بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 156

٦ ـ ذكر لي فضيلة الشيخ عبد اللطيف بن عمر آل الشيخ انني اخطات في ( تحميل أصحاب الرسائل الجامعية ) تلك الاخطاء التي نشرتها وقال إن الخطأ الأكبر على المشرفين والمناقشين والأقسام التي أجازت هذه الرسالة وأعطت الامتيازات !!

مع أن تلك الرسائل فيها القوي كما أشرنا سابقا.

وأنا معترف للشيخ عبد اللطيف بان النقد كان أكثره منصبا على الطلاب مع أن المقالات التي نشرتها لم تسكت عن الأقسام والمشرفين والمناقشين لكن ـ كما ذكر الشيخ ـ بان الخطا الأكبر ليس على الطالب وانما على المشرف والمناقشين ولعل فضيلة الشيخ عبد اللطيف يشارك في نقد الطريقة أو ( الآلية ) التي تسير عليها الاقسام والجهات المتخصصة تلك الآلية التي تسبب في وجود مثل هذا الضعف في الرسائل الجامعية.

وقد ذكر لي الدكتور عدنان الشريف ـ استاذ تاريخ بجامعة أم القرى ـ قريبا من هذا فذكر أن الطالب يجبر ـ أحيانا ـ على موضوع معين لا يتفق مع اهتماماته العلمية !! فلذلك تجد الرسالة لا تعبر عن الطالب بقدر ما تعبر عن القسم الذي أجبره على اختيار موضوعها.

وكنت أرجو من الطلاب أن ينشروا تجاربهم مع الأقسام وينتقدوا هذه ( الآليات ) التي لا نعرف عنها الا القليل وكلامي هنا منصب على ( الرسائل التاريخية ) وقد تكون للرسائل الاخرى متاعب مشابهة.

وأخيراً : هذه أبرز الاخطاء التي وقعت فيها وقد اكتشف اخطاء أخرى بنفسي عن طريق بعض الاخوة بل انني أكتب المقال اليوم وأظنه خاليا من الاخطاء ثم اقرؤه غداً وأكتشف بعضها وهذه سمة غالبة على كل الأعمال العلمية


صفحه 157

وطلبة العلم بحمد الله لا يدعون العصمة ولا يستطيعون لكن تنقصهم الشجاعة في الاعتراف بالخطأ نتيجة لعدم ادراكهم للمعنى الحقيقي لكلمة ( العلم ) !!.

وإذا كنت أعترف باخطائي التي وقعت فيها فمن باب أولى ألا أتبع الآخرين في أخطائهم وإن لمح بعضهم إلى انني قلدت هؤلاء !! فلي بحمد الله منهجي وأدواتي البحثية التي تجعلني أستفيد من الأبحاث السابقة وأنقدها ايضا.

ولي ، تعقيبات قد أنشرها قريباً على الدكتور طه حسين والسيد مرتضى العسكري كما أن لي ملاحظات على بحث استاذنا الدكتور عبد العزيز الهلابي ( عن عبدالله بن سبأ ) لكن تلك الملاحظات لا تقدح في النتيجة التي توصل إليها لكنها تجعلني اتوقف في متابعة تلك النتائج بكل تفاصيلها.

أرجو أن نكون جميعا على استعداد للتعرف على المنهج الصحيح ثم العودة اليه وعدم الالتفات إلى الناس ما دام الحق هو الهدف النظري الذي يعلنه الجميع.


صفحه 158

د. سليمان بن حمد العودة

الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ من التاريخ الاسلاميرداً على المالكي ( ١ / ٤ )

صحيفة الرياض ـ ٢٧ ربيع الأول ـ ١٤١٨ ه‌

أهدى إليّ الأخ الكريم ( حسن بن فرحان المالكي ) كتابه ( نحو انقاذ للتاريخ الاسلامي ) وطلب مني ابداء الملحوظات عليه ، مؤرخا ذلك في ٣ / ٢ / ١٤١٨ ه‌.

واستجابة لمطلب الاخ من جانب ، واحقاقا للحق الذي أراه من جانب آخر كتبت هذه الملخوظات ، التي فكرت في بعثها ليه شخصيا ـ لقناعتي باهمية


صفحه 159

النصح ( سراً ) ولكني عدت إلى نفسي ، فرأيت ان ( الكتاب ) وأفكار ( الكاتب ) منشورة على الملأ ، وان النصح ( لعامة ) المسلمين لا يقل أهمية عن النصح ( لخاصتهم ).

ولن أتوقف ـ طويلاً ـ عند عبارات الأخ ( حسن ) ( الجارحة ) بمناهج جامعاتنا ، وهزال رسائلنا ، وضعف من المختصين في التاريخ عندنا ..! فقد كفيت من جانب ـ بمن سبقني في الكتابة ـ ولان الثقة بمناهجنا ومختصينا لا تهتز بمثل هذه المقولات الجائرة والاحكام المتعجلة من جانب آخر.

وإن كنت ( أعجب ) كغيري ، من بعض العبارات التي سطرها ( المالكي ) في كتابه ، كيف استساغها ، وكيف تم نشرها في كتاب ( حليته ) العلم وشعاره ( الانقاذ ) !

وقبل البدء بتدوين الملحوظات أشير إلى عدة أمور منها :

١ ـ ساقتصر في ملحوظاتي على الكتاب على ( فصوله الاولى ) رأيت أنها أقرب إلى تخصصي من جانب ، ولاأدع لاصحاب الشأن فرصة الحديث عن تخصصهم من جانب آخر وحين ( أتحاشى ) الحديث عن ملحوظاته على كتابي ( عبدالله بن سبأ .. ) فلا يعني ذلك موافقتي على ملحوظاته ، قدر ما يعني البعد عن الانتصار للذات.

٢ ـ وأشفق على الاخ ( حسن ) وهو ( يتعاظم ) في نفسه ، و ( يزكي ) عمله حين يقول : « وها آنذا طالب لم يحصل على شهادة في التاريخ ، ولكنني لما تمسكت بمنهج أهل الحديث فندت أقاويل من سبقوني بعقود في كتابة التاريخ الاسلامي !! » ص ٤٠.

وفي مقابل ذلك ( يزري ) بالآخرين ( ويستهجن ) عملهم ، ولا ( يتورع )


صفحه 160

في الحاق التهم بهم.

٣ ـ ولا أظنك يا أخ حسن ممن يهوى ( الصعود ) على ( أكتاف الآخرين ) ولا أرغب لك ( عالم الشهرة ) على حساب ( الحقيقة العلمية ) ، ومن بوابة ( الاثارة الاعلامية ).

٤ ـ ولست أدري كيف تحول التاريخ في ذهنك وانحسر ( الانقاذ ) في منهجك في ( بيعة علي ) رضي الله عنه وارضاه فحسب ، فمعظم دراساتك ( النقدية ) تتمحور حول هذه القضية ، ـ ومع أهميتها ـ ، فالانقاذ ( الحق ) ينبغي أن يكون أشمل ، وثمة أحداث في ( تاريخ الخلفاء الراشدين ) رضي الله عنهم لا تقل عنها أهمية.

٥ ـ يا أخانا الكريم ، ولئن كنا ـ معاشر المؤرخين ـ ( نأنف ) من اقامة التاريخ على شفا جرف هار تخونه الروايات الضعيفة ، ويشتط بتاويل احداثه الرواة المتهمون فاننا ( نرفض ) الجنوح نحو ( انكار ) الصحيح ، وابطال الحق ، وتسفيه الأحلام.

٦ ـ وحين أقدم لك هذه ( النصائح الأولية ) فلا يسبق إلى ( ظنك ) أنها مجرد ( عواطف ) بل ساتبعها بما فتح الله من ( حقائق ) لا أدعي العصمة فيها ، لكنها على الاقل ( تخالف ) ما قطعت به ، وأودع لك الفرصة لتاملها بعين ( الانصاف ) و ( التجرد ) للحق فقد ( شجعني ) في الكتابة اليك ، رغبتك في قبول الحق ، واستعدادك للتنازل عن أي رأي يثبت لك خلافه ـ كما ذكرت في الكتاب ـ أكثر من مرة وأرجو ألاّ يكون الهدف ( التجهز ) لمعركة طويلة الاجل كما ذكرت في ردك على الاخ ( عبدالله العسكر ) ص ٨٩ ، إذ ليس مما ( يتفاخر به ) المرء ( تعوده على الردود على بعض الفقهاء أو مشاغبي التاريخ ) كما قلت في


صفحه 161

الصفحة نفسها.

وسيكون الحديث اليك وإلى غيرك غبر المحاور التالية :

١ ـ ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر

٢ ـ التحقيق في المرويات.

٣ ـ سيف بن عمر مشجب.

٤ ـ رواة آخرون في الميزان.

٥ ـ ملحوظات أخرى في الكتاب.

أولاً : ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر

تابع الاخ ( المالكي ) من سبقوه في اعتبار سيف بن عمر ( المصدر الوحيد الذي روى أخبار عبدالله بن سبأ في الفتنة ) ( ص ٥٨ ) فهو يثني على دراسة الدكتور ( الهلابي ) ويعتبرها من أروع الدراسات عن سيف بن عمر ، ثم يتبعها بدراسة أخرى للسيد مرتضى العسكري ، الذي توصل للنتائج نفسها التي توصل اليها الدكتور الهلابي ـ على حد تعبير المالكي ( ص ٥٨ ) ولي وقفة منهجية حول هذا التعبير ـ فيما بعد ـ ان شاء الله.

وأنقل للقارىء هنا ( نص ) نتيجة هاتين الدراستين ـ محل اعجاب المالكي ـ يقول د. عبدالعزيز الهلابي :

« ينفرد الاخباري سيف بن عمر التميمي ( ت : ١٨٠ ه‌ ) من بين قدامى الاخباريين والمؤرخين المسلمين بذكر عبد الله بن سبأ في رواياته ، ويجعل له دوراً رئيسياً في التحريض على الفتنة ... »

( الحولية الثامنة لكلية اداب جامعة الكويت ، الرسالة الخامسة


صفحه 162

والاربعون ، عبدالله بن سبأ دراسة للمرويات التاريخية عن دوره في الفتنة ص ١٣ ).

ويقول في موضع آخر ـ من الحولية ـ : « لا أعلم فيما اطلعت عليه من المصادر المتقدمة أي ذكر لعبد الله بن سبأ عند غير سيف بن عمر سوى رواية واحدة عند البلاذري ، وهذه يكتنفها الغموض » ص ٤٦.

وفي نهاية بحث الدكتور عبد العزيز الهلابي يخلص إلى نتيجة الآتية حين يقول :

« والذي نخلص اليه في بحثنا هذا ان ـ ابن سبأ ـ شخصية وهمية لم يكن لها وجود فان وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد انه لم يقم بالدور الذي اسنده اليه سيف واصحاب كتب الفرق لا من الناحية السياسية ولا من ناحية العقيدة » ( ص ٧٣ من الحولية ).

أما « مرتضى العسكري » فعنوان كتابه ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) يكفي لمعرفة رأيه ، ومع ذلك فهو يركز على ( سيف ) متهماً إياه بالتزوير والكذب ( ص ٦ ).

ويؤكد ( العسكري ) انه لم يكن لعبد الله بن سبأ وجود. في عصري ( عثمان ) و ( علي ) البتة .. ولكن سيفاً صحف واخترع هذه الشخصية الجديدة ( ص ٢٧٩ ، ٢٨١ ).

تلك مقتطفات سريعة لابرز ( أفكار ) و ( نتائج ) هاتين الدراستين ، اللتين يعجب بهما ( المالكى ) ويعتبرهما ـ أو احداهما ـ من أروع الدراسات !

وحتى ( لا نظلم ) المالكي ، ننقل شيئا من كلامه ( هو ) عن ابن سبأ. فهو يعتبره ( اليهودي النكرة ! ) ( ص ٧١ ).


صفحه 163

وهو يفكر أفكار ابن سبأ ومعتقداته حين يتحدث عن ( الوصية ) ويقول : « ان ( سيفا ) يروي أن عبد الله بن سبأ نشر فكرة الوصية لعلي بن ابي طالب .. إلى أن يقول وهذا يتناقض مع فكرة ( الوصية ) لان عبدالله بن سبأ لو بث فكرة الوصية لعلي وتأثر الناس بها فلماذا اختار أتباعه بالبصرة والكوفة وغيره مع ان ابن سبأ لم يدع بالوصية للزبير ولا لطلحة فهذا تناقض » ( ص ٧٩ نحو انقاذ التاريخ الإسلامي ).

والخلاصة ان ( المالكي ) يشارك غيره الافكار والتشكيك لشخصية ( ابن سبأ ) وأفكاره ، وأن ( سيفاً ) وراء ذلك كله ، إذ هو المصدر الوحيد لأخبار عبدالله بن سبأ فهل ـ تصح. هذه الفرضية الخاطئة ، التي انتهت إلى هذه النتائج الخاطئة !

لقد ثبت لدي بالبحث العلمي وجود ( ثماني ) روايات ، لا ينتهي سندها إلى ( سيف ) بل ، ولا وجود لسيف فيها أصلاً ، وكلها تتضافر على اثبات عبدالله بن سبأ والروايات ( مثبتة ) في تاريخ دمشق لابن عساكر ، وقد صحح العلامة ( ناصر الدين الالباني ) أسناد عدد منها ، وقمت بتحقيق في أسانيدها ـ رواية رواية ـ فثبت لي صحة اسناد معظمها ، في بحث لم أنشره بعد بعنوان ( ابن سبأ والسبئية قراءة جديدة وتحقيق في النصوص القديمة ).

والروايات الثماني مسندة كما يلي :

١ ـ أخبرنا أبو البركات الانماطي ، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل أحمد بن الحسن ، قالا. أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله أنا أبو علي بن الصواف ، أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن العلاء ، نا أبوبكر بن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : أول من كذب عبدالله بن سبأ.