بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 84

للطبري (٣ / ٣٤٧) مع ان الحافظ والطبري انما نقلا ذلك عن سيف !!

ثم هل يعقل أن يقول أبو بكر مثل هذا الكلام في القعقاع إذا كان لا يهزم جيش فيه مثل القعقاع !! فهل القعقاع بهذه النصرة التي لم تتحقق حتى للأنبياء !! فقد هزم المسلمون يوم أحد وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأبطال كحمزة وعلي وعمر وغيرهم فهل القعقاع أفضل من هؤلاء ! هذا ما أراد سيف اثباته بنسبة هذه الرواية المكذوبة على أبي بكر رضي الله عنه.

الملاحظة الثانية والعشرون

قال المدخلي ص ٧٥ ( هل وصفه أبوبكر الصديق رضي الله عنه بهذه الأوصاف المجيدة بدون سابق معرفة به وببطولاته !! وبمكانته في قومه !! )

أقول : بل هل يعقل أن رجلاً كهذا لا يكون معروفاً على مدى ثلاثة قرون من الزمان ! هذه الأوصاف التي ألصقها سيف بالقعقاع والتي لا تتوفر في الأنبياء !! هل يعقل أن توجد في رجل لم يذكره أحد قبل سيف بن عمر !!

الملاحظة الثالثة والعشرون

قول المدخلي ص ٧٧ ( وقد تقصيت أكثر المصادر التي وقعت تحت يدي فلم أجد ذكراً أو ترجمة لحياة القعقاع ) !!

أقول : هذا القول غريب لا أدري كيف قاله المدخلي !! فان في تلك المصادر أخبار كثيرة لكنها كلها تنقل من سيف بن عمر !!


صفحه 85

الملاحظة الرابعة والعشرون

ذكر المدخلي ص ٧٨ انه ( شدّ الرحال ) !! لزيارة قبر القعقاع في مدينة المنزلة بمصر فوجد بالفعل قبراً ومسجداً باسم القعقاع بن عمرو التميمي !! ثم أرفق ذلك بصور فوتوغرافية للمسجد والقبر !!

أقول : هذا كله ليس دليلاً على صحة نسبة هذا القبر للقعقاع فكم قبر منسوب كذباً إلى مشهور أو مغمور أو معدوم.

ولعل قصة ( قبر الحسين ) ووجوده في اكثر من أرض دليل على هذا ، وكذلك قبر زينب وكذلك العوام تجدهم ينسبون كثيرا من القبور إلى أبي زيد الهلالي وعزيز بن خاله !!

ومن الطرائف ان قبر ( عزيز بن خاله ) تجده في أكثر من مكان في الجنوب ( عندنا ) وفي بلاد بني الحارث بالطائف وفي نجد ومصر وتونس وهكذا ! مع انه قد لا يوجد رجل اسمه ( عزيز بن خاله ) وهذا الأخير يزعمون انه ابن لأبي زيد الهلالي وقصصه على ألسنة العوام في كثير من الأماكن فاستدلال المدخلي بالقبر المنسوب للقعقاع ليس دليلاً صحيحاً ولا مقنعا ، بسبب ما انتشر بين الناس من نسبة قبور لغير أصحابها.

الملاحظة الخامسة والعشرون

قول المدخلي ص ٧٨ : ( ولم أجد مصدراً واحداً يتحدث عن جهاد القعقاع في مصر أو انه سكن مصر ما عدا الواقدي في كتابه فتوح الشام ) !!

أقول : الكتاب مكذوب على الواقدي والسلام !! ثم ان ذلك الكتاب انما ذكر فتوح القعقاع هناك قبل فتوحه في العراق واستقراره بها !!


صفحه 86

الملاحظة السادسة والعشرون

قوله ( كما انه لم يذكر لنا المؤرخون ان القعقاع اشترك في معركة أو نشاط حربي بعد معركة صفين ) !!

أقول : بل ليس له ذكر في صفين أيضاً لسبب بسيط وهو أن سيف بن عمر لم يكتب عن وقعة صفين وانما انتهى كتابه إلى موقعة الجمل فقط !! أما قول الأخ ( المؤرخون ) فهذا تضخيم لرواية سيف فقط !!

والخلاصة في هذا الفصل الذي خصصه المطالب عن ( نسب القعقاع ونشأته ) لم يثبت فيه نسب القعقاع ولا نشأته ولا وجوده أصلاً وكل ما أحال عليه الطالب ـ باحتيال ـ تم اكتشافه وانه كله عن سيف بن عمر أو عن كتب منسوبة كذباً وزوراً لغير أصحابها.


صفحه 87

د. حسن بن فرحان المالكي

القعقاع بن عمرو حقيقة أم اسطورة (٥)

صحيفة الرياض ـ ٢٥ صفر ـ ١٤١٨ ه‌

ينسب إلى أحد الفلاسفة أنه قال ( إذا شرحت فكرتك عشرين مرة ثم ظننت أنه قد فهمك الآخرون فأنت متفائل أكثر من اللازم !! ).

وفي ظني ان ذلك الفيلسوف كان متفائلاً ( أكثر من اللازم ) لأن المصيبة اليوم ليس في ( عدم فهم الآخرين ) بقدر ما تكون المصيبة في تعمدهم ( إساءة الفهم ) ومحاربتهم للحقائق بطرق ملتوية وبتر لكلام الخصوم وتحميل الكلام ما لا يحتمل ، فمثل هولاء لن يفيد أن نشرح لهم عشرين مرة ولا مئة مرة ..!!


صفحه 88

ما دام أن النية مبيتة لتحريف المقاصد واساءة الفهم واتهام النيات .. إلى آخر المعزوفة.

أقول هذا حتى لا يمل بعض الأخوة القرّاء إن كررنا بعض الإيضاحات والأقوال وشرحناها بطريقة تمكن من وصول الحقيقة مجردة إلى أكبر قدر ممكن من الناس ثم بعد هذا من أراد أن يسيء القراءة والفهم فإنه يستطيع ذلك بسهولة ولذة أيضاً ..!!

وقبل أن أستطرد في سرد بعض الملاحظات على رسالة الأخ المدخلي عن ( القعقاع بن عمرو ) أود هنا أن أشكر كل الأخوة الذين شاركوا في الحوار سواء من وافقني منهم أو خالفني ، فاشكر الأخ حسام الماجد والأخ خالد البكر وهذا الشكر لا أقوله منة أو مجاملة وإنما واجب ، لأن القارئ ( الإيجابي ) الذي يقرأ الموضوع ثم يتفضل ويكتب عنه نقداً أو تأييداً أو إضافة ثم يرسل للصحيفة ويتابع موضوعه فهذا أفضل ( إيجابية ) من القارئ الذي يقرأ الموضوع بلا إيجابية ، مع أن القارئ للموضوع أفضل ( إيجابية ) من الذي لا يقرأ أصلاً.

فالإخوة الذين شاركوا بإثراء الموضوع لهم فضل يجب أن يذكر ويشاد به بغض النظر عن الصواب والخطأ فكلنا خطاؤون والخطأ بداية التصحيح ، ومن لا يعمل لا يخطىء وكذلك من لا يبحث ولا يكتب فلن يأخذ عليه الناس خطأً ولا صواباً ..!! وهذه سبيلة لا يرضاها عاقل.

( منهج أمثل في الردود )

لكن الإخوة الذين يكتبون الردود والتعقيبات ( مؤيدة أو معارضة ) هم بحاجة إلى معرفة المنهج الأمثل والآلية الصحيحة قبل كتابة المقال وبعثه إلى


صفحه 89

الصحيفة ولعل من أبرز ملامح هذا المنهج التركيز على ثلاثة أمور هي :

(١) القراءة قبل النقد فمن العيب العلمي أن يحكم القارئ على الكاتب أو على رأيه في المسألة قبل أن يقرأ المقال نفسه ..!!

وللأسف أن كثيراً من الناس ما أن يسمعوا نقداً لأحد الكتّاب حتى يسارعوا في الموافقة وتبني ذلك النقد بما فيه قبل أن يفرأ الفرد منهم ثم يتخذ القرار عن قناعة تامة. فنحن مصابون بالعقل ( الجمعي ) والتفكير ( الجماهيري ) ..!!

فإذا وجدنا المجلس يذم الكاتب الفلاني ذممناه ..!! وإذا وجدنا ذلك المجلس يمدح مدحنا ..!! ونحن في الحالتين لم نقرأ ولم نتبين ..!! وهذا يذكرني بما ذكره بعض الإخوة من أن رئيساً خطب في حفل كبير وذكر بانه سيشن حربا على دولة أخرى ..!! فصفق له الحاضرون ..!! فاستدرك قائلا ( لكن الحرب لا تعطي نتيجة سنحاربهم بالسلام والمفاوضات ) ..!! فصفق له الحاضرون أيضاً ..!! فنحن مع أول من تكلم ولا نعارض الأخير ...!! وهذه سلبية ينبغي أن نعالجها.

ونحن في مجالسنا قريبون إلى حد كبير من ( المصفقين ) لذلك الرئيس ، فإذا ( حَشَّ ) أحد الحاضرين في كاتب ( تتبعناه ) وإن مدح ( تبعناه ) فنحن بحاجة قبل ( موافقة الآخرين ) أو مخالفتهم أن نستأذنهم ونقول لهم إننا لا نستطيع الآن ( اتخاذ موقف ) لسبب بسيط وهو ( اننا لم نقرأ ما قرأتموه ) فإذا قرأنا ذلك المقال سنخبركم بموقفنا ..!! سيقول ذلك المتكلم ألا تثقفون فيَّ ..! أنا قرأت المقال وهو موجود وو ... إلخ.

قولوا له : إذا كان بعض كبار المحدثين قد أخطاوا ونقلوا بعض الأحاديث


صفحه 90

مبتورة وفهموا بعض الأحاديث على غير وجهها فمن باب أولى أن ـ تفهموا خطأ أو تنقلوا خطأ ..! وهكذا نستطيع بالإسلوب السهل المتعقل أن نقنع من في المجلس بصحة موقفنا مع الإصرار عليه بل ندعوهم إلى هذا وتنقد طريقتهم في اتخاذ المواقف.

(٢) الفهم بعد القراءة إذا استطعنا أن نقرأ المقال لكاتب من الكتاب فمن العيب العلمي أيضاً ألا نفهم ما كتبه الكاتب ..!! فقد قامت الحجّة علينا إن أسأنا الفهم. وللأسف إنّ بعض القرّاء ـ بعد قراءته لمقال ما ـ لا يحسن فهم المقال ثم يعمم هذا السوء ـ سوء الفهم ـ وينقله للناس أو ينقد وهو لم يفهم الموضوع فلذلك نجده يكرر بعض الشبهة والاعتراضات التي سبق للمقال أن ناقشها ..!! إذن فالقارىء قبل أن يحكم للكاتب أو عليه مطالب بان يقرأ ما كتبه الكاتب ثم يفهمه.

(٣) العدل بعد الفهم والقراءة : بعض القرّاء قد يقرأ المقال ـ وهذا جيد ـ ويفهمه ـ وهذا أجود ـ لكنه لا يستطيع أن يعدل لأن المقال أو الأفكار لا تتفق مع ما قد كان يراه مسبقا ..!!

فهو يحاكم حقائق المقال إلى المقياس خاص به وهذا مقياس قد يكون ظالماً أو غير منضبط ولا تحكمه المعايير فلذلك نجد القارئ ـ أحيانا ـ يظلم الكاتب ويتعمد تحريف أقواله وتفتيحها وبتر الاستدراكات والتوضيحات وربط أفكار الكاتب بامور لم تخطر له على بال ..!! فهذا من نشر أنواع الظلم وهو يفوق ـ في نظري ـ ظلم الذي يحكم ولا يفهم أو ظلم الذي يحكم قبل أن يقرأ.

إذاً فنحن بحاجة إلى تذكير أنفسنا بانه قبل النقد والاعتراض يجب أن نقرأ ثم نفهم ثم نعدل في الحكم. أما ما هو سائد من ظلم قبل القراءة وقبل الفهم


صفحه 91

فهذا محرم شرعاً ومذموم عقلاً وفطرة.

ثم لا يستطيع أحد أن يجبر القارئ على حسن القراءة وحسن الفهم والعدل ولذلك يستطيع القارئ أن يعبث كما يشاء ويرسله للصحيفة أو ينشره في مجلس من المجالس ..!! ولعل من أخطاء القارئ التي يجب التنبيه عليها أنه يفهم أحيانا ( بفهم الآخرين ) ويقرأ ( بعيونهم ) ..!! ويسمع ( بآذانهم ) ..! وينطق ( بألسنتهم ) ..!! ويظلم ( بظلمهم ) ..!! فلذلك سيأثم ( باثامهم ) أيضاً ..!! لأنه ارتضى لنفسه المتابعة ولو على باطل لأن هذه المتابعة توفر له جواً ( اجتماعياً ) جيداً أو خدمة مؤقتة ..!! أو مجاملة ( وظيفية ) تفيده عند اللزوم ..!! وينسى هذا القارئ المسكين انه محاسب على عمله وأن غيره لا يستطيع تحمل الآثام عنه.

إذا فالقارىء مطالب باتخاذ الموقف عن قناعة ولن يستطيع اتخاذ هذا الموقف إلاّ بمعرفة ( الآلية الصحيحة ) التي توصله لهذا ( الموقف ) وقد سبق شرح أبرز جوانب هذه الالية وهي ( القراءة + الفهم + العدل ).

ولو طبق القرّاء هذه الالية بدقة لاتفقنا في كثير من الأمور التي يجب أن نتفق فيها ولأصبحنا من المجتمعات المثالية في ( فهم الحوار ) و ( فهم الاخرين ) هذا الفهم الذي لن ننهض بدونه لأنه ( أي الفهم ) مفتاح كل حسنة وعنوان كل إيجابية من إيجابيات العلم والفكر والمواقف أيضاً.

( رسالة المدخلي أيضا )

بعد هذا الايضاح الذي شجعنا عليه مقولة الفيلسوف التي سقناها في بداية المقال .. نعود للأخ عبد الباسط المدخلي وأحب أن أوضح أيضاً بان المدخلي صاحب الرسالة المنتقدة يبقى أخاً في الله لا أكن لشخصه الكريم إلاّ كل