بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 245

والعلوم الشرعية ـ أن يقول ( الصحابة الكرام !! ) عن هذا العدد الكبير من الكرام الأماجد رحمهم الله ورضي عنهم ، وهم إن لم يكونوا من الصحابة فمن التابعين ، وكون العلماء يختلفون في صحبة بعضهم لا يسوغ الاستهزاء بهم. ثم يسمي الغيرة على السنة ( هذه النغمة المعروفة !! ). وبودي أن أقول زلة قلم غير مقصودة ، ولكنها تعبر مع الأسف عن طريقته في التفكير والكتابة كما سيتضح ان شاء الله.

وهذا مثال آخر فقد ضرب ـ من أجل تبسيط الموضوع ـ مثلاً بالمدن الوهمية المشار إليها ، ثم قال بالحرف الواحد ( فالقعقاع مثل مدينة الحشرة تماما ) ، ومن المفهوم أن بقية الصحابة الأسطوريين ـ في نظره ـ يشبهون أسماء المدن الأخرى. فليس هذا من كمال الأدب وحسن اختيار الألفاظ واللائق به غير هذا الأسلوب.

(٤) ولقد شحن المقالة الأخيرة ( دروس من معركة القعقاع ! ) ـ كما هي الحال في غيرها بعبارات يفهم منها الثناء على النفس ، واتهام الآخرين بكل النقائص التي يسمح بها المقام. ولا يخفى أنه يرد ويرد عليه ، فليس من المستحسن أن يبدأ الإنسان أحداً بالشتم ، وإذا رأى في كلامهم شيئا من ذلك فإما أن ينتصر لنفسه وأما أن يعفو والعفو خير. ولكن هذه العبارات جاءت عامة لجميع المخالفين له في الرأي ، غير موجهة إلى خصم بعينه.

وهذه نماذة حرفية منها : الغفوات العلمية الطويلة ـ إخفاء الحقائق ومحاربتها أيضاً !! ـ نسيان الدروس والعبر !! ـ الكتابة لإرضاء الزملاء والأصدقاء والأساتذة والتلاميذ !! ـ التقليد والتلقين وتعطيل النصوص والعقول !! ـ مراعاة الوضع السائد ـ الغش والتدليس والتلون واستغفال


صفحه 246

القارئ وطلاء الباطل بطلاء الحق ـ تأسيس الجهل العلمي !! ( أي إقامة المؤسسات لإشاعة الجهل ) ـ اللغة لغة أهل العلم والتحقيق !! والمضمون كلام أهل الجهل والتلفيق ـ تسيير دفة الجهل فوق اقتاب الحق !! كالجنازة التي تمشي على أربع فتسبق الحي الذي يمشي على رجلين !! ـ الأكثرية المخطئة المتعصبة المريضة علميا التي طالما حاربت الرسل والمصلحين ـ ترك أكثرية القرون الفاضلة والاحتجاج باكثرية القرون المتاخرة والمعاصرة !! الهجوم على صاحب الدليل والطعن في علمه أو تحصصه أو عقيدته أو نيته ـ المعاول التي طالما حاربت الحق مر التاريخ ـ عدم القراءة والحكم على البحوث بناء على المعرفة الشخصية ـ مجالسة قرناء السوء الذين يزعمون أن فلانا سيىء النية ، جاهل ، .. الخ ـ الاستعجال وعدم التثبت واتباع الهوى ـ تجار الغيبة والنميمة ـ تأخذهم العزة بالإثم ـ نقص الأدوات المعينة على إصدار الحكم الصحيح ـ تحريف الحقائق !! ونشر الأباطيل !!.

هذا غيض من فيض ، فما حاجة الأستاذ إلى هذه الشتائم والاستفزازات التي يسميها دروس تربوبه وطالما قرأنا الأبحاث الجادة العميقة في التاريخ وغيره من العلوم ، فلم نجد هذا الارتباط النفسي بين الباجث والبحث ، وإنما يكتب الإنسان رأيه ويضعه أمام الناس لينظروا فيه في هدوء. وهي بعد تتعارض مع الرغبة في إصلاح الأحوال ، ومن السهل على أي قارىء أن يتصور مخطئاً أو مصيبا أن وراءها دوافع شخصية. وليس من الإنصاف أن يعطي لنفسه الحق بالدخول إلى قلوب الناس ومعرفة الأهواء وخطرات النفوس ـ كما ترى في هذه العبارات ـ ويجردهم من الدوافع العلمية والأغراض الشريفة ، ثم يستنكر عليهم إذا فعلوا مثل ذلك.


صفحه 247

التعميم على المصادر :

(٥) ثم انتقل إلى مسألة جوهرية كنت أود أنه أوضحها بنفسه وكفانا أمرها ، وهو التصريح باسماء الذين سبقوه إلى آرائه ، وهو شيء يعرف وجوبه وأهميته وفوائده حتى المبتدئون من الطلاب. ولكنه ـ مع الأسف ـ آثر عدم التصريح بذلك ، وعدم التصريح بالسبب المانع من التصريح.

ولم يكن ذلك بسبب الغفلة أو السهو بالتاكيد ، لأنه قال في ختام المقالة الأولى ( قد يقول قائل : لكن قولك هذا قد قال به بعض المستشرقين وهم كفار أو قال به بعض المبتدعة ولعلك توافقهم من حيث لا تدري ). وهذا أسلوب غير مقبول في الكتابة العلمية ، فالمفروض عليه ذكر المصادر بصريح العبارة. وقد فعل ذلك مع خصومه ، فذكر أسماءهم وكتبهم ورسائلهم وجامعاتهم ، فلماذا يلجأ إلى هذا الأسلوب الغامض ، ولماذا يسلك هذا الكلام مع « الشبهات » في آخر المقالة على لسان شخص خيالي يريد الاعتراض وانظر إلى هشاشة الاعتراض في كلمة « أو » وفي كلمة « لعلك توافقهم » وفي كلمة « من حيث لا تدري ».

وطالما انتقد أصحاب الرسائل العلمية والمشرفين والمناقشين ، فهلا أبصر الأستاذ هذا القصور المنهجي الخطير في كلامه.

(٦) وكان المنتظر منه أن يعقب على عبارة « من حيث لا تدري » فيصرح بأنه يدري ، وأنه اطلع فعلاً على أقوالهم ، يذكر أسماءهم وفحوى كلامهم مع التوثيق اللازم ، ويقبل منه ويترك ، ليكون القارئ على بينة من هذا الأمر المهم ، ويأخذ كل ذي حق حقه.

ولكنه عقب على هذه الشبهة الافتراضية بكلام طويل يقوم على التعميم


صفحه 248

واللهجة الانشائية الخطابية في الثناء على بحوث المستشرقين والمبتدعة التي هي في غاية الدقة والموضوعة مما لا يتوفر مثله عندنا ، وخجل البعض من الإعلان عن الاستفادة من هذه الأبحاث الجيدة لئلا يتهم ، إلى آخر ما قال. ولم يخرج في ذلك من دائرة العموميات ، ولم يعترف بان الأفكار لغيره. ومن يقرأ كلامه كله يجد أنه ينسب الآراء إلى نفسه ويتحدى عليها ، فيقول مثلاً في أول المقالة ( وكنت قد قلت في حواري مع فلان ان سيف بن عمر التميمي هو الذي اختلق شخصية القعقاع ) ، وهكذا في سائر كلامه ، ولا أثر لهؤلاء المستشرقين والمبتدعة. ما هكذا تورد الإبل أيها الأستاذ الفاضل ، وما هكذا يساء الظن باطلاع القرّاء.

الكشف عن مصدر المالكي :

(٧) ولقد قرأت هذه الأفكار قبل ـ بضع عشرة سنة ، واضحة صريحة في كتابين لرجل اسمه السيد مرتضى العسكري ، الأستاذ في أحدى الجامعات المذهبية في العراق. واسم الكتاب الأول ( عبدالله بن سبأ. المدخل ) ، الصادر في العراق سنه ١٣٧٥ ه‌ ، ثم صدرت طبعته الثانية في مطبعة النجاح بالقاهرة سنة ١٣١٨ ه‌ ، واسم الكتاب الثاني ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) ، وقد صدرت الطبعة الثانية منه في بغداد سنة ١٣٨٩ ه‌ ، فهذه ـ مع الأسف ـ البحوث التي يصفها بانها ( في غاية الدقة ، والموضوعية مما لا يتوفر مثله عندنا ) ـ ولكنه لم يمكن القارئ من الحكم على صحة هذه الدعوى.

وما شككت لحظة منذ قرأت أولى المقالات ، أن هذه أفكار العسكري ، لأن الدعوى هي نفس الدعوى ، وهي أن سيفاً كان يختلق أسماء الصحابة


صفحه 249

والبلدان والحوادث. فالتطابق في الأفكار الأساسية ، وادارة الكلام على لفظ الاختلاق ، والعدد الكبير من الشخصيات والأشياء المختلقة ، والابتداء بالقعقاع ، وهذا الكلام الغامض في الثناء على بحوث القوم ، لا يترك مجالاً لغير هذه النتيجة.

فمن هو الذي يجد ( بعض الأبحاث الجيدة عند بعض الكفار والمبتدعة ثم يستحي أن يعلنها حتى لا يتهم ) ألا ينطبق كلامه على نفسه قبل غيره ، وقلما انتقد الأستاذ شيئا على غيره إلا ووجدت عليه مثله ، وستأتي أمثلة أخرى على ذلك.

(٨) ثم نشر المقالة السادسة في ١٠ / ٣ / ١٤١٨ ه‌ وهي مخصصة للإجابة على الاعتراضات بعد الانتهاء من أصل الموضوع. فمما لفت النظر قوله ( ما زعمه الفريح بانني اعتمدت على كتب مطبوعة وأنني لم آت بجديد : ( زعم باطل عريض ! ) صحيح أن الباحث يطلع على ما كتب في الموضوع ، ولا أنكر انني قبل الكتابة عن سيف أو القعقاع قد اطلعت على ما كتبه الهلابي والعودة والمعلمي والتباني والعسكري وطه حسين وغيرهم من العلماء والباحثين ، لكنني لم أقلد أحداً منهم واستخرجت روايات سيف بنفسي وبحثتها رواية رواية سنداً ومتناً ، واستدركت عليهم اشياء كثيرة فاتتهم ، مع تقديري لمن سبق وعدم هضم حقه ، إلى آخر ما قال. فمن الواضح أن الأستاذ اضطر تحت الضغوط إلى ذكر هذه الأسماء ( وعدم إنكار ) معرفة ما كتبوه.

فلماذا يقول هذا الكلام الروتيني بعد الفراغ من الموضوع لماذا لم يذكر هذه الأسماء في المقالة الأولى مع الإشارة الموجزة إلى أسماء الكتب والطبعات وخلاصة الآراء والفروق بينها ولماذا يكتفي بعبارة ( لا أنكر ) المتوسطة بين


صفحه 250

الاقرار والإنكار كانه مجبر عليها وكانه خشي من تهمة السطو على الأفكار فسارع إلى طرد هذا الحاضر بقوله ( زعم باطل عريض !! ) ، والتاكيد على نفي التقليد وأنه بحث واستخرج واستدرك وفعل كذا وكذا. هذا مع أن الدكتور عبد الرحمن الفريح لم يتهمه بالسطو وانما فقط بانه ( اعتمد على كتاب مطبوع يعرفه أهل الاختصاص وربما غيرهم ).

والحقيقة أن هذه الأفكار منشورة منذ سنة ١٣٧٥ ه‌ ، وكان ينبغي أن تنسب إلى صاحبها بالعبارة الصريحة والتوثيق اللازم. هذا مع أن كلامه في الثناء على أبحاث المستشرقين والمبتدعة يدل على أنه وجد الأفكار لديهم ناضجة متكاملة. وهذا هو الواقع ، فكثير مما لديه يوجد في كتب مرتضى العسكري الذي قتل هذه القضايا بحثا وأفرد لها عدة كتب ، ولم أجده يخالفه في شيء أو يرد عليه ! فهذا تناقض واضح بين الثناء على البحوث وانكار الاعتماد عليها.

ولقد بذل الأستاذ غاية جهده في هذا الكلام للتعمية على العسكري مرة أخرى ، فأنكر الاعتماد على الكتب المطبوعة ، وأدرج اسمه بين باحثين أكثرهم من هذه البلاد ، ولم يذكر اسمه كاملاً ولا أسماء كتبه التي اطلع عليها ، وجعل الأمر من باب الاطلاع المعتاد. وهو لا يخفى عليه بالطبع تواريخ صدور الكتب ولا المقارنة بين الأفكار ومعرفة صاحب النظرية من بينهم ، فاذا كان مرتضى العسكري هو السابق إلى اتهام سيف بن عمر باختلاق عشرات الصحابة والبلدان ـ وعلى رأس الجميع القعقاع الذي قتله بحثا فلماذا إخفاء الأسماء والمصادر ثم يقول العبارة الروتينية المملولة ( مع تقديري لمن سبق وعدم هضم حقه ) ، فكيف يكون هضم الحقوق إذن.


صفحه 251

وكان الأستاذ قد قال في العام الماضي : « وقد يأخذ عليّ الدكتور أنني نقلت بعض النتائج التي توصل إليها بعض الباحثين كالهلابي والعسكري. وهذا غير صحيح ، لأنني رجعت للمصادر نفسها وتأكدت من تلك النتائج بنفسي » ( كتاب الرياض ، ص ٨١ ). فهذا خلط في مناهج البحث العلمي لا يوافقه عليه أحد ، فأما النصوص الموجودة في كتاب العسكري فلا باس بالاحالة على المصادر رأسا بعد التاكد ، وأما رأي العسكري في ان سيف بن عمر يخترع أسماء عشرات الصحابة وعلى رأسهم القعقاع فهذا لا وجود له في المصادر القديمة وانما هو رأي جديد سبق إليه ، فيجب على من يعيد بحث هذه المسألة ـ سواء بالموافقة أو المخالفة ـ أن يعزو الرأي إلى صاحبه ولو اطلع على الدليل بنفسه. وهذه التفرقة من أوضح الأمور لمن مارس البحث العلمي ، ولا أظنها تخفى على الأخ المالكي ، ومن المعلوم انه لا يجد محذورا في الإحالة على كتاب الدكتور الهلابي لأنه تلميذه وقد اهدى كتابه إليه ، ولكنه يتهرب من الإحالة على العسكري.

وقد وجدت في كتابات الأستاذ كثيرا من أساليب التعميم على العسكري فتراه يذكر اسمه دون كتابه ، أو كتابه دون اسمه ، ويقول « توصل إلى النتائج نفسها التي توصل إليها الدكتور الهلابي » كأن الأبحاث متزامنة ، مع أنه قد توصل إليها منذ خمسين عاماً ونشرها منذ ثلاثة وأربعين عاماً ( كتاب الرياض ، ص ٥٨ ). وكان الأستاذ عبد الحميد فقيهي قد أوضح ان مسألة القعقاع ووجوده في كتاب العسكري ، فرد المالكي قائلا ( أما ربط الفقيهي بين أنكار شخصية القعقاع وبين كتاب مرتضى العسكري فإن هذا الربط لو صح لما ضر البحث شيئا فالحكمة ضالة المؤمن ) ، إلخ ( كتاب الرياض ، ٢٧٠ ). فقوله « لو


صفحه 252

صح » فيه تهرب واضح لأنه لا يدل على إقرار ولا إنكار.

خلاصة أفكار العسكري :

(٩) أما كتاب العسكري الأول ( عبدالله بن سبأ : المدخل ) فلم أجد أيما إشارة اليه ، لا في مقالات الأستاذ ولا في الاعتراضات عليها. وقد رجعت اليه وأنا أكتب هذا الكلام ، فوجدت أن العسكري لم يتطرق فيه إلى عبدالله بن سبأ كما يوهم العنوان ، بل يبحث في سيف بن عمر فقط ، لأن الغرض منه اثبات وقوع التزوير الشامل للتاريخ على يدي سيف ، تمهيدا للجزء الثاني المخصص لعبد الله بن سبأ وهو بعنوان ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ). وإليك بعض كلامه في مقدمة الكتاب لأهميته :

قال العسكري ( في سنة ١٣٦٩ ه‌ ـ وبينما كنت أراجع قسما من المصادر الإسلامية ـ رابني ما وجدت في بعض الروايات في أشهر الكتب التاريخية من ظواهر تدل على أنها مدسوسة وموضوعه ، فاخذت أجمع تلك الروايات المريبة وأقارن بينها وبين غيرها ، وإذا بي أهتدي إلى حقيقه كان التاريخ قد نسيها فانطوت في أثناء وضاعت في تياراته .. ورأيت من الواجب الأدبي أن أشهر تلك الحقيقة المجهولة ، فبوبت مذكراتي إلى فصول ، وسميتها : أحاديث سيف ) ، إلى آخر ما قال ثم ذكر ان احد علماء المذاهب اشار عليه بتغيير العنوان إلى عبدالله بن سبأ فاستجاب له. وذكر أنه أحجم عن نشره سبع سنين خشية إثارة العواطف في الشرق المسلم المؤمن كإيمان العجائز !.

وهذا الكتاب ملىء بالطعن في عقيدة جمهور المسلمين والدخول إلى ذلك من باب الطعن في التاريخ والرواة ، وهو أقرب إلى التهريج منه إلى البحث العلمي