بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 351

ـ في وجهة نظرهم حول الرد على ( مغالطاته ، وكاسحاته ) إذ يؤكد الكثير منهم على طبيعة المالكي الشخصية ، وتخصصه في ( الجدل ) ورغبته في ( المراء ) وأنه لا يرغب الحقيقة قدر ما يهوى النقاش وإثبات الذات ، وتسفية أحلام الآخرين ، والوصول إلى هدف معين ! وبالتالي ـ وحسب وجهة نظر هؤلاء فلا فائدة من إضاعة الوقت معه ، وأقصر الطرق لسقوطه إغفاله وتناسيه ويضرب هؤلاء أمثلة لمن ردوا على المالكي ونصحوه ولكن دون جدوى ، ويرى هؤلاء أن الناس لم يبلغوا درجة من البساطة بحيث تتأثر قناعاتهم الراسخة بمثل هذه الطروحات الفجة.

أما الفئة الأخرى فيرون ضرورة التصدي له ، وفضح أفكاره ، وبيان عور منهجه ولو كان ذلك على حساب الوقت المبذول ـ فيما هو أنفع ـ وحجة هؤلاء أن ثمة طائفة من القرّاء قد تنخدع به ، وقد يتطاول هو إذا لم يجد من « يقلم أظفاره » ! ثم بدا لي رأياً وسطاً يقصي بالرد على مغالطاته الأخيرة ، وبيان تناقضاته ، وخلل منهجه واعطاء القارئ بعض ( الحصانة ) لما يمكن أن يكتبه مستقبلاً ، وبيان سهولة الكذب عنده ، والتزوير وتشويه الحقائق بأساليب ملتوية ، وعسى أن يكون ذلك اسهاماً في حماية الأمة من الأفكار المتسللة ، وكشفاً للتدليس المتلبس بعباءة النقد التاريخي ، والمتدثر بمنهج المحدثين والتحقيق العلمي ؟!

غموض في الشخصية

وأستطيع القول ـ وبكل ثقة ، ودون مجازفة ـ إن من أبرز سمات منهج المالكي في كتاباته التاريخية ما يلي :

النيل من الصحابة والتعريض بهم.


صفحه 352

ـ والتقول على العلماء بغير حق ، وتجريحهم.

والهوى مع المبتدعة والدفاع عنهم.

وتشويه الحقائق التاريخية والتشكيك فيها.

والتشابك مع الطرح المشبوه وتلميع المشبوهين.

والكذب والمراوغة.

والغموض في الشخصية والأهداف.

وأمتلك الدليل ومن كلام المالكي نفسه ، وأنصف المالكي من أقام البينة عليه من كتبه ومقالاته ، ويعلم الله أنني أجد في كل مقال يكتبه ، أو رد يعقب به مستمسكاً جديداً ، وتتضح لي ـ وربما لغيري ـ ملامح شخصيته أكثر فأكثر ، ويبادلني الشعور بها أساتذة فضلاء ، وإخوة أعزاء ، ولله الحمد والمنة.

ومهما تكن عند امرئ من خليقة

وإن خالها تخفى على الناس تعلم

ويبدو لي أن المالكي يدافع قلقاً مزمناً ، ويعيش تناقضاً مؤلماً ، فلا هو بالسوي الذي يستطيع السير مع الصحاح ويسعه ما وسع جمهور الأمة ولا هو بقادر على أن يبوح بما لديه جهارا ، ولذا تراه ( يتسلل ) في طرح أفكاره تسللاً ، فإذا كشف في جانب اِحتمى بجانب آخر ، وأوهم بسوء فهم الآخرين له ، وكال لهم ( التهم ) جزافاً حتى لا ينكشف أمره !

وحين طالعت ما كتبه ( المالكي ) رداً على مقالتي المنشورتين في « المسلمون » بعنوان « ابن سبأ والسبئية من غير طريق سيف بن عمر » أيام الجمعة الموافق ٥ ، ١٢ / ٤ / ١٤١٨ ه‌ ، ولم يكن رداً عليه قدر ما كان نشراً لحقائق علمية ، مع بيان مغالطات من شكك فيها.

حينها تذكرت قول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه


صفحه 353

الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي أمامة رضى الله عنه :

« ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلا أوتوا الجدل ».

ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية :

(مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)( انظر صحيح سنن الترمذي ٣ / ١٠٣ ، والآية ٥٨ من سورة الزخرف ).

ولقد لفت نظري هذه المقدمة التي ابتدأ المالكي بها مقاله في جريدتي الرياض ، والمسلمون من الحصار بأساليب لا أظنها تمر على البيب وإن لم يكن من أهل الاختصاص وانضر إليه مثلاً وهو يقول في جريدة الرياض : لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كانت المقالات المنتقدة لشككت في هذا المنتقد ... » !

ولا غرابة فمن المخارج التي اعتادها المالكي ، تسفيه أحلام الآخرين ، وعدم فهمهم ، ورميه لهم بالتهم .. إلى غير ذلك ـ مما يحاول معه استعطاف رأي القرّاء من جانب ، والخروج من المأزق من جانب آخر.

ولقد قال عني « والدكتور سليمان العودة بنى كل مقالاته الأربع على فهم خاطئ لأقوالي وبناء على هذا الفهم الخاطئ ردّ رده ، ثم اتهمني ... » فقد قال مثل ذلك أو قريباً منه لغيري.

ففي رده على ( الفقيهي ) قال المالكي : ومن الأسباب أن الأخ الفقيهي ـ سامحه الله ـ قد حملني أشياء لم أقلها ، وأفهم القرّاء من مقالاتي أشياء لم تخطر لي على بال ، فأجاد ـ سامحه الله ـ التحوير وأساء التفسير لكثير مما كتبته ولم ينس أن يتهمني بالبدعة والاستشراق كما هو ديدن أكثر المؤرخين الاسلاميين أيضاً في هذا العصر ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ص ٢٢٤ ).


صفحه 354

وفي رده على د. الفريح ردد نفس النغمة فقال : وحقيقة قلت أكثر من مرة إن البلاء يأتي في عدم فهم المكتوب ، أو عدم قراءته ، أو تعمد الظلم والتزوير ، وللأسف ان كل هذا وزيادة قد وقع فيه الأخر الفريح .. » ( الحلقة السادسة من الحديث عن القعقاع : وقفة مع الردود والتعقيبات ).

ولم يسلم د. العسكر من هذ التهمة ، رغم ثناء المالكي عليه وأن رده اكتسى بحلل الخلق الرفيع والأدب الجم .. لكن المالكي عاد ليقول عن العسكر : أشعر بأن الدكتور استعجل في قراءة مقالاتي الأربع ، وحملني أشياء لم أقل بها .. ( كتاب الرياض ص ٨٩ ، ٩١ ).

أما د. الهويمل فرغم ما في مقاله من وقفات وإشارات معبرة فقد اعتبره المالكي ( أنه مقال بلا موقف ) ، واختزل الرد على مقال الدكتور الذي جاء في صفحة كاملة بعدد من الأسطر ، ووصف كتاباته ب‌ ( الضبابية ) ، وأنها لا تخدم هدفاً أسمى ؟ واتهمه بسوء الفهم إلى درجة أنه يجعل الخمسة أربعة ، ثم ثلاثة في سطر واحد ؟!

ولقد نصح د. الهويمل المالكي ، وحدد موقفه حين قال : « وكلمة أخيرة للمالكي نقولها ناصحين السكينة السكينة ، والتروي التروي ... فالأمر أخطر من أن تتلاحق فيه الأحكام ، وتستمر الهدميات والقفز من قضية إلى أخرى ، والتشابك مع الطرح المشبوه .. ».

وهذه العبارة الأخيرة ـ في نظري ـ كافية لتحديد الموقف من طروحات المالكي .. ، ومن قرأ المقال مرة واحدة خرج منه بعدد من النتائج والمواقف ، وأن استعصت على المالكي أثر ( ثلاث ) قراءات ؟!

شنشنة قديمة


صفحه 355

انظر مقال د. حسن الهويلم ( المالكي والتاريخ ) الرياض ٤ / ٣ / ١٤١٨ ه‌ وقارنه مع رد المالكي ، في وقفة مع الردود والتعقيبات ، الحلقة السادسة من حلقات القعقاع.

وهذه شنشة قديمة تتجدد عند المالكي ( اتهام المخالف له بسوء الفهم والتعدي عليه بالقول ، وتسفيه أحلام الآخرين ... وهذه وإن كانت أقصر الطرق للخروج من المأزق ، فهي أسوأها وأضعفها !

ولئن وعى الناس هذا الخلل في كتابة المالكي ( حديثا ) فلا يزال ( المتابعون ) يتذكرون مواقفه مع الشيخ صالح الفوزان من قبل !!

وهذه هي الملاحظة الأولى في مقالة عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق.

المالكي يرد على نفسه

ولا أقول ذلك تزيداً ، ولا اتهاماً ، ودونكم الحقيقة واحكموا عليها ومن كلام المالكي نفسه ، فقد قال في ملاحظتي الأولى : « كل مقالات د. سليمان العودة كانت نتيجة لسوء فهم أو اساءته أو تعمد التحريف وليختر منها الدكتور أصحها ، فهو قد ظن ـ وهنا موطن الاستشهاد ـ أنني أنفي وجود عبدالله بن سبأ مطلقاً ، وهذا ما لم أقله البتة ... » وفي المقال نفسه وأثناء تعليقه على الرواية ( الثامنة ) قال ما نصه : « ثم كيف قامت الرافضة تشنيع في ابن سبأ ولم توجد إلاّ بعده ، ( على افتراض وجوده ) بعشرات السنين » وفي آخر مقال كتبه في « المسلمون » بتاريخ ٤ / ٥ / ١٤١٨ ه‌ لا يزال شكه في أصل وجود ابن سبأ فهو يقول : « إن كان عبدالله بن سبأ موجوداً فلا يجوز أن ننسب إليه أخباراً مكذوبة ».

ويبقى السؤال : وهل ثبت لديه وجود ابن سبأ من خلال مروياته هو ؟ أم


صفحه 356

أنه لا يزال شاكاً ولكنه عاجز عن الافصاح ؟ المقال ينتهي والشك هو الأصل عنده.

وأنا هنا أسأل كل قارئ وقف على هذه العبارات هل تعني التشكيك في دور ابن سبأ في الفتنة ، أم تعني التشكيك في أصل وجوده ؟ وهبوا أنني أسأت الفهم ، فليصحح لي غيري هذا الفهم !!

لا أظن العبارة تحتمل التأويل وقد اختار المالكي بنفسه لفظتي ( وجوده ، موجوداً ) لتحسم النزاع ، وتؤكد ( تناقضاً صارخاً ) ربما يشعر به المالكي أو لا يشعر وأنه لا يزال يشكك في وجود ابن سبأ أصلاً ، وليس فقط فضلاً عن دوره الكبير في الفتنة ، ويقول : « ولولا أنني أمتلك روايات أخرى غير ما أورده الدكتور لنفيت ابن سبأ مطلقاً » ، في دوره في الفتنة ، وأعظم من هذا أن يصرح أنه خلص من دراسته للمرويات الثمان إنه ليس فيها ما يدل على وجود ، وإن كنت أنفي وبشدة دوره في الفتنة .. »

ولست أدري إلى متى سيستمر هذا التوقف عند المالكي ، وهو الذي قرأ كثيراً وكتب كثيراً ؟! أو ليست مسألة عبدالله بن سبأ من القضايا التي يبني عليها غيرها ، إثباتاً أو عدماً ؟ هل تنقصه الأدلة المثبتة ؟ أم لديه أدلة أخرى تنفي وجوده لم يطلع الآخرين عليها ؟ هل يتشكك في اجماع الأمة قديماً وحديثاً في اثبات وجوده ، أم هو أميل إلى طروحات من أسماءهم الهويمل الطرح المشبوه ؟ كل ذلك أوقع المالكي في تناقضات مشينة ، وعبارات قلقة لا تغيب عن فطنة القارئ اللبيب.


صفحه 357

سواء في هذا المقال أو ما سبقه من مقالات وكتابات ، وإليكم نموذجاً يؤكد ما أقول في حلقته السادسة عن القعقاع ( وقفة مع الردود والتعقيبات ) ففي حديثه عن ابن سبأ يتشكك في وجوده لا في دوره في الفتنة حين يقول : « .. هذا على افتراض وجود عبدالله بن سبأ .. » ( الملاحظة الثالثة عشرة ) ثم يخشى أن ينكشف أمره ، فيشير إلى دراستين في الموضوع ، وتأبى عليه عاطفته وميوله إلا أن يبدأ بالدراسة المنكرة ، واضعا اسطورة ابن سبأ بين قوسين ، وإلى جانبها علامات التعجيب (!!) أما الدراسة المثبتة لابن سبأ فتأتي بعد ذلك وتساق مساقاً ضعيفاً ، فهي عكس السابقة ، ويعز على المالكي أن يذكر لفظة ( مثبتة ) إلى جانبها ، وهذه في نظره لا تستحق الفرح وعلامات التعجب.

وأهم من ذلك أن المالكي لا يتمالك نفسه من الافصاح عن ميوله ، ويقول بكل صراحة « مع أنني ـ حتى الآن ـ أميل إلى نتيجة د. الهلابي لكن لم أجزم إلاّ ببطلان دور ابن سبأ في الفتنة لأنني بحثت الموضوع » لكن هل يجزم بوجوده ؟

أفكار مترددة

ويكشف المالكي نفسه ـ وفي هذه الملاحظة نفسها ـ مؤكداً أن وجود ابن سبأ لم يجزم به ، فيقول : « أما وجوده مطلقاً فأنا إلى الآن لا أجزم بذلك » ولم يقل أما نفي وجوده فلم أجزم بذلك ، وفرق بين الأمرين لمن تأمل !

وانظروا سقم التعليل فهو قد بحث دور ابن سبأ في الفتنة ولم يبحث أصل وجوده فهل يمكن أن يبحث دوره دون أن يمر على أصل وجوده ، ولماذا لم يبحث أصل وجوده ويعلن رأيه بكل صراحة ؟ إنها عبارات قلقة ، وأفكار مترددة ، تنبئ عن غموض في الشخصية ، ورغبة في الضحك على السذج ، لكنها مكشوفة


صفحه 358

لمن تأمل.

ونتيجة دراسة الهلابي ـ التي يميل إليها المالكي ـ يصرح بها ويفهمها المالكي كما نفهمها حين يقول في مقاله في « المسلمون » « .. د. عبدالعزيز الهلابي الذي ينكر شخصية عبدالله بن سبأ .. » فأين تتجه ميول المالكي ؟

وهل السبئية ( الطائفة ) محل شك ؟

لا ينتهي المالكي عند التشكيك في أصل وجود ابن سبأ ، بل يشكك في ( السبئية ) حين يقوم في الملاحظة السابعة : « هل السبئية المقصود بها التابعون لعبدالله بن سبأ في العقائد أم أنها لفظة تحقيرية للمعارضة ، كما يقول د. الهلابي ».

ولي على هذا التساؤل أكثر من وقفة :

١ ـ فالمالكي وإن احتمى بالدكتور الهلابي فهو لا يعارض ، بل سبق القول أنه معجب بدراسته.

٢ ـ تتضافر المدونات التاريخية وكتب العقائد والمقالات والفرق ، وغيرها على تأكيد نسبة ( السبئية لابن سبأ ، وإن كان يعوزك الدليل فهاك شيئاً من هذه النصوص المثبتة : فابن حبيب البغدادي ( ت ٢٤٥ ) يقول : « عبدالله بن سبأ صاحب السبائية » ( المحبر ص ٣٠٨ ) ، ويقول ابن قتيبة ( ت ٢٧٦ ه‌ ) « السبائية من الرافضة ينسبون إلى عبدالله بن سبأ » ( المعارف ط المحققة ص ٦٢١ ) ويقول العقيلي ( ت ٣٢٢ ه‌ ) وهو يعلق على لفظة ( سبأي ) « هم صنف من الرافضة أصحاب عبدالله بن سبأ ( الضعفاء الكبير ٤ / ٧٧ ) وجاء في الإبانة لابن بطة ( ت ٣٨٧ ه‌ ) « ومنهم السبائية تسموا بعبدالله بن سبأ » ( الابانة عن شريعة الفرق الناجية ١ / ٣٨٤ ) هذا فضلاً عن ذكر أهل التاريخ لذلك ، وكتب المقالات والفرق والجرح والتعديل وقد فصلت القول في ذلك في كتاب