بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 307

تصانيف في السنن والأحكام ، وعده الذهبي مع الحفاظ الثقات ، وقال عنه : له كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحره ، مات في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.

ـ وبندار ـ بضم الباء وفتحها وسكون النون ـ هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري ، أبو بكر ، ثقة حافظ روى عنه الجماعة ، وقال البخاري في صحيحه : كتب إلى بندار فذكر حديثاً مسنداً.

ـ قال ابن حجر : ولو لا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع انه في الطبقة الرابعة من شيوخه ، وقد روى عنه البخاري مائتي حديث وخمسة ، ومسلم أربعمائة وستين حديثا ، توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

ومحمد بن جعفر هو الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بغندر ، ثقة صحيح الكتاب ، قال ابن المبارك : إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم ، وقال العجلي : بصري ثقة وكان من أثبت الناس في حديث شعبة ، مات في ذي العقدة سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وقيل أربع وتسعين.

ـ شعبة هو ابن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم الصبري ، الثقة الحافظ المتقن ، قال الثوري : شعبة امير المؤمنين في الحديث ، وقال أحمد : كان شعبة أمة وحده في الرجال والحديث ، وقال ابن ادريس : ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبة وسفيان ، وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ثبتاً حجة صاحب حديث. توفي سنة ١٦٠ ه‌.

ـ وسلمة هو ابن كهيل بن حصين الحضرمي أبو يحيى الكوفي ، قال أحمد : سلمة متقن للحديث وقيس بن مسلم كذلك ما نبالي إذا أخذت عنهما حديثهما ، وقال ابن المبارك : كان ركناً من الأركان وشد قبضته ، وقال أبو زرعة : ثقة


صفحه 308

مأمون زكي ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة ثبت في الحديث ، وكان فيه تشيع قليل وهو من ثقات الكوفيين ، مات سنة ١٢١ ه‌.

ـ زيد بن وهب هو أبو سليمان الجهني الكوفي ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب وابن مندة اسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر إليه فلم يدركه ، ثقة جليل ، مات بعد الثمانين ، وقيل سنة ست وتسعين ، وقد روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم. وثقه ابن معين ، وابن سعد وابن خراش ، والعجلي ، وعن الأعمش : إذا حدثك زيد بن وهب عن احد فكانك سمعته من الذي حدثك عنه.

ـ أما الرواية الواردة من طريق أبي الزعراء فهى بنفس سند ومتن الرواية التي قبلها ، عدا أبا الزعراء وهو خال سلمة بن كهيل ، واسمه عبدالله بن هاني الكندي وقيل الأزدي ، قال ابن الأثير : له صحبة عداده في أهل مصر. وله ذكر في الاستيعاب ، وذكره ابن سعد في طبقة من روى عن علي رضي الله عنه من اهل الكوفة فقال : روى عن علي وعبدالله بن مسعود وكان ثقة وله أحاديث ، وقال العجلي : ثقة من كبار التابعين ، كما ذكره ابن حبان في الثقات.

الحسن احد مراتب الصحيح

أما السند الرواية الخامسة فيظهر أنه لا يصل إلى درجة الصحة لكنه لا يقل عن رتبة الحسن ، والحسن ـ كما هو معلوم ـ أحد مراتب الصحيح.

فأبو محمد الدارني شيخ لابن عساكر ، وقد قال عنه : لم يكن الحديث صنعته ، وقد روى كثيراً من سنن النسائي الكبير عن الإسفراييني ، كانت وفاته


صفحه 309

سنة ثمان وخمسين مائة.

ـ وسهل بن بشر هو الاسفراييني الشيخ الإمام المحدث المتقن الرحال ـ كما وصفه الذهبي ، وكان قد تتبع السنن الكبير للنسائي وحصله وسمعه بمصر ، قال عنه أبو بكر الحافظ كيس صدوق ، توفي سنة احدى وتسعين وأربع مائة.

ـ وأبو الحسن على بن منير الخلال ، شيخ صدوق ، لم ياخذ من الغرباء ، وكان ثقة فقيراً ، توفي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.

ـ والقاضي أبو الطاهر الذهلي ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد وقال : كان ثقة فاضلاً ذكياً متقناً لما حدّث به ، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة.

ـ وأبو أحمد بن عبدوس اسمه محمد بن عبدوس بن كامل السلمي ، وصفه الذهبي بالحافظ الثبت المامون ، ونقل عن أبي الحسين بن المنادى قوله : كان ابن عبدوس من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث أكثر الناس عنه لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين.

ـ ومحمد بن عباد ، وسفيان ـ وهو ابن عيينة ـ سبق الحديث عنها وتوثيقهما في الرواية الثانية ، وكذا سلمة بن كهيل سبق الحديث عن توثيقه في الرواية الثالثة ـ وكلهم من رجال التهذيب ـ وعبد الجبار الهمداني هو الشامي ، صدوق يتشبع.

وحجية بن عدي الكندي صدوق يخطئ كما في ( التقريب ١ / ١٥٥ ).

وأما الرواية السادسة ففي بعض رجال اسنادها مقال :

محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي هو الكوفي الملقب ب‌ التل صدوق فيه لين كما في التقريب ، وفي الميزان نقل الذهبي تضعيف يحيى بن معين والفسوي له ،


صفحه 310

وتعديل طائفة أخرى ، كأبي دأود وابن عدي الذي قال : حدث عن محمد الملقب بالتل الثقات ولم أر بحديثه بأساً.

ـ وهارون بن صالح الهمداني عن أبي هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ، وعنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي ذكره ابن حبان في الثقات ، وفي الميزان : تفرد عنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي.

ـ وأبو الجلاس الكوفي غير منسوب ، عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ان بين يدي الساعة ثلاثا » الحديث ، وعنه أبو هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ـ كما جاء في التهذيب ـ وفي التقريب قال ابن حجر : أبو الجلاس الكوفي مجهول من الثالثة.

ـ ومع ذلك فالرواية بسندها ساقها أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن أبي كريب محمد بن العلاء عن محمد بن الحسن الأسدي ، عن هارون بن صالح ، عن الحارث ، عن أبي الجلاس.

ثم ساق أسناداً أُخر عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن الحسن باسناد مثله.

ولعل هذا هو السند الآخر الذي أو ما إليه ابن عساكر في الرواية نفسها.

وهذا السند الآخر ـ عن ابن أبي شيبة ـ ذكره ـ قبل أبي يعلى ـ ابن أبي عاصم في كتابه السنة فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي حدثنا هارون بن صالح عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي الجلاس قال : سمعت عليا يقول لعبد الله السبائي : ويلك ما أفضى إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء كتمته أحداً من الناس ، ولقد سمعته يقول : « إن بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً وإنك أحدهم ».


صفحه 311

ومع ان الألباني ـ محقق كتاب السنة هذا ـ ضعف هذه الرواية لجهالة في أبي الجلاس وهارون بن صالح ، فقد ذكر أن ابا يعلى اخرجه من طريقين آخرين عن الأسدي به.

وفوق ذلك كله فقد نقل « الهيثمي » الرواية في مجمعه عن أبي الجلاس ثم قال : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.

أدعوهم لتحري الأمانة العلمية

بعد أن تحدثتم لنا عن الروايات التي جاءت متضافرة على ذكر ابن سبأ واكدت لنا وبجلاء حقيقة هذا الرجل وانه أسهم في إحداث العديد من الفتن المثيرة في صدر الإسلام هلا أشرتم إلى ما ابتدره د. عبدالعزيز الهلابي من اطروحات حول هذه القضية ، والتي كان لها أكبر السبب في ذيوعها وانتشارها بالشكل الذي جعل البعض يتصدى لها عبر الأطروحات المتعددة والتي جاء بعضها ـ وللأسف ـ دون مستوى التطلع حيث ركاكة الأسلوب وفجاجة المعاني ونأيها عن مبادئ الحوارات الرفيعة ؟

أول ما ابتدر الدكتور عبد العزيز الهلابي طرحه لهذه القضية عندما كتب في الحولية الثامنة ، الرسالة الخامسة من حوليات كلية الآداب بجامعة الكويت بحثه الذي سماه : « عبد الله بن سبأ دراسة للمرويات التاريخية عن دوره في الفتنة » وكان ذلك عام ١٩٨٦ / ١٩٨٧ م.

وقد بذل الدكتور في بحثه جهداً كبيراً فجمع كل ما استطاع جمعه من


صفحه 312

روايات ـ وان كان لم يستوفها ـ وعلق واستنتج ، ودرس وقارن ، وأهم من ذلك كله أنه اقترب أو مارس في جوانب من بحثه منهج النقد العلمي الأصيل الذي يستخدم الاسناد ودرس أحوال الرواة ومن خلال هذا وذاك يستطيع الحكم على الرواية ـ وهو منهج يغيب مع أهميته عن كثير من الباحثين في التاريخ الاسلامي ـ وخاصة في الفترات الأولى من تاريخنا ، ولذا جاء اعتماد كثير من الدراستين على مرويات ساقطة لو كلفوا أنفسهم الرجوع إلى اسنادها ومعرفة أحوال رواتها لأعفاهم ذلك من جهود كبيرة ، ولم يضطروا ازاء كثير منها إلى الانكار أو الاعتذار عنها ! ويضيف د. العودة : وحين غاب هذا المنهج عن الدراسات التاريخية فقدت نوعا من المصادر المهمة لكتابة أحداث التاريخ الإسلامي ألا وهي ( كتب الرجال ) وهذا النوع من المصادر وان كان وضع أصلا لخدمة السنة النبوية إلاّ أن بالإمكان الاستفادة منه في جانب التاريخ ، وخاصة إذا علم أن هناك طائفة من المحدثين كان لهم إسهام في الرويات التاريخية بل ألف بعضهم في التاريخ كتباً خاصة ، وهناك طائفة من الرواة المكثرين في التاريخ كان لهم إسهام في المرويات الحديثية ـ وهي مع قلتها ـ مكنتهم من دخول كتب الرجال ، واهتمام أصحاب الجرح والتعديل بأحوالهم.

ومن المعلوم أن كتب الرجال تلك لا تمثل كتب تراجم عن هؤلاء المترجم لهم ، بقدر ما تعني بأحوال الرواة جرحاً أو تعديلاً ، وربما ساقت بعض الروايات التاريخية أثناء حديثها عن الراوي مشيرة إلى صحتها أو ضعفها كنماذج لتعديل هذا الراوي أو جرحه ، ومن هنا تاتي أهمية هذا النوع من المصادر في الكتابة التاريخية.

وأشار إلى أن من ميزان كتابة د. الهلابي أنه اقترب من هذا المنهج وان لم


صفحه 313

يوفه حقه ولذا جاء بحثه على الرغم من الجهد المبذول فيه تتخلله ثغرات كبيرة ، وتنقصه مرويات مهمة ، ـ في نظري ـ لو توصل إليها ، واستعمل فيها منهجه الذي استعمله مع مرويات سيف بن عمر التميمي ، لاختلفت نتائج بحثه التي انتهي إليها.

والحق ان الدكتور انتهى إلى نتيجة مؤسفة ، وقطع ـ دون أن يستكمل البحث ـ بكون عبد الله بن سبأ لا يعدو أن يكون « شخصية وهمية لم يكن لها وجود » كما قال ذلك في الأسطر الأخيرة في بحثه.

وليت الدكتور حين أعلن هذه النتيجة احترز قائلاً ـ هذا فيما وصلت إليه من نصوص ، أو طالعته من مدونات توفرت لي حين البحث ـ لكان الأمر أخف وان كان فيه ما فيه من الاستعجال والتسرع في الأحكام.

وليت الدكتور ـ أيضاً ـ عرض آراءه وتحليلاته ، وترك للقارئ فرصة الحكم من خلال الدراسة ـ في مسألة تعتبر محل اجماع من لدن سلف الأمة ، والحكم بخلافها نوع من تسفيه أحلام السابقين ، وهي على الأقل تحتاج إلى مزيد من التروي قبل الحكم ، بل ربما أدى إلى التشكيك في هذا التراث الضخم الذي خلفوه ، وأظن الدكتور يعلم أن هناك طائفة من أبناء جلدتنا يتكلمون بالسنتنا ولهم ولع بالجديد المحدث ـ أيا كان ويرمون هجر القديم مهما كان ، وهي محاولة لبتر الأمة ، وقطع صلة الأجيال بتراثها .. فهل تنبه الدكتور إلى هذه النتيجة التي انتهى إليها ، وعلم مكمن الخطر فيها بالنسبة لتراثنا ؟!

وأكد أن ذلك لا يعني الاستماتة في الدفاع عن هذا التراث بحقه وباطله ، فالباحثون المنصفون يعلمون أن هذا التراث يحوي الصحيح والسقيم ، وإذا كانت مهمة المتقدمين في جمع المرويات من أفواه الرواة لم تمكنهم أحيانا من


صفحه 314

غربلتها وتمحيصها ـ كما أشار الطبري ، فإن مهمة اللاحقين بعدهم دراسة هذه المرويات واستخراج الصحيح. منها وطرح الضعيف ، وقال : لكن ذلك ينبغي ألاّ يدفعنا إلى التسرع في الأحكام ونحن بعد لم نستوعب هذا التراث الضخم وبالتالي نتسبب في اتهام هؤلاء السابقين بالبلادة والتقليد حين يؤكد اللاحق منهم ما رواه السابق ، ونهز ثقة الناشئة بهذا التراث الذي تتظافر مروياته وتتفق مدوناته على ذكر الحادثة !

وبين أن البحث والوصول إلى نتائج جديدة هو لب الدراسات الحديثة ، وهو المنتظر من الباحثين المحدثين ، لكن ـ ذلك ينبغي ألاّ يجرنا إلى تجريد هذا الهدف من أهداف أخرى تستلزمها الدراسة وتتطلبها النتائج التي ننتهي إليها ، وإلا أصبحت نتائجنا عاطفية وغير مقنعة !

وإذا كان يجب علينا أن نقدر ـ فيما نصل إليه من نتائج ـ حديث الأجيال اللاحقة لنا ، ربما قدر لها الاطلاع على ما لم نتمكن من الاطلاع عليه من مصادر البحث ، فمن باب أولى أن نقدر ما قد يصل إليه غيرنا من معاصرينا من نصوص لم نتمكن نحن من الوقوف عليها .. وهذا وذاك لا شك سيدفعنا إلى التروي أكثر ، وعلى عدم إصدار الأحكام جزافا !

وقد جاء من بعد الهلابي تلميذه المخلص الأخ حسن فرحان المالكي الذي الف كتابا تحت عنوان « نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي » توسع من خلاله في بسط فكر استاذه متناولاً للقضية من زوايا متعددة. وقد أهدى لي نسخة منه وطلب منى إبداء ملحوظاتي عليه فاستجبت لمطلب الأخ وكتبت مقالة مطولة بعنوان « الإنقاذ من دعاوي الانقاذ للتاريخ الاسلامي » وبعثت إلى جريدة الرياض.