عبدالله فرسه ـ وكانت انثى ـ وقال لها ثبي اطلال فتجمعت وقالت ( وثباً وسورة البقرة ) ووثبت ، فاقتحم الباقون خلفه[١].
ومثل خبر الأسود العنسي المتنبئ الكذّاب الذي روى سيف في خبره : انه كان له شيطان ينبئه عن الغيب وكان الأسود يسميه الملك. والذي نشك أن سيفا كان يحاول في قريته هذه أن يأتي بمشابه للوحي الذي كان ينزل به جبرائيل (ع) على رسول الله (ص) بدافع ما رمي به من الزنادقة[٢].
ومثل خبر ما رآه يزدجر ملك الفرس في نومه في ما رواه سيف :
انه كان نائماً في محمله ليلاً والبعير يسير به فانبهوه ليعبروا مخاضة فقال : بئسما صنعتم لو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الأمة إني رأيت : اني ومحمداً تناجينا عند الله فقال له : ـ أي قال الله ـ املكهم مائة سنة ، فقال : زدني ، فقال : عشراً ومائة سنة ، فقال : زدني ، فقال : عشرين ومائة سنة ، فقال : لك ، وأنبهتموني فلو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الامّة[٣].
وإني أرى ان سيف بن عمر كان يرمي من وراء هذا النوع من التهوين في أمر الوحي الذي كان ينزل على خاتم الانبياء (ص) تشويش أذهان المسلمين.
كنت أجمع هذه الأخبار في ملف خاص ولا أعرف إلى من أنسب هذه الروايات بينما كنت أجمع روايات المكثرين من الصحابة كل في ملف باسم من رويت عنه.
وكان ضمن ملف الراوي المجهول أخبار عبدالله بن سبأ وانه كان يهودياً
[١]خمسون ومائة صحابي مختلق ١ / ١٤٠ خبر بعد ليلة الهرير.[٢]راجع عبدالله بن سبأ ج ٢ / ١٣٣ ، قصة الأسود العنسي.[٣]خمسون ومائة صحابي مختلق ١ / ٢٧ ، البحث التمهيدي الأول.
واليمن أسلم على عهد الخليفة عثمان ، وجاء بعقيدة الوصاية والرجعة وآمن بقوله صحابة وتابعين أبرار مثل أبي ذر وعمّار بن ياسر ومحمد بن حذيفة وصعصعة بن صوحان العبدي و ... وانهم استطاعوا أن يثيروا أهل الشام على معاوية ، وأهل الكوفة على الوليد وسعيد وأهل مصر والبصرة وغيرها على ولاتهم وجاؤا إلى المدينة وقتلوا الخليفة عثمان ونصّبوا علياً للخلافة وأقاموا حرب الجمل ولم يدرك كل ذلك الخليفتان علي وعثمان وعائشة وطلحة والزبير إلى غيرهم وجهاء ذلك العصر ـ على عقل من يقبل ذلك العفاء ـ.
وكنت قد جمعت تلكم الروايات التي لم أعرف راويها في ملف خاص بينما كنت قد جمعت الروايات المنسوبة إلى المكثرين من الصحابة كل في ملف خاص وباسمه وذات ليلة بينما كنت أراجع روايات ملف الراوي المجهول انتهيت إلى تكرار اسم سيف في روايات ذلك الملف فصرخت ( وجدته ، وجدته ، وجدته ) وراجعت ما حضرني من كتب الرجال وإذا بهم يقولون عنه متهم بالوضع وبعد كل ذلك التفتيش والبحث رأيت من الواجب علي أن أقوم أولاً بتمحيص سنّة الرسول (ص) وأبدأ بدراسة روايات المكثرين واسمي روايات كل منهم باسم من روى عنه وكان من أهمها الأحاديث المروية عن أم المؤمنين عائشة والأحاديث المروية عن الصحابي أبي هريرة وأحاديث سيف وفي ما أنا أدرس أحاديث سيف شككت بانه اختلق في ما اختلق صحابة للرسول (ص) وبقيت شهرين أدرس تراجم الصحابة في مصادرها قثبت عندي اختلاق سيف أكثر من خمسين صحابياً للرسول وسميت الكتاب أحاديث سيف ولما رآه العلامة الشيخ راضي آل ياسين سماه بعبدالله بن سبأ وأساطير أخرى ثم تابعت الدراسة وبلغ عدد الصحابة في بحوثي نيفاً وستين ومائة صحابي مختلق وسميته ( خمسون
ومائة صحابي مختلق ) تخفيفاً للاسم ونشرت تراجم ثلاث وتسعين صحابيا منهم حتى اليوم في مجلدين وبقي المجلّد الثالث لبقية المختلقين أما ( عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى ) فقد نشرت منها حتى اليوم مجلدين وبقي المجلّد الثالث ( الاسطورة السبائية ) وهي أصل الاسطورة رجحت نشر بحوث أخرى لي على نشرهما.
وفي بادئ الأمر ظننت أن سيفاً يروم في ما يضع ويختلق الدفاع عن ذوي الجاه من الصحابة والحطّ من مناوئيهم وانه بسبب ذلك راجت رواياته وشاعت ، ولما تابعت دراساتي في أحاديث سيف أدركت ان دافع سيف في ما وضع واختلق أمران :
ألف ـ التعصب القبلي ولذلك يمجد في ما يختلق العدنانيين وخاصة قبائل تميم منهم ويحطّ من قدر القحطانيين ويختلق لهم المعايب والمثالب ولما كانت السلطة للعدنانيين اختلق عبدالله بن سبأ وجاء به من اليمن وألقى تبعة وقوع الخلاف بين سادة مضر على عاتقه وحده واختلق في ما اختلق ثلاثاً وعشرين صحابياً من تميم جاءت تراجم بعضاً آخر منهم في الجزء الثاني المطبوع وتأتي تراجم من بقي منهم في الجزء الثالث الذي لم يطبع حتى الآن[١].
ب ـ دفعه ما رُمي به من الزندقة إلى تشويش معالم التاريخ الاسلامي واشاعة أن الاسلام انتشر بحد السيف ونشر أساطير وخرافات في المجتمع الاسلامي وفي ما يأتي بيان كلا الأمرين.
[١]راجع المقدمة من الجزء الثاني من عبدالله بن سبأ.
ويأتي في مقدمة ما روي بدافع التعصب القبلي ما اختلقه من أمجاد لقبيلته تميم الصحابة الاسطوريون من بني عمرو بن مالك :

وفي مقدمتهم بروايات سيف : القعقاع بن عمرو ، بما رواه عن الخليفة أبي بكر عندما أرسل القعقاع مدداً للقائد خالد في حروب العراق بعد أن ارفض[١]عنه جنوده انه قيل له « أتمدّ من ارفض عنه جنوده برجل » فقال : « لايهزم جيش فيهم مثل هذا » أي : القعقاع.
بروايته هذه هيأ سيف ذهن القارئ لسماع ما يختلفه من بطولات
[١]ارفضّ : تفرّق.
للقعقاع وأولها ما رواه في فتح الابلّه[١]بان قائد الفرس هرمز واطئ أصحابه على الغدر بخالد فلما تبارزا حملت حامية هرمز على خالد للغدر وكان القعقاع منتبهاً لهم فحمل عليهم وأزاحهم وروى عن قول القعقاع ستة أبيات منها :
فنحن وطأنا بالكواظم هرمزاً
وبالثني قَرني قارِنٍ بالجوارفِ[٢]
بينما روى الطبري ان فتحها كان بيد عتبة بن غزوان سنة ١٤ ه وعلى عهد الخليفة عمر.
ولم يكن لمن تخيلهما سيف قائدي الفرس وللمكانين الثني والولجة ولا للمعارك التي ذكرها ولا لكتاب صلح خالد لهم والذي شهد فيه القعقاع ولا لأربعة من رواة أخبارها وجود خارج روايات سيف[٣].
وكذلك شأن معركة الفراض والتي ذكر فيها ان خالداً قتل فيها مائة الف.
وذكر صرف عمر خالد وجيشه وفيهم القعقاع إلى الشام وانهم قتلوا في اليرموك عشرون ومائة ألف.
وروى في فتح دمشق ان خالداً كان قد هيأ حبالاً فألقاه مع القعقاع فتعلقت بالشرف فتسلقوها وقتلوا في فحل ثمانين الفاً.
بينما روى غيره ان خالداً أخذ من دير خالد سلماً صعد عليه.
وروى أن الخليفة أمر بصرف جيش العراق إلى العراق وفي مقدمتهم
[١]الابلَّة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة. معجم البلدان.[٢]تخيل سيف هرمزاً وقارنا من قادة الفرس بتلك المعارك التي لم تقع ولم يكن لهم وجود خارج روايات سيف ولا للولجة والثني.[٣]راجع ( في الحيرة ) بترجمة القعقاع من كتاب « خمسون ومائة صحابي مختلق » ١ / ١٠٨.
القعقاع ثمّ روى له ولاخيه عاصم بطولات الأيام التي سمّاها : أرماث وأغواث وعماس وانهما فقئا عين الفيل الأبيض الذي كانت تتبعه الفيلة وبتدبيره في الأيام الثلاثة قوى الجيش الاسلامي.
وفي عبور دجلة سبق عاصم الجيش وحماه للعبور.
وبعد الفتح سلب القعقاع من فارس يقود دابتين عليهما سيف كسرى وهرمز وقياذ وفيروز وهرقل وحاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وبهرام وسياوخش والنعمان أعظم به من فخر تميم التي غنمت سيوف الملوك بفضل روايات سيف وروى انهم قتلوا في المعركة مائة ألف.
وفي جلولاء ـ أيضاً ـ فتحها الجيش الاسلامي بتدبير القعقاع بعد أن كانوا يزاحفونهم ثمانين يوماً دونما أية نتيجة وقُتِل منهم فيها مائة ألف.
وروى ان أبا عبيدة في الشام استمدّ من الخليفة عمر فكتب إلى سعد في العراق أن اندب الناس مع القعقاع يوم يأتيك كتابي فمضى القعقاع إلى الشام في أربعة آلاف وأنشد القعقاع في ذلك وقال :
يدعون قعقاعاً لكل كريهة
فيجيب قعقاع دعاء الهاتف
الأبيات
وروى سيف ان فتح نهاوند ـ أيضاً ـ كان بتدبير القعقاع وانهم قتلوا من المشركين في المعركة مائة ألف.
كان ذلكم فهرست ما رواه سيف عن القعقاع في الفتوح على عهد الخليفة عمر.
وعلى عهد الخليفة عثمان ولاّه سنة ٣٤ و ٣٥ الحرب على الكوفة وكانت الكوفة يومذاك عاصمة للقسم الشرقي من البلاد الاسلامية وانه
لمّا حوصر الخليفة عثمان كتب إلى أهل الأمصار يستمدهم فخرج القعقاع من الكوفة لنصرة عثمان ومعاوية من الشام وبلغه في الطريق خبر قتل عثمان فرجع هو ومن معه إلى الكوفة.
وروي في حرب الجمل ان الامام علي بن أبي طالب لما استمدّ من الكوفة لحرب الجمل وثبطهم أمير الكوفة أبو موسى الأشعري قال القعقاع لابدّ من امارة تنظّم الناس وهذا علي ولي ويدعوا إلى الاصلاح فانفروا وكان هو من رؤساء أهل الكوفة الذين التحقوا في حرب الجمل بالبصرة فارسله الامام علي الى طلحة والزبير يدعوهما إلى الالفة والجماعة فذهب اليهم وكلمهم فضلّت أم المؤمنين عائشة ووافق طلحة والزبير على الصلح وقالوا له أحسنت وأصبت وأشرف القوم على الصلح فاجتمع السبأيون وتشاورا ليلاً فاشار عليهم ابن سبأ أن ينشبوا القتال ليلاً دون علم غيرهم وثاروا في الغس وأنشبوا القتال بين الجيشين دون علم غيرهم ووقع القتال بين الجيشين وأخيراً أمر القعقاع بعقر جمل أم المؤمنين عائشة وقال لمن يليه أنتم آمنون ووضعت الحرب أوزارها بفضل ما فعله القعقاع.
وروي ان معاوية بعد صلح الامام الحسن معه كان يخرج من الكوفه المستغرب في أمر علي ـ شيعة علي ـ وينزل مكانه المستغرب في أمر نفسه م أهل الشام والبصرة ونقل القعقاع وبني أبيه من الكوفة إلى الفلسطين ونقل بني تغلب الى الكوفة وأسكنهم منازل القعقاع وبني أمية ولذلك عده الشيخ الطوسي ( ت : ٤٦٠ ه ) في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين والأردبيلي ( ت : ١١٠١ ) في جامع الرواة والقهبائي ( كان حياً ١٠١٦ ه ) في مجمع الرجال والمامقاني ( ت : ١٣٥١ ه ) في تنقيحه.
روى سيف أخبار القعقاع عن تسع وعشرين راوياً من مختلقاته من الرواة لم مجد لهم ذكراً في غير روايات سيف وكذلك لم نجد ذكر لأكثر من خمسين ومائة صحابي مختلق في غير روايات سيف.
وكذلك لم مجد أسماء لاثنتين وسبعين راوياً الآتية أسماؤهم في غير روايات سيف :
اسم الراوي
عدد رواياته
١) محمد بن عبدالله بن سواد بن نُويّرة
٢١٦
٢) سهل بن يوسف
١٢٦
٣) مُهَلَّب بن عقبة
٦٧ أو ٧٦
٤) زياد بن سرجس الأحمري
٥٣
٥) نَصْر بن السَرِّي
٢٩ أو ٢٤
٦) رُفيل وابنه
٢٠
٧) مُستَنير بن يزيد
١٨
٨) ابن رُفيل عن أبيه
١٨
٩) سَعيد بن ثابت بن جِذْع الأنصاري
١٦
١٠) عبدالله بن سَعيد بن ثابت
١٦
١١) مُبَشَّر بن فُضَيل
١٥
١٢) خالد «مجهول»
١٦
١٣) عُبادة «مجهول»
١٦
١٤) رُفَيل
١٤