بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 331

إنها صفية ) فالشرع دلنا على إبراء الذمة وسأحاول الاختصار ما أمكن مع أنه سبق أن رددت على بعضهم كالدكتور سليمان العودة في صحيفة الرياض لكن نشره لآراء جديدة في « المسلمون » ولأن لصحيفة « المسلمون » جمهورها وقراءها فإنه يهمني أن أرد على الأفكار الجديدة فقط مع تلخيص مختصر جداً لوجهة نظري التي سبق نشرها في الموضوع.

وأنا قبل أن أدخل في الردود التفصيلية على هؤلاء الاخوة أتمنى من القارئ الكريم أن يمتلك المنهجية وأن يعود لاقوال المردود عليه لان الناس يشوهون أفكار الآخرين ويحملونهم ما لم يقولوا فأنا أطلب من القارئ أن يكون حكم عدل وليعلم أن الذى سيحكم بمدى تحقيقه للعدالة هو الله المطلع على نيته وعلى استفراغه لجهد في الوصول إلى الحقيقة.

والآن إلى الردود على تلك التعقيبات وسألتزم بترتيب الرد عليها حسب تاريخ نشرها ما أمكن.

الرد على الاستاذ علي رضا

فالاخ الاستاذ على رضا نشر مقالاً في « المسلمون » يوم الجمعة ٢٩ صفر ١٤١٨ ه‌ وكنت قد رددت على بعض ما أورده ونشرت ذلك في صحيفة الرياض واقتصرت على نقد ( تأييده ) لي في مسألة القعقاع بن عمرو لان تأييده لي كان غير علمي !!

وذكرت يومها أن بقية الملحوظات على مقالة تحتاج لمناسبة أخرى لأنني كنت يومها مشغولاً بقضية القعقاع والردود بيني وبين بعض الاخوة ولم أكن أحب أن أدخل أكثر من قضية في الموضوع وهذه الملحوظات التي أذكرها هنا


صفحه 332

سأتجنب فيها ما ذكرته في ردي على علي رضا في صحيفة الرياض كما سأتجنب القضايا المشتركة التي ردت عليها أم مالك الخالدي في هذه الصحيفة وفي صحيفة البلاد وسأحاول أن أذكر البقية من هذا مما يخصني فقط وكان مما بقى من الملاحظات المهمة سبع وهي كما يلي :

الملاحظة الاولى :

ذكر الاخ علي رضا أنه التقى بي في مجلس من مجالس طلبة العلم وهو صادق في هذا وتحدث أننا تحاورنا في معاوية بن أبي سفيان وهو صادق أيضاً أننا تحاورنا فيه ضمن أشياء كثيرة تناولناها في ذلك المجلس وكان من تلك الموضوعات التي تناولناها مسألة ابن عديس ومعاوية وأنكر عليّ تفضيلي ابن عديس على معاوية في كتاب ( بيعة علي ).

وكنت قد قلت ان ابن عديس من أصحاب الشجرة وعلى هذا فهو أفضل من معاوية لانه من مسلمة الفتح وهناك أحاديث صححها بعض أهل العلم تبشر أصحاب الشجرة بالجنة بينما معاوية لم يكن منهم ولا عمرو بن العاص لان إسلامهما كان متأخراً وعلى هذا فابن عديس الخارج على عثمان أفضل من معاوية الخارج على علي وهذا كله منهج سلفي بحت في تفضيل أهل الرضوان على من سواهم ولا زلت مصراً عليه لانني أرى أنه الحق وتدل عليه الآية الكريمة(لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً..)

أما ما ذكره علي رضا من انه سألني « هل يقال أن معاوية في النار » وأنني سكت.


صفحه 333

فهذه إما أن يكون علي رضا صادقاً أو كاذباً وأنا لا أذكر الموقف البتة لكن إن كان صادقاً فسكوتي إما أن يكون استغراباً من طريقة حواره أو انشغالاً بشيء آخر لم أنتبه لكلمته أو تأييداً وإقرار بأن معاوية في النار !! فإذا كان يقصد الاولى أو الثانية فهذا محتمل والمجالس كثيرا ما يحدث فيها لغط وقد يقول أحدهم كلمة لا يتنبه محاوره لها أو لا يسمعها جيداً أو يستغرب صدورها فيسكت والتجارب كثيرة ومشاهدة ومأساوية !

وأما إن أراد الثالثة وهي أنني أحكم على معاوية بالنار ـ وهذا هو الظاهر من كلام علي رضا ـ فهذا مما أبرأ إلى الله منه وإذا كان علي رضا يقصد هذا فأنا أدعوه للمباهلة لنجعل لعنة الله على الكاذبين ليس عندي إلاّ هذا أو يأتي بشهود على كلامه والأخ علي رضا مثلما حرف الكلام المكتوب الواضح فتحريف ( سواليف المجالس ) من باب أولى ورحم الله منهج أهل الحديث ! مع أنني لا أذكر أنه قال تلك الكلمة البتة لكن التفصيل السابق كان احتياطاً مني أن الانسان قد ينسى هل تكلم أو سكت لكنه لن ينسى عقيدته.

وأنا بحمد الله لا أحكم بالنار على من هو دون معاوية فلا أحكم بالنار على الحجاج ولا يزيد ولا كل من قال لا إله الاّ الله محمد رسول الله فكيف أحكم على معاوية بالنار ؟! كذلك لا أحكم بالجنة ولا بالنار على من هو أفضل من معاوية كخالد بن الوليد مثلاً لكنني أرجو لهم الجنة وأخشى عليهم من النار ويزداد الرجاء كلما كان الرجل صالحاً وتزداد الخشية كلما زادت مظالم الرجل لنفسه أيا كان ذلك الرجل اللهم إلاّ أن يكون مبشراً بالجنة وهذه عقيدة أهل السنة الصحيحة ومن شاء أن يتأكد فليراجع كتب العقيدة وأنا على استعداد للمناظرة والمباهلة في هذه المسألة والقضية بحمد الله واضحة وميسورة


صفحه 334

لا تحتاج لكثير إيضاح.

الملاحظة الثانية :

ضعف علي رضا رواية خزيمة بن ثابت في بيعة علي بججة أن أبا اسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن ! ولم يبين أنه ( ثقة ثبت ) ولو رجع الاخ علي رضا لصحيح البخاري ومسلم لوجدهما يحتجان بعنعنات أبي إسحاق السبيعي في الصحيحين ! وعلى سبيل المثال لا الحصر انظر الاحاديث ( ٣٩ ، ١٢٣ ، ١٥٨ ... ) من صحيح البخاري فقط.

الملاحظة الثالثة :

ذكر علي رضا أن رواية الحسن البصريي عن وثاب ( في الحوار الذي جرى بين عثمان والاشتر ) ضعيفة بسبب جهالة وثاب شيخ الحسن البصري.

أقول : أولاً أنا قلت ( بسند صحيح إلى الحسن البصري ) وهذه فيها إلماحة إلى أنني متوقف في أمر وثاب وكان الراجح هو توثيقه.

ثانياً : الفقيهي هو الذي أورد الرواية محرفة فأعدتها على الصواب وذكرت أنها صحيحة إلى الحسن البصري ثم استخدمت كلمة ( الرواية صحيحة ) وأقصد إلى الحسن البصري وليس إلى وثاب ! يدل على ذلك سياق الكلام.

ثالثاً : الأخ علي رضا غفل عن مسألة مهمة وهي أن الحسن البصري إذا روى عن رجل وسمّاه فهو ( ثقة يحتج به ) هذا ما ذكره يحيى بن معين ( انظر التهذيب ١ / ٣٤٧ ) وعلى هذا فوثاب عند يحيى بن معين ( ثقة يحتج بحديثه )


صفحه 335

لأن الحسن روى عنه وسماه وعلى هذا تكون الرواية صحيحة عند يحيى بن معين على الأقل وهو من المتشددين وعلى هذا فقول علي رضا أن مدار الرواية على ( مجهول ) كان نتيجة جهل بمقولة يحيى بن معين الماضية ثم يأتي بعد هذا كله يتعالى بأنه من ( المتمرسين في علم الحديث ! ) ولا تعليق !

الملاحظة الرابعة :

ذكر أنني دلست (!!) على الحافظ ابن حجر في زعمي بأنه صحح رواية علقمة عن الاشتر في ( أن طلحة والزبير بايعا علياً طائعين غير مكرهين ثم نكثوا عليه ) وأنا أطلب من القارئ الكريم أن يرجع للفتح ( ١٣ / ٥٧ ) لينظر من منا دلس على الآخر.

أما الاختلاف في يسير الالفاظ فمعظم الاحاديث الصحيحة فضلاً عن المرويات لابد أن يكون بينها يسير اختلاف وكم من حديث في البخاري تختلف ألفاظه من موقع لآخر اختلافاً يسيراً والاستاذ علي رضا يؤمن بأن يسير الالفاظ لا تؤثر في فصل الحديث وإن أراد أن أذكر عشرات النماذج من ( تحقيقاته !! ) فأنا على استعداد تام.

الملاحظة الخامسة :

ذكر أن مغيرة بن مقسم كان ثقة متقنا ثم استدرك بأن يدلس ! ليقول ( الاسناد لا تقوم به حجة ) !! أي روايته عن ابراهيم النخعي ولو رجع لصحيح البخاري فقط لوجد أن البخاري يحتج بعنعنات مغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي انظر الاحاديث ( ٣٤٦٠ ، ٣٠٧٠ ، ٣٤٥٩ ، ٣٤٧٧ ، ٣٠٤٥ ) وغيرها


صفحه 336

كثير.

فالأخ علي يظهر أن عنده من النظريات ( المتأخرة ) أشياء كثيرة لكنه تفوته النظريات الصحيحة وتطبيقات الأئمة المتقدمين ولا سيما الشيخين ومعرفة التطبيقات والنظريات المتقدمة أولى من معرفة النظريات المتأخرة ومحاسبة الناس عليها لان واضعي هذه النظريات المتأخرة لا يلتزمون بها عند التطبيق أيضاً والأمثلة أكثر من أن تحصر.

الملاحظة السادسة :

أما ما ذكره الأخ علي رضا مراراً بأنني أقلد أم مالك الخالدي فهذا لا أسميه تقليداً وإنما أسميه أبحاثاً مشتركة ولا غرابة أن نلتقي في كثير من الأبحاث والرؤى فنحن في بيت واحد !!

الملاحظة السابعة :

ذكر أنني تناقضت فذكرت أن رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد الانصاري حسنة ثم ذكرت انها صحيحة الاسناد فالخطب في هذا يسير فالصحيح والحسن كلاهما حجة وإسناد هذه الرواية قال عنه الحافظ ابن حجر : « رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض » انظر المطالب العالية ( ٥ / ٢٤ ) طبعة دار الوطن المسندة.

وقول الحافظ في الطبعة الاصلية أيضاً ( ٤ / ٢٨٦ ) وهذا التناقض لو صح تسميته تناقضاً فهو أخف من تناقض الاستاذ علي رضا عندما حكم على عشرات الاحاديث أحكاماً في غاية التناقض ولعل من أمثلة ذلك حكمه على


صفحه 337

حديث ( أمرت بقتال الناكثين ... ) بأنه موضوع !! انظر مسند علي ( ٢ / ٧٤٣ ) ثم حكم عليه بأنه حسن ( ٣ / ٨٦٥ ) ثم حكم عليه بأنه صحيح ( ٣ / ١٠٦٠ ) فهذا التناقض من ( الموضوع إلى الصحيح ) مروراً بالحسن والضعيف !! أوضح من تناقض بين ( الحسن والصحيح ) إن صح تسميته تناقضاً !! لأن المتقدمين من المحدثين لم يكن عندهم إلا الصحة المطلقة لا الاصطلاحية المحدثة وأول من قال بالحسن ولا يريد به الصحيح كان علي بن المديني ثم توسع فيه الترمذي. ويستخدم الحسن عند المقارنة غالباً أما عند الاطلاق فيجوز استخدام اللفظين وكلاهما ( الحسن والصحيح ) حجة والحمدلله أما ( الموضوع والصحيح ) فلا يلتقيان إلاّ عند محقق التراث !!

الرد على د. سليمان العودة

تهريب عبد الله بن سبأ

أما د. سليمان بن حمد العودة فقد اطلعت على اللقاء الذي أجرته معه صحيفة « المسلمون » يومي الجمعة ٥ ، ١٢ ربيع الأول من هذا العام ١٤١٨ ه‌ وكان اللقاء رداً عليّ وعلى د. عبدالعزيز الهلابي الذي ينكر شخصية عبدالله بن سبأ بينما أنا أنكر دوره في الفتنة فقط أما وجوده فهو إلى الآن تحت البحث والدراسة مع ان د. سليمان خلط بين المسألتين.

ود. سليمان ـ هدانا الله وإياه إلى الحق ـ يدعونا لتحري الامانة العلمية وأنا أدعوه للأمر نفسه ولو قامت جهة علمية للنظر بحيادية لما كتبه الثلاثة أنا


صفحه 338

والهلابي والعودة للنظر في من يتجافى عن ( التحري العلمي ) لكان مما يسرني لأنني أزعم أن د. سليمان لم يتحر الامانة العلمية إنه يحرف الحقائق بتعمد وليس بإساءة فهم وعندي الأدلة الكثيرة على ذلك وهو يدعوني لتحري الأمانة العلمية !! فلابد من جهة ثالثة محايدة مرضية من الطرفين تحكم لاحد الاثنين أو تحكم ضدهما جميعاً أو براءتهما جميعاً أما أن نتراشق التهم فهذا لا يخدم الحقيقة وأنا أرضى بأية جهة علمية يرتضيها د. سليمان وحتى أحدد أكثر فأنا أرضى قسم التاريخ بالكلية التي يتولى عمادتها د. سليمان !! لتنظر ثم تخرج حكمها وتنشره بين الناس وأظن فعلي هذا فيه غاية الانصاف فهل يوافق د. سليمان على هذا أو على المناظرة أم يستمر في رمي أخيه المسلم بالاتهامات في المجالس وعلى المنابر.

تبسيط القضية

أحب في البداية أن أنبه الإخوة القرّاء إلى أمر سيسهل علينا اختصار كثير من الامور وهو كما قلت سابقاً : إن د. سليمان العودة قد حملني نفي ( وجود عبدالله ابن سبأ ) مطلقاً !! بينما أنا أنفي ( دوره في الفتنة ) فقط بعنى أنني أمتلك عن أحداث الفتنة أسانيد صحيحة تفسر لي كيف حدثت الفتنة ولست بحاجة لأسانيد سيف وأمثاله من الضعفاء والكذابين الذين يفسرون لي أحداث الفتنة تفسيراً مختلفاً فهذا هو لب ما نفيته في مسألة عبدالله بن سبأ.

أما مسألة وجوده فهي تحت البحث والدراسة ولا ريب أن نفيي لدور عبدالله بن سبأ في الفتنة هو نفي ل‌ ٩٥ % من أخبار عبدالله بن سبأ لأن بقية الأسانيد ـ من غير سيف ـ إنما تتحدث عن رجل يغلو في علي بن أبي طالب