وهذه الرواية من طريق غندر عن شعبة عن سلمة بن كميل عن زيد بن وهب عن علي وهذا سند صحيح لكن يبقى الكلام في معني ( المتن !! ).
نقد الروايه الرابعة
هذه الرواية هي نفسها الرواية الثالثة لكن العودة جعلها روايتين بسبب تفسير عمرو بن مرزوق ( الراوي عن شعبة ) لكلمة الحميت الأسود فقال ( يعني عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر !! ).
أقول : وعمرو بن مرزوق معروف بانه كثير الأوهام وان كان ثقة في نفسه فالرواية هي رواية شعبة رواها عنه اثنان ( غندر وعمرو بن مرزوق ) فغندر رواها بلفظ ( مالي وهذا الحميت الأسود !! ) أما عمرو بن مرزوق فزاد في تفسير النص بقوله ( يعني عبد الله بن سبأ ) ولا ريب أن غندر أو ثق بكثير ولم يتهم بالوهم والخطا مثل عمرو بن مرزوق وعلى هذا فتفسير عمرو بن مرزوق ليس حجة لأنه جاء بعد سيف بن عمر !!
على اية حال تفسير عمرو بن مرزوق ليس حجة لأن بينه وبين الحادثة نحو مئتي سنة !! فتفسيره لا يعتبر رواية مسندة ( كما أوهمناه العودة !! ).
بل هذا ( مدرج ) ولو كان د. العودة متمكنا في علم الحديث لعرف هذا جيداً ولعرف أن ( الزيادات الشاذة المدرجة ) لا تعتبر ( روايات مسندة ) !! وهذا علم دقيق لا يدركه أكثر المؤرخين الإسلاميين بل لا يدركه كثير من طلبة علم الحديث ومن طالع كتاب العلل للدارقطني عرف شرف هذا العلم.
الرواية الخامسة
أورد الدكتور العودة رواية حجية الكندي وفيها ان عليا قال وهو على المنبر ( من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله وعلى رسوله ـ يعني ابن السوداء ـ لو لا أن لا يزال يخرج عليّ لصابة تنعى عَليّ دمه كما أدعيت عليّ دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاماً !! ).
أقول : الاسناد حسنه العودة !! لكن المتن ليس فيه ذكر لعبد الله بن سبأ !!
أما تفسير بعض الرواة لقوله ( يعني ابن السوداء ) فهذا التفسير لا يعرف مصدره !! ثم لو سلمت ان مصدره متقدم فهذا يحتاج لبحث ـ كما قلنا ـ لاثبات ان ابن السوداء هو عبد الله بن سبأ !! ولا تخفى عليهم هذه الروايات الموجودة في مصدر من أشهر دواوين الاسلام كتاريخ دمشق !! ثم ان المتن نفسه فيه نكارة لأنه يفيد ان عليا متخوف من قتل ابن سبأ ! وانه نادم على قتاله الخوارج !! وهذا الأخيرة تخالف ما صح عن علي في الصحيحين من فرحه بقتال الخوارج وذكره فضل من قاتلهم !!
لاحظوا انني ( ادردش ) مع الدكتور سليمان رغم انني إلى الان لم استوف البحث لكن حجج الدكتور ورواياته ضعيفة بحيث لا يحتاج ردها الا ان تعلم ان ابليس خلق عبد الله بن سبأ وان المدرج ليس حجة وان عليا فرح بقتال الخوارج وان الرافضة لم تكن موجودة في عهد علي وهكذا فلو لم يكن عندي روايات أخرى غير ما أورده الدكتور لجزمت بنفي ابن سبأ مطلقاً لكن عندي روايات أخرى سأذكرها وهي التي تجعلني أتوقف في مسألة نفيه مطلقاً ..
الرواية السادسة
هذه الرواية اعترف الدكتور بضعف اسنادها ففيها ثلاثة مجاهيل في نسق وهي رواية أبي الجلاس عن علي في قوله لعبد الله السبائي ( ويلك والله ما أفضى إليّ بشيء كتمه احدا من الناس ولقد سمعته يقول : ان بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً وانك لاحدهم !! ).
اقول : وعبد الله السبائي هذا هل هو عبد الله بن الكواء أو عبد الله بن وهب الراسبي أو عبد الله بن سبأ وكل هؤلاء سبئيون من قبيلة سبأ وكلهم يصح أن يطلق عليه عبد الله السبائي ولا بن الكواء قصة مماثلة مع علي يسأله ( هل عنده شيء غير القرآن ) مما أسره النبي (ص) فكان علي ينفي هذا وهذه القصة في البخاري وعلى هذا يمكن ان يكون عبد الله السبائي هو عبد الله بن الكواء لكن الدكتور العودة يريد اثبات عبد الله بن سبأ ولو كانت الروايات في غيره !!
ثم لماذا يعرف علي ان عبد الله السبأي هو من الكذابين الثلاثين ثم لا يعاقبه ويحبسه حتى لا يضلل الناس بكذبه !! هذا كله على افتراض صحة الاسناد مع ان في هؤلاء المجهولين من تعاصر مع سيف بن عمر !! فلعل القضية مدارها كله على سيف !! مع انني إلى الان لا اجزم بشيء والمسألة تحت البحث ..
الرواية السابعة
ثم أورد الدكتور سليمان رواية سماك بن حرب عن علي لانه بلغه ان ابن السوداء يتنقص ابابكر وعمر !! فدعا به ودعا بالسيف وهم بقتله فكلم فيه فقال ( لا يساكنني ببلد أنا فيه فسير إلى المدائن !! )
أقول : أولاً : سماك بن حرب لم يسمع من علي ولا ادراكه ولم يولد الا بعده
على ما يظهر لان وفاته كانت ( ١٢٣ ه ) بينما وفاة علي كانت ( ٤٠ ه ) !!
ثانياً : لا نسلم بأن ابن السوداء المراد به عبد الله بن سبأ الا ببرهان ودليل وقد اتوصل أنا إلى انهما واحد لكن كما قلت هذا قيد الدراسة.
ثالثاً : هل عقوبة متنقصي أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي هي القتل ! أم ان هذا خاص بالنبي (ص) فالمشهور ان هذا خاص بالنبي (ص) فقط بمعنى ان عقوبة القتل خاصة بمن يشتم النبي (ص) ويسبه أما غيره من الصحابة فالواجب هو التعزير فقط ! ولذلك لما أراد أبو برزة الاسلمي أن يقتل ساب أبي بكر منعه أبو بكر رضي الله عنه وقال ( ليست هذه إلاّ لرسول الله (ص) ! أو بمعناه ، فهل هذا مما يخفى على علي !! كيف يخفى عليه وهو يسمع الخوارج يكفرونه ويشتمونه ومع ذلك لم يقاتلهم حتى سفكوا الدم الحرام !! فهذا يدل أيضا على ضعف الالية النقدية عند الدكتور وعدم جمعه بين النصوص وعدم محاكمتها ولذلك لا تستغربوا أن يظن ان ابن سبأ أول من كذب !!
رابعاً : من هم الذين كلموا عليا في ابن سبأ ! هل هم سبئية مثله ! ثم هل سيستجيب لهذا المطلب المخالف لما يراه من الحكم الشرعي ! ثم هذه تتناقض مع الرواية الأخرى التي تقول ان سبب نفي علي لابن سبأ هو غلو ابن سبأ في علي واعتباره إلها خالقا رازقا ..!!
على اية حال هذا النقد لن يفيد من عنده الأحكام المسبقة لكنه سيفيد من يريد البحث عن الحقيقة.
الرواية الثامنة
ثم أورد الدكتور رواية جابر بن عبد الله وفيها انه ( لما بويع علي خطب
الناس فقام اليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض .. أنت الملك .. أنت خلقت وبسطت الرزق !! وعلي يقول له في كل مرة : اتق الله !! ثم أمر بقتله ) !! هكذا نجد السبب هنا غير السبب في الرواية السابقة !! ثم يواصل من كذب على جابر بن عبد الله ويزعم ان جابرا قال ( فاجتمعت الرافضة فقالت : دعه وانفه إلى ساباط المدائن !! فانك ان قتلته بالمدينة خرجت اصحابه وشيعته !! فنفاه إلى المدائن فتم القرامطة والرافضة .. الرواية ).
أقول : أولاً : هذه لا أدري كيف عقلها الدكتور العودة وكيف نشرها ولم ينقد متنها !!
ثانيا : متى مات جابر بن عبد الله ومتى كانت بيعة علي ومتى خرجت الرافضة والقرامطة فالرافضة لم تعرف بهذا الاسم الا عام ١٢٢ ه. أما موت جابر بن عبد الله راوي الحادثة فكان قبل ذلك بخمسين عاما ( وفاة جابر كانت نحو ٧٠ ه ) ، وكذلك بيعة علي كانت قبل نشوء مصطلح الرافضة بخمسة وثمانين عاما !! فاين عقولنا ! أن مناهجنا النقدية !
أما القرامطة فلم يظهروا بهذا المصطلح الا بعد موت جابر بن عبد الله بنحو مائتي عام !! لأن قرمط رأس القرامطة الذي سمي به القرامطة توفي عام ٢٩٣ ه !! بعد بيعة علي بنحو مائتين وخمسين عاما !! وهذا يدل على ان الرواية وضعت على لسان جابر بن عبدالله بعد موته بمائتي سنة !! لكن الدكتور العودة لا يمتلك المنهج النقدي للمتون ولو كان يمتلك هذا المنهج النقدي لما رأينا مثل هذه الروايات التي يستشهد بها في اثبات عبد الله بن سبأ ! وأجد نفسي ممسكاً إلى هذا الحد ومن هذا يتضح ان القصة هذه مختلفة وإذا لم تكن مكذوبة بهذا السياق فليس في الدنيا حديث موضوع ولا رواية مكذوبة !! ثم كيف قامت
الرافضة تشفع في ابن سبأ ولم توجد الا بعده ( على افتراض وجوده ) بعشرات السنين ! وكيف تحذر الرافضة من شيعة ابن سبأ أليسوا هم شيعة ابن سبأ !! وكيف تحذر الرافضة عليا من أصحاب ابن سبأ هل لهم هذه القوة التي تفوق قوة الخليفة !
هذه أسئلة لن يجد العودة اجابات عليها إلا وتصب تلك الاجابات في ضعف الرواية عند كل ذي عقل وانصاف. ومن هذه الرواية وطريقة استشهاد العودة بما تبدو لنا ملامح ( الألية النقدية ) المتبعة عند بعض الاكاديميين !! تلك الأليات التي لا تستطيع الحكم على مثل هذه الرواية فكيف بغيرها !!
والخلاصة : ان الروايات التي أوردها الدكتور العودة وذكر بانها تقطع بوجود عبد الله بن سبأ على اصناف ، فاما الروايات التي فيها اسمه صريحا فهي باطلة أو ضعيفة ضعفا ظاهرا وأما الروايات التي ليس فيها ذكر لاسمه فهي بحاجة إلى دراسة هل المراد بها ابن سبأ ام لا .. وعلى هذا فليس فيما أورده الدكتور سليمان ما يدل على وجود ابن سبأ فضلا عن دوره الكبير في الفتنة !! الذي رسمه سيف بن عمر !! ولو لا انني امتلك روايات أخرى غير ما أورده الدكتور لنفيت ابن سبأ مطلقاً.
الروايات التي لم يوردها العودة
ومن تلك الروايات التي فاتت على الدكتور ( رغم انه يبحث القضية من ثمانية عشر عاما وفيها أخذ الماجستير عام ١٤٠٢ ه وفيها بحث الترقية أيضاً ) ما يلي :
روى أبو نعيم في الحلية عن شيخه ابراهيم بن محمد عن عبد الله بن
خبيق عن يوسف بن اسباط عن محمد بن عبد العزيز التيمي عن مغيرة بن مقسم عن أم موسى ( سرية علي بن أبي طالب ) : قالت : بلغ علياً ان ابن سبأ يفضله على أبي بكر وعمر فهم بقتله ... الرواية.
أقول : فهذه الرواية لم ( يعثر ) عليها العودة وهي ضعيفة أيضا سنداً ومتناً أما السند ففيها يوسف بن اسباط وغيره فيهم كلام. كما ان المتن يخالف المتون السابقة ويضطرب معها اضافة إلى ان بعض الصحابة كأبي الطفيل كان يفضل عليا على الشيخين ولم يقتله علي ( راجع ترجمته في الاصابة وغيرها ) وليست عقوبة مثل هذا القتل ، انما التعزير والجلد على أبعد تقدير كما جاء عن علي من وجوه أخرى في تهديده لمن يفضله على الشيخين بأن عقوبته ( جلد المفترى ) وليس القتل !! فتامل.
رواية ثانية
الرواية الأخرى التي لم يذكرها العودة هي على شرطه هي رواية الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ٨ / ٤٨٨ ) عن عبد الوهاب الصغير عن أحمد بن ابراهيم عن أحمد بن المغلس عن سعيد بن يحيى الأموي عن عبد الله بن سعيد الأموي عن زيد البكاني عن مجالد عن الشعبي عن زمر بن قيس ، ورواها الجاحظ عن حباب بن موسى عن مجالد عن زمر وفيها انه التقى بعبد الله بن وهب السبائي بعد مقتل علي.
الرواية فيها ضعف كبير وسنداً ومتناً ومن أراد معرفة ذلك فليرجع إلى بحث الدكتور الهلابي ( ص ٥٣ ) ثم ان عبد الله بن سبأ لم يرد اسمه صريحا إنما ورد اسم عبد الله بن وهب وهذا قتل قبل موت علي بينما هذه الرواية تذكر هذه
القصة بعد مقتل علي !!
رواية ثالثة
هذه الرواية لم يعثر عليها العودة أيضاً وقد رواها ابن شاهين حسب ما أورده ابن تيمية في المنهاج ( ١ / ٢٣ ) ورواها ابن شاهين عن محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن الوليد عن جعفر بن نصير عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه عن الشعبي وفيها ( أحذركم من هذه الأهواء المضلة ، وشرها الرافضة ... ) ثم سرد رواية طويلة فيها قوله ( منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط وعبد الله بن يسار نفاه إلى خازر ) !!
أقول : هذه الرواية باطلة سنداً ومتناً لأن مصطلح الرافضة لم يوجد إلاّ بعد وفاة الشعبي بعشرين عاما !! لأن الشعبي مات عام ١٠٠ ه بينما مصطلح الرافضة لم يأت إلاّ عام ١٢٢ ه !!
كما ان في الاسناد عبد الرحمن بن مالك بن مغول من أكذب الرواة وهو متهم بوضع الحديث وهو معاصر لسيف بن عمر أيضاً !! وهما كوفيان !! فلعل الأمر تم بمؤامرة وإن كنت لا أتحمس لنظريات المؤامرة لكن أرى أن ( سيف بن عمر وعبد الرحمن هذا ومجالد ) كلهم كوفيون ومتعاصرون وكذابون ومتهمون ومنحرفون عن علي !! ومنهم جاءت التفصيلات !! فلعل الأمر فيه اتفاق بين هولاء الكذابين وهذه الاتفاقات بين الكذابين معروفة عند أهل الحديث تماما فهناك قصص مشابهة كثيرة وهذا كما قلنا سنؤجله للبحث والدراسة لنرى !!