بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 933

مقمة ومرمة، لأنها تقتم بها وترتم1، أي تجمع وتكنس2 بها ما تأكل، وقد قيل فيهما أيضا: مقمة ومرمة بفتح أولهما3، وهي لغة فكأنهما جعلا موضعا للقم والرم، ولم يجعلا بمنزلة الآلتين.
وأما قوله: "ومن الخنزير الفنطيسة، ومن السباع الخطم والخرطوم"، فإن ذكره هذا مع الشفة غلط، لأن أهل اللغة ذكروا عن العرب أن الفنطيسة مكسورة الفاء أنف الخنزير4، ولم يذكر أحد منهم أنها شفته5، وهي فنعليلة من الفطس6، وهو قصر الأنف وانخفاض قصبته، وجمعها فناطيس. وكذلك أيضا قالوا: إن الخطم من كل دابة مقدم [161/ب] أنفه وفمه7. وقال بعضهم: الخطم ما وقع
1 الفرق لثابت 17. وفي فقه اللغة 107: "مقمة الثور، ومرمة الشاة".
2 ش: "تكسر".
3 بالكسر والفتح في الفرق لقطرب 46، وللأصمعي 57، ولأبي حاتم 26، وفيه: "وسألت الأصمعي فأبى إلا الكسر: مقمة ومرمة.... وسمعت الفتح عن غير الأصمعي" وهذه الرواية لا تتفق مع ما ورد في الفرق للأصمعي، وقول ثابت في الفرق 17: "وحكى لي أبو نصر عن الأصمعي وغيره من العلماء: المرمة والمقمة بالفتح أيضا. وأنكرها ابن الأعرابي".
4 الفرق لقطرب 48، وللأصمعي 61، ولأبي حاتم 27، ولثابت 20، ولابن فارس 56، والحيوان 4/106، وخلق الإنسان لثابت 145، والعين 7/338، والصحاح 3/959 (فرطس، فنطس) .
5 وذكر أنها أنف الخنزير وشفته في: المنتخب 1/48، وفقه اللغة 107.
6 ويقال لها أيضا: الفرطيسة، والفرطوسة، والفلطيسة. الإبدال 2/78، 93، والمخصص 8/74، والعين 7/338، والجمهرة 2/1155، 1190 (فرطس، فنطس) .
7 العين (خطم) 4/226.


صفحه 934

عليه الخطام فوق أنف البعير، وكثر حتى قيل: خطم السبع وخطم الفرس1. والخطام للبعير حبل يجعل على أنفه يقاد به، كما أن الرسن لغيره من الدواب هو حبل يجعل منها على مرسنها، وهو مقدم أنفها. وجمع الخطم خطوم وخطام، وجمع الخطام – بمعنى الحبل – خطم، مثل كتاب وكتب، وجمع الرسن أرسان.
والخرطوم بضم الخاء: اسم للأنف وما والاه2، وجمعه خراطيم. وقال ابن درستويه: ويقال لأول كل شيء: خرطوم، حتى الخمر أول ما ينزل منها خرطوم، وكل متقدم في كل شيء خرطوم، ومنه قيل للسادات: الخراطيم3. وقال الجبان: خرطوم كل شيء: أوله، فقيل: ذلك للشفة وما جرى مجراها لتقدم ذلك في الوجه4.
وأما السباع من الدواب: فإنها التي يكون غذواؤها اللحم، وهي تصطاد وتفترس حيوانا آخر يخالفها5 في النوعية وتأكل لحمه، كالأسد والذئب والضبع6 وأشباهها، وكذلك السباع من الطيور، هي التي
1 الجمهرة (خطم) 1/610.
2 الخطم والخرطوم اسم للشفة والأنف من السباع وذوات الخف وغيرهما في: الفرق لقطرب 46، 47، 48، وللأصمعي 58، 60، ولأبي حاتم 26، ولثابت 17، 20، ولابن فارس 55.
3 ابن درستويه (248/أ) ، وفيه "يبزل" بدل "ينزل".
4 الجبان 342.
5 ش: "من الحيوان ما يخالفها".
6 ش: "والنمر".


صفحه 935

تصطاد أيضا، ولا تأكل شيئا سوى اللحم، كالبازي والصقر والنسر وأشباهها.
وأما [162/أ] ذو الجناح: فهو كل طائر، فمنها ما هو صائد، ولا يكون غذاؤه إلا اللحم كالبازي وأشباهه، ومنها ما ليس بصائد، ولا يكون غذاؤه اللحم، كالحمام، والدجاج وغيره. وجمع المنقار مناقير، وهو مأخوذ من النقر، وهو النقد والحفر1، وجمع المنسر مناسر، وهو مأخوذ من النسر، وهو نتف اللحم وقلعه2.
(وهو الظفر من الإنسان، ومن ذي الخف المنسم، ومن ذي الحافر الحافر، ومن ذي الظلف الظلف، ومن السباع والصائد من الطير المخلب، ومن الطير غير الصائد والكلاب ونحوها البرثن، ويجوز البرثن في السباع كلها) 3.
قال أبو سهل: وهذا أيضا موضع فيه اضطراب، وأنا أبينه بتوفيق الله4.
فأما الظفر: فمضموم الظاء والفاء، وتسكين الفاء لغة فيه، ويقال له
1 المقاييس (نسر) 5/425، (نقر) 468، واللسان (نقد) 3/426.
2 المقاييس (نسر) 5/425، (نقر) 468، واللسان (نقد) 3/426.
3 الفرق لقطرب 49-51، وللأصمعي 61-64، ولأبي حاتم 27، 28، ولثابت 22-24، ولابن فارس 63، والمنتخب 1-56، 57، وفقه اللغة 113.
4 قوله: "قال أبو سهل ... بتوفيق الله " ساقط من ش.


صفحه 936

أيضا: أظفور1 بضم الألف، وجمع الظفر أظفار، وجمع الأظفار أظافير، وجمع الأظفور أظافير أيضا.
وأما المنسم: فهو بفتح الميم وكسر السين، وجمعه مناسم، وفيه لغة أخرى: منسم بكسر الميم وفتح السين2.
وجمع الحافر: حوافر.
وجمع الظلف: أظلاف3.
وأما المخلب: [162/ب] فهو بكسر الميم وفتح اللام، وجمعه
1 وأنشد في التلويح 101 لأم الهيثم:
ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت وبين أخرى تليها قيد أظفور
واللغات الثلاث والبيت في كتب الفرق السابقة، والجمهرة (ظفر) 2/762 وفيه: "أنشدنا أبو حاتم قال: أنشدتنا أم الهيثم، واسمها غيثة من بني نمير بن عامر بن صعصعة" وأنشده باختلاف يسير. قلت: وحكى قطرب في الفرق 49 لغة رابعة هي "الظفر" بكسر الظاء وتسكين الفاء، وحكاها ابن هشام أيضا في شرح الفصيح 296، والمدخل إلى تقويم اللسان 38 (عن ابن جني) . وبهذه اللغة قرأ أبو السمال والحسن البصري في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام 146] . شواذ القرآن. 47، والدر المصون 5/201. وعدها العلماء من لحن العامة. ينظر: ما تلحن فيه العامة 101، وأدب الكاتب 396، ولحن العامة 107، وتثقيف اللسان 144، وتصحيح التصحيف 369، والجمهرة (ظفر) 2/762.
2 الفرق لابن فارس 63.
3 خلط في التلويح 101 بين ذوات الحوافر وذوات الظلف فقال: "وذوات الحوافر: الخيل والبغال والحمير الأهلية والوحشية، والشاء والظباء، وكل ما كان حافره مشقوقا"!.


صفحه 937

مخالب.
والبرثن: بضم الباء والثاء، وجمعه براثن.
فهذه الفصول كلها صحيحة إلا البرثن فإنه من السباع بمنزلة الإصبع من يد الإنسان، والمخلب يكون في البرثن بمنزلة الظفر من الإصبع. قال هذا أبو زيد الأنصاري وجماعة من أهل اللغة1. ويؤيد هذا ما قاله أبو زبيد الطائي في وصفه الأسد بحضرة عثمان بن عفان – رضي الله عنه –: "وكف شثنة البراثن إلى مخالب كالمحاجن"2 فأراد غلظ أصابعه، وقوله: "إلى مخالب" أراد مع مخالب، وهي أظافير الأسد، وشبهها – لانعطافها – بالمحاجن، وهي جمع محجن، وهو عصا معوجة الطرف، وهي الصولجان3. وقد بينت هذا بيانا شافيا في "كتاب الأسد" وبالله التوفيق.
1 قول أبي زيد في الفرق لثابت 23، والتهذيب (برثن) 15/168، ووافقه قطرب في الفرق 50. والقول عن بعضهم في الفرق للأصمعي 62، ولأبي حاتم 28. وذكر الأصمعي في الفرق أيضا، وكراع في المنتخب 1/57 أنه يقال لمخالب السباع براثن أيضا، كما حكاه ثعلب.
2 من كلمة له منثورة يصف فيها أسدا، وكان مسافرا في صحبة، فراعهم الأسد في مفازة وافترس واحدا من أصحابه. والكلمة تثير الهلع والذعر، وهي بكاملها في: طبقات فحول الشعراء 2/594، وربيع الأبرار 4/413.
3 في التهذيب (صلج) 10/563: "الصولجان: عصا يعطف طرفها، يضرب بها الكرة على الدواب، فأما العصا التي اعوج طرفها خلقة في شجرتها فهي محجن.... والصولجان والصولج والصلجة كلها معربة". وينظر: المعرب 422 (عبد الرحيم) .


صفحه 938

(وهو الثدي من الإنسان، ومن ذوات الخف الأخلاف، والواحد خلف، ومن ذوات الحافر والسباع الأطباء، والواحد طبي، ومن ذوات الظلف الضرع) 1.
قال أبو سهل: وهذا موضع فيه تخليط أيضا، وذلك أن الثدي لا يقال إلا للمرأة فقط، ويقال له من الرجل: [163/أ] ثندؤة، وقد تقدم ذكر هذا في الكتاب2.
ويقال له من ذوات الخف والظلف جميعا: الضرع3، وربم قيل لذوات الحافر ضرع أيضا.
وأما الخلف بكسر الخاء وسكون اللام: فهو رأس ضرع الناقة، وهو الذي يقبض عليه الحالب عند الحلب، ويلتقمه الفصيل عن الرضاع، وهو بمنزلة الحلمة من رأس الثدي، وجمعه أخلاف. وقد بين هذا أبو عبيد القاسم بن سلام فقال: والخلف: حلمة ضرع الناقة4. قال أبو سهل: وللناقة أربعة أخلاف، فاثنان منها يسميان القادمين، وهما
1 الفرق لقطرب 52-45، وللأصمعي 67-69، ولأبي حاتم 31، ولثابت 26، 27، ولابن فارس 58، وأدب الكاتب 171، والمنتخب 1/52، 53، وفقه اللغة 113، ونظام الغريب 181.
2 ص 852، 853.
3 كذا في المصادر السابقة، ما عدا فقه اللغة ونظام الغريب، فالضرع فيهما لا يقال إلا لذوات الظلف، وخص كذلك بذوات اللظلف في: العين 1/270، والمحيط 1/303 (ضرع) . وفي أدب الكاتب 171: "وقد يجعل أيضا الضرع لذوات الخف، والخلف لذوات الضرع".
4 الغريب المصنف (245/ب) .
??


صفحه 939

المتقدمان اللذان يليان السرة، واثنان يسميان الآخرين، وهما المتأخران اللذان يليان فخذيها وذنبها1.
وأما الأطباء: فهي من ذوات الحافر والسباع والخنزيرة، والواحد طبي بضم الطاء وسكون الباء، وطبي أيضا بكسر الطاء2، وهي الهنية الشاخصة من أجوافها، وهي بمنزلة الحلمة من ثدي المرأة أيضا، وجمعه أطباء، ولذوات الحافر منها طبيان لا غير. وللبقرة أربعة أطباء، وللكلبة ثمانية3.
والضرع جمعه القليل أضرع، والكثير الضروع.
(وإذا أرادت الناقة الفحل قيل: قد [163/ب] ضبعت) 4 بكسر الباء، (ضبعة شديدة) بفتحها، (وهي ضبعة) 5 بكسرها.
(ويقال لذوات الحافر: استودقت) 6 تستودق استيداقا، وهي
1 الإبل 86، والفرق لقطرب 53، ولثابت 27.
2 اللغتان في الفرق لقطرب 53ن وفيه: "ويقال له من ذي الخف: الأطباء أيضا".
3 ش: "وللبقرة أربعة أطباء، وللخزيرة مثل ما للكلبة سواء".
4 تنظر هذه المادة والفروق التي تليها في: الفرق لقطرب 74-76، وللأصمعي 81-83، ولأبي حاتم 37، 38، ولثابت 46-48، ولابن فارس 74، والمنتخب 1/136، 137، وفقه اللغة 162.
5 ينظر: الإبل 67، والشاء 5، ونوادر أبي مسحل 1/30، والعين (ضبع) 1/30.
6 الخيل لأبي عبيدة 147، وللأصمعي 351، والشاء 5، والعين (ودق) 5/198.


صفحه 940

مستودقة، (وأودقت) أيضا تودق إيداقا، (وأتان وديق وودوق، وبها وداق) 1 بكسر الواو على فعال، وهو اسم لا مصدر2.
(وقد استحرمت الماعزة، وهي ماعزة حرمى) مفتوحة الحاء مقصورة، وجمعها حرامى وحرام أيضا كعطاش، (وبها حرام) 3 بالكسر أيضا، وهو اسم لا مصدر.
(وقد حنت النعجة) بتخفيف النون، تحنو حناء بكسر الحاء والمد، (وهي حان) 4 بغير هاء، لأنها ليست جارية على فعلها5، وكذلك جميع ما تقدم من أسماء الفاعلات في هذا الباب مما ليس فيه هاء،
1 في الفرق لثابت 48: "ودقت تدق ودقا، فهي وديق وودوق، وأودقت تودق إيداقا، فهي مودق بينة الوداق والودق".
2 ش: "لا مصدر له".
3 هذه عبارة أبي حاتم في الفرق 38 نصا. وفي الفرق لقطرب 75: "صرفت الشاة صروفا وصرافا، واستحرمت". وفي الفرق لثابت 48: "وقد قالوا أيضا: ناقة مستحرمة وحرمي". وقال ابن بري: "وأما الشاة حرمى فإنها وإن لم يستعمل لها مذكر، فإنها بمنزلة ما قد استعمل، لأن القياس المذكر منه حرمان، فلذلك قالوا في جمعه: حرامي وحرام، كما قالوا: عجالى وعجال" اللسان (حرم) 12/126. وينظر: الشاء 5، والغريب المصنف (172/أ) ، ونوادر أبي مسحل 1/51، والمخصص 7/177، والعين 3/223.
4 في الفرق لابن فارس 74: "وهي حان وحانية". وينظر: الشاء 5، والغريب المصنف (172/أ) ، ونوادر أبي مسحل 1/51، والمخصص 7/177، والعين (حنو) 3/302.
5 ولكنها على النسب كقولهم: امرأة طالق، أي ذات طلاق.