صدرا حديثاً ، فتكررت طبعات الكتابين في عدة دول إسلامية منها العراق ومصر ولبنان وايران ، والسبب في ذلك يعود إلى خطورة المواضيع التي بحثها ، وأهمية النتائج التي تفرّد في التواصل إليها.
لقد واجه الكثير من الباحثين والعلماء صدمة عنيفة عندما قرأوا ما كتبه السيد العسكري ، لأنه برهن من خلال البحث العلمي أن الكثير من ثوابت كتب التاريخ الإسلامي لا حقيقة لها أصلاً ، وأن الأحكام التي ترتبت عليها ، بحاجة إلى إعادة نظر من جديد[١]، وهذه هي نقطة الخطورة التي صدمت الكثير من المهتمين والمتخصصين في مجال التراث الإسلامي وعلومه المختلفة.
ومن الطبيعي أن تتوزع المواقف تجاه آراء العلاّمة العسكري بين مؤيد ومعارض ، ولا تزال هذه المواقف ممتدة طوال العقود الأربعة الماضية ، لأن آراؤه ظلت مطروحة للنقاش ومتداولة في الأوساط العلمية.
والملفت للنظر أن قسماً من المؤيدين وكثيراً من المعارضين لم يستوعبوا حقيقة المشروع الفكري للعلاّمة العسكري ، ولم يدركوا ما رام إليه من خدمة للتراث الاسلامي ولوحدة الصف ، بحيث يمكن القول أنهم لم يقرأوا مؤلفاته قراءة تامة ، إنما كانت قراءتهم تجزيئية ناقصة ، وكانت هذه القراءة
[١]تجدر الاشارة إلى أن العلامة العسكري ، برهن في كتبه الأخرى على أن هناك الكثير من الآراء التي طرحها قسم من العلماء غير صحيحة ، وهذا ما يجده الباحث في كتابه عقائد الاسلام من القرآن الكريم ، وكذلك في كتابه القرآن الكريم وروايات المدرستين الذي صدر منه الى الآن مجلدان ، وقد تفضل سماحته وأطلعني على مخطوطة المجلد الثالث ، وفيها نتائج هي الأخطر مما نشره من أبحاث في كتابيه السابقين في مجال الدراسات القرآنية.
الناقصة هي واحدة من أسباب اتخاذ الموقف المعارض ، وربما كانت هناك أسباب أخرى منطلقة من دوافع خاصة لا علاقة لها بالبحث العلمي والحوار الفكري الموضوعي ، كالتعصب الطائفي وتقديس التاريخ المدوّن ، وهي من المشاكل.
ملاحظات عامة حول مؤلفات العلاّمة العسكري
أولاً : ان السيد العسكري لم ينشر كل مؤلفاته كاملة ، فهناك مجلدات لا تزال قيد الانجاز والطبع ، ومنها المجلد الثالث من كتابه القرآن الكريم وروايات المدرستين ، وبقية أجزاء كتابه قيام الأئمة بإحياء السنّة.
ثانياً : ان الآراء التي نشرها العلاّمة العسكري حول عبدالله بن سبأ والاسطورة السبئية ، والتي صدرت في مجلدين ، ليست هي النتائج كلها التي توصل إليها ، فهناك مجلد ثالث مخطوط ، حدّد السيد العلاّمة اسمه بالعنوان التالي : ( عبدالله بن سبأ والاسطورة السبئية ) ، كما ورد ذلك في قائمة مؤلفاته المدرجة في نهاية الجزء الأول من الكتاب. ويتناول العلامة في المجلد الثالث حقيقة الاسطورة السبئية بتفصيل واسع. أما المقدمة الموجودة في بداية المجلّد الأول ، فهي لا تعدوا أن تكون إشارة مختصرة ، ومدخلاً للكتاب أثبتها العلامة المؤلف جرياً على المنهج العلمي الأكاديمي في تسجيل النتائج بإختصار في مقدمة الكتاب.
وعلى هذا فان الذين يعتقدون أن السيد العسكري قد نشر كل أفكاره ونتائج دراساته حول هذا الموضوع ، ولم يصيبوا الحقيقة ، فدراساته حول عبدالله بن سبأ والاسطورة السبئية ، تنتظر النشر ، ولو نشرت بعونه تعالى ، فانها ستزيد
النقاش والجدل سخونة حول هذا الموضوع.
ثالثاً : ان مؤلفات العلامة العسكري ليست مختصة بالجانب التاريخي فحسب ، كما رأي الكثير من المثقفين والباحثين ، بل انها تتوزع على ثلاثة أقسام ضمن مشروع واحد :
أ ـ مؤلفات في سبيل تمحيص سنّة الرسول (ص) : وتشمل كتب : عبدالله بن سبأ ، خمسون ومائة صحابي مختلق ، أحاديث أم المؤمنين عائشة ، وكتب مخطوطة أخرى سندرجها في نهاية هذه الملاحظات.
ب ـ المؤلفات العقائدية : وتشمل كتب : عقائد الاسلام من القرآن الكريم ، معالم المدرستين ، سلسلة على مائدة الكتاب والسنّة ، وبحوث متفرقة أخرى.
ج ـ المؤلفات القرآنية : صدر منها إلى الآن المجلّدان الأول والثاني من كتاب القرآن الكريم وروايات المدرستين ، ودراسات متفرقة في بعض كتبه ومحاضراته وندواته.
إن هذه الأقسام الثلاثة تندرج كلها ضمن مشروعه الأساس الذي يهدف إلى تنقية السنّة والتراث الإسلامي مما لحق به من تحريف ، نتيجة الظروف المعقدة التي شهدتها الحياة الاسلامية بعد وفاة الرسول (ص) ، ومحاولة العودة به إلى أصالته الحقيقية كما كانت على عهد الرسول (ص).
ومن أجل أن تتضح الصورة أكثر ، ندرج هنا ثبتا بمؤلفات السيد العلامة المخطوطة ، أما المطبوعة فهي أشهر من أن نذكرها :
١ ـ عبدالله بن سبأ والاسطورة السبأية ( الجزء الثالث ).
٢ ـ خمسون ومائة صحابي مختلق ( الجزء الثالث ).
٣ ـ وراة مختلقون.
٤ ـ أنواع الاختلاق وأصناف المختلقين.
٥ ـ الروايات الاسرائيلية وروايات الزنادفة والغلاة.
٦ ـ من سيرة الرسول (ص) وأهل بيته (ع).
٧ ـ تراجم الصحابة ( من رأى الرسول (ص) وروى عنه ).
٨ ـ تراجم الصحابة ( من رأى الرسول (ص) ولم يرو عنه ).
٩ ـ تراجم الصحابة ( من عدّ من الصحابة ولم ير الرسول (ص) ولم يرو عنه ).
١٠ ـ القرآن الكريم وروايات المدرستين ـ الجزء الثالث ( تحت الطبع ).
١١ ـ بحوث ودراسات متفرقة ، في المجالات العقائدية والقرآنية والحديثية ، تفضل سماحة السيد العلاّمة وأطلعني على مخطوطاتها.
ومن هنا يمكن القول أن المخطوط من مؤلفات السيد العسكري لاتقل أهميّة عن المطبوع منها ، بل أن النتائج والآراء الموجودة في مؤلفاته المخطوطة تفوق أهمية وحساسية مما هو منشور في مؤلفاته المطبوعة.
وعلى هذا فإن دراسة آراء العسكري ، وفهم مشروعه الفكري بصورة صحيحة ، لايمكن أن تكتمل إلاّ بدراسة منظومة مؤلفاته الكثيرة التي صدرت خلال فترة طويلة تقرب من نصف قرن. مع ملاحظة أن ما أصدره السيد العسكري كان يخضع لمنهجية دقيقة في النشر ، حرص على الالتزام بها في كل مؤلف من مؤلفاته.
وذكرنا آنفاً أنّ مؤلفات السيد العسكري خضعت لإهتمام الأوساط الفكرية في العالم الاسلامي ، بل أنها شملت حتى دائرة المستشرقين المهتمين
بتراث الاسلام. ونذكرها هنا ما كتبه استاذ الفقهاء والمجتهدين السيد الخوئي في موسوعته الكبيرة ( معجم رجال الحديث ) حول كتابا عبدالله بن سبأ وخمسون ومائة صحابي مختلق :
« إنّ اسطورة عبدالله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة اختلقها سيف بن عمر الوضّاع الكذّاب ، ولا يسعنا المقام الاطالة في ذلك والتدليل عليه ، وقد أغنانا العلاّمة الجليل والباحث المحقّق السيّد مرتضى العسكري في ما قدّم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافية وعن سيف موضوعاته في مجلّدين ضخمين طبعا باسم ( عبدالله بن سبأ ) وفي كتابه الآخر ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) »[١].
ثم نعرض في ما يأتي المعركة الصحفية الساخنة التي دارت بين العديد من علماء واساتذة الجامعات السعودية حول الموضوعات التي أثارها العلاّمة العسكري. وفيها توزع الحوار بين طرفين متقابلين : الأول يتبنى أفكار السيد العسكري حول بعض الشخصيات المختلقة أبرزها عبدالله بن سبأ والقعقاع بن عمرو التميمي. والثاني يقف في الاتجاه المعاكس ، محاولاً إسدال الستار بأي وسيلة عن هذا الماضي وعن الخوض فيه ، لأنه يرى فيه التهديد الحقيقي للكثير من المرتكزات والثوابت التي حوتها أمهات المصادر التاريخية والحديثية والرجالية.
[١]معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ١١ / ٢٠٧ ط. الخامسة ١٤١٣ ه.
مقتطفات مصورةعن الصحف السعودية
ـ الدكتور الهويمل : في صحيفة الرياض
الدكتور العودة : في صحيفتي الرياض
والمسلمون
الدكتور العزام : في صحيفة الرياض
الدكتور المالكي : في صحيفة الرياض
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
قال د. الهويمل
لأن في نسف هذه الشخصية نسفاً لأشياء كثيرة وتفريغاً لكتب تراثية لكبار العلماء من أمثال شيخ الاسلام ابن تيمية وابن حجر والذهبي وغيرهما ، فابن سبأ أو ابن السوداء يشكل مذهباً عقدياً ويشكل مواقف أخرى لو تداعت لكنا أمام زلزلة تمس بنايات كثير[١].

[١]انظر صفحة ٤٣ و ٤٧ و ١٠٦ من هذا الكتاب.