وفي طبقات ( ابن سعد ) كان ـ قتلة عثمان ـ رضي الله عنه حثالة الناس ، ومتفقين على الشر ( ٣ / ٧١ ).
أفلا ترى أن هذه النصوص تدفع ( ظناً ) قد يتسرب إلى ذهن قارىء باشتراك الصحابة في دم عثمان ، أفلا يستحق الخليفة الثالث منك مدافعة كتلك التي استحقها الخليفة الرابع رضي الله عنهما.
١٠ ـ ويؤخذ على المالكي تعامله مع المصادر التي رجع اليها بنوع من ( الاختيار ) لما يريد ، والاسقاط أو ( التغافل ) لما لا يريد ، وإن سبق نموذج ( الطبري ) ورصده لتضعيف ( سيف ) واهماله لتضعيف ( ابي مخنف ، والواقدي ).
فثمة نموذج آخر في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم ت ٢٨٧ ه فقد اطلع عليه المالكي ، ونقل منه نصوصاً في إثبات تهمة بني امية في سب علي رضي الله عنه ص ٢٥.
ولكن هل فات عليه أن يذكر نصاً فيه إثبات ل ( عبد الله بن سبأ ) من غير طريق سيف بن عمر (٩٨٢) وهو في نفس الجزء الذي نقل عنه المعلومة السابقة أم أن النص لا يخدم غرضه ، بل يسقط جزءاً من كتابه !!
ولئن ضعف ( الألباني ) سند الرواية ، فقد أشار إلى إخراج ( أبي يعلي ت ٣٠٧ ه ) له من طريقين آخرين عن الأسدي به ، فهل فاتت هذه المعلومة أيضاً على المالكي
أم أنها ضمن الحقائق المكروهة فأين دعوى المالكي « ان اعادة كتابة التاريخ الاسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة !! » ( ص ٣٨ من الانقاذ ). لابد من العدل في القول ، ولابد من القسط في النقول !
كلمة أخيرة
وبعد ـ يا أخ حسن ـ فإني أعيذك ونفسي من الهوى ، وأرجو ألا تأخذك العزة بالاثم ، فتظل تتشبث بالردود أكثر من تأملك في الحق المقصود !
وليس سراً أن يقال لك ان كتابك ( الانقاذ ) فرح به ( الموتورون ) لأنك به تجرأت على ما لم يستطيعوا الجرأة عليه ، وحققت لهم ( حلما ) طالما فكروا في الوصول إليه ، وكلنا ينبغي أن نحذر أن نكون ( مطية ) للآخرين ونحن لا نشعر أو نكون هدفاً لسهام الآخرين وثمة ( أشباح ) خلف الستار تقبع !
ان في ( تاريخنا ) من ظلم الظالمين ، وتزوير الأفاكين ، والتشويه ، وقلب الحقائق ، وطمس معالم الحق ، ما يتفق العقلاء فضلا عن ( العالمين ) واهل الاختصاص ، على تجليته وصرف الجهود له ، وبذل الأوقات في سبيله وفرق كبير بين ( هدم ) ما بني ، والمساهمة في ( اقامة ) ما تهدم من البناء !
اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
د. حسن بن فرحان المالكي
عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق
صحيفة الرياض ـ ٩ ربيع الآخر ـ ١٤١٨ ه
اطلعت على رد أخي الدكتور سليمان بن حمد العودة المنشور في صحيفة « الرياض » أيام ( الخميس والجمعة والسبت والأحد ) في الأسبوع الماضي والذي قبله وكان بعنوان ( الانقاذ من دعاوى الانقاذ للتاريخ الإسلامي ) وحقيقة لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كاتب المقالات المتقدة لشككت في هذا المنتقد لأن الدكتور سامحه الله أجاد في استخدام ( كاسحات الحقائق ) كبتر النصوص وتحريف الأقوال أو تضخيمها أو تحميل الكلام ما لا يحتمل
والزام ما لا يلزم مع ما لمح إليه من اتهامات في النيات وغير ذلك من ( الكاسحات ) المستخدمة قديماً وحديثاً.
وعلى أية حال لا أستغرب صدور مثل هذه الأساليب ، فنحن لم نتعلم ـ إلى الان ـ كيف نفهم كلام الآخرين وكيف نحكم على أقوالهم ونياتهم !!.
بمعنى اننا لم ندرس في حياتنا الدراسية منهجا يعلمنا ضوابط المعرفة لكلام الآخرين. فعلى هذا يجب على القارئ ألا يستغرب أبداً أن يجد في كتابات بعض الناس اتهامات بالتلميح أو التصريح لأن ها هو الأصل في طريقة تفكير كثير منا وطريقة تناوله لموضوعات المختلفين معه في الرأي فالتهمة هي الأصل حتى تثبت البراءة بينما العكس هو الصحيح أو هو المفترض.
والدكتور سليمان العودة بنى كل مقالاته الأربع على فهم خاطىء لأقوالي وبناء على هذا الفهم الخاطىء رد رده ثم اتهمني بأشياء والله ما خطرت لي على بال وفي ظني أن الدكتور سليمان رأى أن أسهل طريق في الدفاع عن رسالته من نقدي لها هو هذا الاسلوب لأن الناس عندهم قابلية لاتهام الآخرين فأشبع هذه الرغبة عندهم بما حشره في مقاله من هذا ! بينما نقدي له لا يشم فيه أي اتهام بل كان نقداً تاريخياً بحتاً.
على أية حال لن أرد التهم الخارجة عن موضوع التاريخ وأتركها لله عز وجل ليحكم بيني وبين الدكتور فيها فان كان الله يعلم انها باطلة فسياخذ لي من الدكتور وإن كان يعلم أنها حق فسيعاقبني على هذا وهذه المسألة لا تهم الباحثين.
أما المعلومة فيجب عليكم أن تردوها بالحجة والبرهان لأن العالم سينفخ ولابد أن نتعود على التعامل مع المعلومة وننقدها وليس مع مصدر
المعلومة.
على أية حال نعود للمسائل التاريخية البحتة ونتحاور مع الدكتور سليمان العودة محاولين الاقتصار على نماذج فقط مما أورده ، فأقول رداً على الدكتور العودة :
الملاحظة الأولى : سوء الفهم أول الكاسحات !!
كل مقالات الدكتور سليمان العودة كانت نتيجة لسوء فهم أو اساءته أو تعمد التحريف وليختر منها الدكتور أصحها فهو قد ظن انني أنفي وجود عبد الله بن سبأ مطلقاً وهذا ما لم أقله البتة بل قد صرحت في كتاب الرياض وفي مقالات سابقة بأنني متوقف في عبد الله بن سبأ من حيث مطلق وجوده وإن كنت أنفي وبشدة دوره في الفتنة أيام عثمان وعلي رضي الله عنهما.
وهناك فرق كبير بين رأيي الذي أعلنت عنه وبين ما حملني اياه الدكتور سليمان العودة ولو لا ان الدكتور أخبرنا أنه قرأ الكتاب لعذرته إذ كيف فاته ما قلته ص ٢٦٠ من الكتاب نفسه عندما قلت ( والفقيهي نفسه يعترف بان سيف بن عمر ضخم دور عبد الله بن سبأ ولم يجرؤ الفقيهي أن يقول ان سيفاً اختلق دور عبدالله ابن سبأ في الفتنة ).
أقول : هذا كلامي مقيد ب ( الفتنة ) وقلت تعليقاً على قول الفقيهي .. وتسقط بعض الروايات ( روايات سيف ) مثل تضخيمه لدور ابن سبأ.
هذا قول الفقيهي فقلت معلقاً ( ولكن أكثر زملائك في الجامعات لا يزالون يثبتون روايات سيف في تضخيمه ابن سبأ ولا يسقطونها مثلما تسقطها أنت هنا فانتم متناقضون في حدث كبير مثل عبد الله بن سبأ بل ان
رسالة الدكتور سليمان العودة هي في اثبات دور ابن سبأ .. ).
أقول : فأنتم تلاحظون تقييدي للنفي ب ( الفتنة ) وليس مطلقاً .. وقلت ص ٢٦١ نحو هذا ، ولعل من آخر ما ذكرته كان يوم الاثنين ١٧ / ٣ / ١٤١٨ ه قبل الماضي عندما قلت ـ بكل وضوح ـ ( وكذلك عبدالله بن سبأ هو تحت البحث والدراسة ولا أجزم بنفي وجوده وإن كنت أجزم ببطلان دوره في الفتنة ) وكذلك ذكرت نحو هذا في المقال الذي سبقه يو الاثنين ١٠ / ٣ / ١٤١٨ ه.
أقول : فهذه الأقوال المتكررة الصريحة والتقييدات الواضحة لا أدري لماذا أهملها الدكتور العودة وقبله الهويمل ! ولا أجد ، تفسيراً لهذا إلاّ سوء الفهم أو تعمد التحريف أو حباً في تحميل الخصم آراء لم يقل بها.
وللأسف ان الدكتور سليمان بنى كل مقالات على هذا ( التحريف المتعمد ) و ( بتر النصوص ) وما إلى ذلك ربما لأنه وجد هذا أسهل من الكلام في مسألة القعقاع ( الذي أنفي وجوده مطلقاً ) وأسهل من الدفاع عن رسالته !! ذلك الدفاع الذي كنا ننتظره منه.
اذن فالخاصة في ابن سبأ هنا اننى أجزم ببطلان دوره في الفتنة ذلك الدور الذي رسمه ووصفه سيف بن عمر ومعظم رسالة الدكتور سليمان كانت قائمة علي سيف بن عمر فلو سقط سيف سقطت الرسالة فلذلك لا نستغرب دفاعه المستميت عن سيف بن عمر !!.
الملاحظة الثانية
الدكتور سليمان العودة للأسف لم يفهم عنوان الكتاب ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) فقد ظن انني أرى نفسي ( منقذاً ) وأرى الكتاب ( الانقاذ ) نفسه !! بينما
أنا لم أدع ( الانقاذ ) ولم أقل هذا البتة وإنما كان عنوان الكتاب ( نحو إنقاذ التاريخ الاسلامي ) ! وكلمة ( نحو ) لم أضعها عبثاً !! وكان بامكاني ان أسمي الكتاب ( انقاذ التاريخ الاسلامي ) بحذف كلمة ( نحو ) !! لكنني لم أرتض هذا ايمانا مني بأن ما أفعله لم يحن بعد أن أسميه ( انقاذا ) ولكن أنا أسعى ( نحو ) الانقاذ !! وهناك فرق بين العبارتين فعنوان الكتاب يدل على ( الهدف ) وكلام الدكتور سليمان يدل على انه فهم من العنوان انه يدل على ( النتيجة ) !! وهذا من سلبيات الفهم التي سبق وأن قلت انها طبيعية جدا بل هي الأصل في مجتمعات العالم الثالث فاذا كان عنوان الكتاب لم يفهمة الدكتور فكيف ببقية أقوالي في الكتاب !!.
الملاحظة الثالثة
ذكر انني ( أتعاظم ) !! عندما قلت ( فها أنذا طالب لم يحصل على شهادة في التاريخ ولكنني لما تمسكت بمنهج أهل الحديث فندت أقاويل من سبقوني .. ) أقول : أيضاً الدكتور سليمان لو تأمل الكلام لوجده ثناء على ( منهج أهل الحديث ) وليس على الذات !! أما تزكية العمل فمرتبط بالنية وقد زكى بعض الصحابة أعمالهم عند حاجتهم إلى ذلك بل الدكتور سليمان زكى نفسه كثيرا في كتابه ( عبدالله بن سبأ ) ورده الأخير فيه مواضع كثيرة زكى نفسه وليس هذا محل بيانها ولا أهميتها.
الملاحظة الرابعة
ذكر الدكتور سليمان ان ( التاريخ ) تحول في ذهني وانحسر ( الانقاذ ) فيه في ( بيعة علي ) فقط !! وأن معظم دراساتي النقدية تتمحور حول هذا !.