يا خاِضبَ السَّيْفِ قَدْ شُدَّتْ مَآزِرُهُ وَابْنَ الحُروِب التَّيِ مِنْ ثَدْيِها رَضَعا
كَمْ مَنْ عَدُوٍّ أَبَحْتَ السَّيْفَ مُهْجَتَهُوَالسَّيْفُ أَحْسَمُ للِدَّاءِ الذَّيِ أمْتَنَعا
حَمَلْتَهُ فَوْقَ طِرْفٍ لا يَسِيرُ بِهِ ... كَأَنَّهُ فارِسٌ فِي قَوْسِهِ نَزَعا
دَسَسْتَ كَيْداً لَهُ تَخْفَي مَسالِكُهُ ... يَقْظانَ يَسْرِي إذا كَيْدُ الْعِدا هَجَعا
وقال في الموفق من قصيدة:
إِليْكَ امْتَطَيْنا الْعيِس تَنْفُخُ فِي الْبُرَاوَللَّيْلِ طِرْفٌ بِالصَّباحِ قَتِيلُ
فَبِتْنا ضُيوفاً فِي الْفَلاةِ قِراهُمْ ... عَتِيقٌ وَنصٌّ دائِمٌ وَذَمِيلُ
يُحَرِّكُ بُرْدَ الْعُصْبِ فَوْقَ مُتوِنها ... نَسِيمٌ كَنَفْثِ النَّاِفثاتِ علَيلُ
وَلَمَّا طَغَى فِعْلُ الدَّعِىِّ رَمْيَتهُ ... بِجيشٍ يَفُلُّ الخَطْبَ وَهُوَ جَليلُ
وَجَرَّدْتَ مِنْ أَعْمادِهِ كُلَّ مُرْهَفٍ ... إذا ما انْتَضَتْهُ الْكَفُّ كَادَ يِسيلُ
تَرَى فَوْقَ مَتْنَيْهِ الْفِرنْدَ كَأَنَّما ... تَنَفَّسَ فِيِه الْقَيْنُ وَهْوَ صَقِيلُ
وقال في المعتضد:
يا رَاميِاً لَمْ يُخْطِ لِي مَقْتَلاَ ... خُذْ مِنْ فُؤَادِي سَهْمَكَ اْلأَوَّلاَ
أَنْتَ مُشاعُ الْقَلْبِ بَيْنَ الَوْرَىَ ... فَيا رَخِيصَ الْوَصْلِ ماذا الْغَلاَ
أَلا تَرَى مُلْكَ بَنِى هاِشمٍ ... عادَ عَزِيزاً بَعْدَما ذُلِّلاَ
يا طاِلباً لْلُمْلِك كُنْ مِثْلَهُ ... تَسْتَوْجِبُ المُلْكَ وَإلاَّ فَلاَ
وقال فيه:
يا صَاحِ وَدَّعْتُ الْغَواِني واَلصِّبَا ... وَسَلَكْتُ غَيْرَ سَبِيِلِهنَّ سَبِيلاَ
وَثَنَيْتُ أَعْناقَ الْهَوَى نَحْوَ الْقِلا ... وَرَأَيْتُ شَأْوَ الْعاشِقِينَ طَوِيلاَ
وَرَبَطْتُ جَأْشاً كانَ قَبْلُ مُنَفَّراً ... وَقَتْلتُ حُبّاً كُنْتُ مِنْهُ قَتِيلاَ
وَلَرُبُّ لَيْلٍ لاَ تَجِفّ جُفُونُهُ ... مِنْ دَمْعِهِ مُلْقٍ عَلَىَّ سدُولاَ
ماتَتْ كَواِكُبُه وَأَمْسى بَدْرُهُ ... فِي اْلأُفْقِ مُتَّهَمَ الْحَياةِ عَليِلاَ
دَّبْت بِنا فِي غَمْرَةٍ مَشْمُولةٍ ... حَتَّى تَوَهَّمْنا الصَّباحَ أَصيِلاَ
أَهْلاً وَسَهْلاً بِاْلامامِ وَمَرْحَبا ... لَوْ أَسْتَطِيعُ إلىَ اللقاءِ سَبِيلاَ
لا يَمْتَطِى خَفْضَاً وَلا يُمْسِى له ... طِرْفٌ بِمِرْوَدِ رِقْدَةٍ مكْحُولاَ
وقال
أَلاَ حَيِّ رَبْعاً بِالَمطِيَرةِ أَعْجَما ... فَلَوْ كَلَّمَتْ أَرْضٌ إذاً لتَكَلَمِّا
وَيَوْمٍ ذَعَرْتُ الْوَحْشَ فيِهِ بِسَانِحٍ ... إذَا ما دَنَتْ خَيْلُ الطِّرادِ تَقَدَّما
وَإنْ شئْتُ غادتْنِي السُّقاةُ بكَأْسِها ... وَقَدْ فَتحَ الاْصْباحُ فِي لَيْلِهِ فَما
فَخَلْفَ الدُّجَى وَالْفَجْرِ قَدْ مَدَّ خَيْطُهُرِداءاً مُوَشًى بالْكَوَاكِبِ مُعْلَما
وَغْزلانِ ناسٍ لَمْ يُرَيْنَ سَوانحاً ... يُسَارقن لَحظاً أَوْ سَلاماً مُكَتمَّا
تُغَنِّى عَلَيِهنَّ المَناطِقُ كُلَّما ... مَشَيْنَ فَما يَتْرُكْنَ قَلْباً مُسَلَّمِا
مَزَجْنَ زَمَاناً بالْعُيونِ عُيونَنا ... كمَا شَعْشَعَ السَّاقي الرَّحيِقَ المُخَتَّما
وَرُحْنُ إليَنْا بِاْلعَشيَّ كَأَنَّما ... ثَنا مَشْيُهُنَّ الخَيْزُرانَ المُقَوَّما
وقال في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر
يا جَوْهَرَ اْلاْخوانِ ... وحِليةَ الزَّمانِ
وَذَوْلةَ الَمعالِيَ ... ورَوْضَةَ اْلأَمانِي
عِشْ لِي كَعُمْر شُكْرِي ... فِيكَ فَقَدْ كَفانِي
أَرَيْتَ عَيْنَ وُدِّى ... مَعايِبَ اْلاِخْوانِ
من مختار شعره في الهجاء
قال للنميري وقد جاءته مغنية قصيرة كان يهواها على بغل قصير
قَدْ أَتَتَنْا عَنْكَ أخبا ... رُكَ فِي الْيَوْمِ الْعَجِيبِ
وَرَأَيْنا نِصْفَ بَغْل ... فَوْقهُ نِصْفُ حَبِيبِ
أَتُرَى إِبْليِسُ يَرْضَى ... بِبُنَيَّاتِ الذُّنوُبِ
وله من أبيات
صاحَبْتُ مِنْ بَعْدِهمْ مَعْشَراً ... وَلَمْ أَكُنْ في ذاكَ باِلرَّاغِبِ
غناؤُهُمْ شَتْمٌ لِجُلاَّسِهِمْ ... وَرَقْصُهُمْ فِي كَبِدِ الصَّاحِبِ
وقال لآل طولون
نَوِائُح شَيْبٍ فِي جِدارِ شَبابِ ... يُبكِّينَ نَفْساً آذَنَتْ بِذَهابِ
وَلَيْلٍ كَما شاءَ الْغَوِىُّ ادَّرعْتُهُ ... إلىَ قَمَرٍ فِي كلَّةٍ وَحِجابِ
أَتَيْناكُمُ يا آلَ طُولُونَ بِالْقَنا ... وَبِاْلبِيضِ لاَ يْسأَلْنَ غَيْرَ ضِرابِ
عَبَأْنا لَكُمْ جَيْشاً بِجَيْشٍ جُمُوعُهُ ... إلَيْكُمْ بِآسَادٍ وَأَشْبلِ غابِ
فَهَلْ لَكمُ فِي أَنْفُسٍ قَبْلَ قَتْلِها ... وَفِي الْعَفْوِ مِنْا قَبْلَ سَوْطِ عَذابِ
وقال يهجو مغنية
غِناؤُها يَصْلُحُ للتَّوْبَةْ ... وَرِيقُها مِنْ رَبَدِ الَجْوبَهْ
فَباِدُروا بِالشُّرْب قَدْ أَمْسَكَتْ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْحَقَها النَّوْبَهْ
وقال
وَصاِحِب سَوْءٍ وَجْهُهُ لِيَ أَوْجُهُ ... وَفِي فَمِهِ طَبْلٌ بِسِرِّىَ يَضْرِبُ
إذا ما حَلا اْلاْخِوانُ كانَ مَرارَةً ... تَعَرَّضُ فِي حَلْقِي مِرَاراً وَتَنْشِبُ
وَلا بُدَّ لِي مِنْهُ فَطَوْراً يَغَصُّنى ... وَيُسْطاعُ لِي حِيناً وَجْهِي مُقَطَّبُ
كَمِاء طَرِيِق الَحِّج فِي كُلِّ مَنْهَلٍ ... يُذَمُّ عَلَى ما كانَ مِنْهُ وَيُشْرَبُ
وقال في خادم لعبيد الله بن مسرور
عِنْدَ ابْنِ مُوسَى خادِمٌ رَأْسُهُ ... لِكُلِّ دَرٍ وَيَدٍ لَهُ يَنْطَحُ
شَيْخٌ عَلَى جَهْتَهِ طُرَّةٌ ... خِضابُها مِنْ شَيِبْها أَقْبَحُ
كَأَنَّهُ وَالْكَأْسُ فِي كَفِّهِ ... إذا تَمَشَّى جَمَلٌ يَسْبَحُ
وقال لبني طولون
يا بَنِي طُولوُنَ ما فِي ... كُمْ لِشَرِّ مِنْ مَزِيِدِ
أَنْتُمُ أُسْدُ الثَّريِد ... وَدَكاكِينُ الْعَبِيِد
وقال
كمْ تَائِهٍ بِوِلايَةٍ ... وَبِعَزْلِهِ يَعْدُو الْبَرِيدُ
سُكْرُ الْوِلايَةِ طَيِّبٌ ... وَخُمارُهُ صَفْعٌ شَدِيد
وله
وَصاحِبٍ يَسْخَر بِي مَوْعِدُهُ ... أحْمَدُ ذا الْعَرْشِ وَلا أَحْمَدُهٌ
قَوْلٌ نَدٍ يُنْبِتُ رَوْضَ المُنَى ... ثم مطالٌ بَعْدَهُ يَحْصُدُهٌ
وقال
اقْطَعْ وِصالِي فَلَسْتَ مِنِّي ... وَدُمْ عَلَى جَفْوَتِي وَهَجْرِي
لاَ أشْتَهِيَ الْخِلَّ عِنْدَ عَيْبِي ... صَدِيقُ قُرْبِي عَدُوُّ وَفْرِي
وقال
وَزاِئرٍ زارَنِي ثَقِيلٍ ... يَنْصُرُ هَمِّي عَلَى سَرورِي
أَوْجَعُ لِلْقلْبِ مِنْ غَرِيمٍ ... ظَلَّ مُلِحّاً عَلىَ فَقِيرٍ
وَمِنْ جِراحٍ بِجِسْمِ مُلْقًى ... يُمْخَضُ مَخْضاً عَلَى بَعِيرِ
بِلاَ طَعامٍ وَلا شَرابٍ ... وَلا حَمِيمٍ وَلا عَشِيرِ
وقال
دُبْسِيَّةُ اْلاْسِم لَكِنْ ... صَوْتَها صَوْتُ عَيْرِ
قَبَّاضٌة كُلَّ أَيْرٍ ... كَقَبْضِ بازٍ لِطَيْرِ
قالَتْ لنَا كَيْفَ أَنْتُمْ؟ ... غيِبِي وَنَحْنُ بِخَيْرِ
أَمْرَضِت قَلْبِي فَما إنْ ... يُطِيقُ خِدْمَةَ دَيْرٍ
وقال
أَبا طَيِّبٍ مَنْ للِمْجَالِسِ وَالْخَمْرِوَشُرِب غَبُوقٍ أَوْ صَبُوحٍ مَعَ اَلْفَجْرِ
وَشَخْبِ زِقاقٍ شائِلاتٍ بأَرْجُلِ ... كَصَرْعَى مِنَ السُّودانِ غَيْرَ ذَوِي أُزْرِ
وَكَمْ سَحَراً أَذَّنْتَ فِيِه بِنَعْرَةٍتُطيرُ الْكَرَى مِنْ آمِنٍ غَيْرِ ذِي ذُعْرِ
وَتَصْفيقَةً فِي إثْرِ صَوْتٍ سَمْعَتُه ... كَتَصْفِيقِ مُشْتاقٍ يُدَفَّعُ عَنْ وَكْرِ
وَكَمْ قْرَبةٍ قَدْ بِتَّ تَسْبَحُ فَوْقَها ... كَأَنَّكَ مِنْها راكِبٌ لُجَّةَ الْبَحْرِ
وَساقٍ مَلِيحٍ مُكْرَهٍ قَدْ بَطَحْتَهُ ... ليُدْخِل لامَ الْبَطْنِ فِي مِيمَةِ الظَّهْرِ
وَتَأْخُذُ أَمْوالَ الرَّوافِضِ زاعِماً ... بِأَنَّكَ بابٌ ناِفُذ النَّهْيِ وَاْلأَمْرِ
وَتُوِمى إلىَ عِلْمٍ خَفِيٍّ تُسِرُّهُ ... مِنَ النَّاسِ مَكْتُومٍ يُصانُ عَنِ الجَهْرِ
وَتَسْخَرُ مِمَّنْ قَالَ إنِّي عالِمٌلِمُنْتَحَلِ اْلأَخْبارِ وَالنَّحْوِ وَالشِّعْرِ
وَتَضْحَكُ مِنْهُ هازِئاً مُتَعَجِّباً ... كَأَنَّكَ لا تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي
وَإنْ طارَ خُفَّاشٌ أَشَدْتَ بِذِكْرهِ ... وَحَدَّثَتَنْا عَمَّا يَكُونُ مِنَ الدَّهْرِ
وقال
بُلِيتُ بَعْدَ طَائِعٍ ... بِمانعٍ عَزِيزِ
وَخَدُّهُ مِنْ دُرّ ... مُزَوَّدِ التَّلْويِزِ
كَأَنَّهُ فرْنِيَّةٌ ... كَثِيرَةُ الشُّونِيزِ
للَّنِتْفِ فِيِه أَثَرٌ ... مُخاِلفُ التَّحْزِيزِ
وَأَنْفُهُ كُسْتَرةٍ ... مُشْرَفِة اْلاْفْرِيزِ
تَحْسَبُهُ إذا بَدَا ... سماجَةَ النَّيْرُوزِ
قال يهجو الخارجي بالرقة
أخا صاحب الخال
يا دارُ أَيْنَ ظِباؤُكِ اللُّعْسُ ... قَدْ كانَ لِي فِي أُنْسِها أُنْسُ
أَيْنَ الْبُدُورُ عَلَى غُصُونِ نَقاً ... مِنْ تَحْتِهِنَّ خلاخِلٌ خُرْسُ
وَمُراسِلٍ بِنَعَمْ فَجِئْتَ وَقَدْ ... شَرَهَتْ إلىَ مِيعادِهِ النَّفْسُ
فَكأَنَّما يَسْخُو بِضَمَّتِهِ ... غُصْنٌ توَقَّدُ فَوْقَهُ شَمْسُ
قَدْ سَرَّنِي بِالْغَوْطَتَيْنِ دَمٌ ... بِاللهِ أَحْلِفُ أَنَّهُ رِجْسُ
يا عامِرَ الخَلَواتِ كَيْفَ تَرَى ... لَوْ يَسْتَطيِعُ لَمَحَّكَ الرَّمْسُ
قال لأحمد بن موسى بن بغا
يا ذا الذَّي تُخْبرُ أَلحْاظُهُ ... عَنْهُ بِتَخْليطٍ وَتَشْوِيِش
أَنْتَ أَميرٌ تَمُّلهُ جُنْدُهُ ... وَأَنْتَ خُرْكُوشٌ بَلا كُوشُ
قال يذم بغداد
ويمدح سر من رأى
هاتِيكَ دارُ الُمْلكِ مُقْفَرِةً ... ما إنْ بِها مِنْ أَهْلِها شَخْصُ
عَهْدِي بِها وَالخَيْلُ جِائَلةٌ ... لا يَسْتَبِينُ لِشَمْسِها قُرْصُ
إذا عَلَتْ صَخْراً حواِفُرها ... غادَرْنَهُ وَكَأَنَّهُ دعْصُ