/187 (حدث) . وهذه الجملة مثل يضرب للمغتاظ والذي يفرط اغتمامه. المستقصى 1/97.
3 زيد في ش: "لما فيهما من معنى المبالغة".
الشيء، كانت الدال منه مفتوحة لا غير، فإذا قرنته مع قدم فقلت: قدم وحدث، ضممت الدال منه على طريق الإتباع والمزاوجة.
(وتقول: كسفت الشمس) بفتح الكاف والسين، تكسف بكسر السين كسوفا فهي كاسفة، إذا أظلمت واسودت وذهب ضوؤها، لحجز القمر بينها وبيننا.
(وخسف القمر) بفتح الخاء والسين، يخسف بكسر السين، خسوفا، فهو خاسف: إذا أظلم أيضا، وذهب نوره لحجز الأرض بينه وبين الشمس، فلم يصل منها إليه نور يضيء به. وقال تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ [158/أ] وَخَسَفَ الْقَمَرُ} 1و (هذا أجود الكلام) 2، يعني أن القمر يقال فيه خسف بالخاء، وأن الشمس يقال فيها: كسفت. والعامة تقولهما جميعا بالكاف3.
1 سورة القيامة 7، 8. وكتب المصنف فوق "برق" كلمة "معا" وضبط الراء بالفتح والكسر إشارة إلى أنها تقرأ بالوجهين، وقرأ بالفتح نافع، وأبان عن عاصم، وقرأ بالكسر ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم وحمزة، والكسائي. ينظر: معاني القرآن للفراء 3/209، والسبعة 661، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/252، وعلل القراءات 2/730، والدر المصون 10/567، والتهذيب (برق) 9/132.
2 إلى هنا عن ثعلب في الصحاح (خسف) 4/1350.
3 في الجمهرة 1/597 لا يجوز أن يقال: "كسف القمر". ويستعمل الخسوف والكسوف في الشمس والقمر سواء في: نوادر أبي مسحل 2/470، والمنتخب 1/285، والمخصص 9/28، والعين 5/314، والتهذيب 10/75، والصحاح 4/1421، والمجمل 2/784، والمحكم 6/451 (كسف) .
(وشويت اللحم فانشوى) بنون قبل الشين، لأن انفعل1 للمطاوعة، كما تقول: قدت الدابة فانقاد، أي طاوع للقياد. وانشوى معناه: نضج، ومستقبله ينشوي، ومصدره انشواء، واللحم منشو بالنون في جميع ذلك، والرجل شاو. ولا يقال: شويت اللحم فاشتوى بتاء بعد الشين، لأن اشتوى يكون للرجل الذي يشوي اللحم2، أي يتخذه شواء، وهو مثل الشاوي، يقال: شويت اللحم أشويه شيا، فأنا شاو، واللحم مشوي، إذا عملته شواء، واشتويته بالتاء، أشتويه اشتواء بالتاء، فأنا مشتو، واللحم مشتوى، على مثال اكتسبت المال أكتستبه اكتسابا، فأنا مكتسب بكسر السين، والمال مكتسب بفتحها. وفرق الجبان بين شوى واشتوى فقال: معنى شوى عام لنفسه ولغيره، واشتوى بالتاء، خاص لنفسه3.
(وتقول: قليت اللحم والسويق وغيره) أقليه قليا، فأنا قال،
1 ش: "الفعل".
2 عبارة الفصيح 321، والتلويح 99: "ولا تقل: اشتوى، إنما المشتوي: الرجل الذي يشتوي". وأنشد بعد هذا في التلويح ليزيد بن الحكم الثقفي:
تملأت من غيظ علي فلم يزل ... بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوي
قلت: والعامة تقول: "اشتوى اللحم" تريد "انشوى". ابن درستويه (243/ب) ، وتقويم اللسان 74، وتصحيح التصحيف 108، والصحاح (شوى) 6/2399. قال سيبويه في باب ما طاوع فعله الذي فعل، وهو يكون على انفعل وافتعل: "وذلك قولك: كسرته فانكسر ... وشويته فانشوى، وبعضهم يقول: فاشتوى". الكتاب 4/65، وينظر: أدب الكاتب 458.
3 الجبان 337. وينظر: العين (شوى) 6/297.
(وهو مقلي) بالياء، (وقد يقال في البسر والسويق: قلوته) أقلوه قلوا، فأنا قال، (و) هو [158/ب] (مقلو) 1 بالواو، ومعنى قليت وقلوت واحد2، أي شويت على المقلى. وأنشد أبو حاتم عن أبي زيد3:
قردانه في العطن الحولي ... سود كحب الحنظل المقلي
(وقال الفراء: كلام العرب إذا عرض عيك الشيء أن تقول) لعارضه: (توفر وتحمد) بالفاء، (ولا تقل: توثر) 4 بالثاء، ومعناه: إذا بذل لك الشيء قلت أنت للذي يبذله لك: توفر مالك5، أي يترك لك موفورا، أي تاما لا تنقص منه شيئا، وتحمد على ما بذلت من مالك، ويقال: وفر الرجل ماله، فهو يوفر6 وفرا وفرة، وكذلك وفر المال نفسه يوفر وفرا وفرة أيضا، على ما لم يسم فاعله فيها جميعا، أي
1 عبارة الفصيح 321، والتلويح 99: "..... وقد يقال في البسر والسويق: مقلو وقلوته".
2 الكتاب 4/46، وإصلاح المنطق 139، 186، وأدب الكاتب 472، والجمهرة 2/976، والتهذيب 2959، والصحاح 6/2466، والمحكم 6/310، والمصباح 197 (قلو، قلى) .
3 الرجز بلا نسبة في: النبات لأبي حنيفة (المقدمة – يو) واللسان 7/52، والتاج 4/405 (صيص) .
4 إصلاح المنطق 327، وأدب الكاتب 413، والتهذيب 15/250، والصحاح 2/848 (وفر) .
5 ش: "قلت: توفر مالك".
6 ش: "موفر".
جعل وافرا، أي تاما غير ناقص. وقد وفر الله المال يفره وفرا وفرة أيضا، فهو وافر، والمال موفور، وقد وفر المال بنفسه بالفتح أيضا، فهو يفر وفورا، أي كثر، وهو وافر.
(وتقول: إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت بالتاء) 1 في الوقف، وهذا كلام مختصر محذوف للإيجاز، أي ونعمت الخصلة، ومعنى قوله: "فبها": أي فبالخصلة الحسنة أخذت ونعمت الخصلة. والخصلة: هي الحالة والأمر [159/أ] وأشباه ذلك، يقال: في فلان خصلة حسنة، أو خصلة قبيحة.
(وتقول: أرعني سمعك) 2 بفتح الألف وسكون الراء وكسر العين: أي اسمع مني، وهو من أرعيته سمعي أرعيه إراعاء، إذا أصغيت إليه، ومعناه: اجعل سمعك راعيا لقولي، أي احفظه كما يحفظ الراعي رعيته.
1 والعامة تقول: "ونعمه" وتقف بالهاء. إصلاح المنطق 282، وأدب الكاتب 414، وابن درستويه (244/أ) ، والمرزوقي (191/أ) ، والزمخشري 458، والصحاح 5/2041، والمحكم 2/142 (نعم) . وينظر: المجموع المغيث 3/320، والنهاية 5/83.
2 والعامة تقول: "أعرني سمعك". ابن درستويه (244/ب) ، وتقويم اللسان 73، وتصحيح التصحيف 115. وينظر: العين 2/241، والمحكم 2/171، والأساس 168 (رعى) .
(وتقول: بخصت عين الرجل بالصاد) 1، أبخصها بفتح الخاء، بخصا، فأنا باخص، وهي مبخوصة: إذا قلعتها مع شحمتها2. وقال الليث بن المظفر: إذا أدخلت يدك فيها3. وقال ابن درستويه والجبان: إذا فقأتها4.
1 والعامة تقول: "بخست" بالسين. ما تحلن فيه العامة 105، وإصلاح المنطق 184، وأدب الكاتب 387، وابن درستويه (244/ب) ، وتقويم اللسان 82، وتصحيح التصحيف 151. والسين لغة في: الإبدال 2/176، والفرق بين الحروف الخمسة 491، والأفعال للسرقسطي 4/107، والعين 4/203، والمحيط 4/270، والمحكم 5/42، 55 (بخس، بخص) . وفي التهذيب (بخص) 7/153 عن الأصمعي: "بخص عينه وبخزها وبخسها، كله بمعنى فقأها".
2 الصحاح (بخص) 3/1029.
3 القول للخليل في ابن درستويه (245/أ) ، وليس في مادة (بخص) من العين، وفي مادة (بخس) 4/203: "البخس: فقء العين بالإصبع وغيرها". وكما ترى فالمصنف خالف ابن درستويه ونسب القول إلى الليث، كأنه ينكر نسبة العين إلى الخليل، مع أنه نقل في ص 703، 722، 729، 739، أقوالا عن الخليل، وهي جميعا في العين.
والليث بن المظفر (ويقال بن نصر) بن سيار الخراساني اللغوي النحوي، أخذ عن الخليل بن أحمد النحو واللغة، وأملى عليه ترتيب كتاب العين، ويقال: إن الخلل الواقع فيه من جهته، كان رجلا صالحا، ولم تؤرخ سنة وفاته.
طبقات الشعراء لابن المعتز 96، ومقدمة التهذيب للأزهري 1/28، وإنباه الرواة 3/42، ومعجم الأدباء 5/2253، وإشارة التعيين 277.
وينظر خلاف العلماء في نسبة كتاب العين في المصادر السابقة، والمزهر 1/77، ومعجم المعاجم 191، والمعاجم اللغوية 20.
4 ابن درستويه (244/ب) ، والجبان 339.
(وبخسته حقه) 1 بالسين، أبخسه بفتح الخاء أيضا، بخسا، فأنا باخس: (أي2 نقصته) . والرجل مبخوس الحق، ومبخوس حقه، والحق مبخوس أيضا، وكله معناه: منقوص. وقال تعالى: {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} 3 أي لا تنقصوهم.
(وبصق الرجل) بالصاد، يبصق بضمها، بصقا وبصاقا: إذا رمى بريقه من فيه، (وهو البصاق) بالضم: معروف، وهو ما يلقيه الإنسان من فيه من الماء والرطوبة التي تتحلب منه، ولا يسمى بصاقا إلا إذا ألقي من الفم، فأما إذا كان فيه فيسمى الريق. والعامة تقول: البزاق بالزاي، للبصاق [159/ب] ، وهي لغة أيضا عن العرب4.
1 ذكره، لأن العامة لا تفرق بينه وبين الفعل السابق، فتنطقهما جميعا بالسين. ابن درستويه (245/أ) .
قلت: لا تزال العامة في بعض مناطق السراة تقول للشيء المنقوص: "مبخوص" تقلب السين صادا.
2 في الفصيح 85، والتلويح 100: "إذا".
3 سورة الأعراف 85، وهود 85، والشعراء 183.
4 في إصلاح المنطق 184، وأدب الكاتب 387: "هو البصاق والبزاق، ولا يقال: البساق. قلت: كلها لغات في: الإبدال والمعاقبة والنظائر 468، والإبدال 2/119، 133، ووفاق المفهوم 237، وابن درستويه (245/أ) ، والاقتضاب 2/197 والفرق بين الحروف الخمسة 369، 492، والعين 5/85، والتهذيب 8/418، والصحاح 4/1450، والمحكم 6/135، 151، 160 (بزق، بسق، بصق) .