بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 25

تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين والسلام على أزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه المنتجبين.

وبعد ، منذ أواخر محرم سنة ١٤١٨ ه‌ الى ٢٥ / ج١ / ١٤١٨ ه‌ وجدت ضجة كبرى في صحيفتي الرياض والمسلمون السعوديتين أثارها أساتذة جامعيون حول ثلاثة مواضيع :

أ ـ الرواية الكذوب سيف بن عمر.

ب ـ عبدالله بن سبأ واسطورته.

ج ـ كتابي عبدالله بن سبأ وخمسون ومائة صحابي مختلق وخاصة حول القعقاع بن عمرو أشهر من احتلقهم سيف في الصحابة.

وجرى الكلام فيهما عني وعن الدكتور حسن المالكي ، غير ان الدكتور المالكي دافع عن رأيه في الصحيفتين باستمرار ، ولم يتسن لي أن أبين وجهة نظري في ما كتب ودوافعي لما كتبت. واليوم استعين الله تبارك وتعالى لاشرح في ما يأتي دوافعي لهذه البحوث وكيفية توصلي إلى تلكم النتائج بداية العمل.


صفحه 26

عندما كنت أدرس الفقه الاستدلالي بمسقط رأسي سامراء بلد الامامين العسكريين (ع) لاحظت ان الادلة في بحوثنا الفقهية روايات الأحاديث ولا يستدل بسيرة الرسول (ص) في استنباط المسائل الفقهية ودفعني ذلك إلى القيام بتأليف في سيرة الرسول الأكرم (ص) يستدل بها في استنباط الاحكام إلى جنب روايات لحديث ، وفي هذا الصدد عزمت على جمع روايات السيرة من كتب عامّة المسلمين لأنّ الخلاف وقع بعد عصر الرسول الأكرم (ص) ونويت أن أُسمي بحوثي « لواء الوحدة الاسلامية » ثم بدا لي أن أتوسّع في البحث وأكتب عصور الاسلام ، كالآتي :

أ ـ الاسلام في مكة ( من البعثة إلى الهجرة ).

ب ـ الاسلام في المدينة ( من هجرة الرسول (ص) إليها إلى هجرة الامام علي (ع) منها ).

ج ـ الاسلام في العراق مدة حكم الامام على (ع) في الكوفة وهكذا إلى عصر العباسيين.

وبدأت بالتفتيش وكان اسلوبي في الرجوع إلى المصادر أخذ الرواية من الأقدم زماناً فالأقدم. وكنت أرى ان الرواية ـ مثلاً ـ في مسند الطيالسي ( ت : ٢٠٤ ه‌ ) أقرب إلى الصحة من الرواية في مسند أحمد ( ت : ٢٤١ ه‌ ) والرواية فيهما ـ ان اختلفت الألفاظ ـ وما في مسند أحمد أصح مما في سنن الدارمي ( ت : ٢٥٥ ه‌ ) وكذلك الأمر في غيرها.

وكان في ما جمعت من سيرة الرسول (ص) من رواية ان جبرائيل (ع) لما نزل عليه (ص) أول وحي قال له : « اقرأ » قال الرسول (ص) ما أنا بقارئ


صفحه 27

فغطّه[١]حتى بلغ به الجهد ـ إلى ثلاث مرّات ـ ثم أرسله فقال(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ...).

فجاء الرسول (ص) الى خديجة (ع) يرجف فؤاده وخشي على نفسه فاخذته إلى ورقة بن نوفل النصراني فطمأنه وأخبره انه رسول والذي أتاه جبرائيل.

وفي روايات أخرى قال (ص) لخديجة : « أخشى أن يكون في جنن ».

و « لأخشى أن أكون كاهناً ».

وفي بعض روايات كتب السيرة انه (ص) قال لنفسه « ان الابعد ـ يعني نفسه لشاعر أو مجنون .. لاطرحن نفسي من حالق جبل ».

وفي رواية أخرى ان خديجة (ع) أجلسته عندما نزل عليه جبرائيل على فخذها اليمنى واليسرى وهي مقتنعة بخمارها ولما تحسّرت وألقت خمارها لم ير جبرائيل فطمأنته خديجة بأن الذي يراه ملك وليس بشيطان[٢].

تروىٰ أمثال هذه الروايات عن أم المؤمنين عاشة وعبدالله بن عباس في حين ان أهل الكتاب كانوا ينتظرون بعثته ، نظير خبر بحيرى الراهب في سفره (ص) مع عمّه الى الشام مما ذكرنا قسماً منها في كتابنا أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ج ٢ ) وفيها :

[١]غطه : عصره عصراً شديداً.

راجع صحيحي البخاري ومسلم ومسند احمد والتفاسير والسير عن أم المؤمنين عائشة.

[٢]راجع سيرة الرسول (ص) في أخبار البعثة ب‌ سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري وطبقات ابن سعد.


صفحه 28

عن علي بن أبي طالب (ع) خرجنا بعض نواحيها ـ مكة ـ فما استقبله جبل ولا شجر إلاّ وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله[١].

وأيضاً وجدت في الروايات في تفسير آية(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ...)(الحج / ٥٢) ان الله لما أنزل على رسوله (ص)(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ...)فلما انتهى إلى قوله(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَىٰ)ألقى الشيطان على لسانه ( تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ) فلما سمع المشركون ذلك فرحوا وسجد المشركون لذكر الهتهم والمسلمون.

فبلغ الخبر المهاجرين إلى الحبشة فرجع بعضهم إلى مكة ولما عرفوا حقيقة الخبر بقي بعضهم مستخفياً وعاد بعضهم إلى مهجره.

ونزل جبرئيل (ع) وأخبر النبي (ص) بانها ليست وحياً فحزن الرسول (ص) فنزلت عليه :(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ...)[٢](الحج / ٥٢).

وأيضاً وجدت في روايات سيرة الرسول (ص) بصحيح مسلم باب ان من لعنه النبي أو سبه جعله الله له زكاة وطهورا : عن أم المؤمنين عائشة وغيرها من الصحابة : ان رسول الله (ص) كان يلعن المؤمنين إذا ضويق ويبرر ذلك بقوله : شارطت ربي أيما مؤمن لعنته أو سببته جعله الله له زكاة وطهورا. مع قوله تعالى في وصفه :(إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)ومع قوله (ص) : « من لعن مؤمناً فهو

[١]سنن الترمذي ، أبواب المناقب وراجع أحاديث أم المؤمنين عائشة ج ٢ / ٢٨٠.[٢]لقد برهنا في المجلّد الثاني من كتابنا « أحاديث أم المؤمنين عائشة » ان تلك الأحاديث مفتراة عليها وعلى غيرها من الصحابة.


صفحه 29

كقتله »[١].

فرأيت اننا بحاجة إلى تمحيص سنّة الرسول (ص) وثبت عندي ان قسماً من هذه الروايات افتري بها على الصحابة كما افتري بها على رسول (ص). وبدأت أجمع الروايات اللاتي نحن بحاجة إلى دراستها من المكثرين في ملفات خاصّة لدراستها مثل روايات أم المؤمنين عائشة وعبدالله بن عباس كي أدرسها بعد ذلك. وكنت أرى في سيرة الصحابة روايات لا يتقبلها العقل السليم وكثيراً منها كانت من روايات أخبار الفتوح مثل رواية سيف في خبر فتح السوس التي قال فيها : ان ابا سبرة ناوش أهل السوس مرّات ويصيب فيها المشركون المسلمين وذات يوم أشرف رهبان سوس على المسلمين وقالوا لهم : لا يفتح السوس إلاّ الدجال وصاحوا بالمسلمين وغاضوهم وكان مع المسلمين الدجال صاف بن صياد فاتى باب السوس ودقّه برجله وقال انفتح بَظار فتقطعت السلاسل وتكسّرت الاغلاق وتفتحت ودخلها المسلمون واستسلم المشركون.

بينما روى البلاذري والطبري وسائر المؤرخين عن غير سيف : ان أبا موسى الأشعري قاتل أهلها وحاصرهم حتى نفذ ما عندهم من الطعام فضرعوا إلى المصالحة في السنة الثامنة عشرة.

وروايته عن يوم سمّاه بيوم الا باقر قال : ان سعد بن أبي وقاص بعث عاصم بن عمرو ـ الصحابي المختلق ـ إلى أسفل الفرات في طلب الغنم والبقر لاطعام الجيش فأتى ميسان وسأل رجلاً رآه هناك عن البقر والغنم فحلف له وقال : لا أعلم وكان راعي الثيران في الأجمة فصاح منها ثور : كذب والله

[١]صحيح البخاري ، باب ما ينهى من السباب واللعن ، من كتاب الأدب.


صفحه 30

وها نحن اولاء. فدخل واستاق الثيران فاخصب الجيش أياماً وسمّي ذلك اليوم بيو الأباقر.

وروايته عن يوم الجراثيم :

قال سيف وقف سعد بن أبي وقاص بعد القادسية حائراً أمام دجلة وقد فاضت فحطب جيشه وقال : إني عزمت على قطع هذا البحر فركبوا اللّجة وان دجلة لترص بالزبد وان الناس ليتحدثون في عومهم لا يكترثون كما يتحدثون في مسيرهم على الأرض لا يعي فرس إلاّ نشزت له جرثومة[١].

وفي رواية غير سيف : ان الدهاقين ولو هم على مخاضة اسفل المدائن فاخاضوها الخيل[٢].

وذكر نظيرها للعلاء بن الحضرمي وجيشه في فتح دارين وقال :

... حتى إذا أتى ساحل البحر اقتمحوا ... الراكب والراجل .. فاجتازوا ذلك الخليج يمشون على مثل رملة ميثاء[٣]فوقها ماء يغمر اخفاف الابل وان ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر[٤].

وخبر اطلال فرس بكير في فتح القادسية :

قال سيف : وقرأ المشركون وأمر سعد .. أن يتبعوا أثر الفارين فاتبعوهم حتى انتهوا النهر الذي بثقوه ليمنعوا المسلمين من عبوره فضرب بكير بن

[١]وفي رواية أخرى لسيف ( تَلعَة ) أي ما ارتفع من الأرض. والجرثومة والتلعة بمعنى واحد.[٢]راجع تفصيل الخبر الاول من عبدالله بن سبأ ١ / ٢٥٠.[٣]الميثاء : الرملة أو الأرض السهلة.[٤]راجع عبدالله بن سبأ ١ / ١٩٨ قصة العلاء بن الحضرمي.


صفحه 31

عبدالله فرسه ـ وكانت انثى ـ وقال لها ثبي اطلال فتجمعت وقالت ( وثباً وسورة البقرة ) ووثبت ، فاقتحم الباقون خلفه[١].

ومثل خبر الأسود العنسي المتنبئ الكذّاب الذي روى سيف في خبره : انه كان له شيطان ينبئه عن الغيب وكان الأسود يسميه الملك. والذي نشك أن سيفا كان يحاول في قريته هذه أن يأتي بمشابه للوحي الذي كان ينزل به جبرائيل (ع) على رسول الله (ص) بدافع ما رمي به من الزنادقة[٢].

ومثل خبر ما رآه يزدجر ملك الفرس في نومه في ما رواه سيف :

انه كان نائماً في محمله ليلاً والبعير يسير به فانبهوه ليعبروا مخاضة فقال : بئسما صنعتم لو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الأمة إني رأيت : اني ومحمداً تناجينا عند الله فقال له : ـ أي قال الله ـ املكهم مائة سنة ، فقال : زدني ، فقال : عشراً ومائة سنة ، فقال : زدني ، فقال : عشرين ومائة سنة ، فقال : لك ، وأنبهتموني فلو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الامّة[٣].

وإني أرى ان سيف بن عمر كان يرمي من وراء هذا النوع من التهوين في أمر الوحي الذي كان ينزل على خاتم الانبياء (ص) تشويش أذهان المسلمين.

كنت أجمع هذه الأخبار في ملف خاص ولا أعرف إلى من أنسب هذه الروايات بينما كنت أجمع روايات المكثرين من الصحابة كل في ملف باسم من رويت عنه.

وكان ضمن ملف الراوي المجهول أخبار عبدالله بن سبأ وانه كان يهودياً

[١]خمسون ومائة صحابي مختلق ١ / ١٤٠ خبر بعد ليلة الهرير.[٢]راجع عبدالله بن سبأ ج ٢ / ١٣٣ ، قصة الأسود العنسي.[٣]خمسون ومائة صحابي مختلق ١ / ٢٧ ، البحث التمهيدي الأول.


صفحه 32

واليمن أسلم على عهد الخليفة عثمان ، وجاء بعقيدة الوصاية والرجعة وآمن بقوله صحابة وتابعين أبرار مثل أبي ذر وعمّار بن ياسر ومحمد بن حذيفة وصعصعة بن صوحان العبدي و ... وانهم استطاعوا أن يثيروا أهل الشام على معاوية ، وأهل الكوفة على الوليد وسعيد وأهل مصر والبصرة وغيرها على ولاتهم وجاؤا إلى المدينة وقتلوا الخليفة عثمان ونصّبوا علياً للخلافة وأقاموا حرب الجمل ولم يدرك كل ذلك الخليفتان علي وعثمان وعائشة وطلحة والزبير إلى غيرهم وجهاء ذلك العصر ـ على عقل من يقبل ذلك العفاء ـ.

وكنت قد جمعت تلكم الروايات التي لم أعرف راويها في ملف خاص بينما كنت قد جمعت الروايات المنسوبة إلى المكثرين من الصحابة كل في ملف خاص وباسمه وذات ليلة بينما كنت أراجع روايات ملف الراوي المجهول انتهيت إلى تكرار اسم سيف في روايات ذلك الملف فصرخت ( وجدته ، وجدته ، وجدته ) وراجعت ما حضرني من كتب الرجال وإذا بهم يقولون عنه متهم بالوضع وبعد كل ذلك التفتيش والبحث رأيت من الواجب علي أن أقوم أولاً بتمحيص سنّة الرسول (ص) وأبدأ بدراسة روايات المكثرين واسمي روايات كل منهم باسم من روى عنه وكان من أهمها الأحاديث المروية عن أم المؤمنين عائشة والأحاديث المروية عن الصحابي أبي هريرة وأحاديث سيف وفي ما أنا أدرس أحاديث سيف شككت بانه اختلق في ما اختلق صحابة للرسول (ص) وبقيت شهرين أدرس تراجم الصحابة في مصادرها قثبت عندي اختلاق سيف أكثر من خمسين صحابياً للرسول وسميت الكتاب أحاديث سيف ولما رآه العلامة الشيخ راضي آل ياسين سماه بعبدالله بن سبأ وأساطير أخرى ثم تابعت الدراسة وبلغ عدد الصحابة في بحوثي نيفاً وستين ومائة صحابي مختلق وسميته ( خمسون