أن يكون صريحاً في آرائه ، شجاعاً في وجهة نظره !
٨ ـ وأراك ـ يا أخ حسن ـ ( تدندن ) كثيراً حول ( علي ) رضي الله عنه و ( بيعته ) أفتراك ( المحب ) الأوحد ، أم يخيل اليك انك ( المدافع ) الأمثل لعلي رضي الله عنه وأرضاه.
إن ( أبا الحسن ) رضي الله عنه وعن ابنيه ( سبطي ) رسول الله (ص) ، في قلوبنا جميعاً معاشر المسلمين ـ إلاّ من في قلبه مرض ـ ولا نرتاب في ( فضله ) ولا في ( بيعته ) ولكن هل تعلم أن ( محنة ) علي رضي الله عنه ببعض من يزعمون حبه ( ويغاولون ) فيه ( عظيمة ) وأول من يتبرأ منهم ( علي ) نفسه وهو القائل :
« لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حدّ المفتري » قال ابن تيمية يرحمه الله وقد روي ذلك عن علي بأسانيد جيدة ( الفتاوى ٢٨ / ٤٧٥ ).
وهل يصح القول منك « ولكن علياً لا بواكي له !! » ص ٤١
وهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول : قد روينا عن الامام احمد قال : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( الفتح ٧ / ٧٤ ).
وعن احمد واسماعيل القاضي والنسائي والنيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي ( الفتح ٧ / ٧١ ).
ومع ذلك فلا ينبغي أن يغيب عن بالك كثرة الكذب على ( علي ) رضي الله عنه من قبل طائفة ( غلت ) فيه ، وهم الذين عناهم ابن سيرين بقوله : « ان عامة ما يُروى عن علي الكذب » ( صحيح البخاري مع الفتح ٧ / ٧١ ، وانظر الفتح ٧ / ٧٣ ).
٩ ـ وأراك ـ يا أخ حسن ـ تُعرّض بسياسة عثمان رضي الله عنه ومعارضة الصحابة له ، مشيرا إلى « ان الصحابة الذين كانوا يعارضون سياسة عثمان قد ندموا ولم يكونوا يرون قتله .. » ص ١٩٨.
وفي سبيل ( دفاعك ) عن ( الاشتر النخعي ) أحد مناصري علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ كما تقول ـ ( ص ١٩٧ ) قطعت بأن عدداً من الصحابة ( خرجوا ) مع الثائرين فقلت : « وقد خرج مع الثائرين من هو أفضل من الأشتر ، كعبد الرحمن بن عديس البلوي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وهما من الصحابة ( المهاجرين ) ، بل كان معهم بعض ( البدريين ) كجبلة بن عمرو الساعدي » ( ص ١٩٨ ).
وليتك أنصفت ، وأخرجت ( القارئ ) المبتدىء ، من هذه الفتنة فقلت :
كما قل ابن عساكر ـ يرحمه الله ـ ونقله عنه ابن كثير يرحمه الله « ان عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ولم يبق عنده سوى أهله ، تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحد من الصحابة ولا أبنائهم إلاّ محمد بن أبي بكر .. ».
( تاريخ دمشق : ترجمة عثمان رضي الله عنه ، ص ٥٠٣ ـ ٥٠٥ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٠٢ ، ٢٠٣ ).
وكما قال ابن تيمية يرحمه الله ـ وهو يدفع مزاعم الرافضي ـ « ومعلوم بالتواتر أن الأمصار لم يشهدوا قتله ... ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتله » ( منهاج السنة ٨ / ٢١٣ ) وقبلهما قال الحسن البصري ـ يرحمه الله ـ وقد سئل : أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار.
قال « كانوا أعلاجاً من أهل مصر » ( تاريخ خليفة بن خياط ص ١٧٦ ).
وفي طبقات ( ابن سعد ) كان ـ قتلة عثمان ـ رضي الله عنه حثالة الناس ، ومتفقين على الشر ( ٣ / ٧١ ).
أفلا ترى أن هذه النصوص تدفع ( ظناً ) قد يتسرب إلى ذهن قارىء باشتراك الصحابة في دم عثمان ، أفلا يستحق الخليفة الثالث منك مدافعة كتلك التي استحقها الخليفة الرابع رضي الله عنهما.
١٠ ـ ويؤخذ على المالكي تعامله مع المصادر التي رجع اليها بنوع من ( الاختيار ) لما يريد ، والاسقاط أو ( التغافل ) لما لا يريد ، وإن سبق نموذج ( الطبري ) ورصده لتضعيف ( سيف ) واهماله لتضعيف ( ابي مخنف ، والواقدي ).
فثمة نموذج آخر في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم ت ٢٨٧ ه فقد اطلع عليه المالكي ، ونقل منه نصوصاً في إثبات تهمة بني امية في سب علي رضي الله عنه ص ٢٥.
ولكن هل فات عليه أن يذكر نصاً فيه إثبات ل ( عبد الله بن سبأ ) من غير طريق سيف بن عمر (٩٨٢) وهو في نفس الجزء الذي نقل عنه المعلومة السابقة أم أن النص لا يخدم غرضه ، بل يسقط جزءاً من كتابه !!
ولئن ضعف ( الألباني ) سند الرواية ، فقد أشار إلى إخراج ( أبي يعلي ت ٣٠٧ ه ) له من طريقين آخرين عن الأسدي به ، فهل فاتت هذه المعلومة أيضاً على المالكي
أم أنها ضمن الحقائق المكروهة فأين دعوى المالكي « ان اعادة كتابة التاريخ الاسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة !! » ( ص ٣٨ من الانقاذ ). لابد من العدل في القول ، ولابد من القسط في النقول !
كلمة أخيرة
وبعد ـ يا أخ حسن ـ فإني أعيذك ونفسي من الهوى ، وأرجو ألا تأخذك العزة بالاثم ، فتظل تتشبث بالردود أكثر من تأملك في الحق المقصود !
وليس سراً أن يقال لك ان كتابك ( الانقاذ ) فرح به ( الموتورون ) لأنك به تجرأت على ما لم يستطيعوا الجرأة عليه ، وحققت لهم ( حلما ) طالما فكروا في الوصول إليه ، وكلنا ينبغي أن نحذر أن نكون ( مطية ) للآخرين ونحن لا نشعر أو نكون هدفاً لسهام الآخرين وثمة ( أشباح ) خلف الستار تقبع !
ان في ( تاريخنا ) من ظلم الظالمين ، وتزوير الأفاكين ، والتشويه ، وقلب الحقائق ، وطمس معالم الحق ، ما يتفق العقلاء فضلا عن ( العالمين ) واهل الاختصاص ، على تجليته وصرف الجهود له ، وبذل الأوقات في سبيله وفرق كبير بين ( هدم ) ما بني ، والمساهمة في ( اقامة ) ما تهدم من البناء !
اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
د. حسن بن فرحان المالكي
عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق
صحيفة الرياض ـ ٩ ربيع الآخر ـ ١٤١٨ ه
اطلعت على رد أخي الدكتور سليمان بن حمد العودة المنشور في صحيفة « الرياض » أيام ( الخميس والجمعة والسبت والأحد ) في الأسبوع الماضي والذي قبله وكان بعنوان ( الانقاذ من دعاوى الانقاذ للتاريخ الإسلامي ) وحقيقة لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كاتب المقالات المتقدة لشككت في هذا المنتقد لأن الدكتور سامحه الله أجاد في استخدام ( كاسحات الحقائق ) كبتر النصوص وتحريف الأقوال أو تضخيمها أو تحميل الكلام ما لا يحتمل
والزام ما لا يلزم مع ما لمح إليه من اتهامات في النيات وغير ذلك من ( الكاسحات ) المستخدمة قديماً وحديثاً.
وعلى أية حال لا أستغرب صدور مثل هذه الأساليب ، فنحن لم نتعلم ـ إلى الان ـ كيف نفهم كلام الآخرين وكيف نحكم على أقوالهم ونياتهم !!.
بمعنى اننا لم ندرس في حياتنا الدراسية منهجا يعلمنا ضوابط المعرفة لكلام الآخرين. فعلى هذا يجب على القارئ ألا يستغرب أبداً أن يجد في كتابات بعض الناس اتهامات بالتلميح أو التصريح لأن ها هو الأصل في طريقة تفكير كثير منا وطريقة تناوله لموضوعات المختلفين معه في الرأي فالتهمة هي الأصل حتى تثبت البراءة بينما العكس هو الصحيح أو هو المفترض.
والدكتور سليمان العودة بنى كل مقالاته الأربع على فهم خاطىء لأقوالي وبناء على هذا الفهم الخاطىء رد رده ثم اتهمني بأشياء والله ما خطرت لي على بال وفي ظني أن الدكتور سليمان رأى أن أسهل طريق في الدفاع عن رسالته من نقدي لها هو هذا الاسلوب لأن الناس عندهم قابلية لاتهام الآخرين فأشبع هذه الرغبة عندهم بما حشره في مقاله من هذا ! بينما نقدي له لا يشم فيه أي اتهام بل كان نقداً تاريخياً بحتاً.
على أية حال لن أرد التهم الخارجة عن موضوع التاريخ وأتركها لله عز وجل ليحكم بيني وبين الدكتور فيها فان كان الله يعلم انها باطلة فسياخذ لي من الدكتور وإن كان يعلم أنها حق فسيعاقبني على هذا وهذه المسألة لا تهم الباحثين.
أما المعلومة فيجب عليكم أن تردوها بالحجة والبرهان لأن العالم سينفخ ولابد أن نتعود على التعامل مع المعلومة وننقدها وليس مع مصدر
المعلومة.
على أية حال نعود للمسائل التاريخية البحتة ونتحاور مع الدكتور سليمان العودة محاولين الاقتصار على نماذج فقط مما أورده ، فأقول رداً على الدكتور العودة :
الملاحظة الأولى : سوء الفهم أول الكاسحات !!
كل مقالات الدكتور سليمان العودة كانت نتيجة لسوء فهم أو اساءته أو تعمد التحريف وليختر منها الدكتور أصحها فهو قد ظن انني أنفي وجود عبد الله بن سبأ مطلقاً وهذا ما لم أقله البتة بل قد صرحت في كتاب الرياض وفي مقالات سابقة بأنني متوقف في عبد الله بن سبأ من حيث مطلق وجوده وإن كنت أنفي وبشدة دوره في الفتنة أيام عثمان وعلي رضي الله عنهما.
وهناك فرق كبير بين رأيي الذي أعلنت عنه وبين ما حملني اياه الدكتور سليمان العودة ولو لا ان الدكتور أخبرنا أنه قرأ الكتاب لعذرته إذ كيف فاته ما قلته ص ٢٦٠ من الكتاب نفسه عندما قلت ( والفقيهي نفسه يعترف بان سيف بن عمر ضخم دور عبد الله بن سبأ ولم يجرؤ الفقيهي أن يقول ان سيفاً اختلق دور عبدالله ابن سبأ في الفتنة ).
أقول : هذا كلامي مقيد ب ( الفتنة ) وقلت تعليقاً على قول الفقيهي .. وتسقط بعض الروايات ( روايات سيف ) مثل تضخيمه لدور ابن سبأ.
هذا قول الفقيهي فقلت معلقاً ( ولكن أكثر زملائك في الجامعات لا يزالون يثبتون روايات سيف في تضخيمه ابن سبأ ولا يسقطونها مثلما تسقطها أنت هنا فانتم متناقضون في حدث كبير مثل عبد الله بن سبأ بل ان