الملاحظة الخامسة عشرة
تكلم المدخلي من ص ٥٧ الى ص ٦٧ عن ( مكانة بني تميم في الاسلام ) وهذا ايضا مما يتفق الناس فيه مع المؤلف ولا ينكر مكانة بني تميم في الاسلام إلاّ مكابر أو متعصب أو جاهل لكن هذا كله لا علاقة له باثبات وجود القعقاع ولو أن سيفاً ضخم دور بعض المشهورين من بني تميم لانطلى هذا على كثير منا لكنه اختلق شخصية وهمية بهذه الدرجة من الشهرة فاكتشف الناس كذب سيف في التأريخ والأحاديث أيضاً.
الملاحظة السادسة عشرة
ذكر الأخ المدخلي ص ٥٧ : ان القعقاع بن عمرو كان من الوافدين على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة من الهجرة !! أقول : وهذه لم يذكرها مؤرخ اطلاقاً حتى سيف بن عمر لم يذكر هذا !
ثم وجدت المدخلي ينسب هذا في الهامش لكتاب ( الطريق إلى المدائن ) للأستاذ احمد كمال فلما رجعت لهذا المصدر ( المعاصر ) لعلي أجد ما يدعم قول المدخلي وجدت العكس وان كمال لم يذكر هذا وانما ذكر ان القعقاع اسلم في تلك السنة ولم يذكر وفادته على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ان الاستاذ كمال نفسه لم يحل على مصدر ويظهر انما ذكر ذلك توقعا فقط !! ثم أصبح هذا التوقع حقيقة عند المدخلي وسياتي بعد المدخلي من ينسب هذه المعلومة للمدخلي نفسه مثلما نسب الآن أخبار القعقاع للطبري وابن كثير مع انهما إنما نقلا تخيلات سيف بن عمر مثلما نقل المدخلي توقعات كمال !!
الملاحظة السابعة عشرة
تكلم الأخ المدخلي ص ٦٧ إلى ص ٧٣ عن فرسان بني تميم وكرمائهم ومكانتهم الشعرية ومكانة المرأة عندهم ... وهذا كله ليس له صلة باثبات وجود القعقاع بن عمرو اذن فالصفحات الثلاث والسبعين من بداية الرسالة ليس لها علاقة أساسية بموضوع الرسالة فكان اختصارها أو حذفها أولى.
الملاحظة الثامنة عشرة
عقد المدخلي فصلا ص ٧٤ بعنوان ( نسب القعقاع ونشأته ) ولم يذكر عن نشأته شيئا لأنه سيفا لم يذكر ذلك !!
أما نسبة فقد ذكر المدخلي ان اسمه هو ( القعقاع بن عمرو بن مالك ) من ( بني عقفان ) وهذا كله من كلام سيف !! انظر الطبري ( ٣ / ٢٧٥ ) والغريب ان الأخ المدخلي نسب ذلك إلى الطبري كالعادة ثم ذكر المدخلي انه لم يجد ذكر ) لعقفان في بني تميم الا ( عقفان بن سويد ) وهذا ينتهي نسبه إلى ( مناة بن تميم ) !! بينما القعقاع ذكر سيف انه ينتمي ، الى قبيلته ( بني عمرو بن تميم ) !! فوجدنا ان المدخلي ذكر نسباً جديداً لم يذكره سيف ولا غيره وسيأتي من الباحثين من ينقل عن المدخلي مثلما نقل المدخلي عن سيف وكمال !!
الملاحظة التاسعة عشرة
ثم ذكر المدخلي قولاً آخر في جد القعقاع بان اسمه ( معبد ) ثم ذكر انه من فرسان العرب المشهورين ونسب ذلك لابن عساكر وابن عساكر روى كل اخبار القعقاع عن سيف بن عمر ، طالع المطبوع من تاريخ دمشق ( ٤٩ / ٣٥٢ )
تحقيق الاستاذ عمر العمروي. فثناء ابن عساكر على القعقاع انما هو تلخيص لما رآه في روايات سيف بن عمر التي ساقها في تاريخه وعلى هذا فلا يجوز ان نقول ان ابن عساكر اثبت وجود القعقاع أو اثنى عليه بعيدا عن سيف !!
الملاحظة العشرون
قول الأخ المدخلي ص ٧٤ ( ولم يذكر المؤرخون شيئا عن مولد القعقاع ونشاته قبل اسلامه .. )
أقول : يقصد لم يذكر ذلك سيف !! فالأخ المدخلي ـ سامحه الله ـ إذا ذكر رواية من طريق سيف في اثبات القعقاع نجده يقول ( ذكر المؤرخون !! ) هكذا بالتعميم !! وإذا لم يذكر سيف شيئا نجده يقول ( لم يذكر المؤرخون !! ) وتجنب المدخلي لكلمة ( سيف بن عمر ) يحقق بها مطلبين :
المطلب الأول : إهمالاً لذكر سيف لأنه المصدر الوحيد الذي بنى عليه المدخلي رسالته.
المطلب الثاني : لما في التعميم من ايحاء بان المدخلي استقصى وأنه لا يعتمد على سيف فقط بل كل ( المؤرخين !! ).
الملاحظة الحادية والعشرون
نقل الأخ المدخلي ص ٧٥ قول أبي بكر في مدح القعقاع عندما قال ( لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل ) !!
وقول أبي بكر ( لا يهزم جيش فيهم مثل هذا !! )
ونسب المدخلي الرواية الأولى للحافظ في الاصابة ( ٣ / ٢٣٩ ) والثانية
للطبري (٣ / ٣٤٧) مع ان الحافظ والطبري انما نقلا ذلك عن سيف !!
ثم هل يعقل أن يقول أبو بكر مثل هذا الكلام في القعقاع إذا كان لا يهزم جيش فيه مثل القعقاع !! فهل القعقاع بهذه النصرة التي لم تتحقق حتى للأنبياء !! فقد هزم المسلمون يوم أحد وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأبطال كحمزة وعلي وعمر وغيرهم فهل القعقاع أفضل من هؤلاء ! هذا ما أراد سيف اثباته بنسبة هذه الرواية المكذوبة على أبي بكر رضي الله عنه.
الملاحظة الثانية والعشرون
قال المدخلي ص ٧٥ ( هل وصفه أبوبكر الصديق رضي الله عنه بهذه الأوصاف المجيدة بدون سابق معرفة به وببطولاته !! وبمكانته في قومه !! )
أقول : بل هل يعقل أن رجلاً كهذا لا يكون معروفاً على مدى ثلاثة قرون من الزمان ! هذه الأوصاف التي ألصقها سيف بالقعقاع والتي لا تتوفر في الأنبياء !! هل يعقل أن توجد في رجل لم يذكره أحد قبل سيف بن عمر !!
الملاحظة الثالثة والعشرون
قول المدخلي ص ٧٧ ( وقد تقصيت أكثر المصادر التي وقعت تحت يدي فلم أجد ذكراً أو ترجمة لحياة القعقاع ) !!
أقول : هذا القول غريب لا أدري كيف قاله المدخلي !! فان في تلك المصادر أخبار كثيرة لكنها كلها تنقل من سيف بن عمر !!
الملاحظة الرابعة والعشرون
ذكر المدخلي ص ٧٨ انه ( شدّ الرحال ) !! لزيارة قبر القعقاع في مدينة المنزلة بمصر فوجد بالفعل قبراً ومسجداً باسم القعقاع بن عمرو التميمي !! ثم أرفق ذلك بصور فوتوغرافية للمسجد والقبر !!
أقول : هذا كله ليس دليلاً على صحة نسبة هذا القبر للقعقاع فكم قبر منسوب كذباً إلى مشهور أو مغمور أو معدوم.
ولعل قصة ( قبر الحسين ) ووجوده في اكثر من أرض دليل على هذا ، وكذلك قبر زينب وكذلك العوام تجدهم ينسبون كثيرا من القبور إلى أبي زيد الهلالي وعزيز بن خاله !!
ومن الطرائف ان قبر ( عزيز بن خاله ) تجده في أكثر من مكان في الجنوب ( عندنا ) وفي بلاد بني الحارث بالطائف وفي نجد ومصر وتونس وهكذا ! مع انه قد لا يوجد رجل اسمه ( عزيز بن خاله ) وهذا الأخير يزعمون انه ابن لأبي زيد الهلالي وقصصه على ألسنة العوام في كثير من الأماكن فاستدلال المدخلي بالقبر المنسوب للقعقاع ليس دليلاً صحيحاً ولا مقنعا ، بسبب ما انتشر بين الناس من نسبة قبور لغير أصحابها.
الملاحظة الخامسة والعشرون
قول المدخلي ص ٧٨ : ( ولم أجد مصدراً واحداً يتحدث عن جهاد القعقاع في مصر أو انه سكن مصر ما عدا الواقدي في كتابه فتوح الشام ) !!
أقول : الكتاب مكذوب على الواقدي والسلام !! ثم ان ذلك الكتاب انما ذكر فتوح القعقاع هناك قبل فتوحه في العراق واستقراره بها !!
الملاحظة السادسة والعشرون
قوله ( كما انه لم يذكر لنا المؤرخون ان القعقاع اشترك في معركة أو نشاط حربي بعد معركة صفين ) !!
أقول : بل ليس له ذكر في صفين أيضاً لسبب بسيط وهو أن سيف بن عمر لم يكتب عن وقعة صفين وانما انتهى كتابه إلى موقعة الجمل فقط !! أما قول الأخ ( المؤرخون ) فهذا تضخيم لرواية سيف فقط !!
والخلاصة في هذا الفصل الذي خصصه المطالب عن ( نسب القعقاع ونشأته ) لم يثبت فيه نسب القعقاع ولا نشأته ولا وجوده أصلاً وكل ما أحال عليه الطالب ـ باحتيال ـ تم اكتشافه وانه كله عن سيف بن عمر أو عن كتب منسوبة كذباً وزوراً لغير أصحابها.
د. حسن بن فرحان المالكي
القعقاع بن عمرو حقيقة أم اسطورة (٥)
صحيفة الرياض ـ ٢٥ صفر ـ ١٤١٨ ه
ينسب إلى أحد الفلاسفة أنه قال ( إذا شرحت فكرتك عشرين مرة ثم ظننت أنه قد فهمك الآخرون فأنت متفائل أكثر من اللازم !! ).
وفي ظني ان ذلك الفيلسوف كان متفائلاً ( أكثر من اللازم ) لأن المصيبة اليوم ليس في ( عدم فهم الآخرين ) بقدر ما تكون المصيبة في تعمدهم ( إساءة الفهم ) ومحاربتهم للحقائق بطرق ملتوية وبتر لكلام الخصوم وتحميل الكلام ما لا يحتمل ، فمثل هولاء لن يفيد أن نشرح لهم عشرين مرة ولا مئة مرة ..!!
ما دام أن النية مبيتة لتحريف المقاصد واساءة الفهم واتهام النيات .. إلى آخر المعزوفة.
أقول هذا حتى لا يمل بعض الأخوة القرّاء إن كررنا بعض الإيضاحات والأقوال وشرحناها بطريقة تمكن من وصول الحقيقة مجردة إلى أكبر قدر ممكن من الناس ثم بعد هذا من أراد أن يسيء القراءة والفهم فإنه يستطيع ذلك بسهولة ولذة أيضاً ..!!
وقبل أن أستطرد في سرد بعض الملاحظات على رسالة الأخ المدخلي عن ( القعقاع بن عمرو ) أود هنا أن أشكر كل الأخوة الذين شاركوا في الحوار سواء من وافقني منهم أو خالفني ، فاشكر الأخ حسام الماجد والأخ خالد البكر وهذا الشكر لا أقوله منة أو مجاملة وإنما واجب ، لأن القارئ ( الإيجابي ) الذي يقرأ الموضوع ثم يتفضل ويكتب عنه نقداً أو تأييداً أو إضافة ثم يرسل للصحيفة ويتابع موضوعه فهذا أفضل ( إيجابية ) من القارئ الذي يقرأ الموضوع بلا إيجابية ، مع أن القارئ للموضوع أفضل ( إيجابية ) من الذي لا يقرأ أصلاً.
فالإخوة الذين شاركوا بإثراء الموضوع لهم فضل يجب أن يذكر ويشاد به بغض النظر عن الصواب والخطأ فكلنا خطاؤون والخطأ بداية التصحيح ، ومن لا يعمل لا يخطىء وكذلك من لا يبحث ولا يكتب فلن يأخذ عليه الناس خطأً ولا صواباً ..!! وهذه سبيلة لا يرضاها عاقل.
( منهج أمثل في الردود )
لكن الإخوة الذين يكتبون الردود والتعقيبات ( مؤيدة أو معارضة ) هم بحاجة إلى معرفة المنهج الأمثل والآلية الصحيحة قبل كتابة المقال وبعثه إلى