الملاحظة التاسعة
طلب مني الدكتور العودة ان أبين الأماكن التي ضعف فيها الطبري سيف ابن عمر !! فقال ( فهل يصح هذا القول ولم يبين لنا المالكي مواطن تضعيف الطبري لسيف حتى نشاركه أو عدمه ) !!
أقول : أولاً : أنا لا أنتظر أن يشاركني الدكتور في تضعيف سيف ويكفيني اجماع أهل الحديث والدكتور العودة لم يقتنع باجماعهم حتى نرجو منه التمسك بتضعيف الطبري لسيف !!
ثانياً : لأنه طلب مني ذلك وحتى لا يظن القارئ أن هذا التحدي من الدكتور له وزن فسأنقل بعض تضعيفات الطبري لسيف بن عمر ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما ذكره في تاريخه ( ٤ / ٤٩٧ ) عندما قال ( وأما الذي يرويه المحدثون من أمر الأحنف فغير ما رواه سيف عمن ذكر من شيوخه ..!! )
وقال ( ٣ / ٣٥٠ ) بعد أن ذكر رواية سيف في فتح الابلة قال : ( وهذه القصة في أمر الابلة وفتحها خلاف ما يعرفه اهل السير وخلاف ما جاءت به الآثار الصحاح ..!! ).
أقول : هذه نماذج فقط لكن العودة لن يقنع بها فهو لم يقتنع باجماع المحدثين في سيف فكيف يرضى بالطبري وحده !!
وهذه التضعيفات من الطبري لسيف أولى مما ذكره العودة من قوله ( هذا لا يحتمل سماعة العامة ) قالها في رواية لأبي مخنف فهذا لا يعد تضعيفا لأن العامة ليس ذوقهم مقياساً للصحة والضعف فهذا يختلف عن جملته السابقة في تضعيف سيف مع انني اطرح الاثنين ( سيف وأبي مخنف ) ولم استدل برواية واحدة لواحد منهما والحمد لله.
الملاحظة العاشرة
ذكر العودة إنني لا أصف أبا مخنف إلاّ بالشيعي فقط ولم أضعفه وقال انني أقول في سيف ( الوضاع المتهم بالزندقة ).
وهذا ما لم أقله فأنا أعرف أن أبا مخنف والواقدي ضعيفان وان الأول أشد ضعفاً لكن ليس بالضرورة ان أبين ذلك عند كل ذكر لهما وقد يفوتني ذكر هذا فكان ماذا ؟ ولكن الدليل الأقوى على كلامي اني لم استدل برواية واحدة لا للواقدي ولا لأبي مخنف مع أنهما فوق سيف بمراتب.
الملاحظة الحادية عشرة
زعم الدكتور سليمان انني اعترفت بصحة سند بعض مرويات سيف وهذا ما لم يحدث البتة لكن الدكتور اغتر بقولي ( الروايات التي صح الاسناد فيها إلى سيف ) !!
وفهم من هذا انني أصحح روايات سيف !! فاذا كان هذا فهم الدكتور للكلام فالله المستعان !! والدكتور بحاجة لمراجعة جادة لمصطلحات والفاظ أهل الحديث وليفهم دلالات الألفاظ قبل أن ينقد ويظلم أخاه بغير حق.
والغريب ان الدكتور يحرف كلامي ثم يحيل على كتاب الرياض وعلى كتاب بيعة علي حتى انني أظن انني أخطات فاذا رجعت أجد كلامي خلاف ما يقرره فأين الأمانة العلمية ! ولماذا هذه الأساليب !
الملاحظة الثانية عشرة
من أمثلة التحريف المتعمد لكلامي ما ذكره الدكتور سليمان من زعمه
بأنني تناقضت في زعمي ان سيف بن عمر يطعن في الصحابة !! ثم قولي مرة أخرى أنه يدافع عنهم !!
أقول : وهذا مثال من عشرات الأمثلة التي حرف الدكتور فيها كلامي فانا رجعت للصفحة التي احال عليها ص ٧٠ ، ٧٣ من كتاب الرياض فاذا بي أقول ما يلي ( سيف مغرم بالطعن في بعض الصحابة والتابعين الذين كانت لهم مواقف من بني أمية كعمار بن ياسر وأبي ذر ... ) إلى ان قلت ( فهو يطعن في هؤلاء الأخبار بينما يدافع عن معاوية وزياد بن أبيه وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة الفاسق ... ) ثم استدركت وقلت ( وهؤلاء وإن كان في بعضهم فضل وخير لكنهم لا يوازون عمارا وأبي ذر ولا يكادون ) !!
أقول : فانظروا هل في كلامي تناقض أم ان الدكتور أراد أن يفهم القارئ ان هناك تناقضا !! أين الأمانة العلمية يادكتور !
الملاحظة الثالثة عشرة
قارن الدكتور العودة بين سيف بن عمر وأبي مخنف مقارنة عجيبة لم أجد أعجب منها في حياتي !! مع أن الاثنين عندي لا آخذ برواياتهما.
لكن الدكتور العودة وقع في تحريف عجيب متعمد وأنا لم أجزم أنه معتمد إلاّ وأنا على يقين وسيأتي بيان ذلك لكن المقارنة كانت ظالمة بسكوت الدكتور عن كلام أهل الجرح والتعديل في سيف واظهارها في أبي مخنف وهذا لم استغربه فهو سهل قياسا بما ذكره الدكتور عندما قال : ( أما الطامة الكبرى فوق ما تقدم فهو سب أبي مخنف للصحابة وروايته الموضوعات عن الثقات.
وفي هذا يقول ابن حبان : رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات
عن الثقات. وقال السليمان : كان يضع للروافض ـ لسان الميزان ( ٤ / ٣٦٦ ).
أقول الدكتور سليمان يعرف أن القارئ اضعف من أن يحاكم هذه الاقوال فهذه الاقوال والله ليست في أبي مخنف وانما في عمرو بن شمر الكوفي فارجعوا إلى اللسان ( ٤ / ٣٦٦ ) تجدوا هذه الاقوال في ذم عمر بن شمر وليس في تلك الصفحة ذكر أبي مخنف البتة !!
لكن أتدرون لماذا فعل هذا الدكتور !
فعل هذا لأن سيفا متهم بالانحراف عن علي فيريد الدكتور أن يثبت أن أبا مخنف ( يشتم الصحابة ) !! ثم سيف متهم بالزندقة والوضع في الحديث فأراد الدكتور سليمان أن يتهم أبا مخنف بالوضع في الحديث أيضاً !! ولما لم يجد في ترجمة أبي مخنف ما يسعفه ذهب إلى شيعي آخر اسمه ( عمر بن شمر !! ) ونقل الأقوال فيه إلى أبي مخنف !! وهذه كما قلت من أعجب التحريفات المتعمدة التي رأيتها في حياتي !! والغريب أن السليماني في الموضع المشار إليه قال ( كان عمرو يضع للروافض ) فقام الدكتور وحذف كلمة ( عمرو ) !! لأنه لو أبقاها لعرف القرّاء ان المقصود عمرو بن شمر وليس أبا مخنف !!
أنا لا أقول هذا دفاعاً عن أبي مخنف لكن لا يجوز أن نذمه بالجرح الموجود في غيره !! كما لا يجوز أن نتهمه بالوضع في الحديث لأن سيفا يفعل ذلك !!
على أية حال أرجو ألاّ يستغرب القرّاء فهذا أمر يستحله كثير من المؤرخين الاسلاميين ولو ترجعون لكتاب الرياض لرأيتم العجائب لكنها ـ علي أية حال ـ أخف من عجائب الدكتور هنا !! ثم يذكر الدكتور ان سيفا محل تزكية !! في التاريخ وهذا سبق الجواب عليه بان من يكذب على النبي (ص)
فلا تنتظر منه أن يصدق في التاريخ.
كما ذكر أن الذهبي ( اعتمده ) أحد المصادر المهمة في تاريخ الاسلام !! وهذا تحميل للذهبي ما لم يقل فالذهبي لم يقل هذا البتة إنما ذكر انه ( اطلع ) على كتب وذكر منها كتاب سيف وهناك فرق بين ( اعتمد ) و ( اطلع ) ثم ان الذهبي قد روى لأبي مخنف والواقدي اضعاف ما رواه لسيف بن عمر بل لم يرد لسيف بن عمر في تاريخ الاسلام كله الا سبع روايات !! فاين الاعتماد !!
ولم يذكر حرفا عن ابن سبأ فإذا كان د. العودة مقلداً الذهبي فليقلده مطلقاً أو فلا يلزم الناس باجتهادات الذهبي.
وقد تحدث د. الهلالي عن ازدواجية الدكتور سليمان وكنت أظن أن الدكتور الهلالي مبالغ حتى رأيت مقال الدكتور سليمان فعرفت ان الازدواجية والانتقائية من أخف عيوب كتابات الدكتور عفا الله عنا وعنه.
على اية حال : أنا مستعد للتحاكم أنا والدكتور لأية جهة علمية يرى أهليتها للنظر في الامور التي اختلفنا فيها وليس في العلم منتصر ومهزوم إذا صحت النية وكان الهدف هو الحقيقة.
اللاحظة الرابعة عشرة
ذكر الدكتور أن المحاربي قد روى عن سيف وهو قبل الطبري !! وظن أن هذا القول يتناقض مع قولي بان ( الطبري أول من أشهر روايات سيف بن عمر وكانت قبل ذلك خاملة جدا ) !!.
أقول سبحان الله !! هل ترى تناقضاً بين هذا وهذا ! إذا كان د. العودة لا يعرف إلا المحاربي راويا عن سيف فأنا أعرف خمسة عشر راوياً عن سيف
لكن كلامي السابق عن ( أول ) من ( أشهر ) روايات سيف وليس أول من ( روى ) عن سيف !!
لكن الدكتور كالعادة لا يعرف دلالات الألفاظ وهو بهذا يتعبنا جدا في الحوار ونتعب القرّاء بمثل هذا التوضيح للواضع الذي يدل على أن الدكتور وجد شحا من الملاحظات حتى لجا لمثل هذا الاشياء.
الملاحظة الخامسة عشرة
دافع الدكتور عن تعصب سيف لقبيلته بني تميم وذكر دفاع جواد علي عنه !! والغريب أن الدكتور العودة ياخذ على انني وافقت العسكري في بعض النتائج بينما هو ينقل عن جواد علي !! ثم أن اتهام سيف بالتعصب قاله الدكتور أكرم العمري والدكتور محمد بن صامل السلمي قبلي والدكتور العودة يحيل عليهما عند الحاجة !! لكنه إن وجد دفاعا لأحد الشيعة عن سيف ذهب إليه ! وهذه ازدواجية ما كنت اتمنى أن يفعلها الدكتور سامحه الله.
الملاحظة السادسة عشرة
قول الدكتور العودة ( والمظنون بالذهبي أنه يفرق بين كلمة ( اخباري عارف ) لسيف بن عمر وكلمة ( اخباري تالف ) لأبي مخنف !! ).
أقول : وأهمل الدكتور العودة قول الذهبي في سيف : ( تركوه واتهم بالزندقة !! ).
كما أهمل قول الذهبي عن سيف : ( هو من بابة أبي مخنف ! .. ) انظر سير أعلام النبلاء ( ٧ / ٣٠٢ ).
فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب فأبو مخنف فوق سيف يعرف هذا من قارن روايات الرجلين وإن كنت أضعف الاثنين وأطرحهما.
الملاحظة السابعة عشرة
ثم زعم العودة ان ابن حجر قال مثل قول الذهبي ( اخباري تالف لا يوثق به .. ) ثم أحال على اللسان ( ٤ / ٤٩٢ ) !!
أقول : وكان الدكتور العودة لا يعرف منهج الحافظ في اللسان فانه نقل القول السابق عن الذهبي نفسه !! وعلى هذا فالقول السابق للذهبي وليس للحافظ وباستطاعة الدكتور أن يسأل وسيعرف منهج الحافظ في اللسان أو ليقرأ المقدمة وكفى ففيها الجواب !! وفي ظني أن العودة أعلم من أن يجهل مثل هذه البدهيات لكنه يريد ان يتساوى أبو مخنف في الجرح مع سيف بن عمر !!
ووجد الجرح في سيف أقوى وأكثر لذلك لجأ إلى زيادة المجرحين ونسبة هذه الاقوال لغير أصحابها والله المستعان.
أيضاً : أين الأمانة العلمية يا دكتور !
الملاحظة الثامنة عشرة
ثم نجد العودة بعد كل التحريفات السابقة وبعد خلطه لترجمة عمرو بن شمر مع ترجمة أبي مخنف وبعد تقوله على الذهبي وابن حجر يأتي ويقول ( ترى هل فاتت هذه المعلومات على المالكي ! ).
أقول : نعم هذه كانت فائتة عني واعترف بجهلي الكبير فيها !!
ثم يواصل ويقول ( فتلك مصيبة !! أن يذهب من عمره أربع سنوات في دراسة هذه الموضوعات !! ثم تند عنه هذه المعلومات !! ).
أقول : اللهم لا تعليق !!
ثم لا يكتفي بهذا ويواصل في البناء على ما سبق ويقول ( أم أن لديه علماً بها واطلاعاً عليها ولكنه ـ لحاجة في نفسه !! ـ أخفاها فالمصيبة أعظم !! )
أقول : لا تعليق !!
ثم يأتي ويدعوني لقبول هذا ( الحق ) الذي جاء به !! وطلب مني أن أكون شجاعاً في العودة إليه !! وليت شعري من منا المطالب الآن بالتحلي بالشجاعة والاعتراف بالخطا !! ثم يطالب بعد كل هذا بان ( أعيد النظر ) لسيف !! وأبي مخنف !! ( وفق هذه النصوص !! والآراء الواضحة !! التي لا تحتمل التأويل !! وليس فيها ابهام ولا غموض !! ).
أقول : أيضاً لا تعليق. ومن أراد أن يعرف الحقيقة من القرّاء فانه يستطيع وبسهولة جداً !!
وأخيراً : أنا أجد نفسي عاجزاً عن تتبع تحريفات الدكتور أو سوء فهمه لكلامي فكيف بالاوهام التي وقع فيها عن اجتهاد وحسن نية وأنا إن ذكرت هذه كنماذج وتركت تلميحات الدكتور بالاتهامات المبطنة لقناعتي أن الدكتور لم يفعلها عن قناعة وأنما اتباعا للاسلوب السائد في رد الحقائق وهي باتهام صاحب الحقيقة في نيته ومنهجيته. وأنا على ثقة أن القارئ الكريم سيرجع ـ إن كان يريد الحق ـ لما كتبته وما كتبه الدكتور وسيعرف بنفسه كثيرا من الحقائق إذا امتلك المنهجية أما ( قارىء آخر صحية ) فلسنا بحاجة إليه ولا العلم بحاجة إليه ففي الناس ابدال. والله الموعد وهو الحاكم بين جميع العباد.