بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 200

ملحوظات ، لا يسلم منها عمل البشر ، فيكفيه فخراً مدافعته عن صحابة رسول الله (ص) وهذه لا ترضى ( العوام ) كما يفهم الآخرون ، بل هي ضمن معتقد أهل السنة والجماعة وقد اعتبر العلماء قديماً وحديثاً سب صحابة رسول الله زندقة ، كما قال أبو زرعة الرازي يرحمه الله : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله (ص) فاعلم انه زنديق ، وذلك ان الرسول (ص) عندنا حق ، والقرآن حق ، وانما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله (ص) ، وإنما أرادوا أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهو زنادقة.

( الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص ٩٧ ).

ويقول امام السنة الإمام احمد بن حنبل يرحمه الله : « ومن الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله (ص) كلهم اجمعين ، والكف عن ذكر مساويهم ، والخلاف الذي شجر بينهم ، فمن سب أصحاب رسول الله (ص) أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، بل حبهم سنّة ، والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة .. » ( رسالة السنة للامام احمد ص ٧٨ ).

وأنا هنا لا أتهم ( المالكي ، ) بسبب أحد من أصحاب رسول الله (ص) ، ولكني أذكره أن التعريض بالكتب المدافعة عنهم ( العواصم ) ، والكاشفة لقدح القادحين فيهم ( منهاج السنة ) هو طريق إلى النيل منهم ، ولو جاء بحسن نية ، وباسم البحث العلمي والتحقيق ولو قدم له بالاستفادة من أخطاء سلفنا السابقين ( ص ٧٨ ).


صفحه 201

٤ ـ و « ابن سبأ » شخصية تاريخية وحقيقة ثابتة ، يتضافر على ذكرها الرواة والمرويات ، ويتفق على وجودها ( السنة ) و ( الشيعة ) ولكنها محل ( شك ) أو ( انكار ) عند المالكي ، فهو معجب بالدراسات التي انتهت إلى اعتبار ( ابن سبأ ) اسطورة ( ص ٥٨ ).

ويصف ( ابن سبأ ) باليهودي النكرة !! ( ص ٧١ ).

بل يذهب ( المالكي ) أبعد من هذا وهو يحاول ـ دون دليل ـ إنكار صلة عقائد الشيعة ، بأبن سبأ ، من خلال انكاره واستبعاده نشر ( ابن سبأ ) فكرة الوصية ( ص ٧٩ ).

وهذه مغالطة علمية ، وانكار لم ينكره ( الشيعة ) أنفسهم. فضلاً عن كلام أهل السنة ، وهاك البرهان : فالشيعي سعد بن عبدالله القمي ( ت ٢٢٩ أو ٣٠١ ) يعتبر ( ابن سبأ ) أول من قال بفرض امامة علي ورجعته .. ( المقالات والفرق ص ١٠ ـ ٢١ ) ويوافقه على ذلك ( النوبختي ) ( ت ٣١٠ ) فرق الشيعة ص ١٩ ، ٢٠ ) وأقدم كتاب عند الشيعة معتد في علم الرجال هو : رجال الكشي ، للكشي ( من أهل القرن الرابع الهجري ).

وقد جاء في الكتاب ما نصه : « ان عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى ( بالغلو ) فقال في اسلامه بعد وفاة الرسول (ص) في علي مثل ذلك ، وكان أول من أشهر القول بفرض امامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، من هنا قال من خالف الشيعة إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية » ( الكشي ص ١٠٨ ، ١٠٩ )

وللمزيد حول هذه النقطة يمكن الرجوع لما كتب الدكتور ناصر القفاري


صفحه 202

في كتابيه ( القيمين ) :

١ ـ أصول مذهب الشيعة الامامية الاثني عشرية ٢ / ٦٥٤ وما بعدها ).

٢ ـ مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ( ١ / ١٣٦ ـ ١٣٨ ).

أفيكون ( المالكي ) أكثر ( دفاعا ) عن أصول ومعتقدات الشيعة من الشيعة أنفسهم ذلك امر خطير ، وكذلك ينقذ التاريخ عند غير أهل الاختصاص !

٥ ـ ورد في كتاب ( المالكي ) ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) أكثر من مرة ، الحديث عن ( الشيعة ) بمثل هذه العبارات « فنحن في هذا العصر خاصة مغرمون بالرد على المذهب الشيعي وبالتالي !! قبول كل ما يخالفه وإن كان باطلاً ، ورد كل ما يوافقه وإن كان حقاً » ( ص ٧٢ ).

ويقول في ص ٧٧ : « أما بين الخاصة فلم تنتشر روايات سيف على مدى قرن ونصف القرن من موته (١٨٠) فكان أول من أشهرها ـ كما أشهر غيرها ـ هو الطبري ( ٣١٠ ه‌ ) وكانت روايات سيف قبل ذلك خاملة جداً فاحتاجها الناس بعد الطبري للرد على الشيعة !! ».

ولبروز هذه الظاهرة في الكتاب ـ لمن تأمل ـ فتراه يعرضها على استحياء وتخوف ولربما خشي ( التهمة ) بسببها ( انظر ص ٤٢ ، ٢٦٧ ). فلماذا هذه المدافعة ـ وأكثر من مرة في الكتاب ؟ أدع الإجابة للمالكي !

٦ ـ وحين يشن ( المالكي ) حملته ، على ( بعض المؤرخين الاسلاميين ) ويعيب مناهجهم ، ويستنكر نتائج أبحاثهم ، تراه ( يقبل ) و ( يثني ) على كتب ودراسات معينة ، ويعتبرها من أروع الدراسات وهما :

١ ـ دراسة الدكتور عبد العزيز الهلابي عن : عبد الله بن سبأ.

٢ ـ دراسة للسيد مرتضى العسكري ( عن ابن سبأ كذلك ). ( انظر


صفحه 203

ص ٥٧ ، ٥٨ ).

وهاتان الدراستان أبرز نتائجهما : انكار « عبد الله بن سبأ » واعتباره شخصية ( وهمية ) ( اسطورية ) ـ وقد سبق مناقشة هذه الآراء وتفنيدها بما يغني عن اعادته هنا.

ولكن الملاحظة اللافتة للنظر في كتاب المالكي ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) هو ( توهيم ) القارئ. ( اسبقية ) كتابة ( الهلابي ) على كتابة ( العسكري ) ، فهو بعد أن يقدم الحديث عن دراسة الهلابي يقول ، ما نصه : « هناك دراسة اخرى للسيد مرتضى العسكري ورغم ميوله العقدية فانه قد توصل للنتائج نفسها التي توصل إليها الدكتور الهلابي .. » ( ص ٥٨ ).

أما الهلابي فحين ابتدا الحديث عنه قال : « وقد توصل إلى نتائج تتفق مع أحكام أهل الحديث المضعفة لسيف بن عمر .. » ( ص ٥٧ ).

ترى ( أيجهل ) المالكي ، ان دراسة ( العسكري ) سابقة لدراسة الهلابي بما لا يقل عن خمسة عشر عاماً ، إذ طبع كتاب العسكري ( عبد الله بن سبأ واساطير اخرى ) طبعته الأولى عام ١٣٩٢ ه‌ / ١٩٧٢ م ، بينما نشر الهلابي دراسته في حولية آداب الكويت عام ١٤٠٧ ـ ١٤٠٨ ه‌ ـ ١٩٨٦ ـ ١٩٨٧ م فتلك معلومة ينبغي أن يصحح ( انقاذه ) منها ولا ينبغي له أن يجهل الآخرين ويزدري نتائجهم.

أم أنه ( عالم ) بذلك ، ولحاجة في نفسه ( أوهم ) بتقديم رسالة الدكتور الهلابي ( السني ) على دراسة العسكري ( الشيعي ) وعلى أيه حال فمن ( حق ) المالكي علينا أن ( نحتاط ) له بعض الشيء ، في نتائج هاتين الدراستين ، فمع اعترافه انه تأكد من نتائج هاتين الدراستين برجوعه للمصادر ـ في سبيل


صفحه 204

دفاعه عن مجرد نقل بعض نتائجهما.

إلاّ انه يقول : وخالفتهما في بعض النتائج التي لم اعلن عنها ( ص ٨١ ، ٨٢ ) فهل ( يتحفنا ) عاجلا بهذه المخالفات ، وهل يكون بينها ـ وهي اهمها ـ عدم موافقتهما لانكار ابن سبأ والقول باسطوريته ؟ نرجو ذلك.

٦ ـ وبشكل عام يلفت النظر في كتاب المالكي اختياره ل‌ ( نوعية ) من الكتب لتكون محلاً للدراسة ، وتركيزه بالنقد على رسائل تجمع مواصفات لا تكاد تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة ، وأظن أن مطالعة ( عنوانها في فهرس الكتاب ) كافية للكشف عن هويتها ومنها على سبيل المثال :

١ ـ خلافة علي بن أبي طالب / عبدالحميد فقيهي.

٢ ـ الامامة العظمى / عبد الله الدميجي.

٣ ـ صحابة رسول الله (ص) / عيادة الكبيسي.

٤ ـ عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / حسن الشيخ.

٥ ـ أثر التشيع على الرواية التاريخية / عبدالعزيز نور ولي.

٦ ـ تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة / محمد آل محزون.

ولا يعني ذلك ـ بكل حال ـ تزكيتها من كل خطأ ، ولا عصمة مؤلفيها ولكن ( النقد البناء ) و ( أدب الحوار والخلاف ) شيء ، ونسف البنيان من أساسه ، وتجهيل من بناه واتهام من شارك فيه بالضحك على الآخرين تارة ، والكذب أخرى ، وتلفيق الروايات ثالثة ، واعتبار هذه الكتب مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ( ص ٣٨ ) كل ذلك وأمثاله من التهم والجرأة في اصدار الأحكام شيء آخر يخالف الأمانة العلمية والمنهج الحق الذي طالما دعا ، إليه المالكي ، غفر الله لنا وله. ويحق للقارىء ( المتمعن ) أن


صفحه 205

يسأل عن ( سر ) التركيز ( بالنقد ) على هذه الرسائل بالذات ، ( وقواسمها المشتركة : أ ـ الدفاع عن الصحابة بشكل عام والتحقيق في موافقهم في الفتنة ، ب ـ الكشف عن مرويات الشيعة وأثرها في التاريخ ) وأملي أن يطلع القارئ الكريم على هذه ( الكتب المطبوعة ) محل نقد ( المالكي ) ليعلم ما فيها من خير. وليطلع على الحقيقة بنفسه ، وليهدي لأصحابها ما يراه من ملحوظات عليها.

٧ ـ كما يلفت النظر ـ في كتابة المالكي ـ ان عين القارئ لا تكاد تخطىء في كتابه ( الشحن النفسي ) و ( التوتر العصبي ) و ( الحدة في النقد ) و ( التهجم ) حيناً ، و ( السخرية ) حيناً آخر ، ولم تسلم مناهج الجامعات ، ولا تقدير ولا احترام ( للمتخصصين ، والتخصصات ) وكل ذلك مقابل تزكية الذات ! فهل يسوغ ذلك شرعاً ، أم عقلاً يا أخ حسن ! والله يقول :(فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ)( النجم / ٣٢ ) ، ويقول :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)( الحجرات / ١١ ) وهذه نماذج من ( تهم ) و ( حدة ) و ( تجهيل ) الآخرين عند ( المالكي ).

يقول في (ص ١٩ من كتابه) « .. بينما الحق والواقع يقرران أن هذه المؤلفات ( للمؤرخين الاسلاميين ) يتمشى الذود في مناكبها ، والباطل في جوانبها ، لا ترفع حجاباً من باطل ، ولا تملك اقناعاً لسائل ... ».

ويقول في ( ص ٣٤ ) : «بل أكاد أجزم أن أكثر المؤرخين الاسلاميين ـ دعك من غيرهم ـ أجهل من أن يتجرأوا على تحقيق إسناد واحد من أسانيد الطبري ، أو خليفة بن خياط مثلاً ... إلى أن يقول : ألا يدل هذا على غبش في


صفحه 206

الرؤية ، وتلوث في الفكر ، واختلال في الموازين ، وجهل مركب مزدوج ؟! » ص ٣٤.

ويقول في ص ٣٨ : « ان إعادة كتابة التاريخ الاسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة .. وإنما الواجب هو تسجيل ما صح من التاريخ ونبذ الضعيف والموضوع ، وما أبعد أكثر المؤرخين عن هذا الواجب في التطبيق ، فهم لا يقتربون من التحقيق العلمي ولا يكادون ، وما مؤلفاتهم إلاّ مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ... »

ويقول في الصفحة نفسها : « أوجه ندائي إلى المحدثين أن ينقذوا منهجهم من تحقيقات ، بل ( تلفيقات ) المؤرخين الاسلاميين خاصة لأنهم أكثر الناس تشدقاً بمنهج المحدثين !! .. »

أدع هذه ( التهم ) و ( المجازفات ) دون تعليق ، فهي معبرة عن المستوى المتقدم في الكتابة العلمية المنقذة وهي نموذج لأدب الحوار ، وأسس النقد ، ارتضاه ( المالكي ) لنفسه ، وعبر به عن الآخرين ، وشمل به أكثرية المؤرخين !

لكنني أتساءل لماذا كل هذا وأنا أعلم أنه ليس بيني وبين الأخ ( حسن ) شيء شخصي وأتوقع بقية أصحاب الكتب كذلك.

وإذا لم يكن شيء من هذا ، فما الدافع لهذا الأسلوب. أيريد مزيداً من الاقناع ، فالحجة وحدها كافية ، وإذا خدمت بالأسلوب المناسب والكلمة الطيبة كانت ، الاستجابة اليها أسرع !

أم هي نوع من ( الاسقاط ) و ( توجيه ) آراء الآخرين ، فليس ذلك سبيل العلماء ، في بيان الحق وكشف الباطل.

أم تراه ( يغيظه ) شيء معين ( تجمع عليه هذه الرسائل ، وتكشفه ) فينبغي


صفحه 207

أن يكون صريحاً في آرائه ، شجاعاً في وجهة نظره !

٨ ـ وأراك ـ يا أخ حسن ـ ( تدندن ) كثيراً حول ( علي ) رضي الله عنه و ( بيعته ) أفتراك ( المحب ) الأوحد ، أم يخيل اليك انك ( المدافع ) الأمثل لعلي رضي الله عنه وأرضاه.

إن ( أبا الحسن ) رضي الله عنه وعن ابنيه ( سبطي ) رسول الله (ص) ، في قلوبنا جميعاً معاشر المسلمين ـ إلاّ من في قلبه مرض ـ ولا نرتاب في ( فضله ) ولا في ( بيعته ) ولكن هل تعلم أن ( محنة ) علي رضي الله عنه ببعض من يزعمون حبه ( ويغاولون ) فيه ( عظيمة ) وأول من يتبرأ منهم ( علي ) نفسه وهو القائل :

« لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حدّ المفتري » قال ابن تيمية يرحمه الله وقد روي ذلك عن علي بأسانيد جيدة ( الفتاوى ٢٨ / ٤٧٥ ).

وهل يصح القول منك « ولكن علياً لا بواكي له !! » ص ٤١

وهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول : قد روينا عن الامام احمد قال : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( الفتح ٧ / ٧٤ ).

وعن احمد واسماعيل القاضي والنسائي والنيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي ( الفتح ٧ / ٧١ ).

ومع ذلك فلا ينبغي أن يغيب عن بالك كثرة الكذب على ( علي ) رضي الله عنه من قبل طائفة ( غلت ) فيه ، وهم الذين عناهم ابن سيرين بقوله : « ان عامة ما يُروى عن علي الكذب » ( صحيح البخاري مع الفتح ٧ / ٧١ ، وانظر الفتح ٧ / ٧٣ ).