بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 145

ليتأكد من أدلته. ثم اسأله ( هل يدين الله بحكمه ذلك أم لا ! ) فإن قال : نعم ـ وقد يقولها عزة بالاثم !! ـ وقد يقولها اجتهاداً وجهلاً. فان كانت الأولى فهو مأزور لا ماجور !! وسيعرف باطله عاجلا أم آجلا ، دنيا أو آخرة. وان قالها اجتهادا وجهلا منه فقد يكون مغفورا له بسبب اجتهاده وقد يكون آثما لانه لم يستفرغ جهده في معرفة ( الأدوات ) المعينة على اصدار الحكم الصحيح المتطابق مع الواقع.

أما الحالة الثالثة ـ وهو أن يقول أن بعض الناس قرأ عليه ( نماذج !! ) فاطلب منه ان يقرأ الكلام كاملاً لأن الذي يختار له ( نماذج مفصولة ) عما قبلها وما بعدها !! قد يكون له خصومة مع الكاتب أو المؤلف !! وقد يكون على رأي مخالف لرأي الكاتب وقد يغش ويخون ويكذب !! فهذه الأمراض موجودة !! إذن اطلب منه القراءة للكلام كله ثم اتبع معه الطريقة التي اتبعها مع الحالة الثانية ، وبهذا تستطيع أن تصلح جليسك ولو كان أفضل منك وأعلم وبهذا تكسب الأجر وتتعلم كيف تصل إلى الحقيقة بعينها كما تستطيع أن تعلم جليسك الشيء نفسه.

خامساً : الناس والقعقاع !!

بعد المعركة ظهر لنا ان الناس في القعقاع على ثلاثة أصناف :

ـ منهم من ينفي وجود القعقاع مطلقاً !! لأن سيفاً معروف باختلاق الشخصيات والمعارك والأحداث !!

ـ ومنهم من يثبت وجوده ودوره كاملاً بكل التضخيمات والتهويلات !!

ـ ومنهم من يتوسط فيرى أن سيف بن عمر بالغ في دور القعقاع بن


صفحه 146

عمرو ذلك الدور الذي لم يذكره غيره !!.

وفي ظني أن الصنف الاول والثالث متقاربان جداً ويمكن أن يتفقا أذا عرفا منهج سيف بن عمر بالتفصيل !! والخلاف بينهما يسير.

أما الصنف الثاني ........... روايات سيف سيرونها في اعداد قادمة ، ليعرفوا حقيقة روايات سيف بن عمر !! وحتى لا نبقى متجادلين في الجرح والتعديل ـ على وضوحه في سيف !! ـ إلا أن القارئ لما يرى نماذج من روايات سيف بعينه فسيختار لنفسه !! وينظر هل أحكام أهل الحديث على سيف صحيحة أم انها كانت منصبة على ( أحاديثه ) فقط دون رواياته !!.

ولا ريب أن الأخ عبد الباسط المدخلي كان محظوظا من كثرة التعقيبات التي كفته المؤونة !! مع تاكيدي المتكرر بان الأخر عبد الباسط أو الأخ الفقيهي أو كل من اختلفت معهم هم أخوة فضلاء لا أكن لهم إلا كل خير لكنه يؤرقني أن أرى الحقائق محرفة !! والأباطيل منشورة !! سواء أكان هذا باجتهاد وحسن نية أم بجهل الحقائق.


صفحه 147

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 148

د. حسن بن فرحان المالكي

مراجعات

صحيفة الرياض ـ ربيع الأول ـ ١٤١٨ ه‌

يحسن بالباحث أو من يتشبه بالباحثين أن يراجع نفسه من وقت لآخر ، ينظر ماذا قال !! ويراجع أقواله ، ويتهم بحوثه وجهوده السابقة ، ويعيد التأكد من المعلومات !! ويطلع على المصادر والدراسات والأدلة الجديدة التي لم تكن متوفرة يومئذ ، يفعل كل هذا من أجل الحقيقة ليحميها ويطورها ويهذبها ويزيل عنها عوالق الهوى ، وشطحات الخصومة ( ولوازم التعصب ) وفقر الادلة ، كل هذا ـ وأكثر ـ يجب أن يتوفر في طالب العلم وفي الباحث بوجه أدق.


صفحه 149

نظرة على مراجعات السلف

وقد كان علماء السف الصالح رحمهم الله يرجعون إلى الحق وقد يتعصب بعضهم أيضاً ، لكن يهمنا رؤوس السلف أمثال الشافعي والإمام أحمد ، فالامام أحمد مثلا تجد له في المسألة الواحدة ثلاثة أقوال أو أربعة أو نحو ذلك فما سبب تعدد أقواله أظن القارئ يعرف أن الامام رحمه الله يقول في المسألة بقول بناءً على دليل وصله أو فهم لدليل ثم تبين له دليل أقوى أو عرف أن فهمه السابق غير صحيح أو علم ناسخاً لدليله الصحيح أو مخصصاً لدليله العام أو نحوه هذا ، فلذلك يرجع بسهولة إلى الحق ولا يبالي بكثرة الأتباع الذين قد يوجد فيهم من يمتعض ويستنكر هذا الفعل !! لخوفه على الامام احمد انما يتهمه خصومه بالتناقض أو الجهل !! كما ان الامام احمد رحمه الله لم يكن يبالي بخصومه الذين يتخذون تعدد الاقوال دليلا على تناقض الرجل !! ثم يشككون في علميته !! بينما تعدد الاقوال كان نتيجة لتبين الأدلة القوية وإتباعها وهذا ليس دليلا على العلم فقط بل هو العلم نفسه !! ، وكذلك الشافعي أنتم تعرفون ان له مذهبا قديما ومذهبا جديدا ، ولابد ان يؤثر هذا التحول في بعض أتباعه ويمتعضوا من ذلك ويفرح به بعض خصومه ليس فرحا بالحق !! ولكن نكاية بالشافعي وأصحابة !! ولكن الشافعي كان أعقل وأعلم من أن يجعل دينه عرضة للتعصب على رأي سبق او رفض دليل ظهر.

نظرة إلى الواقع اليوم !!

وكنت أتأمل هذين المثالين وأشباههما واقارن هذا مع أحوال طلبة العلم اليوم فرأيت عجبا !! الإمام احمد لا تكاد تجد له مسألة ليس له فيها أكثر من قول


صفحه 150

نتيجة لما ذكرناه سابقا لكن أصغر طالب علم في يومنا هذا لا يمكن أن يرجع إلى الحق ولو وجد الأدلة القوية على بطلان ما ذهب اليه أولا !! وكأنّ العودة إلى الحق عار وجريمة تستحق الهجران والاطراح !!.

فتشوا بانفسكم وحاولوا ان تعدوا طلبة العلم الذين رجعوا إلى الحق في مسالة او أكثر ! كم بلغوا على كثرتهم عشرة !! عشرين !!

خذوا على سبيل المثال : ( أصحاب الرسائل الجامعية ) !! أكثر من ثمانية آلاف رسالة لم نعلم طالبا أعلن رجوعه عن خطا وقع فيه !! ولم نعلم طالبا يتبرأ من تصحيح ادلة ضعفا أو تضعيف أدلة صححها أو قبول آراء مرجوحة ... الخ.

كما أرجو ألا يفهم القارئ من كلامي هذا أن جميع الرسائل الجامعية ضعيفة فهذا لم اقله ولن أستطيع أن أقوله لكن لو أخذنا نموذجاً على تلك الرسائل ولتكن ( الرسائل الجامعية ) المتخصصة في ( التاريخ الإسلامي ) نجد انها على أقسام أيضاً منها القوي والضعيف فهذا الضعيف من الرسائل لن تستطيع إقناع أصحابها بالتخلي عن اخطائها خفية فكيف تقنعهم بنشر هذه الاخطاء والرجوع إلى ضدها عبر وسائل الإعلام ! هذا أصبح يشبه المستحيل.

من المسؤول !

وهذا الإصرار على التشبث بالأخطاء له أسبأب عديدة ومتنوعة ومتداخلة وعميقة ، تتعلق بطريقة تكويننا الثقافي ، والنمط الفكري المتبع ، وفي ظني أن هؤلاء الاخوة الذين لا يرجعون عن أخطائهم ليسوا وحدهم المذنبين ، بل لعل الذنب الأكبر يقع على طريقة التعليم التي اتبعناها !! تلك الطريقة التي لم تعلمنا ولم تحبب إلينا الرجوع عن الباطل !! بل زرعت في أنفسنا ـ بطريقة غير


صفحه 151

مباشرة ـ التعصب للأقوال والمواقف ، ولا يجد الطالب خلال دراسته الطويلة درساً يحبب إليه الرجوع إلى الحق ، ولعل الطالب لم يجد كذلك أستاذا يزرع فيه هذه الفضيلة ولن يستطيع الاستاذ أن يزرع الفضيلة إلا إذا طبقها على نفسه !! بمعنى أن الأستاذ إن لم يطبق هذا المبدأ خلال تدريسه للطالب فلن تجد الطالب مقتنعا بالنظرية !!.

اذن فالاخوة الذين لم يؤثر عنهم رجوع عن باطل ، ليسوا وحدهم المسؤلين عن هذا المرض العلمي ، كما أنهم أيضاً محاسبون على تقليدهم الأعمى للنمط الفكري المتبع مع ترك الادلة والبراهين مع علمهم على أن الصواب هو في اتباع الدليل.

ثم إن الواحد منهم لو أراد الرجوع إلى الحق فسيجد صعوبة كبيرة إذا اكتشف خطأه في مسألة أو عرف أنه قد بالغ في أخرى أو وجد زيادة علم وتأتي هذه الصعوبة من جهتين :

أسباب التعصب للأخطاء !!

الجهة الأولى : النفس

فالنفس صعبة الانقياد للحق وتتبع الهوى ، والباحث سيجد نفسه تحبب له المسير في هذا الخطأ وتحذره من عواقب الرجوع إلى الحق وتزين له قبح الباطل بثياب حق زاهية الألوان !! فإن لم يجبر نفسه على اتباع الدليل فلن يجد عندها سيرا نحوه.

الجهة الثانية : الناس

الناس لا يرحمون الراجع إلى الحق سواء كان هؤلاء الناس من


صفحه 152

المؤيدين أو المعارضين !! فإذا أعلن عن خطا وقع فيه ثم بين رجوعه إلى الحق تجد ( المؤيدين ) و ( المعارضين ) على حد سواء يعتبرون هذا التراجع بمثابة ( احتراق ) لهذا الرجل وبعضهم يعده ( انتحارا ) لا حياة بعده !!

وكأن الله عزوجل قد خلقنا معصومين لا نخطىء !! نعم الباحث يجد صعوبة في إقناع ( المؤيدين ) برجوعه إلى الحق لأن هؤلاء ( المؤيدين ) من جنس المجتمع الذي لا يشجع الراجع إلى الحق ولا يشكره بل يعتبر رجوعه إلى الحق منقصة وعيبا وجهلا ذريعا !! لأن المجتمع أيضاً لم يتعلم أفراده فضيلة العودة إلى الحق وانما تعلموا الإصرار على الباطل ومواصلة المسير في أودية الجهالة !!

كما ان ( المعارضين ) يفرحون باعتراف خصمهم وفرحهم هذا ليس فرحا بالحق نفسه !! وانما فرح بما يظنونه من سقوط للخصم !! لأنهم مثل ( المؤيدين ) يعتبرون الاعتراف بالخطأ سقوطاً واحتراقاً وانتحاراً و ... الخ !!

لكن الباحث الذي نذر نفسه لهذه الحقيقة لا يهمه امتعاض المؤيدين ولا تشفي المعارضين !! وانما يهمه الحقيقة فقط ولابد ان يجد في سبيلها الفتك والاذى سواء عند اكتشاف الجديد أو الرجوع عن قديم !!

هذه أخطائي !

قد يقول لي بعذ القرّاء أنت تضرب أمثله نظرية جميلة من الرجوع إلى الحق بينما لم نرك يوما ترجع إلى حق ولا تتبرأ من باطل فهل أنت استثناء من هذه القواعد والنظريات التي توصي بها !

أقول : إذا كانت هذه هي وجهة نظر بعض القرّاء فانني أريد تصحيحها أولاً ثم الاعتراف ، ببعض الأخطاء التي وقعت فيها.