بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 142

عندكم هذه الأكثرية ! هل كانت موجودة في القرون الثلاثة الأولى أم تكونت بعد موت سيف بن عمر بقرون !

إذا كان ولا بد من الاحتجاج بالأكثرية ، فهل الأفضل ان نحتج باكثرية ( القرون الفاضلة ) ، أم نحتج باكثرية ( القرون المتاخرة والمعاصرة ) !! هذا على افتراض أن بعض المتقدمين قد ذكر القعقاع ، مع أنه لم يذكره احد منهم بحرف ، سوى سيف بن عمر ! فهذا المثال جاء نموذجا فقط ، وليس مقصودا بذاته لأنه سبق البحث فيه.

ثالثاً ـ الدليل وحده لا يكفي !!

من الخطأ ما كنا نظنه أيام الدراسة !! بان الدليل هو السلاح الأمضى !! وان النصوص ستشفع له في قبول الناس للحق !! كنا نظنه صحيحا في الزمن الماضي !! كنا نظن ان الدليل سيشق طريقه بلا معونة أحد !! لكن ثبت ـ من خلال التجربة ـ أن الادلة والبراهين سواء كانت شرعية أو عقلية لا يتقبلها أكثر الناس إذا تصادمت مع ظنونهم وأحكامهم المسبقة !! مهما كانت وعودهم ( النظرية !! ) بالانصياع والخضوع للأدلة !! فما أن يأتيهم الدليل المخالف لما اعتادوه حتى يتناولوه بالتضعيف أو التأويل أو دعوى المعارضة لادلة أخرى !! وان لم تفلح هذه المعاول ( الهدمية ) ، فيستطيع صاحبها الهجوم على صاحب الدليل ، والطعن في علمه أو تخصصه أو عقيدته أو نيته ... إلخ !!

وهذه ( المعاول ) في هدم الآراء الصحيحة ليست حديثة العهد بل هي أساليب متبعة في محاربة الحق على مر التاريخ !! لذلك فأنا أنصح اخواني الباحثين ـ الشباب منهم خاصة ـ ألاّ يظنوا أن طريق الحقيقة مفروش بالورود مادام أنه


صفحه 143

يمتلك الدليل فهذا كلام نظري يحسن بنا أن نحفظه كثقافة فقط !!

لكن عند التطبيق انت بحاجة إلى أشياء كثيرة غير الأدلة والبراهين ولعل من ذلك حاجتك لمعرفة الناس بك !! فإن عرفك أحدهم فقل ما شئت ولو كان باطلاً !! فان لم يعرفك ذلك الشخص فابشر بسيل من الاتهامات والطعون لسبب واحد فقط وهو أنه ( لا يعرفك !! ) ولا تنتظر منه أن يقرأ كلامك أو ينظر في الادلة أو يحاول فهمك !! فهذا شيء ليس من العادة أن يطرق !!

إذن على الباحث عن الحقيقة أن يعلم أن التعصب بامكانه أن يقود العلم للخضوع أمام الجهل !! ، وأنّ اليقين سيخضع للظن أيضاً ، إلاّ إذا وفق الله وفتح من عنده. لكن مع هذا كله يجب ألا نيأس فكم من مستقبل وجد في بعض الماضي ضالته ، وكم من لاحق استفاد من سابق !! وقد يأتي من يبحث عن الحقيقة ويجدها عندك أو عند غيرك.

الخلاصة هنا : أنه يجب ألاّ يظن صاحب الحق أو الباحث عنه أن الطريق ميسر لأدلته ، كلا فهذا كان حلماً جميلاً شوهته حقائق اليقظة وأوجعته دروس التاريخ !!

رابعاً : اصلاح الجليس !!

من واجب المسلم أن يصلح جليسه ، وأن يرد عليه الباطل برفق ويأخذ منه الحق متى وجده. ولو أصلحنا جلساءنا وأصلحونا لحصلنا على الأجر والعلم ، مع ما في هذا ( الاصلاح ) من بحث عن المعرفة ، وتطبيق للحوار ، وتلمس للضوابط والمعايير الصحيحة في اصدار الأحكام على أفكار الآخرين.

فإذا سمعت أحد جلسائك يزعم أن فلاناً من الناس ( سيىء النية ،


صفحه 144

جاهل .. الخ ) فالواجب عليك من باب العلم بالشيء ومن باب التحري والتثبت أن تسأله عن أدلته على ما ذكر !

فان قال لك : دليلي الكتاب الفلاني أو المقالات التي ينشرها فلا تستعجل واسأله : هل قرأ تلك الكتب أو تلك المقالات !

فسيجيبك بجواب من ثلاثة : إما ان يقول : لم أقرأها ولكن سمعت الناس !! أو يقول : نعم قرأتها !! أو يقول : قرئت علي نماذج منها !! فإذا قال : انه لم يقرأها فذكره بأن الله عز وجل أمر بالتبين والتثبت وإذا كان بعض الصحابة وهو الوليد بن عقبة قد نقل للرسول صلى الله عليه وسلم خبراً باطلاً مشوهاً حتى نزل في ذلك القرآن الكريم فمن باب أولى ان بعضنا ـ على ضعفنا وأهوائنا ـ قد ينقل أخباراً باطلة وتشويهات متعمدة او غير متعمدة.

فان اقتنع بهذه ( النظريات ) فيمكنك بعد هذا أن تطلب منه أن يطلب من أولئك الناقلين ـ ( تجار الغيبة والنميمة ) ـ أن يزودوه بالأصول التي زعموا ان فيها ( سوء نية وجهلاً وخبثا وابتداعا ..!! ) ثم اطلب منه أن يقرأها بتجرد ، ثم ليحكم بعد ذلك !! وان كانت هناك عبارات لم يفهمها فإنه يستطيع أن يسأل ويبحث عنها فإن استفرغ الجهد والعلم وتجردت نيته للحق فسيؤجر على حكمه ـ ان شاء الله ـ ولو كان مخطئاً.

أما إن أجابك بقوله : نعم أنا قرأت ذلك المقال وذلك الكتاب فوجدت ما يدل على اتهامي له !!

عندئذ اطلب منه وبكثير من الرجاء !! ان يطلعك على ( المواضع ) التي استدل بها على وجود الجهل والخبث و ... الخ ثم تناقش معه في شروط الفهم ومعايير العدل في الحكم إن كان يعرفها !! او اطلب منه أن يقرأ مرة اخرى وثالثة


صفحه 145

ليتأكد من أدلته. ثم اسأله ( هل يدين الله بحكمه ذلك أم لا ! ) فإن قال : نعم ـ وقد يقولها عزة بالاثم !! ـ وقد يقولها اجتهاداً وجهلاً. فان كانت الأولى فهو مأزور لا ماجور !! وسيعرف باطله عاجلا أم آجلا ، دنيا أو آخرة. وان قالها اجتهادا وجهلا منه فقد يكون مغفورا له بسبب اجتهاده وقد يكون آثما لانه لم يستفرغ جهده في معرفة ( الأدوات ) المعينة على اصدار الحكم الصحيح المتطابق مع الواقع.

أما الحالة الثالثة ـ وهو أن يقول أن بعض الناس قرأ عليه ( نماذج !! ) فاطلب منه ان يقرأ الكلام كاملاً لأن الذي يختار له ( نماذج مفصولة ) عما قبلها وما بعدها !! قد يكون له خصومة مع الكاتب أو المؤلف !! وقد يكون على رأي مخالف لرأي الكاتب وقد يغش ويخون ويكذب !! فهذه الأمراض موجودة !! إذن اطلب منه القراءة للكلام كله ثم اتبع معه الطريقة التي اتبعها مع الحالة الثانية ، وبهذا تستطيع أن تصلح جليسك ولو كان أفضل منك وأعلم وبهذا تكسب الأجر وتتعلم كيف تصل إلى الحقيقة بعينها كما تستطيع أن تعلم جليسك الشيء نفسه.

خامساً : الناس والقعقاع !!

بعد المعركة ظهر لنا ان الناس في القعقاع على ثلاثة أصناف :

ـ منهم من ينفي وجود القعقاع مطلقاً !! لأن سيفاً معروف باختلاق الشخصيات والمعارك والأحداث !!

ـ ومنهم من يثبت وجوده ودوره كاملاً بكل التضخيمات والتهويلات !!

ـ ومنهم من يتوسط فيرى أن سيف بن عمر بالغ في دور القعقاع بن


صفحه 146

عمرو ذلك الدور الذي لم يذكره غيره !!.

وفي ظني أن الصنف الاول والثالث متقاربان جداً ويمكن أن يتفقا أذا عرفا منهج سيف بن عمر بالتفصيل !! والخلاف بينهما يسير.

أما الصنف الثاني ........... روايات سيف سيرونها في اعداد قادمة ، ليعرفوا حقيقة روايات سيف بن عمر !! وحتى لا نبقى متجادلين في الجرح والتعديل ـ على وضوحه في سيف !! ـ إلا أن القارئ لما يرى نماذج من روايات سيف بعينه فسيختار لنفسه !! وينظر هل أحكام أهل الحديث على سيف صحيحة أم انها كانت منصبة على ( أحاديثه ) فقط دون رواياته !!.

ولا ريب أن الأخ عبد الباسط المدخلي كان محظوظا من كثرة التعقيبات التي كفته المؤونة !! مع تاكيدي المتكرر بان الأخر عبد الباسط أو الأخ الفقيهي أو كل من اختلفت معهم هم أخوة فضلاء لا أكن لهم إلا كل خير لكنه يؤرقني أن أرى الحقائق محرفة !! والأباطيل منشورة !! سواء أكان هذا باجتهاد وحسن نية أم بجهل الحقائق.


صفحه 147

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 148

د. حسن بن فرحان المالكي

مراجعات

صحيفة الرياض ـ ربيع الأول ـ ١٤١٨ ه‌

يحسن بالباحث أو من يتشبه بالباحثين أن يراجع نفسه من وقت لآخر ، ينظر ماذا قال !! ويراجع أقواله ، ويتهم بحوثه وجهوده السابقة ، ويعيد التأكد من المعلومات !! ويطلع على المصادر والدراسات والأدلة الجديدة التي لم تكن متوفرة يومئذ ، يفعل كل هذا من أجل الحقيقة ليحميها ويطورها ويهذبها ويزيل عنها عوالق الهوى ، وشطحات الخصومة ( ولوازم التعصب ) وفقر الادلة ، كل هذا ـ وأكثر ـ يجب أن يتوفر في طالب العلم وفي الباحث بوجه أدق.


صفحه 149

نظرة على مراجعات السلف

وقد كان علماء السف الصالح رحمهم الله يرجعون إلى الحق وقد يتعصب بعضهم أيضاً ، لكن يهمنا رؤوس السلف أمثال الشافعي والإمام أحمد ، فالامام أحمد مثلا تجد له في المسألة الواحدة ثلاثة أقوال أو أربعة أو نحو ذلك فما سبب تعدد أقواله أظن القارئ يعرف أن الامام رحمه الله يقول في المسألة بقول بناءً على دليل وصله أو فهم لدليل ثم تبين له دليل أقوى أو عرف أن فهمه السابق غير صحيح أو علم ناسخاً لدليله الصحيح أو مخصصاً لدليله العام أو نحوه هذا ، فلذلك يرجع بسهولة إلى الحق ولا يبالي بكثرة الأتباع الذين قد يوجد فيهم من يمتعض ويستنكر هذا الفعل !! لخوفه على الامام احمد انما يتهمه خصومه بالتناقض أو الجهل !! كما ان الامام احمد رحمه الله لم يكن يبالي بخصومه الذين يتخذون تعدد الاقوال دليلا على تناقض الرجل !! ثم يشككون في علميته !! بينما تعدد الاقوال كان نتيجة لتبين الأدلة القوية وإتباعها وهذا ليس دليلا على العلم فقط بل هو العلم نفسه !! ، وكذلك الشافعي أنتم تعرفون ان له مذهبا قديما ومذهبا جديدا ، ولابد ان يؤثر هذا التحول في بعض أتباعه ويمتعضوا من ذلك ويفرح به بعض خصومه ليس فرحا بالحق !! ولكن نكاية بالشافعي وأصحابة !! ولكن الشافعي كان أعقل وأعلم من أن يجعل دينه عرضة للتعصب على رأي سبق او رفض دليل ظهر.

نظرة إلى الواقع اليوم !!

وكنت أتأمل هذين المثالين وأشباههما واقارن هذا مع أحوال طلبة العلم اليوم فرأيت عجبا !! الإمام احمد لا تكاد تجد له مسألة ليس له فيها أكثر من قول