بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 376

يوافقه في بعض أمره فقد ذكره ابن حجر في الفتح ٨ / ٣٢٧ ) عن ابن عباس رواية تفيد استحقاقه للبيعة ، ولماذا لم يبايعه ابن عباس.

ـ وفي صحيح مسلم أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ، وقف على ابن الزبير وهو مصلوب ـ مسلم عليه وكرر ، السلام عليكم يا أبا خبيب ، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ( ثلاثا ) ما علمت :

صواماً ، قواماً ، وصولاً للرحم أما والله لأمة أنت شرها لأمة خير منهم وإن لم يوافقوه على القتال فلم يتهموه بفتنة ولم يرموه بالقتال من أجل الملك. فما مستند المالكي على هذه التهمة.

ج ـ وأكد ابن كثير أن قيام ابن الزبير بالامارة إنما كان لله ، وذلك في سياق رده لحديث منكر جدا في اسناده ( القمي ) وقد تشيع ، ومثله كما قال ابن كثير لا يقبل إذا تفرد به. إلى أن قال ابن كثير :

« وبتقدير صحته ، فليس هو بعبد الله بن الزبير ، فإنه كان على صفات حميدة وقيامه بالإمارة إنما كان لله عز وجل ، ثم هو كان الإمام بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة .. » ( البداية والنهاية ٨ / ٣٣٩ ).

إذا ثبت هذا فأين كلامك في ابن الزبير هذا واتهامك إياه بالقتال على الملك ، وكلامك الآخر قبل ذلك وفي الكتاب نفسه ص ٤١ ، حين قلت : « بينما لم نجد من يدافع عن الخليفة الرابع أو ابن الزبير !! »

فهل هذا هو الدفاع عندك عن ابن الزبير .. أليس هذا تناقضا !

٣ ـ الهوى مع المبتدعة

يتناقض المالكي مع نفسه ، ولا يلتزم منهجاً محدداً ، فتراه حيناً يتشدد


صفحه 377

في الرواية ، ويلوذ بالثقات ، وينعى على المتساهلين ، ويلوم على المتشبثين برواية الضعفاء ، ولو لم يكونوا أصحاب دعة مذهبية.

ثم تراه يدافع عن الرواة الضعفاء ، وإن كانوا أصحاب بدع مذهبية كما صنع في دفاعه عن ابن مخنف.

وكما نص على اعجابه بدراسة مرتضى العسكرى من الرافضة المعاصرين وفوق ذلك يرد على د. عبد العزيز نور ولى في رسالته ( اثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري ).

ثم يقرر المالكي « ان الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل ان البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته .. » ( كتاب الرياض ص ٢١٠ ).

وهذه المسألة ـ قبول رواية المتبدع الداعي إلى بدعته ـ وإن كانت خلافية بين العلماء ، فالاكثر على رفضها كما قرر أهل العلم ، وهذه بعض أقوالهم :

١ ـ ذكر أبو حاتم محمد بن بسنده أن أحمد سئل : عن القدرى والمرجئ وغيرهما من أهل الأهواء فكتب عنه قال : نعم إذا لم يكن يدعوا إليه ، ويكثر الكلام فيه ، فأما إذا كان داعيا فلا ( المجروحين ١ / ٨٢ ).

٢ ـ وادعى ابن حبان الاتفاق على رد الداعية وقبول غيره ( الثقات ٦ / ١٤٠ ) وإن لم يوافقه العراقي ، وابن حجر على هذا الاتفاق ( انظر : تدريب الراوي ٢ / ٥٤٩ ).

٣ ـ وحكى بعض أصحاب الشافعي رحمه الله خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته وقال : أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته ( مقدمة ابن الصلاح ص ٥٤ ).


صفحه 378

٤ ـ وقال الحافظ ابن رجب في شرح الترمذي في الرواية عن أهل الأهواء والبدع اختلاف .. حتى قال : وفرقت طائفة بين الداعية ، وغيره فمنعوا الرواية عن الداعية منهم : ابن المبارك ، وابن مهدي ، ويحيى بن معين ، وأحمد ، وروى أيضاً عن مالك ( انظر تدريب الراوي ٢ / ٥٥٠ ).

وقال ابن الصلاح : « والمذهب الثالث ( عدم الرواية عن المبتدع الداعى إلي بدعته ) أعدلها وأولاها » وقال أيضاً : « وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء » ( مقدمة ابن الصلاح ص ٥٤ ، ٥٥ ).

٦ ـ ويفرق الذهبي بين البدعة الصغرى والكبرى ، ثم يقول : « وبدعة كبرى كالرفض الكامل ، والحط على أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ، الدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج به ولا كرامة » ( الميزان ١ / ٦ ).

وقال في السير : « .. وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه ، فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه .. » ( سير أعلام النبلاء ٧ / ١٥٣ ، ١٥٤ ).

وفي ( الموقظة ) قال الذهبي : قال شيخنا : وهل تقبل رواية المبتدع فيما يؤيد مذهبه فمن رأى رد الشهادة بالتهمة لم يقبل ، ومن كان داعية متجاهراً ببدعته فليترك إهانة له واخمادا لمذهبه ، اللهم إلاّ ان يكون عنده أثر تفرد به فتقدم سماعه ، ( الموقظة ص ٨٧ ).

٧ ـ وللحافظ ابن حجر كلام عن أهل البدع عموماً ، وخاصة أهل التشيع ، فقد فرق بين مفهوم المتقدمين والمتاخرين للتشيع ، وقال بقبول رواية المتشيع في عرف المتقدمين ( تفضيل علي على عثمان ) إن كان غير داعية ، أما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة ، ( تهذيب التهذيب ( ١ / ٩٤ ).


صفحه 379

أكتفي بهذه النقول وأقول : وهل تتفق هذه مع قولة المالكي « الذي عليه الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وان كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد بدعته » وأدع الحكم لأهل الاختصاص.

أما الأمر الذي ينبغي أن يعلم فهو تشدد العلماء في الرواية عن الرافضة بالذات حتى قال الشافعي رحمه الله :

« لم أر أشهد بالزور من الرافضة » ( الأم ٦ / ٢٠٦ ).

وقال يزيد بن هارن : « يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية الإّ الرافضة ».

وقال شريك : « احمل العلم عن كل من لقيت إلاّ الرافضة ».

وقال ابن المبارك : « لا تحدثوا عن عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف » ( تدريب الراوي ٢ / ٥٥٣ ).

الخروج من المازق

لا يتورع المالكي عن الكذب على الآخرين واتهامهم ، فهذا لم يفهم قصده : وهذا يتهم نيته ، وثالث أساء له .. وهو في كل ذلك يعلم الحقيقة لكنه أسلوب للخروج من المازق ، وربما كان وسيلة لاستعطاف مشاعر الآخرين معه ، وكيف يتهمه الناس في نيته ـ كما يقول ـ والنقل ( حرفياً ) من كتبه أو مقالاته ولو قدر أن ( شخصاً ) أساء فهم ما كتبه ، فهل يعقل أن يجتمع الناس كلهم على سوء الفهم ضده.

والمتأمل في ( ردوده ) يرى هذه ( الشنشنة ) مقدمة يبدأ بها حديثه وتكاد تتفق في عباراتها ، وقد استجمعت ( نماذج ) لذلك كما في الملاحظة الأولى


صفحه 380

وعباراته ( المتردده ) و ( الغامضة ) في ابن سبأ ( وجوداً أو نفياً ) نموذج للكذب ، وان شئت فقل نموذج للتناقض والريب ، وتلك واحدة من ثمار الكذب.

وثمة نموذج آخر فقد قال في مقاله الأخير في الرياض ( وفي الملاحظة الحادية عشرة ) « والغريب أن الدكتور ـ يعنيني ـ يحرف كلامي ثم يحيل على كتاب الرياض وعلى كتاب بيعة علي حتى أنني أظن أنني أخطأت فإذا رجعت أجد كلامي خلاف ما يقرره فأين الأمانة العلمية ولماذا هذه الأساليب » وأقول وحتى تكتشفوا كذبه عودوا إلى مقالاتي في ( الانقاذ من دعاوى الانقاذ ) ولن تجدوا فيها ( أي ) إحالة على كتابه « بيعة علي » فلم أنقل منه نصه ، بل ولم أقتن الكتاب بعد فضلا عن اطلاعي عليه ، فضلا عن إحالتي عليه ـ فأي الفريقين أحق بالأمن وأين اتهام الآخرين بضعف الأمانة العلمية ويعود السؤال لمن سأل : ولماذا هذا الأساليب وهل تدخل هذه في اطار الصدق أم هي ضمن مجموعة للكذب ؟

وثالثة في كذبه على الامامين ( الذهبي وابن حجر ) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة لا بحرف واحد يضاف إليه كذبه في ايراد الروايات عن ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر وقد سبق بيان ذلك.

المراوغة

والمراوغة والحيل الباطلة عيب في سلوك المرء بشكل عام ، وهى في قضايا العلم وطرائق الانقاذ أشد خطرا ، وهذا الخلل لا يقل عن سابقه سوءا ، فالمالكي حين تضطره إلى طريق مسدود ليس أمامه إلا الاعتراف بالحق أو رفضه ، يلجأ إلى أسلوب ثالث هو : تناسي القضية الكبرى المطروحة للنقاش


صفحه 381

والهروب من النقطة الجوهرية في الخلاف ، والتشبث بأمور جانبية يشغل بها القارئ ولا يخرج منها برأي محدد ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ـ وفي مقاله الأخير فقط ـ أطال الكلام على المرويات الثمان وفقدها وأنكر أسناد البعض منها واعترف بصحة اسناد بعضها ، وطرح فيها قضايا للنقاش لأول مرة وأضاف إليه مرويات جديدة ـ وكل هذه القضايا قابلة للنقاش ـ ولكن المراوغة تكمن في هروبه من أصل القضية ، فلم تستوقفه قضية كونها جاءت من غير طريق سيف وهذا ما قطع بخلافه وهي محور الخلاف كما سبق البيان.

وحين يقول في الملاحظة السابعة ـ من هذا المقال ـ ما نصه « إذا كان د. سليمان لا يعرف إلا ثماني روايات فيها ذكر لابن سبأ من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة ، وليست موطن النزاع كما سيأتي .. » ويقول في كتاب الرياض ص ٢٦٠ ما نصه : « مع أن سيفا قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ » أمكن رصد المراوغة بما يلى :

١ ـ أليس موطن النزاع عدم ورود أي مرويات من غير طريق سيف ـ حسب زعمه ـ فكيف ينتكر لموطن النزاع ؟

٢ ـ وإذا كان لديه علم مسبق بهذه المرويات التي لا تنتهي إلى سيف فكيف قطع بخلافها ولماذا لم يذكرها من قبل ؟

٣ ـ هل تجدونه عرج على مقولته السابقة في كتاب الرياض واعترف بخطئة فيها ولا يمنع بعد ذلك أن يبدأ النقاش في هذه المرويات.

وإذا كان هذا نموذجاً ، فثمة نموذج آخر ، قد يكون فات على كثير من القرّاء لكنه لا يفوت على المالكي بكل تأكيد ، وهو يؤكد المراوغة ، والحيدة عن الإجابة على الأسئلة المطروحة.


صفحه 382

ففي مقالاتي السابقة طرحت عددا من الأسئلة المهمة لم يعرج عليها المالكي البتة ، ولم تستوقفه في مقاله الطويل ، وأنا الآن أعيد طرحها ولا زلت انتظر إجابته ( الصريحة عليها ).

لماذا ( لمز ) ابن تيمية وكتابه منهاج السنة بالذات ؟

ولماذا النيل من كتاب ( العواصم من القواصم ) لابى بكر بن العربي ؟

وكيف اعتبر المالكي طه حسين منصفا في بعض القضايا أكثر من المؤرخين الإسلاميين وطه حسين صاحب الشعر الجاهلي ، وصاحب الشك في أعظم مصادرنا وهو القرآن الكريم وهو القائل « للتوارة أن تحدثنا عن ابراهيم واسماعيل ، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ، ولكن ورود هذين الاسمين في التوارة والقران لا يكفي لاثبات وجودهما التاريخي فضلا عن اثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة اسماعيل وإبراهيم إلى مكة » ( الشعر الجاهلي ٢٦ ).

لماذا التشبث والدفاع عن ( أبي مخنف ).

هذه وأمثالها قضايا أثارها المالكي بطوعه واختياره ـ وليست تهما ـ تنسب إليه فهو ملزم بالإجابة عنها ، والاعتذار عن ما كتبه فيها ، أما المراوغة فليست من شيم الرجال ، وهي مكشوفة للأجيال !

النيل من المشاهير

لا تكاد تخطئ عين القارئ المتأمل لكتابات المالكي تلميعه وثناءه على أشخاص مشبوهين ، ونيله بأسلوب مباشر أو غير مباشر من مشاهير العلماء ، بل ربما عرض ببعض الصحابة الكرام من وراء وراء ؟

وفوق ما مضى في القفزة ( السابقة ) ، بل وفي حلقات الانقاذ من دعاوى


صفحه 383

الانقاذ ( الماضية ) من ذكر نماذج لهؤلاء وأولئك ، فيأبى المالكي في مقاله الأخير ( عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق ) إلا أن ينال من الإمام ( الذهبي ) ويجعل من نفسه حكما على تخطئته إذا خالف هواه في ( أبي مخنف ) الشيعي المحترق ، ونص كلامه عن الذهبي هو : « فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف ، وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب .. » ( الملاحظة السادسة عشرة ).

كما سبق في الملاحظة ( السابعة ) انتقاده لكلام الحافظ ابن حجر حين خالف منهجه في اعتماد سيف بن عمر في التاريخ.

وليس يخفى موقفه من ابن تيمية وابن العربي ، وغيرهما مما سبق بيانه وإذا جاء التأكيد من مرة أن أحدا ليس معصوما من الخطا ، فاللافت للنظر في منهجية المالكي تسارع نقده لهؤلاء العلماء ، فما أن ينتهي من عالم حتى تبدأ سهامه تتناوش الآخر ، ولا ندري ماذا في جعبته مستقبلاً !

وهل ( حِمى ) العلماء مستباح لكل ناقد إن بحق أو بباطل ، وهل يترك صغار الطلبة يجرحون أو يعدلون مشاهير العلماء كما يشاءون !؟

ولست محتاجا إلى إعادة القول في تهوين المالكي من شأن المستشرقين ، والثناء على أذنابهم من المستغربين ، ولا العناية والتمجيد لأبحاث الشيعة المحدثين ، فضلا عن الدفاع عن رواتهم المستقدمين أليس ذلك خللا في المنهج وأحرى بالرصد والمتابعة ؟

التراجع شكلاً لا مضموناً

من يتأمل ( مراجعات ) المالكي لا يجد فيها ـ حتى الآن ـ شيئاً ذا بال ، إذ