بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 197

الغريب انني وجدت في كتب ( طه حسين ) من ( الانصاف ) أكثر مما وجدته في كتب بعض من يدعون انهم يحملون هم ( التاريخ الاسلامي ). ( ص ٣٦ من الانفاذ ).

وأنا هنا أتساءل لماذا طه حسين بالذات ! ألأنه ( شكك ) في التاريخ الاسلامي و ( أنكر ) ما لم ينكره غيره ، وكتاباته في ( السيرة ) و ( تاريخ الخلفاء ) وغيرها لا تخفى وهل يعلم ( المالكي ) تشكيك طه حسين ( المنصف في نظره ) في تاريخ الشيخين ( أبي بكر وعمر ) رضي الله عنهما حين يقول :

« وأنا بعد ذلك أشك أعظم الشك فيما روي عن هذه الأحداث ، وأكاد اقطع بان ما كتب القدماء من تاريخ هذين الامامين العظيمين ، ومن تاريخ العصر القصير الذي وليا فيه أمور المسلمين أشبه ب‌ ( القصص ) منه بتسجيل ( حقائق ) الأحداث التي كانت في ايامها .. » !

هذا ما سطره ( طه حسين ) في مقدمة كتاب ( الشيخان ) فهل يروق ذلك للمالكي ؟

أم تراه يروق له قوله عن معاوية رضي الله عنه :

« وقد ضاق معاوية برجل عظيم الخطر من أصحاب النبي (ص) هو أبوذر ولم يستطع أن ( يبطش به لمكانه من رضى رسول الله (ص) ، وإيثاره إيّاه لسابقته في الاسلام ، ولم يستطع أن يفتنه عن دينه بالمال » ( الفتنه الكبرى ٢ / ٥٧ ).

وأين الأنصاف عند ( طه حسين ) وهو يقول عن ( عمرو بن العاص ) رضي الله عنه :

« كان يكره بيعة علي لأنه لا ينتظر من هذه البيعة منفعة أو ولاية أو


صفحه 198

مشاركة في الحكم ، ولهذا انضم إلى معاوية ، وكان ابنه عبدالله يرى أن أباه قد باع دينه بثمن قليل .. » !!

أم يرى المالكي ( انصاف ) طه حسين في شدته على بني امية سواء من الصحابة أو من التابعين وماذا هو قائل عن منهجه في أحداث الفتنة حين يقول :

« وأنا أريد أن أنظر إلى هذه القضية نظرة خاصة مجردة ، لا تصدر عن عاطفة ولا هوى ، ولا تتأثر الايمان ولا بالدين ، وإنما هي نظرة المؤرخ الذي يجرد نفسه تجريداً كاملاً من النزعات والعواطف والأهواء مهما تختلف مظاهرها ومصادرها وغاياتها » ( الفتنة الكبرى ١ / ٥ ).

أم يراه منصفاً حين يقول عن عبدالله بن سبأ :

« إن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء .. إنما كان متكلفاً منحولاً ، قد اخترع بآخرة .. أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم .. » ( الفتنة الكبرى ٢ / ٩٠ ـ ٩١ ).

اللهم إنّا نبرأ اليك من هذا الهراء ، وإن اعتبر المالكي ( صاحبه ) منصفاً ! ولا يتسع المقام لأكثر من هذا وإذا تسللت مثل هذه الأفكار ( لطه حسين ) واعتبر بها أو بمثلها ( أكثر انصافا ) من المؤرخين الاسلاميين عند طبقة ( المنقذين !!) بطلت الدعوى بعدم تاثيرها في ( المنقذين ) ولله في خلقه شؤون !!

٢ ـ يقلل ( المالكي ) من كتاب ( العواصم من القواصم ) لابن العربي من وراء وراء ، فهو يبدأ بالتشهير بتعليقات ( محب الدين الخطيب ) على الكتاب ، وبقول : إن الجهلة من المؤرخين قلدوها وأصبحوا بها يعارضون الأحاديث الصحيحة والروايات الثابتة ! ( ص ٣٥ ).

ثم لا يتمالك نفسه حتى يصل إلى ( ابن العربي ) نفسه ، وكتابه ، الذي يعده


صفحه 199

من الكتب المفتقدة للتحقيق العلمي المتشدقة بمنهج أهل الحديث ، وانها تجمع بين نقيضين وفيها تحريف للحقائق أو الاستدلال بالصحيح أو الكذب الصراح المجرد احيانا ( ص ٣٥ ، ٣٦ ).

٣ ـ ولم يسلم ابن تيمية من ( لمز ) المالكي ، وان جاءت بعبارات ومقدمات ( ذكية ) حين يقول : « فكيف تقنع المتعصب ضده بما في مؤلفاته من خير كثير ، وكيف تقنع المتعصب له بالأخطاء الظاهرة الموجودة في كتبه .. » ( ص ٣٦ ، الهامش ).

أما كتبه فيختار منها ( منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية ) ليضعه ( قبل ) ضمن قائمة الكتب المفتقدة للتحقيق العلمي المتشدقة بمنهج أهل الحديث ، والتي يقلدها المؤرخون بلامحاكمة للنصوص ثم يحذف ذكره في الكتاب مؤجلاً الحكم النهائي بعد دراسة الكتاب دراسة مستفيضة .. ( ص ٣٥ ، الهامش ).

ومع اعتقادنا بعدم العصمة لاحد ( سوى الأنبياء عليهم السلام ) فمن حقنا أن نسأل ( المالكي ) وهو الذي أصدر هذه الاراء بعد دراسة استمرت أربع سنوات ـ كما ذكر حين أصدر حكمه ـ من قبل على منهاج السنة ـ مثلاً ـ ألم يكن بعد الدراسة فلماذا حذفه في الكتاب ؟ وإن كان لم يستوف البحث فكيف أعلن رأيه قبل استكمال بحثه ؟! أم أن حذفه خشية الاثارة ، ولأن الكتاب يعالج موضوعاً ، لا يخفى ؟! هذا نموذج صارخ للعلمية والمنهجية المالكية !! والله المستعان ، وأرجو ألاّ يسارع المالكي بتصنيف من يدافع عن ابن تيمية بالتعصب له !

أما كتاب ابن العربي ( العواصم من القواصم ) فعلى الرغم مما فيه من


صفحه 200

ملحوظات ، لا يسلم منها عمل البشر ، فيكفيه فخراً مدافعته عن صحابة رسول الله (ص) وهذه لا ترضى ( العوام ) كما يفهم الآخرون ، بل هي ضمن معتقد أهل السنة والجماعة وقد اعتبر العلماء قديماً وحديثاً سب صحابة رسول الله زندقة ، كما قال أبو زرعة الرازي يرحمه الله : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله (ص) فاعلم انه زنديق ، وذلك ان الرسول (ص) عندنا حق ، والقرآن حق ، وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله (ص) ، وإنما أرادوا أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهو زنادقة.

( الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص ٩٧ ).

ويقول امام السنة الإمام احمد بن حنبل يرحمه الله : « ومن الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله (ص) كلهم اجمعين ، والكف عن ذكر مساويهم ، والخلاف الذي شجر بينهم ، فمن سب أصحاب رسول الله (ص) أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، بل حبهم سنّة ، والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة .. » ( رسالة السنة للامام احمد ص ٧٨ ).

وأنا هنا لا أتهم ( المالكي ، ) بسبب أحد من أصحاب رسول الله (ص) ، ولكني أذكره أن التعريض بالكتب المدافعة عنهم ( العواصم ) ، والكاشفة لقدح القادحين فيهم ( منهاج السنة ) هو طريق إلى النيل منهم ، ولو جاء بحسن نية ، وباسم البحث العلمي والتحقيق ولو قدم له بالاستفادة من أخطاء سلفنا السابقين ( ص ٧٨ ).


صفحه 201

٤ ـ و « ابن سبأ » شخصية تاريخية وحقيقة ثابتة ، يتضافر على ذكرها الرواة والمرويات ، ويتفق على وجودها ( السنة ) و ( الشيعة ) ولكنها محل ( شك ) أو ( انكار ) عند المالكي ، فهو معجب بالدراسات التي انتهت إلى اعتبار ( ابن سبأ ) اسطورة ( ص ٥٨ ).

ويصف ( ابن سبأ ) باليهودي النكرة !! ( ص ٧١ ).

بل يذهب ( المالكي ) أبعد من هذا وهو يحاول ـ دون دليل ـ إنكار صلة عقائد الشيعة ، بأبن سبأ ، من خلال انكاره واستبعاده نشر ( ابن سبأ ) فكرة الوصية ( ص ٧٩ ).

وهذه مغالطة علمية ، وانكار لم ينكره ( الشيعة ) أنفسهم. فضلاً عن كلام أهل السنة ، وهاك البرهان : فالشيعي سعد بن عبدالله القمي ( ت ٢٢٩ أو ٣٠١ ) يعتبر ( ابن سبأ ) أول من قال بفرض امامة علي ورجعته .. ( المقالات والفرق ص ١٠ ـ ٢١ ) ويوافقه على ذلك ( النوبختي ) ( ت ٣١٠ ) فرق الشيعة ص ١٩ ، ٢٠ ) وأقدم كتاب عند الشيعة معتد في علم الرجال هو : رجال الكشي ، للكشي ( من أهل القرن الرابع الهجري ).

وقد جاء في الكتاب ما نصه : « ان عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى ( بالغلو ) فقال في اسلامه بعد وفاة الرسول (ص) في علي مثل ذلك ، وكان أول من أشهر القول بفرض امامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، من هنا قال من خالف الشيعة إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية » ( الكشي ص ١٠٨ ، ١٠٩ )

وللمزيد حول هذه النقطة يمكن الرجوع لما كتب الدكتور ناصر القفاري


صفحه 202

في كتابيه ( القيمين ) :

١ ـ أصول مذهب الشيعة الامامية الاثني عشرية ٢ / ٦٥٤ وما بعدها ).

٢ ـ مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ( ١ / ١٣٦ ـ ١٣٨ ).

أفيكون ( المالكي ) أكثر ( دفاعا ) عن أصول ومعتقدات الشيعة من الشيعة أنفسهم ذلك امر خطير ، وكذلك ينقذ التاريخ عند غير أهل الاختصاص !

٥ ـ ورد في كتاب ( المالكي ) ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) أكثر من مرة ، الحديث عن ( الشيعة ) بمثل هذه العبارات « فنحن في هذا العصر خاصة مغرمون بالرد على المذهب الشيعي وبالتالي !! قبول كل ما يخالفه وإن كان باطلاً ، ورد كل ما يوافقه وإن كان حقاً » ( ص ٧٢ ).

ويقول في ص ٧٧ : « أما بين الخاصة فلم تنتشر روايات سيف على مدى قرن ونصف القرن من موته (١٨٠) فكان أول من أشهرها ـ كما أشهر غيرها ـ هو الطبري ( ٣١٠ ه‌ ) وكانت روايات سيف قبل ذلك خاملة جداً فاحتاجها الناس بعد الطبري للرد على الشيعة !! ».

ولبروز هذه الظاهرة في الكتاب ـ لمن تأمل ـ فتراه يعرضها على استحياء وتخوف ولربما خشي ( التهمة ) بسببها ( انظر ص ٤٢ ، ٢٦٧ ). فلماذا هذه المدافعة ـ وأكثر من مرة في الكتاب ؟ أدع الإجابة للمالكي !

٦ ـ وحين يشن ( المالكي ) حملته ، على ( بعض المؤرخين الاسلاميين ) ويعيب مناهجهم ، ويستنكر نتائج أبحاثهم ، تراه ( يقبل ) و ( يثني ) على كتب ودراسات معينة ، ويعتبرها من أروع الدراسات وهما :

١ ـ دراسة الدكتور عبد العزيز الهلابي عن : عبد الله بن سبأ.

٢ ـ دراسة للسيد مرتضى العسكري ( عن ابن سبأ كذلك ). ( انظر


صفحه 203

ص ٥٧ ، ٥٨ ).

وهاتان الدراستان أبرز نتائجهما : انكار « عبد الله بن سبأ » واعتباره شخصية ( وهمية ) ( اسطورية ) ـ وقد سبق مناقشة هذه الآراء وتفنيدها بما يغني عن اعادته هنا.

ولكن الملاحظة اللافتة للنظر في كتاب المالكي ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) هو ( توهيم ) القارئ. ( اسبقية ) كتابة ( الهلابي ) على كتابة ( العسكري ) ، فهو بعد أن يقدم الحديث عن دراسة الهلابي يقول ، ما نصه : « هناك دراسة اخرى للسيد مرتضى العسكري ورغم ميوله العقدية فانه قد توصل للنتائج نفسها التي توصل إليها الدكتور الهلابي .. » ( ص ٥٨ ).

أما الهلابي فحين ابتدا الحديث عنه قال : « وقد توصل إلى نتائج تتفق مع أحكام أهل الحديث المضعفة لسيف بن عمر .. » ( ص ٥٧ ).

ترى ( أيجهل ) المالكي ، ان دراسة ( العسكري ) سابقة لدراسة الهلابي بما لا يقل عن خمسة عشر عاماً ، إذ طبع كتاب العسكري ( عبد الله بن سبأ واساطير اخرى ) طبعته الأولى عام ١٣٩٢ ه‌ / ١٩٧٢ م ، بينما نشر الهلابي دراسته في حولية آداب الكويت عام ١٤٠٧ ـ ١٤٠٨ ه‌ ـ ١٩٨٦ ـ ١٩٨٧ م فتلك معلومة ينبغي أن يصحح ( انقاذه ) منها ولا ينبغي له أن يجهل الآخرين ويزدري نتائجهم.

أم أنه ( عالم ) بذلك ، ولحاجة في نفسه ( أوهم ) بتقديم رسالة الدكتور الهلابي ( السني ) على دراسة العسكري ( الشيعي ) وعلى أيه حال فمن ( حق ) المالكي علينا أن ( نحتاط ) له بعض الشيء ، في نتائج هاتين الدراستين ، فمع اعترافه انه تأكد من نتائج هاتين الدراستين برجوعه للمصادر ـ في سبيل


صفحه 204

دفاعه عن مجرد نقل بعض نتائجهما.

إلاّ انه يقول : وخالفتهما في بعض النتائج التي لم اعلن عنها ( ص ٨١ ، ٨٢ ) فهل ( يتحفنا ) عاجلا بهذه المخالفات ، وهل يكون بينها ـ وهي اهمها ـ عدم موافقتهما لانكار ابن سبأ والقول باسطوريته ؟ نرجو ذلك.

٦ ـ وبشكل عام يلفت النظر في كتاب المالكي اختياره ل‌ ( نوعية ) من الكتب لتكون محلاً للدراسة ، وتركيزه بالنقد على رسائل تجمع مواصفات لا تكاد تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة ، وأظن أن مطالعة ( عنوانها في فهرس الكتاب ) كافية للكشف عن هويتها ومنها على سبيل المثال :

١ ـ خلافة علي بن أبي طالب / عبدالحميد فقيهي.

٢ ـ الامامة العظمى / عبد الله الدميجي.

٣ ـ صحابة رسول الله (ص) / عيادة الكبيسي.

٤ ـ عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / حسن الشيخ.

٥ ـ أثر التشيع على الرواية التاريخية / عبدالعزيز نور ولي.

٦ ـ تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة / محمد آل محزون.

ولا يعني ذلك ـ بكل حال ـ تزكيتها من كل خطأ ، ولا عصمة مؤلفيها ولكن ( النقد البناء ) و ( أدب الحوار والخلاف ) شيء ، ونسف البنيان من أساسه ، وتجهيل من بناه واتهام من شارك فيه بالضحك على الآخرين تارة ، والكذب أخرى ، وتلفيق الروايات ثالثة ، واعتبار هذه الكتب مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ( ص ٣٨ ) كل ذلك وأمثاله من التهم والجرأة في اصدار الأحكام شيء آخر يخالف الأمانة العلمية والمنهج الحق الذي طالما دعا ، إليه المالكي ، غفر الله لنا وله. ويحق للقارىء ( المتمعن ) أن