بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 110

عَلِىٌّ يَظُنُّونَ بِي بُغْضَهُ ... فَهَلاَّ سِوَى الْكُفْرِ ظَنُّوهُ بِي
إذاً لا سَقَتْنِي عَداً كَفُّهُ ... مِنَ الحَوْضِ وَالَمْشرِب الأْعَذبِ
بَلَى قَرْمْطَيِّينَ مَتُّوا إلَي ... هِ بالنَّسِب الأَفْجرِ الأْكَذَبِ
سَبَبْتُ فَمَنْ لامَنِي فِيهِمُ ... فَلَسْتُ بِمُوصًى وَلا مُعْتَبِ
مُجَلِّي الكُرُوبِ وَلَيْثُ الْحُرُوِ ... بِ في الرَّهَجِ السَّاطِعِ الأْصْهَبِ
وَبَحْرُ الْعُلُومِ وَغَيْظُ الْخُصُومِ ... مَتىَ يَصْطَرِعْ وَهُمُ يَغْلِبِ
يُقَلّبُ فِي فَمِهِ مِقْوَلاً ... كَشِقْشَقِة الجَمَلِ المُصْعَبِ
وَأَوَّلُ مَنْ ظَلَّ فِي مَوْقِفٍ ... يُصَلِّى مَعَ الطَّاهِرِ اْلأَطْيَبِ
وَكانَ أَخاً لنِبَيِّ الْهُدَى ... وَخُصَّ بِذَاكَ فَلاَ يُكْذَبِ
وَكُفْءً لِخَيْر نِسَاء الْعِبَا ... دِ مَا بَيْنَ شَرْقٍ إلىَ مَغْرِبِ
وَأَقْضَى الْقُضَاةِ بِفَصْل اِلخْطَا ... بِ والَمَنْطِقِ اْلأَعْدَلِ اْلأَصْوَبِ
وَفِي لَيْلَةٍ الْغَارِ وَقَّي النَّبِيَّ ... عِشَاءً إلىَ الْفَلَقِ اْلأَشْهَبِ
وَبَاتَ دَرِيَّتَهُ فِي الفْرِا ... شِ مُوَطِّنَ نَفَسٍ عَلَى اْلأَصْعَبِ
وَعْمَرو بْنَ عَبْدٍ وَأَصْحابَهُ ... سَقاهُمْ حَسا الَموْتِ فِي يَثْرِبِ
فَسَلْ عَنْهُ خَيْبَرَ ذاتِ الْحُصُو ... نِ تُخَبِّرْكَ عَنْهُ وَعَنْ مَرْحَبِ


صفحه 111

وَسْبطاهُ جَدُّهُما أَحْمَدٌ ... فَبخْ بَخْ لَجِّدهمِا وَاْلأَبِ
فَيا أَسداً ظَلَّ بَين الكلا ... بِ يَنْهَشْنهُ دَامِيَ المْخَلبِ
وَلاَ عَجَبٌ غَيْرُ قَتْلِ الْحُسَيْ ... نِ ظَمْآنٍ يُقْصَى عَنِ الْمْشَربِ
لَئنْ كَانَ رَوَّعَنا فَقْدُهُ ... وَفَاجَاهُ مِنْ حَيَثْ لمَ يَحْسِبِ
فَكَمْ قَدْ بَكَينا علَيْهِ دَما ... بِسُمْرٍ مُثَقَّفَةِ اْلأَكْعُبِ
وَبِيضٍ صَوارِمَ مَصْقُولَة ... مَتَى يُمْتَحَنْ وَقْعُها يَرْسُبِ
وَكَمْ مِنْ شِعارٍ لَنَا بِاسِمِه ... يُجَدِّدُ غيْظاً عَلىَ المُذْنِبِ
وَكَمْ مِنْ سَوَادٍ حَدَدْنا بِهِ ... وَتَطْوِيلِ شَعْرٍ عَلَى الَمْنكِبِ
وَنَوْحٍ عَلَيْهِ لَنَا بالصَّهِيلِ ... وَصَلْصَلةَ اللُّجْمِ فِي مِقْنَبِ
وَذاكَ قَلِيلٌ لَهُ مِنْ بَنِي ... أَبِيِه وَمَنْصِبِهِ اْلأَقْربِ
وأنشدنا عبد الله بن المعتز لنفسه:
قِيلَ إنِّي لِعَلّيٍ مُبْغِضٌ ... مُصَّ مَنْ يَزْعُمُ هَذَا وَدَخَلَ
لَعْنَةُ الله عَلَى مُبْغِضِهِ ... كُلَّمَا صَلَّى مُصَلٍّ وَابْتَهَلْ
وَالذَّي زَوَّرَ قَوْلاً كاذِباً ... أَثْبَتَ اللهُ لَهُ قَرْنَ وَعَلْ
وَهْوَ عِنِدي فَرْخُ سَوْءٍ حَمَلَتْ ... أُمُّهُ لا شَكَّ مِنْ ذَاكَ الْعَمَلْ


صفحه 112

وله بعد هذا اعتذار كثير في قصائد ألا أنه خلط الاعتذار ببعض الاحتجاج فلم أذكره، والذي ذكرته عنه هو آخر ما قاله عليه فارق الدنيا.
وقال من أبيات:
زَعَمْتَ بِأَنِّي يا مُبَغَّضُ مُبْغِضٌ ... عَلِيّاً فمَاَ فَخْرِي إذاً فِي الْمحَافِلِ
أَآكُلُ مِنْ لَحْمِي وَأَشْرَبُ مِنْ دَمِي ... كَذَبْتَ لحَاكَ اللهُ يا شَرَّ واغِلِ
عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ يَدانِ كِلاهُما ... يَمِينٌ سَواءٌ فِي الْعُلَى وَاْلفَضائِلِ
فَهَذا أَبْو هَذاَ وَهذا كُمُ ابْنُ ذَا ... فَهلْ بَيْنَ هَذَيْنِ اتِّساعٌ لِداخِلِ
سَتَسْمَعُ ما يُخْزِيكَ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ ... وَتَمْسَحُ رَأْسَ الْعارِفِ الُمَتغافِلِ
وقال في قصيدة أولها:
أَبَعْدَ الْبَيْن صَبْرٌ أَمْ هُجُودُ ... أَبَى ذَاكَ التَّذَكُّرُ وَالسَّهُودُ
وفيها:
أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ مِنَّا فَحَسْبِي ... بِهِ فَخْراً وَمَا فِيِه مَزِيدُ
بِهِ طَلَعَتْ نُجُومُ الحَقِّ سَعْداً ... وَبُيِّنَتِ الشَّرَاِئعُ والْحُدُودُ
وَفاِرسُنَا عَلِيٌّ ذُو المعَالِي ... هُنَاكَ الفْضْلُ وَاْلأَمْرُ الرشَّيِدُ
وَأَوَّلُ مُؤِمنٍ وَأَخُو نَبِيٍّ ... وَمَيْمُونٌ نَقيَبتُهُ سَعِيدُ


صفحه 113

وقال
قُلْ لِقُرَيْشٍ دَعِى اْلاْسِرافَ وَاقْتصِدِى ... إنَّ عَلِيّاً وَعَبَّاساً يَدِي وَيَدِي
إنْ تُسْخِطُوهُمْ تَرَوْا أَسْيافَنا مَعَهُمْ ... إنَّا وَإيَّاهُمُ رُوحان فِي جَسَدِ
وقال
بَنِي عَمِّنا عُودُوا نَعُدْ لِمَوَدَّةِ ... فَإنَّا إلىَ الحُسْنَى سِراعُ التَّعَطُّفِ
وَإلاَّ فَإِنِّي لا أَزالُ عَلَيْكُمُ ... مُحاِلفَ أَحْزانٍ كَثيِرَ التلَهُّفِ
لَقَدْ بَلغَ الشَّيْطانُ مِنْ آلِ هاشِمٍ ... مَبالغَهُِ مِنْ قَبْلُ فِي آلِ يُوسُفِ
ومنزلة عبد الله في الشعر منزلة شريفة، وقد وقع من قوم إفراط في أمره وتقديمه.
وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يقدمه، ويقول هو أشعر أهل زمانه وكان عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يقول هو أشعر قريش، لأنه ليس فيهم من له مثل فنونه لأنه قال في الخمر، والطرد، والغزل، والمديح، والهجاء، والمذكر، والمؤنث، والمعاتبات والزهد، والأوصاف، والمراثي. . فأحسن في جميعها، وهو حسن التشبيه، مليح الألفاظ، واسع الفكر.
وكان أحمد بن إسماعيل الكاتب نطاحة يقول هو أشعر بني هاشم وآل وهب كلهم يقدمونه، ويقولون فيه مثل هذا القول.
وهو يأخذ كثيراً من الناس، ويستعين فيحسن، وكثيراً ما يتكئ


صفحه 114

على نفسه، وهو يفضل أشباهه بألفاظ له ملوكية.
وسمعت بعض العلماء بالشعر يقول أول الشعراء المتقدمين في صفة الخمر الأعشى ثم الأخطل ثم أبو نواس ثم الحسين بن الضحاك ثم عبد الله بن المعتز.
فقلت أنا هو أيضاً عندي متقدم في الغزل لأن الشعراء الذين أحسنوا في الغزل حتى تفردوا به وكان الغزل قطعة من شعرهم معروفة قليلون، وخاصة من عمل في المذكر والمؤنث.
وهو أول من حصل هذا، وجعله فنين وأضاف إليه فناً ثالثاً سماه مجونا وكثره حتى تقدم فيه من سبقه وتبعه الناس.

أخْبَار لعَبْد الله بْن المُعْتَزِّ
كان عبد الله بن المعتز يحب لقاء أبي العباس أحمد بن يحيى ويعلمه ذلك، وكان أبو العباس أحمد بن يحيى يعتذر إليه في تخلفه عنه بأنه ضعف عن أن يمضي إلى أحد.
فكتب إليه عبد الله يعرفه شوقه إليه، ويصف مقداره في العلم، ويعتذر من ترك إتيانه، لأن الركوب ليس بسائغ له:
ما وَجْدُ صادٍ فِي الِحبِال مُوثَقِ ... بماءِ مُزْنٍ بارِدٍ مُصَفقِ
بِالرِّيحِ لَمْ يُطْرَقْ وَلمْ يُرَنَّقِ ... جادَتْ بِهِ أَخْلاَفُ دَجْنٍ مُطْبقِ


صفحه 115

بِصْخَرةٍ إنْ تَرَ شَمْساً تَبْرُقِ ... فَهْوَ عَلَيْها كالزَّجاجِ اْلأَزْرَقِ
صَرِيحِ غَيْثٍ خالِصٍ لَمْ يُمْذَقِ ... إلاَّ كَوَجْدِيِ بِكَ لَكِنْ أَتَّقِى
يا فاتِحاً لِكُلِّ عِلْمٍ مُغْلَقِ ... وَصَيْرَفيّاً نِاقداً لِلْمَنْطِقِ
إنْ قالَ هَذَا بَهْرَجٌ لَمْ يَنْفُقِ ... إنَّا عَلَى الْعِبادِ واَلتَّفِرُّقِ
لَتَلْقَى بِالذَّكْرِ إِنْ لَمْ نَلْتَق
فكتب إليه أبو العباس يشكره عن قوله، ويقول له أول أبياتك تشبه قول جميل:
فَما صادِياتٌ حُمْنَ يَوْماً وَلَيْلَةً ... عَلَى المَاءِ يَغْشَيْنَ العْصِىِ حَوانِي
لَواِثبُ لَمْ يَصْدُرْنَ عَنْهُ لِوِجَهةٍ ... وَلا هُنَّ مِنْ بَرْدِ الحِياضِ دَوانِي
يَرَيْنَ حَبابَ الماءِ والْمَوْتُ دُونَهُ ... فَهُنَّ لأَصْواتِ السُّقاةِ رَوانِي
بِأَوْجَدَ مِنِّي عَيْلَ صَبْرٍ وَلَوْعَةً ... عَلَيْكَ وَلِكنَّ الْعَدُوَّ عَدانِي
وآخر الأبيات يشبه قول رؤبة:
إنِّي وَإنْ لَمْ تَرَنِي فَإنَّنِي ... أراكَ بِاْلَغْيبِ وَإنْ لَمْ تَرَنَيِ
أخُوكَ وَالرَّاِعِي لِما اسْتَرْعَيْتَنِي
وحدثني بعض أصحابنا قال كنت عند أبي العباس أحمد بن يحيى


صفحه 116

وحوله جماعة فجاء ابن المعتز يسلم عليه، فقام إليه وأجلسه مكانه، فداس قلما فكسره، فقال على البديهة:
لِكَفَّىَّ وِتْرٌ عِنْدَ رِجْليِ لأَنَّها ... أبادَتْ قَتيلاً ما لأَعْظُمِهِ جَبْرُ
وكنا يوماً نتغدى مع عبد الله بن المعتز وغلام يذب عنا، فأصابت المذبة رأس رجل على المائدة بالسهو من الغلام، فقال عبد الله من وقته:
قُلْ لِمَنْ ذَبَّ ذُبَّ نَفْسكَ عَنَّا ... حَسْبُنا مِنكَ أوْ فَحَسَبْكَ منَّا
ودخلت يوماً على عبد الله بن المعتز وقد هدم أكثر داره وهو ينظر إلى الصناع وكيف يبنون قبة له، فكأني أشفقت من الغرم مع قلة الدخل، فأومأت بالقول إلى ذلك، فأنشدني مساعداً لي:
أَلاَ مَنْ لِنَفْسٍ وَأَشْجانِها ... وَدارٍ تَداعَتْ بِحيطانِها
أَظَلُّ نَهارِيَ فِي شَمْسِها ... شَقيّاً لَقِيّاً بِبُنْيِانها
تُسَوِّدُ وَجْهِي بِتَبْيِيِضها ... وَتُخْرِبُ ماِلي بِعُمْرانِها
وكنا يوماً عنده فقرأ شعراً رديئاً لمتوج بن محمود بن مروان الأصغر بن أبي الجنوب بن مروان الأكبر، وكان شعراً رديئاً جداً، فقال أشبه لكم شعر آل أبي حفصة وتناقضه حالاً بعد حال؟ فقلنا إن شاء الأمير.
فقال كأنه ماء سخن لقليل في قدح، ثم استغنى عنه فكان أيام


صفحه 117

شعر مروان الأكبر على حرارته، ثم انتهى إلى عبد الله بن السبط وقد برد قليلاً، ثم إلى إدريس بن إدريس وقد زاد برده، وإلى أبي الجنوب كذلك، إلى مروان الأصغر وقد اشتد برده، وإلى أبي هذا متوج وقد ثخن لبرده، وإلى متوج هذا وقد جمد، فلم يبق بعد الجمود شيء.
ودخلنا إليه نهنئه ببرء من علته فأنشدنا لنفسه:
أتاِنَي بُرْءٌ لَمْ أَكُنْ فِيِه طامعِاً ... كَحَلِّ أسِيرٍ شُدَّ بَعْدَ وَثاقِهِ
فَإنْ كُنْتُ لَمْ أَجْرَعْ مِنَ اَلَموْتِ حَسْوَةًفَأبِّى مَجَحْتُ الْمَوْتَ بَعْدَ مَذَاقِهِ
وكنا نشرب بين يديه فتثاءب بعضنا فقال:
إذا فَتَحَ الْقَوْمُ أَفْواهَهُمْ ... لِغَيْرِ كَلامٍ وَلا مَطْعَمِ
فَلا خَيْرَ فيِهْم لِشُرْب النَّبِي ... ذِ وَدَعْهُمْ ينامُوا مَعَ النُّوَّمِ
ومن مختار شعر عبد الله في المديح، على أنه قد مر في المعتمد والمعتضد والمكتفي أشعار جياد، لا حاجة بنا إلى إعادتها:
فَكَّ حَرُّ الْوَجْدِ قَيْدَ الْبُكاءِ ... فَاعْذُرِينِي أَوْ لا فَمُوتِي بِدائِي
لَوْ أَطَعْنا لِلصَّبِرِ عِنْدَ الرَّزايا ... ما عَرَفْناه شِدَّةً منْ رَخاءِ