رُبَّ يَوْمٍ عامر الْكَأْس ظلَنْا ... نَقْرَعُ الْقَهْوَةَ فِيِه بِماء
وَدجَى لَيْلٍ بَطِيءِ الْحَواشي ... مُدْنَفِ الرِّيحِ قَصِير الْبَقاء
أَسْقَطَ اْلأَمطارَ حَتَّى تَثَنَّى ال ... نَّوْرُ وَابْتَلَّ جَناحُ الْهَوَاء
زَمَن مَرَّ بِنا فِي نَعِيمِ ... وَصَباحٍ غافِلٍ وَمَساء
وقال في المعتضد بالله
سَقْياً لِمْنَزِلِة الْحَمِى وَكَثيِبِها ... إذْ لا أَرَى زَمَناً كَأزْمانِي بِها
إذْ لَمَّنِي رَيَّا السَّواد أَثِنَيتٌه ... صِرْفٌ وَلَمْ تُمْزَجْ بِلْونِ مَشْيِبها
لَمَّا رَأَيْتَ المُلْكَ شَظَّى عُودُهُ ... وَهَوتْ كواِكبُ سَعْدِهِ لِغُروبِها
حَرَّكْتَ تَدْبِيراً عَلَيْهِ سَكِينَةٌ ... وَخَلَطْتَ ضَحْكَةَ حازِمٍ بِقُطُوبهِا
كَمْ فِتْنةٍ بادَرْتَ مِنْها فُرْصَةً ... فَحَسَمْتَها وَوَثَبْتَ قَبْلَ وُثوبِها
راعَيْتَ جاِنبَها بِلْحظَةِ حازِمٍ ... فَطِنٍ بِعَقْرَبِ غِلِّها ودَبِيبِها
كَمْ قَاِئلٍ وَالْهاُم تُنْظَمُ فِي الْقَنا ... لا يُصْلِحُ الْخَرَزاتِ غَيْرَ ثُقوبِها
لِعَزائِمٍ أَغْمَدْتَها فِي صَمْتِهِ ... لا تَكْشِفُ اْلأَوْهامُ سِتْرَ غُيوبِها
وَلَرْبَّ سَمْعٍ قَدْ قَرَعْتَ بُحجَّةٍ ... هَذَّبْتَها مَنْ شَكِّها وَعُيوبِها
أَثْنَى عَلَيْها بِالسَّدادِ حَسُودُها ... وَقَضَى عَلَيْها خَصْمُها بِوُجُوبها
وقال
يا رُبَّ إخْوانٍ صَحِبْتُهُمُ ... لا يِمَلْكُون لِسَلْوةٍ قَلْبَا
لَوْ تَسْتِطيعُ نُفُوسهم فَقْدَتْ ... أَجْسادَهُمْ وَتَعانَقَتْ حُبَّا
وقال
رَبِّ أَسْتَبْقيكَ نَفْسَ ابْنِ وَهْبٍ ... وَسَمِيعاً قَدْ دَعَوْتُ مُجِيَبا
رُبَّ لَيْلٍ نِمْتُهُ وَابْنُ وَهْبٍ ... ساِهرٌ يَطْرُدُ عَنِّي الخُطُوبا
وقال
وَحُلِوْ الدَّلاِل مَليِحِ الْغَضَبْ ... يَشُوب مَواعيَدهُ بالْكَذِبْ
قَصِيِر الْوَفاِء لأَصحابِهِ ... فَهُمْ مِنْ تَلَوُّنِهِ فِي تَعَبْ
سَقَانِي وَقَدْ سُلَّ َسَيْفُ الصَّبا ... حِ وَاللَّيْلُ مِنْ خَوْفِهِ قَدْ ذَهَبْ
عُقاراً إذا ما جَلَتْها السُّقَا ... ةُ أَلْبَسَها المَاُء تاجَ الحَبَبْ
وَأَصْلَحَ بَيْنِي وَبَيْنَ الزَّما ... نِ وَأَبْدَلَنِي باْلهُمُومِ الطَّرَبْ
وَما الْعَيْشُ إلاَّ لِمُسْتَهْتر ... تَظَلُّ عَوَاذلُهُ فِي شَغَبْ
يَهيمُ إلَى كلِّ ما يَشْتَهِي ... وَإنْ رَدَّهُ الْعَذْلُ لَمْ يَنْجَذِبْ
وَيْسْخُو بِمَا قَدْ حَوَتْ كَفُّهُ ... وَلاَ يُتْبِعُ المَنَّ ما قَدْ وَهَبْ
فَكَمْ فِضَّةٍ فَضَّها فِي سُرُو ... ر يَوْمٍ وَكَمْ ذَهَبٍ قَدْ ذَهَبْ
وَلاَ صَيْدَ إلاَّ بِوَثَّابةٍ ... تَطِيرُ عَلَى أَرْبَعٍ كالْعَذَبْ
وَإنْ أُطْلِقَتْ مِنْ قِلادَتِها ... وَطاَر الْغُبارُ وَجَدَّ الطَّلَبْ
فَزَوْبَعَةٌ مِنْ بَناتِ الرَّيا ... حِ تُريكَ عَلىَ اْلأَرْضِ شَدّاً عَجَبْ
تَضُمَّ الطَّرِيدَ إلَى نَحْرِها ... كَضَمَّ المُحِبِةَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ
أَلاَ رُبَّ يَوْمٍ لها لاَ يُذَ ... مُّ أَراقَتْ دَماً وَأَغابَتْ سَغَبْ
إذا ما رَأَى عَدْوَها خَلْفُه ... تَنَاجَتْ ضَمائُرهُ بِالْعَطَبْ
لهَا مَجْلِسٌ فِيَ مكِان الرَّدِي ... فِ كَترُكيَّةٍ سَبْيهُا للْعِرَبْ
ومَقْلْتَهُا سائلٌ كُحْلُها ... وَقَدْ جُلَّيِتْ سَبَجاً فِي ذَهَبْ
وَظَلَّتْ لُحُومُ ظِباءِ الْفَلاَ ... عَلَى الَجْمرِ مُعْجَلَةً تَلْتَهبْ
وَطافَتْ سَعاتُهُمْ يَمْزِجُو ... نَ بِماءِ الْغَدِيِر بَناِت الْعِنَبْ
وَحَثُّوا النَّدامَى بِمَشْمُولَةٍ ... إذا شارِبٌ عَبَّ فيِها قَطَبْ
فَراحُوا نَشاوَى بِأَيْدِي المُدا ... مِ وَقَدْ نَشِطُوا مِنْ عِقالِ التَّعَبْ
إلىَ مَجْلِسٍ أَرْضُهُ نَرْجِسٌ ... وَأَزيارُ عِيدانِهِ تَصْطَخِبْ
وَحِيطانُهُ خَرْطُ كافُورَةٍ ... وَأَعْلاهُ مِنْ ذَهَبِ يَلْتَهِبْ
فَيا حُسْنَهُ بِإمامِ الْهُدَى ... وَخَيِرْ الخَلائِفِ نَفْساً وَأَبّ
لَهْ راحَةٌ ما لَها راحَةٌ ... تَرَى جَدَّ نائِلِها كاللَّعِبْ
وَأَهْيَبُ ما كانَ عِنْدَ الرِّضا ... وَأَرْحَمُ ما كانَ عِنْدَ الْغَضَبْ
وَكَمْ قَدْ عَفا وَأَقرَّ الْحَيا ... ةَ فِي آيِس قَلْبُه يَضْطَرِبْ
عَلَى طَرَفِ الْعِيِس قَدْ حَدَّقَتْ ... إِلَيْهِ المَنايا وَكادَتْ تَثِبْ
وَما زالَ مُذْ كانَ فِي مَهْدِهِ ... مَليّاً خَلِيقاً بِأَعلا الرُّتبُ
كَأَنَّا نَرى الْغَيْبَ فِي أَمِرِه ... بِأَعْيُنِ ظَنِّ لنَا لَمْ تَخِبْ
وَنَسْتَرْزِقُ اللهَ تَمْلِيَكهُ ... وَنَسْتَعْجِلُ الدَّهْرَ فِيما نُحِبّْ
وَيَبْدُو لنَا فِي المَنامِ الخَيا ... لُ بِما نَشْتَهِيِه فَتُنْفَى الْكُرَبْ
بِشَارَةُ رَبِّ لنَا بُلِّغَتْ ... وَكَانَتْ لِتَعْجِيِل شُكْرٍ سَبَبْ
إلىَ أَنْ دَعْتُه إلىَ بَيْعَةٍ ... فَكَمْ عِتْقِ رِقٍّ وَنَذْرٍ وَجَبْ
وَرِثْتَ الخِلاَفَةَ عَنْ وَالِدٍ ... فَأَحْرَزْتَ مِيرَاثَهُ عَنْ كَثَبْ
وَلْم تَحْوِها دُونَ مُسْتَوِجَبٍ ... وَلا صادَها لَكَ سَهْمٌ غَرَبْ
فَلا زِلْتَ تَبْقَى وَتُوقَى لنَا ... خُطوبَ الزَّمانِ وَصَرْفَ النُّوبْ
وقال في المعتضد بالله
عَرَفَ الدَّارَ فَحَيَّا وَنَاحَا ... بَعْدَ ما كانَ صَحَا وَاسْتَرَاحا
ظَلَّ يَلْحَاهُ الْعَذولُ وَيَابَى ... فِي عِنانِ الْعَذْلِ إلاَّ جِماحَا
عَلِّمُونِي كَيْفَ أَسْلوُ وَإِلاَّ ... فَخُدُوا عَنْ مُقْلَتَيَّ الملاَحَا
مَنْ رَأَى بَرْقاً يُضيء الْتَماحا ... ثَقَبَ اللَّيْلُ سَناهُ فَلاَحَا
وَكَأَنَّ الْبَرْقَ مُصْحَفُ قارِى ... فانْطبِاقاً مَرَّةً وَانْفِتاحا
فِي رُكامٍ ضَاقَ بالمَاءِ ذَرْعاً ... حَيْثُما مالَتْ بِهِ الرَّيحُ ساحَا
لَمْ يَزَلْ يَلْمَعُ باللَّيْلِ حَتَّى ... خِلْتُهُ نَبَّهَ فيه صَبَاحا
وَكَأَنَّ الرَّعْدَ فَحْلُ لِقاحٍ ... كُلَّمَا يُعْجِبُه الْبَرْقُ صَاحَا
لَمْ يَدَعْ أَرْضاً مِنَ المَحْلِ إلاَّ ... جادَ أوْ مَدَّ عَلَيْهَا جَناحا
وَسَقَى أَطْلالَ هِنْدٍ فَأَضْحَتْ ... يَمْرَحُ الْقَطْرُ عَلَيْهَا مِراحَا
دِيَماً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَوَبْلاً ... وَاغْتبَاقا للنَّدَى وَاصْطِباحا
كُلُّ مَنْ يَنْأَى مِنْ النَّاسِ عَنْهَا ... فَهُو يَرْتاحُ إليِهْا إرْتيِاحَا
لاَ أَرَى مْثلَكِ ما عِشْتُ داراً ... رَبْوَةً مُخْضَرَّةٍ أَو بِطاحَا
لَوْ حَللَنْا وَسْطَ جَنَّةِ عَدْنٍ ... لاَقْتَرَحْناكِ عَلَيْها إقْتِراحَا
وَإذا ما ذَرَّتِ الشَّمْسُ فِيهَا ... فَتَّحَتْ أَعْيُنَ رَوْضٍ مِلاحَا
فيِ ثَرًى كَاْلِمسكِ شِيِبَ بِراحٍ ... كُلَّمَا أَنْبَتَهُ الْقَطْرُ لاَحَا
جُمِّعَ الحَقَّ لَنَا فِي إمامِ ... قَتَلَ الْبُخْلَ وَأَحْيا السَّمِاحَا
إنْ عَفَا لَمْ يُلْغِ للهِ حَقَّا ... أَوْ سَطا لَمْ نَخْشَ مِنْهُ جُناحا
أَلِفَ الَهْيجاءَ طِفْلاً وَكَهْلاً ... نَحْسَبُ السَّيْفَ عَلَيْهِ وِشاحَا
وَلهُ مِنْ رَأْيِهِ عَزَماتٌ ... وَصَلَ اللهُ ضِمنَهُنَّ نَجاحا
يَجْعَلُ الجَيْشَ إذا صارَ ذَيْلاً ... جُرْأَةً فِيِه وَبَأْساً صُراحا
فَرِحَ اْلأَعْداءُ بِاِّلسِّلْمِ مِنْهُ ... وَهْوَ فِي السِّلْمِ يُعدُّ السِّلاحا
فَرَّقَتْ أَيْدِيِهمُ المَالَ كَرْهاً ... وَلَقَدْ كَانُوا عَلَيْها شِحاحا
خاطَ أَفْواهَهَمْ وَقَدِيماً ... مَزَّقُوهاً ضَحِكاً وَمِزاحا
وَوَعَوْا شَكْوَى إلَيْهِ وَكانُوا ... مَلأُوا دُورَ المُلُوكِ نُباحا
أَيْقَنُوا مِنْهُ بِحَرْبٍ عَوانٍ ... وَرجالٍ يُخَضِّبونَ الرِّماحا
وَبِخَيْلٍ تَأْكُلُ اْلأَرْضَ شَدّاً ... مُلْجَماتٍ يَبْتَدِرْنَ الصِّياحا
قاصِداتٍ كُلَّ شَرْقٍ وَغَرْبٍ ... ناِطقاتٍ بِالصَّهِيلِ فِصاحا
حَمَلَتْ أُسْداً مِنَ النَّاسِ غُلْباً ... وَكِباشاً لا تَمَلُّ النِّطاحا
إنْ أَغِبْ عَنْكَ فَما غابَ شُكْرٌ ... دَعْوَةً جاهِدَةً وَامْتِداحا
يا أَمِينَ اللهِ أَيَّدْتَ مُلْكاً ... كانَ مِنْ قَبْلِكَ نَهْباً مُباحا
قال في الموفق بالله
وَفارِسٍ أُغْمِدَ فِي جنَّةٍ ... يُقَطِّعُ السَّيْفَ إذا ما وَرَدَ
كَأَنَّمَا ماءٌ عَلَيْهَا جَرَى ... حَتَّى إذا ما غابَ فِيِه جَمَدْ
في كَفِّه عَضْبٌ إذا ما هَزَّهُ ... حَسِبْتَهُ مِنْ خَوْفِهِ يَرْتَعِدْ
وقال لعبد الله بن سليمان
عَلِيمٌ بأَعْقابِ اْلأُمُوِر كَأَنَّهُ ... بِمُخْتَلسِاتِ الظَّنِّ يَسْمَعُ أَوْ يَرَى
إذا أَخَذَ الْقِرْطاسَ خِلْتَ يِمَينَهُ ... تُفَتِّحُ نَوْراً أَوْ تُنَظِّمُ جَوْهَرا
وقال
أَيا مُوصِلَ النُّعْمَى عَلَى كُلِّ حاَلةٍإلَيَّ قَرِيباً كُنْتَ أَوْ نازِحَ الدَّارِ
كَمَا يَلحَقُ الغَيْثُ الْبِلادَ بِسَيْلِهِ ... وَإنْ جاَد فِي أَرْض سِواها بِأَمْطارِ
وَيا مُقْبِلاً وَالدَّهْرُ عَنِّي مُعْرِضٌ ... يُقَسِّمُ لَحْمِي بَيْن نابٍ وَأَظْفارِ
ويا مَنْ يَرانِي حَيْثُ كُنْتُ بِذِكرِهِ ... وَكَمْ منْ أُناسٍ لا يَرَوْنِي بِأَبْصارِ
لَقَدْ رُمْتَ بِي أَمالَ نَفْسِي كُلَّها ... فَيا لَهْفَ نَفْسِي لَوْ أُعِنْتُ بِمْقدارِ
وَكَمْ نِعْمَةٍ للهِ فِي صَرْفِ نِعْمَةٍ ... تُرَجَّى وَمَكْرُوهٍ حَلاَ بَعدَ إمرارِ
وما كُلُّ يَهْوَى النُّفُوسُ بِنافِعٍ ... وَلا كُلُّ ما يَخْشَى النُّفُوسُ بِضَرَّارِ
لَقَدْ عَمِرَ اللهُ الْوِزارَةَ بِاسْمِهِ ... وَرَدَّ إَليْها أَهْلهَا بَعْدَ إقْفارِ
وَكانَتْ زَماناً لا يَقرُّ قَرارُها ... فَلاقَتْ نِصاباً ثابِتاً غَيْرَ خَوَّارِ
وقال من قصيدة
اسْلَمْ أَمِيرَ الُمْؤمِنِينَ وَدُمْ ... فِي غِبْطَةٍ وَلْيَهْنِكَ النَّصْرُ
فَلَرُبَّ حادِثَةٍ نَهَضْتَ لهَا ... مُتَقَدِّماً فَتَأَخَّرَ الدَّهْرُ
لَيْثٌ فَرائِسُهُ الُّليوثُ فَما ... يَبْيَضُّ مِنْ دَمِها لَهُ ظُفْرُ
سَحَبَ الجُيُوشَ فَكَمْ بِها فُتِحَتْ ... بَعْدَ التَّمَنُّعِ بَلْدَةٌ نُكْرُ
ما رَدَّ عَنْ مُتَحَصِّنٍ يَدَهُ ... إلاَّ وَقَلْعَتُهُ لَهُ قَبْرُ
وقال في القاسم بن عبيد الله من أبيات
أَلاَ سَقِّنِيها أُمَّ دَهْرٍ تَقادَمَتْ ... فَلَمْ يَبْقَ مِنْها غَيْرُ رِيحٍ وَمَنْظَر