بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 125

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 126

د. حسن بن فرحان المالكي

القعقاع بن عمرو حقيقة أم اسطورة (٦)

صحيفة الرياض ـ ١٠ ربيع الأول ـ ١٤١٨ ه‌

وقفة مع الردود والتعقيبات

كما رأى كثير من الأخوة القرّاء فقد كثرت ردود الأفعال حول قضية القعقاع بن عمرو ومؤيدة ومعارضة وقد علقت سابقاً على بعض الردود ثم شارك الأخوة منصور الفيفي وعبد الاله الفنتوخ وعادل الماجد وعبد الله الناصري وعبد الرحمن الفريح وعلي رضا ، ثم كان آخر هؤلاء الدكتور حسن الهويمل فهذه ست من المقالات حول الموضوع بين مؤيد ومعارض ولذلك اعذروني في تناول


صفحه 127

هذه الردود باختصار شديد في عدة نقاط فاقول :

أولاً : في ظني أن كثرة ردود الأفعال أمر سار وجيد وينبغي ألاّ نغضب من السلبيات المصاحبة لهذه الكثرة فمن الطبيعي جداً أن تزمجر بعض الردود في أودية بعيدة عن الموضوع. فلذلك لن أرد على كثير من الأفكار التي طرحها بعضهم لأنهم خارج الموضوع.

ثانياً : التحدي العلمي أمر مشروع خاصة في الأمور الواضحة جداً وهذا التحدي كان من الأسباب التي حفزت الاخوة على التعقيبات المؤيدة والمعارضة وليس في التحدي إلاّ الثقة العلمية وليس زهواً ولا تكبراً فتحديات السلف في المسائل العلمية لا تكاد تحصر.

ثالثاً : لا يزال التحدي قائماً وما ذكره الدكتور الفريح من سقوط التحدي كان مجرد ( تهويشة ) !! على القرّاء الذين لا يستطيعون البحث وسترون في هذا الرد أنه لم يستطع أن يجد ترجمة للقعقاع ولا خبراً لا من طريق سيف بن عمر كما أن قاتل أبي لؤلؤة لم يذكره أحد تميمياً وان المصادر وفي مقدمتها صحيح البخاري مجمعة على أن أبالؤلؤة قتل نفسه وسأذكر ذلك بالتوثيق ليرجع اليها من شاء مع أن الموضوع الثاني لا يمثل عندي أهمية وإن كان له دلالة على ميول سيف.

رابعاً : تمتاز الردود ( المؤيدة ) بالتقيد العلمي والبحث وترك التقليد كما رأينا في رد الاستاذ عبد الاله الفنتوخ مثلاً بينما كانت الردود المعارضة تخرج عن الموضوع كثيراً وتتشبث بالتقليد ولا أقول هذا مجاملة للردود المؤيدة ( لأنها أيدت ! ) ومن شاء المقارنة فليرجع إلى الردود نفسها أما طول المقال فليس مقياساً ! ولا الشهادة الاكاديمية !!.


صفحه 128

خامساً : القارئ الباحث هو الذي سيعرف المحق من المبطل ، وسيعرف من يستغفله ممن لا يفعل ذلك أما القارئ الذي لا يرجع ولا يبحث فسيكون عرضة لآخر الردود !! أو يقف بجهل مع قول من الأقوال ، لذا نود من القارئ أن يحاكم كل من كتب في الموضوع ويكتشف بنفسه وسيجد مفاجآت كبرى !! والآن ليسمح لي القرّاء في التعليقات المختصرة على الردود المعارضة فأقول :

رد علي رضا

رد الأستاذ علي رضا في صحيفة المسلمون الجمعة ٢٩ / صفر / ١٤١٨ ه‌ والأستاذ علي رضا مثلما لا يحسن المعارضة فهو لا يحسن التائيد فقد أيدني ان القعقاع مختلق وان سيف بن عمر كذاب لكنه ذكر أن الواقدي ذكر القعقاع بن عمرو هذا يعني أن ( محقق التراث !! ) يصح نسبة كتاب « فتوح الشام » للواقدي !! مع أن الكتاب مكذوب على الواقدي !

وللأسف ان جل ما طرحه علي رضا كان بعيداً عن الصواب مثل رده لعنعنة أبي اسحاق السبيعي وحميد الطويل ومغيرة بن مقسم مع انه محتج بهذه ( العنعنات ) في الصحيحين !! وتضعيفه لحديث ابي فضالة في مقاله مع أنه قد صححه في تحقيقه لسند علي ( انظر الأحاديث رقم ٢٣٩٤ ـ ٢٣٩٦ ) وغير هذا كثير.

ولكن لأن الموضوع عن ( سيف والقعقاع ) لذلك فسأترك التعقيب على علي رضا إلى مناسبة قادمة ليعرف القرّاء حقيقة الأمر !! أما تفاخره وتعاليه بما لم يحسنه فهذا قد تعودنا سماعه من كثير من المبتدئين في علم الحديث تصحيحاً


صفحه 129

وتضعيفاً ، تجد الواحد منهم مقلداً للتقريب معرضاً عن منهج الشيخين !! وعن تطبيقات ابن حجر نفسه !! لكن هذا كله أسهل من الزيادة في متن الحديث !! زيادة ليست منه وهذا للاسف ما فعله علي رضا فقد زاد في متن حديث نبوي !! من أجل أن يطعن في عبد الرحمن بن عديس البلوي !! وهذه الغريبة أن تصدر ممن يزعم أنه من ( محققي التراث !! ) وهذا هو ( الوضع في الحديث ) !! ومن المستغرب أن يصدر ممن يدعي حماية الحديث !!

رد الدكتور عبدالرحمن الفريح

اطلعت على مقال الدكتور عبد الرحمن الفريح يوم الجمعة ٢٩ / ٢ / ١٤١٨ ه‌ المنشور بصحيفة ، « الرياض » وكان رداً عليّ حول سيف بن عمر والقعقاع مع أن أكثر مقال الأخ الفريح لم يكن عن سيف ولا القعقاع !! وانما كان عن العرب العاربة والمستعربة !! وعبد الرحمن بن عديس البلوي !! وسائر ما يمكن توقعه من اتهامات كالعادة !! وحقيقة قلت لكم أكثر من مرة إن البلاء يأتي في عدم فهم المكتوب !! أو عدم قراءته !! أو تعمد الظلم والتزوير !! وللأسف ان كل هذا وزيادة قد وقع فيه الأخ الفريح ولذلك فسأتجنب الرد على معظم المقال لأنه خارج موضوعنا ولان بعضه قد تم الاجابة عليه سابقاً أما الملاحظات فكالتالي :

الملاحظة الأولى :

اثنى الفريح كثيرا على علي رضا لأن الأخير رد علي !! لكن ( فرح ) الفريح لم يدم طويلا بسبب المقال الأخير لعلي رضا الذي أيدني فيه بان سيفاً كذاب


صفحه 130

والقعقاع مختلق لا أصل له ! وعلى هذا يكون الأخ الفريح قد ( تورط ) في الثناء على علي رضا وتقليده !! فلا علي رضا سيرجع إلى اثبات شخصية القعقاع أو توثيق سيف !! ولا الفريح يتراجع عن ثنائه على علي رضا !! فالحمد لله !! ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ).

الملاحظة الثانية :

زعم الأخ الفريح انه وجد أن قاتل أبي لؤلؤة المجوسي تميمي !! وأن غير سيف قد ذكر هذا كالمدائني وابن حجر !! وأقول : للاسف أن الفريح لم يصب في هذا القول فالمدائني وابن حجر انما ذكرا أن رجلاً تميمياً ألقى على ابي لؤلؤة كساء وقيل برنساً فلما رأى أبي لؤلؤة الخطر قتل نفسه انظروا قول المدائني في العقد الفريد (٥ / ٢٥) وقل ابن حجر في الفتح (٧ / ٦٣) فانتم ترون أنه رغم اسناد القصة الضعيف الا ان ذلك التميمي انما ساعد في القبض على أبي لؤلؤة مثله مثل غيره من الذين أحاطوا بأبي لؤلؤة وقد ثبت في صحيح البخاري أن أبالؤلؤة نحر نفسه انظر صحيح البخاري مع الفتح (٧ / ٦٠).

أما سيف بن عمر فزعم أن ابالؤلؤة هرب من المسجد بعد قتله عمر فلحقه رجل من بني تميم وضايقه حتى قتله ثم رجع اليهم بعد قتله له !! انظر ( كتاب الردة والفتوح لسيف ص ٨ ) وأظن القارئ يعرف أن هناك فرقاً كبيراً بين ما أورده المدائني وابن حجر وبين ما قاله سيف بن عمر !!

تأملوا الروايتين فالمدائني وابن حجر يثبتان أن أبالؤلؤة قتل نفسه ومثلهما البخاري في صحيحه !! أما سيف فانه انفرد بأن المباشر لقتل أبي لؤلؤة كان تميمياً !! ومن لم يصدق فليرجع للمصادر ويتأكد بنفسه من الذي سقط في


صفحه 131

تحديه !! أهو أنا أم الفريح !!

الملاحظة الثالثة :

زعم الفريح ان تحدياتي ( هشة ) !! وليته كسب هذا التحدي عندما حاول اثبات توثيق سيف بن عمر أو اثبات حقيقة القعقاع !!

الملاحظة الرابعة :

ذكر الأخ الفريح ان سيف بن عمر ثقة عند المتقدمين والمتأخرين وأقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !!

الملاحظة الخامسة :

ذكر الاخ الفريح ان القعقاع بن عمرو وردت أخباره من طريق غير سيف !! فذكر انه قد ذكرها أبو عمرو الشيباني في معجم البلدان لياقوت الحموي !!

أقول : وهذه ضحكة كبرى فان ياقوت الحموي كان يسرد الأشعار والأقوال عن يوم بزاخة فذكر منها قول الصمعي ثم قول أبي عمرو الشيباني ثم شعر القعقاع ثم شعر ربيعة الضبي ثم شعر لجحدر بن معاوية وشعر القعقاع لن يجده ياقوت الحموي ( ت ٦٢٦ ه‌ ) إلاّ في كتب سيف بن عمر أو من نقل عنه !! فذهب الفريح ( الذي يوصي بالامانة العلمية !! ) ذهب لينسب هذا السرد من ( ياقوت الحموي ) ويجعله لأبي عمرو الشيباني !! وهذه لن تنطلي على باحث فهم ما قلته في المقالات السابقة.


صفحه 132

ثم لم يذكر لنا من هو ( الأشعري ) صاحب الأنساب الذي زعم بأنه ذكر القعقاع !! وهل هذا الأشعري بعد سيف أم قبله !! وهل نقل خبر القعقاع ـ ان صح ـ باسناد عن طريق آخر غير سيف !! وإذا كان كذلك فلماذا لم يذكره لنا الفريح حتى نرجع إلى اثبات القعقاع بن عمرو !! أما ما ذكره عن كتاب ( فتوح الشام ) المنسوب للواقدي فقد سبق الكلام عليه في حلقات مضت ، وانه لا تصح نسبته إلى الواقدي بل هو مكذوب عليه مؤلف بعده بمئات السنين !! على أية حال : أنا أعرف من خلال مقال الفريح أنه في واد وكلامنا في واد آخر !! وإلا لما زعم ان ـ سيف بن عمر ثقة بالإجماع !! وان القعقاع مذكور في البداية والنهاية وكتاب عرموش ودار النفائس !!

الملاحظة السادسة :

ذكر اني وثقت الوضاعين والضعفاء !! مثل الهيثم بن عدي والكلبي وأبي مخنف وابن أعثم والجرهمي وأمثالهم !! ثم أخذ يسرد بعض ما يراه من منكراتهم !!

أقول : وهذه دعوى من النوع الثقيل !! وإن كان هذا الدكتور صادقاً ويستطيع الاثبات فليذكر توثيقي لهؤلاء بالنص وليس بالادعاءات التي كنت أربأ بمثله أن ينشرها ويكررها !.

أما قولي بأنهم لم يذكروا القعقاع فهذا صحيح لكن هذا لا يعد توثيقاً لهم وانما قصدي أنهم مع ضعفهم وكذب بعضهم إلاّ انهم لم يتجرءوا على ما تجرأ عليه سيف بن عمر !!