بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 334

لا تحتاج لكثير إيضاح.

الملاحظة الثانية :

ضعف علي رضا رواية خزيمة بن ثابت في بيعة علي بججة أن أبا اسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن ! ولم يبين أنه ( ثقة ثبت ) ولو رجع الاخ علي رضا لصحيح البخاري ومسلم لوجدهما يحتجان بعنعنات أبي إسحاق السبيعي في الصحيحين ! وعلى سبيل المثال لا الحصر انظر الاحاديث ( ٣٩ ، ١٢٣ ، ١٥٨ ... ) من صحيح البخاري فقط.

الملاحظة الثالثة :

ذكر علي رضا أن رواية الحسن البصريي عن وثاب ( في الحوار الذي جرى بين عثمان والاشتر ) ضعيفة بسبب جهالة وثاب شيخ الحسن البصري.

أقول : أولاً أنا قلت ( بسند صحيح إلى الحسن البصري ) وهذه فيها إلماحة إلى أنني متوقف في أمر وثاب وكان الراجح هو توثيقه.

ثانياً : الفقيهي هو الذي أورد الرواية محرفة فأعدتها على الصواب وذكرت أنها صحيحة إلى الحسن البصري ثم استخدمت كلمة ( الرواية صحيحة ) وأقصد إلى الحسن البصري وليس إلى وثاب ! يدل على ذلك سياق الكلام.

ثالثاً : الأخ علي رضا غفل عن مسألة مهمة وهي أن الحسن البصري إذا روى عن رجل وسمّاه فهو ( ثقة يحتج به ) هذا ما ذكره يحيى بن معين ( انظر التهذيب ١ / ٣٤٧ ) وعلى هذا فوثاب عند يحيى بن معين ( ثقة يحتج بحديثه )


صفحه 335

لأن الحسن روى عنه وسماه وعلى هذا تكون الرواية صحيحة عند يحيى بن معين على الأقل وهو من المتشددين وعلى هذا فقول علي رضا أن مدار الرواية على ( مجهول ) كان نتيجة جهل بمقولة يحيى بن معين الماضية ثم يأتي بعد هذا كله يتعالى بأنه من ( المتمرسين في علم الحديث ! ) ولا تعليق !

الملاحظة الرابعة :

ذكر أنني دلست (!!) على الحافظ ابن حجر في زعمي بأنه صحح رواية علقمة عن الاشتر في ( أن طلحة والزبير بايعا علياً طائعين غير مكرهين ثم نكثوا عليه ) وأنا أطلب من القارئ الكريم أن يرجع للفتح ( ١٣ / ٥٧ ) لينظر من منا دلس على الآخر.

أما الاختلاف في يسير الالفاظ فمعظم الاحاديث الصحيحة فضلاً عن المرويات لابد أن يكون بينها يسير اختلاف وكم من حديث في البخاري تختلف ألفاظه من موقع لآخر اختلافاً يسيراً والاستاذ علي رضا يؤمن بأن يسير الالفاظ لا تؤثر في فصل الحديث وإن أراد أن أذكر عشرات النماذج من ( تحقيقاته !! ) فأنا على استعداد تام.

الملاحظة الخامسة :

ذكر أن مغيرة بن مقسم كان ثقة متقنا ثم استدرك بأن يدلس ! ليقول ( الاسناد لا تقوم به حجة ) !! أي روايته عن ابراهيم النخعي ولو رجع لصحيح البخاري فقط لوجد أن البخاري يحتج بعنعنات مغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي انظر الاحاديث ( ٣٤٦٠ ، ٣٠٧٠ ، ٣٤٥٩ ، ٣٤٧٧ ، ٣٠٤٥ ) وغيرها


صفحه 336

كثير.

فالأخ علي يظهر أن عنده من النظريات ( المتأخرة ) أشياء كثيرة لكنه تفوته النظريات الصحيحة وتطبيقات الأئمة المتقدمين ولا سيما الشيخين ومعرفة التطبيقات والنظريات المتقدمة أولى من معرفة النظريات المتأخرة ومحاسبة الناس عليها لان واضعي هذه النظريات المتأخرة لا يلتزمون بها عند التطبيق أيضاً والأمثلة أكثر من أن تحصر.

الملاحظة السادسة :

أما ما ذكره الأخ علي رضا مراراً بأنني أقلد أم مالك الخالدي فهذا لا أسميه تقليداً وإنما أسميه أبحاثاً مشتركة ولا غرابة أن نلتقي في كثير من الأبحاث والرؤى فنحن في بيت واحد !!

الملاحظة السابعة :

ذكر أنني تناقضت فذكرت أن رواية أبي سعيد مولى أبي أسيد الانصاري حسنة ثم ذكرت انها صحيحة الاسناد فالخطب في هذا يسير فالصحيح والحسن كلاهما حجة وإسناد هذه الرواية قال عنه الحافظ ابن حجر : « رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض » انظر المطالب العالية ( ٥ / ٢٤ ) طبعة دار الوطن المسندة.

وقول الحافظ في الطبعة الاصلية أيضاً ( ٤ / ٢٨٦ ) وهذا التناقض لو صح تسميته تناقضاً فهو أخف من تناقض الاستاذ علي رضا عندما حكم على عشرات الاحاديث أحكاماً في غاية التناقض ولعل من أمثلة ذلك حكمه على


صفحه 337

حديث ( أمرت بقتال الناكثين ... ) بأنه موضوع !! انظر مسند علي ( ٢ / ٧٤٣ ) ثم حكم عليه بأنه حسن ( ٣ / ٨٦٥ ) ثم حكم عليه بأنه صحيح ( ٣ / ١٠٦٠ ) فهذا التناقض من ( الموضوع إلى الصحيح ) مروراً بالحسن والضعيف !! أوضح من تناقض بين ( الحسن والصحيح ) إن صح تسميته تناقضاً !! لأن المتقدمين من المحدثين لم يكن عندهم إلا الصحة المطلقة لا الاصطلاحية المحدثة وأول من قال بالحسن ولا يريد به الصحيح كان علي بن المديني ثم توسع فيه الترمذي. ويستخدم الحسن عند المقارنة غالباً أما عند الاطلاق فيجوز استخدام اللفظين وكلاهما ( الحسن والصحيح ) حجة والحمدلله أما ( الموضوع والصحيح ) فلا يلتقيان إلاّ عند محقق التراث !!

الرد على د. سليمان العودة

تهريب عبد الله بن سبأ

أما د. سليمان بن حمد العودة فقد اطلعت على اللقاء الذي أجرته معه صحيفة « المسلمون » يومي الجمعة ٥ ، ١٢ ربيع الأول من هذا العام ١٤١٨ ه‌ وكان اللقاء رداً عليّ وعلى د. عبدالعزيز الهلابي الذي ينكر شخصية عبدالله بن سبأ بينما أنا أنكر دوره في الفتنة فقط أما وجوده فهو إلى الآن تحت البحث والدراسة مع ان د. سليمان خلط بين المسألتين.

ود. سليمان ـ هدانا الله وإياه إلى الحق ـ يدعونا لتحري الامانة العلمية وأنا أدعوه للأمر نفسه ولو قامت جهة علمية للنظر بحيادية لما كتبه الثلاثة أنا


صفحه 338

والهلابي والعودة للنظر في من يتجافى عن ( التحري العلمي ) لكان مما يسرني لأنني أزعم أن د. سليمان لم يتحر الامانة العلمية إنه يحرف الحقائق بتعمد وليس بإساءة فهم وعندي الأدلة الكثيرة على ذلك وهو يدعوني لتحري الأمانة العلمية !! فلابد من جهة ثالثة محايدة مرضية من الطرفين تحكم لاحد الاثنين أو تحكم ضدهما جميعاً أو براءتهما جميعاً أما أن نتراشق التهم فهذا لا يخدم الحقيقة وأنا أرضى بأية جهة علمية يرتضيها د. سليمان وحتى أحدد أكثر فأنا أرضى قسم التاريخ بالكلية التي يتولى عمادتها د. سليمان !! لتنظر ثم تخرج حكمها وتنشره بين الناس وأظن فعلي هذا فيه غاية الانصاف فهل يوافق د. سليمان على هذا أو على المناظرة أم يستمر في رمي أخيه المسلم بالاتهامات في المجالس وعلى المنابر.

تبسيط القضية

أحب في البداية أن أنبه الإخوة القرّاء إلى أمر سيسهل علينا اختصار كثير من الامور وهو كما قلت سابقاً : إن د. سليمان العودة قد حملني نفي ( وجود عبدالله ابن سبأ ) مطلقاً !! بينما أنا أنفي ( دوره في الفتنة ) فقط بعنى أنني أمتلك عن أحداث الفتنة أسانيد صحيحة تفسر لي كيف حدثت الفتنة ولست بحاجة لأسانيد سيف وأمثاله من الضعفاء والكذابين الذين يفسرون لي أحداث الفتنة تفسيراً مختلفاً فهذا هو لب ما نفيته في مسألة عبدالله بن سبأ.

أما مسألة وجوده فهي تحت البحث والدراسة ولا ريب أن نفيي لدور عبدالله بن سبأ في الفتنة هو نفي ل‌ ٩٥ % من أخبار عبدالله بن سبأ لأن بقية الأسانيد ـ من غير سيف ـ إنما تتحدث عن رجل يغلو في علي بن أبي طالب


صفحه 339

فقظ !! ولا ريب أن نفيي لأخبار عبد الله بن سبأ في الفتنة سيأتي على رسالة د. سليمان العودة التي كان الهدف منها ( إثبات دور عبدالله بن سبأ في أحداث الفتنة في صدر الاسلام ) !! وعلى هذا آمل أن يعرف القرّاء سرّ الدفاع المستميت من د. سليمان عن سيف بن عمر !! لأن سقوط سيف يعده العودة سقوطاً كاملاً لرسالته !! بينما أنا أعتبر رجوع الدكتور إلى الحق خيراً له وللتاريخ من التمادي في الباطل لو رجع إلى نفي أساطير ابن سبأ في الفتنة فإنه يسجل بهذا سابقة إنصاف لم نعهد صدورها من كثير من الأكاديميين. ثم إن رجوعه إلى نفي أخبار ابن سبأ في الفتنة لا يعني انتقاصاً لرسالته أو أنه لا يستحقها وله في الشافعي أسوة حسنة فقد كان له مذهب قديم ومذهب جديد وأنا على سبيل المثال كنت أثبت دور ابن سبأ كاملاً حتى بحثته وكنت أثبت القعقاع بن عمرو وصحبته حتى تبين لي ان المصدر الوحيد في هذا هو سيف ، فرجعت إلى نفي دور ابن سبأ في الفتنة وإلى نفي وجود القعقاع لأن المنهج يوجب علينا ألا نبقي مجالاً للشكوك والعواطف والأحاسيس !!

فالمنهج مثلاً يلزمنا بالحكم بالوضع على حديث معين إذا انفرد به كذاب ويلزمنا أن نحكم على الحديث بالضعف الشديد إذا تفرد به متروك ويلزمنا المنهج بالحكم على الحديث بالضعف إذا تفرد به ضعيف وهكذا. وقد نحس في أنفسنا أن هذا الحديث الموضوع صحيح لكن هذا الإحساس ليس مقياساً في ثبوت الحديث وكذلك ( الحرص على التراث ) ليس مقياساً في الحفاظ على روايات الكذابين !!

إذن فأنا أجد خلطاً كبيراً عند د. سليمان وعند كثير من المؤرخين الاسلاميين هذا الخلط بين تطبيق المنهج وبين ( الإحساس ) أو ( حديث القلب )


صفحه 340

أو ( المصالح ) أو ( حب مخالفة ما توصل إليه بعض الكفار والمبتدعة ) أو ( حب إثبات ما ذكره بعض علماء المسلمين ) وهكذا نجد كثيراً من المعايير ليست علمية البتة ولا دخل لها بالنواحي العلمية ولو أننا لا نحكم على الحديث أو الرواية بالكذب لمجرد إحساسنا بصحتها لاثبتنا كثيراً من الاحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة !! ولاختلفنا اختلافا كبيراً لأن ( الإحساس ) يختلف من شخص لآخر بينما المنهج صامت لا يحابي إحساساً ولا عاطفة ثم إن الإحساس غير منهج المحدثين وإنما قيل أنه يتبعه بعض غلاة الصوفية ويطلقون عليه ( التذوق ) !! كما أن ( مراعاة المصالح ) تختلف باختلاف الرؤى نفسها فإذا كان د. سليمان يرى أن توثيق سيف وإثبات أكاذيبه عن ابن سبأ وغيره من باب المحافظة على المصلحة ( مصلحة التراث ) !! فإن لآخر أن يدعي أن نفي هذه الأكاذيب من ( مصلحة التراث ) أيضاً !! بل المصلحة هنا متحققة ولو كان د. سليمان يعلم ـ وأظنه يعلم ـ خطورة إثبات روايات سيف عن ابن سبأ لما تمسك بها البتة لأن روايات سيف عن ابن سبأ تثبت أن بعض كبار الصحابة من بدريين وغيرهم كانوا ينفذون خطط عبدالله بن سبأ !! ( وسيأتي تفصيل ذلك حتى يتبين للناس أن إثبات ابن سبأ بكامل دوره أخطر من نفيه وأن أكثر علماء المسلمين على نفي دور عبدالله بن سبأ من القرون الأولى إلى اليوم ).

أعود وأقول : إنني عندما أبحث الرواية أو الحديث لا أحاول أن أرسم النتيجة قبل البحث ولا أدخل بأحكام مسبقة أو أحاول ألا أفعل هذا على الاقل ولذلك فأنا متفق مع د. سليمان في أمور ومختلف معه في أخرى ومتفق مع الهلابي في أمور ومختلف في أخرى مع التفاوت الكبير بين الاثنين وهكذا ولو كنت أدخل بأحكام مسبقة وتقليد للهلابي ـ كم زعم د. سليمان ـ فلن أختلف معه


صفحه 341

في نتيجة من النتائج التي توصل إليها.

الوقفة الثانية

إن الحوار مع د. سليمان العودة فيه صعوبة بالغة لأن د. سليمان لا يثبت على منهج محدد فنجده أحياناً يحتج بمنهج أهل الحديث إذا كان يخدم فكرته فقط وأحياناً أخرى يهاجم منهج أهل الحديث ويزعم أنه غير صالح لتطبيقه على الرواية التاريخية !!

ومرة ثالثة نجد الدكتور محتجاً بكتب الفرق والمقالات ومرة رابعة مع كتب الشيعة بينما ينقد نقل بعضنا لانه اتفق في نتيجة ما مع بعض ما أورده بعض الشيعة ومرة خامسة نجد الدكتور مع منهج المؤرخين وسادسة مع كتب الادب والانساب وهكذا إن وجد شحاً في منهج انتقل منه إلى منهج آخر وذم المنهج السابق !! وهذا يصلح أن يطلق عليه ( منهج تهريب عبد الله بن سبأ ) مثلما يفعل الذين يهربون البضائع والاسلحة من بلد لآخر فإنهم لا يسلكون طريقاً واحداً وإنما إن شعروا بالخوف من هذا الطريق انتقلوا إلى غيره !! ولا ريب أن هذا فيه صعوبة بالغة على المتحاور مع د. سليمان لأنه ينتقل ويتجول بين مناهج مختلفة ومتباينة يرفضها إذا شاء ويأخذ بها إذا شاء ويهاجم من يتمسك بها في مسألة لا يراها ويهاجم من تركها في مسألة يراها وهكذا .. فإذا كانت تناقضاته في المنهج نفسه فكيف يريد منا أن نتفق معه وأنا أريد أن أسال د. سليمان سؤالاً محدداً وهو :

هل ترى تطبيق منهج المحدثين على الرواية التاريخية أم لا ؟