(وتقول: بخصت عين الرجل بالصاد) 1، أبخصها بفتح الخاء، بخصا، فأنا باخص، وهي مبخوصة: إذا قلعتها مع شحمتها2. وقال الليث بن المظفر: إذا أدخلت يدك فيها3. وقال ابن درستويه والجبان: إذا فقأتها4.
1 والعامة تقول: "بخست" بالسين. ما تحلن فيه العامة 105، وإصلاح المنطق 184، وأدب الكاتب 387، وابن درستويه (244/ب) ، وتقويم اللسان 82، وتصحيح التصحيف 151. والسين لغة في: الإبدال 2/176، والفرق بين الحروف الخمسة 491، والأفعال للسرقسطي 4/107، والعين 4/203، والمحيط 4/270، والمحكم 5/42، 55 (بخس، بخص) . وفي التهذيب (بخص) 7/153 عن الأصمعي: "بخص عينه وبخزها وبخسها، كله بمعنى فقأها".
2 الصحاح (بخص) 3/1029.
3 القول للخليل في ابن درستويه (245/أ) ، وليس في مادة (بخص) من العين، وفي مادة (بخس) 4/203: "البخس: فقء العين بالإصبع وغيرها". وكما ترى فالمصنف خالف ابن درستويه ونسب القول إلى الليث، كأنه ينكر نسبة العين إلى الخليل، مع أنه نقل في ص 703، 722، 729، 739، أقوالا عن الخليل، وهي جميعا في العين.
والليث بن المظفر (ويقال بن نصر) بن سيار الخراساني اللغوي النحوي، أخذ عن الخليل بن أحمد النحو واللغة، وأملى عليه ترتيب كتاب العين، ويقال: إن الخلل الواقع فيه من جهته، كان رجلا صالحا، ولم تؤرخ سنة وفاته.
طبقات الشعراء لابن المعتز 96، ومقدمة التهذيب للأزهري 1/28، وإنباه الرواة 3/42، ومعجم الأدباء 5/2253، وإشارة التعيين 277.
وينظر خلاف العلماء في نسبة كتاب العين في المصادر السابقة، والمزهر 1/77، ومعجم المعاجم 191، والمعاجم اللغوية 20.
4 ابن درستويه (244/ب) ، والجبان 339.
(وبخسته حقه) 1 بالسين، أبخسه بفتح الخاء أيضا، بخسا، فأنا باخس: (أي2 نقصته) . والرجل مبخوس الحق، ومبخوس حقه، والحق مبخوس أيضا، وكله معناه: منقوص. وقال تعالى: {وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} 3 أي لا تنقصوهم.
(وبصق الرجل) بالصاد، يبصق بضمها، بصقا وبصاقا: إذا رمى بريقه من فيه، (وهو البصاق) بالضم: معروف، وهو ما يلقيه الإنسان من فيه من الماء والرطوبة التي تتحلب منه، ولا يسمى بصاقا إلا إذا ألقي من الفم، فأما إذا كان فيه فيسمى الريق. والعامة تقول: البزاق بالزاي، للبصاق [159/ب] ، وهي لغة أيضا عن العرب4.
1 ذكره، لأن العامة لا تفرق بينه وبين الفعل السابق، فتنطقهما جميعا بالسين. ابن درستويه (245/أ) .
قلت: لا تزال العامة في بعض مناطق السراة تقول للشيء المنقوص: "مبخوص" تقلب السين صادا.
2 في الفصيح 85، والتلويح 100: "إذا".
3 سورة الأعراف 85، وهود 85، والشعراء 183.
4 في إصلاح المنطق 184، وأدب الكاتب 387: "هو البصاق والبزاق، ولا يقال: البساق. قلت: كلها لغات في: الإبدال والمعاقبة والنظائر 468، والإبدال 2/119، 133، ووفاق المفهوم 237، وابن درستويه (245/أ) ، والاقتضاب 2/197 والفرق بين الحروف الخمسة 369، 492، والعين 5/85، والتهذيب 8/418، والصحاح 4/1450، والمحكم 6/135، 151، 160 (بزق، بسق، بصق) .
(وبسق النخل1 بالسين: (أي طال) 2، فهو يبسق بسوقا، وهو باسق، وهي باسقات، لأن النخل تجرى مجرى الواحد تارة ومجرى الجماعة تارة3. وقال تعالى: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} 4.
(ولصقتبه) بصاد مكسورة، فأنا ألصق لصوقا: أي التصقت به واتصلت به على بعض الوجوه. والعامة تقول: لزقت ولست بالزاي والسين، وهما لغتان للعرب أيضا5.
(وصفقت الباب) 6 بالصاد، أصفقه صفقا، فأنا صافق، والباب مصفوق: إذا رددته. وقال ابن درستويه: معناه: رددته بشدة حتى
1 قال ابن درستويه (245/ب) : "ولا يجوز في هذا الصاد ولا الزاي، وإنما جاز في الأول، لأن أصله الصاد". وذكر الرزوقي (191/ب) أن العامة لا تغلط فيه. قلت: إنما ذكره ثعلب ليبين معنى البسوق بالسين، لا لأن العامة تغلط فيه.
2 في الفصيح 321، والتلويح 100: "إذا طال".
3 المذكر والمؤنث للفراء 90، ولابن الأنباري 2/142، ولابن التستري 106.
4 سورة ق 10.
5 في العين (لصق) 5/64: "لصق يلصق لصوقا لغة تميم، ولسق أحسن لقيس، ولزق لربيعة، وهي أقبحها". وينظر: القلب والإبدال 44، وإصلاح المنطق 379، وأدب الكاتب 487، والإبدال والمعاقبة والنظائر 468، والإبدال 2/115، 131، وديوان الأدب 1/191، 2/246، والفرق بين الحروف الخمسة 493، ووفاق المفهوم 238، والجمهرة 2/823، والتهذيب 8/371، والصحاح 4/1549 (لزق، لصق) .
6 والعامة تقوله بالسين. ابن درستويه (245/ب) ، وابن ناقيا 2/400، وهي لغة في: فعل وأفعل للأصمعي 482 (عن أبي عمرو بن العلاء) ، والقلب والإبدال 42 (عن الفراء) ، وأدب الكاتب 435، وفعلت وأفعلت للزجاج 48، والأفعال للسرقسطي 3/379، 493، والفرق بين الحروف الخمسة 494، والعين 5/82، والجمهرة 2/846، والتهذيب 8/414، والصحاح 4/1497، والمحكم 6/148 (سفق) .
صوت1. وقال الشاعر2:
متكئا تصفق أبوابه ... يسعى عليه العبد بالكوب
(وهو صفيق الوجه) 3 بالصاد أيضا: للصلب القليل الحياء، وهو ضد الرقيق، وقد صفق وجهه بالضم، يصفق صفاقة، فهو صفيق.
(والبرد قارس) 4 بالسين: أي شديد، وقد قرس البرد يقرس قرسا، إذا اشتد، على مثال ضرب يضرب ضربا.
(واللبن قارص) 5 بالصاد: أي فيه أدنى حموضة يقرص اللسان، أي تلذعه6، لأجل تغيره [160/أ] عن الحلاوة7. وقد قرص اللبن يقرص قروصا، فهو قارص، على مثال رجع يرجع رجوعا، فهو راجع.
1 ابن درستويه (245/ب) .
2 هو عدي بن زيد، والبيت في ديوانه 67، وفيه: "تقرع أبوابه"، وبرواية المصنف في الصحاح 1/215، 4/1508 (كوب، صفق) .
3 والعامة تقوله بالسين. ابن درستويه (245/ب) ، وهي لغة أيضا في الإبدال 2/191، والفرق بين الحروف الخمسة 494، والعين 5/82، والتهذيب 8/415، والصحاح 4/1497، والمحكم 6/148 (سفق) . وقال الكسائي: "هذا ثوب صفيق بالصاد. ووجه فلان سقيق بالسين، وإنما تكلمت العرب بهذا فرقا بين سفاقة الوجه، وصفاقة الثوب" ما تلحن فيه العامة 122.
4 والعامة تقول: "قارص" بالصاد. ما تلحن فيه العامة 122، وإصلاح المنطق 184، وأدب الكاتب 386، وتثقيف اللسان 102، وتقويم اللسان 150، والمدخل إلى تقويم اللسان 364، وتصحيح التصحيف 412، والصحاح (قرس) 3/962.
5 والعامة تقوله بالسين. ما تلحن فيه العامة 122، وإصلاح المنطق 183، وأدب الكاتب 387، وابن درستويه (246/أ) .
6 كذا، وفي ش، والتلويح: "يلذعه"، وهو أوفق للسياق.
7 ينظر: اللبأ واللبن 144، والمنتخب 1/382، والمخصص 5/41.
باب الفرق
...
باب من الفرق
(تقول: هي الشفة من الإنسان، ومن ذوات الخف المشفر، ومن ذوات الحافر الجحفلة، ومن ذوات الظلف المقمة والمرمة، ومن الخنزير الفنطيسة، ومن السباع الخطم والخرطوم، ومن ذي1 الالجناح غير الصائد المنقار، ومن الصائد المنسر) 2يعني بكسر الميم وفتح السين.
فهذا آخر ما ذكره ثعلب – رحمه الله – وفي بعضه اضطراب، وأنا أبين لك ذلك لتقف عليه إن شاء الله.
فأما الشفة للإنسان: فمعروفة، وهي غطاء أسنانه3، وهما شفتان، وجمعها شفاه، وقد تقال4 أيضا لغير الإنسان على طريق الاستعارة والتشبيه، فتقال5 للصنم، والصورة في الثوب والحائط، ولحرف الكوز والجرة والقدح والزق وغير ذلك، وهي جانب أعلاه، الموضع6 الذي يجعل منه الشيء فيه.
وأما المشفر: فمكسور الميم، مفتوح الفاء [160/ب] لا غير،
1 ش، والفصيح 322: "ذوي".
2 الفرق لقطرب 46، وللأصمعي 57-59، ولأبي حاتم 26، ولثابت 16-20، ولابن فارس 51، والمنتخب 1/48، وفقه اللغة 107، ونظام الغريب 119، والتهذيب (فطس) 12/339 (عن ثعلب) .
3 خلق الإنسان لثابت 152، وللحسن بن أحمد 167، والمخصص 1/138.
4 ش: "يقال، فيقال".
5 ش: "يقال، فيقال".
6 ش: "وهو الموضع".
يكون للجمل بمنزلة الشفة للإنسان1، وجمعه مشافر. فهذا هو الصحيح الأكثر في2 كلام العرب أن يخصوا كل نوع من الحيوان في تسمية أعضائه باسم لا يشركه3 غيره للفرق بيها، وإن اختلفت هيئاتها في الرخاوة والصلابة واللين والرقة والصغر والعظم وغير ذلك، ومن الأعضاء ما أشركت4 العرب في التسمية بها بين بعض أنواع الحيوان وغيره وبين بعضها، ومنها استعارت بعضها لبعض على طريق التشبيه أو المدح، وأو الذم والعيب، فمن ذلك أنهم قالوا للإنسان مشفر أيضا، وذلك إما على طريق الضخم والغلظ، أو على طريق العيب والذم5، كما قال الفرزدق6:
1 في نظام الغريب 119: "والمشفر: لذوات الظلف من البقر والغنم، ومن الوحش من كل ذي ظلف، ولذات الخف المشفر أيضا".
2 ش: "من".
3 ش: "لا يشركه فيه".
4 ش: "شاركت".
5 لا زالت العامة في بعض مناطق السراة إذا أرادت أن تعير إنسانا بضخم شفتيه نبزته بذلك. وينظر: الحروف التي يتكلم بها في غير موضعها 94، 112، وأسرار البلاغة 36، والمخصص 7/48، والجمهرة 3/1312.
6 ديوانه 481 (ت/ الصاوي) من قصيدة يهجو بها أيوب بن عيسى الضبي. واستشهد به سيبويه 2/136 على حذف اسم لكن ورفع "زنجي" على أنه خبر "لكن"، والتقدير: ولكنك زنجي. وورد في بعض المصادر: "ولكن زنجيا" بالنصب. ينظر: الحروف التي يتكلم بها في غير موضعها 94، ومجالس ثعلب 1/105، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري 145، وإيضاح شواهد الإيضاح 1/128، والجمهرة 3/1312.
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي غليظ1 المشافر
فجعل للإنسان مشفرا لأجل غلظ شفته، وإنما قال: غليظ المشافر بلفظ الجمع، وإنما للإنسان شفتان، فلأن التثنية أول الجمع، لأنها جمع شيء إلى شيء2، فجمع لهذا المعنى، ويجوز أن يكون جمعهما للمبالغة أو جمعهم بما حواليهم مما اتصل بهما3.
وأما ذوات الخف: [161/أ] فإنها الإبل. والخف من البعير: هو الجلدة الغليظة التي في باطن فرسنه، وهي التي تلي الأرض. والفرسن من البعير بمنزلة القدم للإنسان.
وأما ذوات الحافر: فهي الخيل والبغال والحمير الأهلية والوحشية.
وأما ذوات الظلف: فهي البقر الأهلية والوحشية، والشاء والظباء، وكل ما كان حافره مشقوقا.
وأما المقمة والمرمة: فالميم مكسورة من أولهما، كالمشفر، ولأنها كالآلات التي تستعمل وتنقل، وجمعها مقام ومرام، وكأنها سميت
1 كتب المصنف فوقها "وعظيم"، وفوق هذه كتب "معا" أي رواية أخرى، وهي رواية الديوان.
2 ينظر: الإيضاح في علل النحو 137.
3 الحروف التي يتكلم بها في غير موضعها 94، 112 واللسان (شفر) 4/419. وينظر فيما جاء مجموعا وإنما هو اثنان أو واحد في: الكتاب 2/48، 3/621، والمخصص 13/234، وفقه اللغة 298، والمفصل 226، وشرحه لابن يعيش 4/155، والمزهر 2/191.
مقمة ومرمة، لأنها تقتم بها وترتم1، أي تجمع وتكنس2 بها ما تأكل، وقد قيل فيهما أيضا: مقمة ومرمة بفتح أولهما3، وهي لغة فكأنهما جعلا موضعا للقم والرم، ولم يجعلا بمنزلة الآلتين.
وأما قوله: "ومن الخنزير الفنطيسة، ومن السباع الخطم والخرطوم"، فإن ذكره هذا مع الشفة غلط، لأن أهل اللغة ذكروا عن العرب أن الفنطيسة مكسورة الفاء أنف الخنزير4، ولم يذكر أحد منهم أنها شفته5، وهي فنعليلة من الفطس6، وهو قصر الأنف وانخفاض قصبته، وجمعها فناطيس. وكذلك أيضا قالوا: إن الخطم من كل دابة مقدم [161/ب] أنفه وفمه7. وقال بعضهم: الخطم ما وقع
1 الفرق لثابت 17. وفي فقه اللغة 107: "مقمة الثور، ومرمة الشاة".
2 ش: "تكسر".
3 بالكسر والفتح في الفرق لقطرب 46، وللأصمعي 57، ولأبي حاتم 26، وفيه: "وسألت الأصمعي فأبى إلا الكسر: مقمة ومرمة.... وسمعت الفتح عن غير الأصمعي" وهذه الرواية لا تتفق مع ما ورد في الفرق للأصمعي، وقول ثابت في الفرق 17: "وحكى لي أبو نصر عن الأصمعي وغيره من العلماء: المرمة والمقمة بالفتح أيضا. وأنكرها ابن الأعرابي".
4 الفرق لقطرب 48، وللأصمعي 61، ولأبي حاتم 27، ولثابت 20، ولابن فارس 56، والحيوان 4/106، وخلق الإنسان لثابت 145، والعين 7/338، والصحاح 3/959 (فرطس، فنطس) .
5 وذكر أنها أنف الخنزير وشفته في: المنتخب 1/48، وفقه اللغة 107.
6 ويقال لها أيضا: الفرطيسة، والفرطوسة، والفلطيسة. الإبدال 2/78، 93، والمخصص 8/74، والعين 7/338، والجمهرة 2/1155، 1190 (فرطس، فنطس) .
7 العين (خطم) 4/226.