بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 121

ولا تحتمل ، ونتائج لا تقبل ، ولا أحسب كلياتنا يشرفها نسبة هذه الاعمال اليها ، لما فيها من تسطح ، وخلل.

وكلمة أخيرة للمالكي نقولها ناصحين : ( السكينة السكينة ) و ( التروي التروي ) و ( الأناة الأناة ) و ( التبصر التبصر ) فالأمر أخطر من أن تتلاحق فيه الأحكام ، وتستمر الهدميات ، والقفز من قضية إلى أخرى ، والتشايل مع الطرح المشبوه وأحسب أن استخدام منهج المحدثين في محاكمة الرواية التاريخية على الاطلاق ، ودون قيد معتبر ، فيه ما فيه من القسوة ، والظلم ، والنتائج السلبية. ولعلمائنا الاجلاء رأي صائب في الموقف من الروايات المتعلقة بالعقيدة ، والروايات المتعلقة بالعبادة ، والروايات المتعلقة بأحداث التاريخ وكل الذي أتمناه أن يستحضر المالكي هذه الوسطية الفذة ، وألا يخضع كل الاحداث لهذه المحاكمة الشديدة الجائرة وغير المنطقية.

ثم إن في التاريخ احداثاً مهمة ، تحتاج إلى تمحيص ومساءلة ، وبخاصة ما يتعلق منها بالنيل من خلفاء الدولة الأموية والعباسية ، مما لا يليق بهم ، ولا يتوقع من مثلهم بوصفهم قادة كبارا ، حققوا للأمة الاسلامية أمجاداً لا تنازع من فتوحات ، وأنظمة ، واشاعة علم ، وعدل ، وغير ذلك ولنضرب مثلا بهارون الرشيد وفي التاريخ قصص وحكايات تعقبها البعض لنكارتها ، لا لضعف سندها ولكن السند الضعيف آنس الناقد وعضده ولعلنا نذكر في هذا السبيل ما يشاع عن ظاهرة الغناء والترف في الحجاز ، في العهد الأموي ، عن طريق تآمر الأمويين ، وتعاقب العلماء على قبول ذلك ، والتاليف فيه من أمثال ، شوقي ضيف ، وشكري فيصل على ما أذكر وبعد تمحيص دقيق أكد الزميل الدكتور عبدالله الخلف برسالة علمية مخطوطة كذب هذا الادعاء ، ونفى عن


صفحه 122

مجتمع الحجاز هذه الفرية.

على أن مبدا الشك في الروايات ، والأخبار ، اتخذها كتاب مشهورون استخدموا في سبيل ذلك المنهج العقلي من أمثال الباحث العراقي عبدالعزيز الدوري ، يقول وليد نويهض عنه ( اعتمد منطق الشك في العديد من القصص والأخبار ) وأشار إلى أن الدوري لم يكن الوحيد في منهج التفسير المؤامراتي للحوادث فقد سبقه ( طه حسين ) و ( نبيل ياسين ) و ( نصر حامد أبو زيد ). ومنهج الشك الذي ألمحت اليه في صدر هذا الحديث ليس على اطلاقه ، فهو كمنهج المحدثين لا يستدعى حتى تقوم الحاجة اليه.

ان هناك مناهج عدة لتفسير التاريخ ، اورده ، وتكذيبه واللاحقون ركبوا متون تلك المناهج والكثير منهم لم يع المكائد التي ينطوي عليها سلفهم. على أن هناك قراءات نقدية فيها شيء من المعقولية ، وكثير من المبالغات ، والفرضيات ، كنقد الشيخ عبدالله العلايلي ، غير أنه مع هذا أوغل في الخطأ حين أرجع حروب الردة إلى قتال قبلي بين العدنانية والقحطانية.

وهناك قراءات تحت ظلال النص التاريخي ، ومن أخطرها القراءات الاستشراقية الني تستبعد الوحي ، والقراءات المارقة من مثل قراءة أدونيس في الثابت والمتحول ، ومن قبله قراءة جرجي زيدان الذي خادع بكتابه « تاريخ التمدن الاسلامي » حيث ركز على بؤر الترف ، والمجون ، والجواري ، والقيان ، ليجعل من هذه المخازي مؤشراً للتمدن الاسلامي ولدى نسخة مطبوعة عام ١٣٣٠ ه‌ في الرد عليه ، وهي مجموعة مقالات كتبها ( شبلي النعماني ) ونشرها في مجلة المنار ثم جمعها في كتاب ، ومن بعد زيدان ، جاء محمد الخضري في محاضراته المثيرة في قراءة التاريخ الاسلامي ، قراءة عقلية ، وقد تصدى له


صفحه 123

الأستاذ المؤرخ محمد التباني فكشف عن زلاته. والتفسير الماركسي. والقومي للتاريخ من هذه الموجات العاتية التي زعزعت الثقة في مضامين التاريخ وغاياته.

وهناك قراءات متفاوتة في مستوى الجودة ، وتعدد المناهج ، وفي دركات التآمر ، لا تعد ولا تحصى ، تقرض التاريخ ذات اليمين وذات الشمال ، وتفلسف الدوافع والنتائج فعلى المستوى الاستشراقي وفي السيرة العطرة فقط نجد المستشرقين ( رينان ت ١٨٩٢ م وجرونية ت ١٩٣٦ م وحريمه ت ١٩٤٢ م وهو تنجرت ١٦٦٧ م وبيلادمين ت ١٦٢١ م وريلاند ت ١٧١٨ م وبولانفلييه ) ومئات غيرهم ولك أن تراجع ( سيرة الرسول في تصورات الغربيين ) للمستشرق الالماني جوستاف بفانموللر ترجمة محمود زقزوق لترى البواقع ومن أبرز من تناول التاريخ بهذه الروح حسين مروة الماركسي المتعصب ، وعبدالله العروي في كتابه ( العرب والفكر التاريخي ) وكتابه ( مفهوم التاريخ ) بجزأيه المشتملين على الحديث عن الألفاظ والمذاهب ، والمناهج ، والأصول ، وقسطنطين زريق في كتابه ( نحن والتاريخ ) ومن أوسع الدراسات الوصفية التحليلية الحكمية الحصرية لمناهج التاريخ كتاب فرانز روزنتال ( علم التاريخ عند المسلمين ) ترجمة الدكتور صالح احمد العلي. وفي أسلوب التعامل معه ، كتب فهمي جدعان ، ومحمد عابد الجابري ، وحسين مروة ، وغير أولئك كثير ، ولكل مفكر مدرسته ، ومنهجه ، نواياه ، منهم المسيء ، وقليل منهم المحسن وواجبنا أن نكون في مستوى هذا الطرح ، وفي مستوى أولئك المفكرين. فليس الاسلام وحماته باقل من غيرهم لنواجه بندية. وعلى العموم فإن التاريخ الاسلامي يواجه هجمات شرسة ، وتطبق بحقه مناهج غير ملائمة ، ويقرأ من خلال ايديولوجيات متعددة ، ويفسر تفسيرات مخلة ، ومحرفة لأهدافه واذ يكون


صفحه 124

الاسلام عقيدة وشريعة. حضارة ، وتاريخا فان رصد أحداثه ، وشخصياته ، يعني التاريخ للعقيدة ، والشريعة ، وللحضارة.

والمستشرقين الذين يمتلكون قدرة قائقة ، وصبراً ) ، وتحملاً لا نظير لهما ، وظفوا كل هذه الامكانيات لمحاربة الأمة الاسلامية من عدة ثنيات ، ومنها ثنية التاريخ.

وإذ لا نعدم الماكرين ، يجب أن نرمي في نحورهم بمن نثق بعلمه ، وعقيدته ، من ناشئة الأمة المسلمة الذين تربوا على منهج السلف ، ورضعوا لبان العلم الصحيح ، وأرجوا أن يكون أخونا حسن المالكي وأستاذه عبدالعزيز الهلابي من أولئك النفر.


صفحه 125

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 126

د. حسن بن فرحان المالكي

القعقاع بن عمرو حقيقة أم اسطورة (٦)

صحيفة الرياض ـ ١٠ ربيع الأول ـ ١٤١٨ ه‌

وقفة مع الردود والتعقيبات

كما رأى كثير من الأخوة القرّاء فقد كثرت ردود الأفعال حول قضية القعقاع بن عمرو ومؤيدة ومعارضة وقد علقت سابقاً على بعض الردود ثم شارك الأخوة منصور الفيفي وعبد الاله الفنتوخ وعادل الماجد وعبد الله الناصري وعبد الرحمن الفريح وعلي رضا ، ثم كان آخر هؤلاء الدكتور حسن الهويمل فهذه ست من المقالات حول الموضوع بين مؤيد ومعارض ولذلك اعذروني في تناول


صفحه 127

هذه الردود باختصار شديد في عدة نقاط فاقول :

أولاً : في ظني أن كثرة ردود الأفعال أمر سار وجيد وينبغي ألاّ نغضب من السلبيات المصاحبة لهذه الكثرة فمن الطبيعي جداً أن تزمجر بعض الردود في أودية بعيدة عن الموضوع. فلذلك لن أرد على كثير من الأفكار التي طرحها بعضهم لأنهم خارج الموضوع.

ثانياً : التحدي العلمي أمر مشروع خاصة في الأمور الواضحة جداً وهذا التحدي كان من الأسباب التي حفزت الاخوة على التعقيبات المؤيدة والمعارضة وليس في التحدي إلاّ الثقة العلمية وليس زهواً ولا تكبراً فتحديات السلف في المسائل العلمية لا تكاد تحصر.

ثالثاً : لا يزال التحدي قائماً وما ذكره الدكتور الفريح من سقوط التحدي كان مجرد ( تهويشة ) !! على القرّاء الذين لا يستطيعون البحث وسترون في هذا الرد أنه لم يستطع أن يجد ترجمة للقعقاع ولا خبراً لا من طريق سيف بن عمر كما أن قاتل أبي لؤلؤة لم يذكره أحد تميمياً وان المصادر وفي مقدمتها صحيح البخاري مجمعة على أن أبالؤلؤة قتل نفسه وسأذكر ذلك بالتوثيق ليرجع اليها من شاء مع أن الموضوع الثاني لا يمثل عندي أهمية وإن كان له دلالة على ميول سيف.

رابعاً : تمتاز الردود ( المؤيدة ) بالتقيد العلمي والبحث وترك التقليد كما رأينا في رد الاستاذ عبد الاله الفنتوخ مثلاً بينما كانت الردود المعارضة تخرج عن الموضوع كثيراً وتتشبث بالتقليد ولا أقول هذا مجاملة للردود المؤيدة ( لأنها أيدت ! ) ومن شاء المقارنة فليرجع إلى الردود نفسها أما طول المقال فليس مقياساً ! ولا الشهادة الاكاديمية !!.


صفحه 128

خامساً : القارئ الباحث هو الذي سيعرف المحق من المبطل ، وسيعرف من يستغفله ممن لا يفعل ذلك أما القارئ الذي لا يرجع ولا يبحث فسيكون عرضة لآخر الردود !! أو يقف بجهل مع قول من الأقوال ، لذا نود من القارئ أن يحاكم كل من كتب في الموضوع ويكتشف بنفسه وسيجد مفاجآت كبرى !! والآن ليسمح لي القرّاء في التعليقات المختصرة على الردود المعارضة فأقول :

رد علي رضا

رد الأستاذ علي رضا في صحيفة المسلمون الجمعة ٢٩ / صفر / ١٤١٨ ه‌ والأستاذ علي رضا مثلما لا يحسن المعارضة فهو لا يحسن التائيد فقد أيدني ان القعقاع مختلق وان سيف بن عمر كذاب لكنه ذكر أن الواقدي ذكر القعقاع بن عمرو هذا يعني أن ( محقق التراث !! ) يصح نسبة كتاب « فتوح الشام » للواقدي !! مع أن الكتاب مكذوب على الواقدي !

وللأسف ان جل ما طرحه علي رضا كان بعيداً عن الصواب مثل رده لعنعنة أبي اسحاق السبيعي وحميد الطويل ومغيرة بن مقسم مع انه محتج بهذه ( العنعنات ) في الصحيحين !! وتضعيفه لحديث ابي فضالة في مقاله مع أنه قد صححه في تحقيقه لسند علي ( انظر الأحاديث رقم ٢٣٩٤ ـ ٢٣٩٦ ) وغير هذا كثير.

ولكن لأن الموضوع عن ( سيف والقعقاع ) لذلك فسأترك التعقيب على علي رضا إلى مناسبة قادمة ليعرف القرّاء حقيقة الأمر !! أما تفاخره وتعاليه بما لم يحسنه فهذا قد تعودنا سماعه من كثير من المبتدئين في علم الحديث تصحيحاً