فَقُدَّ إبْطَيْكَ وَانْتِفْهُما ... فِي الصَّيْفِ بِاْلَمْرتَقِ يا أَحْمَقُ
وَلا تَقُلْ ما فِيِهما حِيلَةٌ ... فَالْخُّش قَدْ يُكْنَسُ أَوْ يُطْبَقُ
وله يذم قوما في قصيدة:
قَوْمٌ هُمُ كَدَرُ الَحياةِ وَسُقْمُها ... عَرَضَ الْبَلاُء بِهِمْ عَلَيَّ وَطالا
يَتَآكلَوُنَ ضَغِيَنةً وَخِيانَةً ... وَيَرَوْنَ لَحْمَ الْغاِفلِينَ حَلالا
وَهُمُ غَرابيلُ الْحَدِيثِ إذا ... وَعَوْا سِرًّا تَقَطَّرَ مِنْهُمُ أَوْسالا
فَرَدَدْتُ راِحلَةَ الْعِتابِ كَلِيلَةً ... وَوَضَعْتُ عَنْ أَقْتابِها اْلأَثْقالا
وَرَقَدْتُ مِلْءَ العْيَنِْ فِي فَرِش الْقِلاَ ... وَشَرِبْتُ مِنْ ماءِ الْفُراتِ زِلاُلا
وقال:
قُبِّحَ عِمْرانٌ وَبَطْنٌ حَمَلهْ ... وابْنٌ لَهُ وَابْنُ ابِنْهِ ما أَسْفَلَهْ
يَحْسِبُ ظُلْمِي وَيْحَهُ سُكَّرِهْ ... وَلَيْسَ يَدْرِي أَنَّ ظُلْمِي حَنْظَلَهْ
إِيَّاكَ مِنِّي وَاجْتَنِبْنِي بَعْدَها ... فَلَيْسَ لَحْمِي سائِغاً لِلأَكَلَهْ
وَفِي رِضَى نَفْسِي بَعْدَ سُخْطِها ... تَأَخُّرٌ وَفِي حُسامِي عَجَلَهْ
قَدْ وَلِيَتْ دِيوانَنا جارِيَةٌ ... تُدْخلُ مِيلَيْنِ مَعاً فِي مُكْحُلَهْ
عَفِيفَةُ الْكَفِّ وَلكِنْ دَبْرُها ... يَسْرِقُ منَّا كُلَّ يَوْمٍ فَيْشَلَهْ
دامَتْ عَلَى ظُلِمي فَما تُنْصِفُنِي ... وَاسْتَفْحَلَتْ بِنْتِي وَصارَتْ رَجِلَهْ
وقال وقد خرج صديق له والياً ولم يودعه
شُخوصُ وِلاَيةٍ كَشُخوصِ عَزْلٍ ... عَلَى دَهَشٍ وَعِزٌّ مِثْلُ ذُلِّ
وَمَجْنُونٌ تَخَلَّصَ بَعْدَ حَبْسٍ ... وَأَقْيادٍ وَسِلْسِلةٍ وَغُلِّ
وَلَمْ يَقْضِ الْحُقُوقَ وَلا اقْتَضاها ... بِتَسْلِيمٍ وَتَوْدِيعِ لِخِلِّ
وَلَمْ أَر قَبْلَهُ رِيحاً عَصُوفاً ... مُجَسَّمَةً وَطَيَّاراً بُحِلِّ
وَوَجْهُ الْعَزْلِ يَضْحَكُ كُلَّ يَوْمٍ ... فَيَطْنِزُ فِي مِعَي الْوالِي المُدِلِّ
وقال:
يا بَخِيلاً لَيْسَ يَدْرِي ما الْكَرَمْ ... حَرَّمَ اللُّؤْمُ عَلىَ فِيِه نَعَمْ
حَدَّثُوِني عَنْهُ فِي الْعِيِد بِما ... سَرَّنِي مِنْ لَفْظِهِ فِيما حَكَمْ
قالَ لا قَرَّبْتُ إلاَّ بِدَمِي ... ذاكَ خَيْرٌ مِنْ أَضاحِيَّ الْغَنَمْ
فَاسْتَخارَ اللهَ فِي عَزْمَتِهِ ... ثُمَّ ضَحى بِقَفاهُ وَاحْتَجَمْ
وقال:
وَدُبْسِيَّهٌ فِي اللَّفْظِ لكَنَِّ حَلْقَهاكَحَلْقِ حِمارٍ قَطَّعَ النَّهْقَ مُلْجَما
يُلامِسُ مِنْها الْكَفُّ عِيدانَ مِشْجَبٍ ... كَنَبَّاش ناوُوسٍ يُقَلِّبُ أَعْظُما
وَعابِدةٍ لَكِنْ تُصَلِّى عَلَى القَفا ... وَتَدْعُو بِرِجْلَيْها إذا اللَّيْلُ أَظْلمَا
وقال:
لِي صاحِبٌ مُخْتَلِفُ اْلأَلْوانِ ... مُتَّهَمُ الْغَيْبِ عَلَى اْلإخْوانِ
مُنْقَلبُ الْوُدِّ مَعَ الزَّمانِ ... يَسْرِقُ عِرْضِي حَيْثُ لا يَلْقانِي
حَتَّى إذَا لَقِيُتُه أَرْضانِي ... فَلَيْتَهُ دامَ عَلَى الْهِجْرانِ
وقال:
كانَ لنَا صاحِبٌ زَمانا ... فَحالَ عَنْ عَهْدِهِ وَخانَا
تاهَ عَلَيْنا فَتاَه مِنا ... فَما نَراهُ وَلا يَرانا
وقال:
إنَّ ابْنَ عَبْدانَ فَتًى مُبْتَلىً ... غُلامُهُ يَنْبِذُ فِي دَنِّهِ
قَدْ صَلَعَ الِمِسْكين منْ شَعْرِه ... فَلَيْتَهُ يَصْلَعُ مِنْ قَرْنِهِ
وقال في دكان كان يجلس عليه أحمد بن أبي العلا بسر من رأي لما خرج إلى بغداد وتركه، ويهجو ابن أبي العلاء:
لَقَدْ أَقْفَرَ الدُّكَّانُ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍوَعُطِّلَ مِنْ رَجْلِ وُقُوفٍ وَرُكْبانِ
وَسُؤَّاِلِ فِسْقٍ لاَ يَهْتَدُونَ وَسِرْ ... بِ ظِباءٍ مِنْ جَوارٍ وَغلِمْانِ
وَمِنْ سُعْلَةٍ تَرْمِى بأَنْتَنِ بَصْقَةٍ ... كَضِفْدَعَةٍ ما بَيْن أَرضٍ وَحِيطانِ
وَرَدَّةِ داعٍ لَمْ يُقَدِّمْ هَدِيَّةً ... بِتَقْطِيبِ مُغْتاظٍ وَزَجْرَةِ غَضْبانِ
وَآخَرَ جاءَتْ بِاْلَهِديِةَّ رُسْلُهُ ... فَيَضْحَكُ إذْ جاءت بِأَقْذَرِ أَسْنانِ
وَمِنْ وَثْبَة خَلْفَ الْغُلامِ خَبِيثَةٍ ... لِيَفْرِسَهُ ما بَيْنَ بابٍ وَدُكَّانِ
وَزاِئَرةٍ بَعْدَ الْهُدُوِّ كَأَنَّها ... سَنا قَمَرٍ فِي لُجَّةِ اللَّيْلِ عُرْيانِ
إلَى جَيفَةٍ يَسْتَقْذِرُ الْكَلْبُ لَحْمَها ... وَلكِنَّ مَصًّالَجَّ فِي رُفْع إنْسانِ
وَمِنْ خِلْعَةٍ قَدْ صَفَّرَ الْجَذْبُ لَوْنَهاإذا نُشِّرتْ لا تَسْتَعِينُ بِأَرْكانِ
يَراها عُيَونُ السُّوِسِ فِي التَّخْتِ حَسْرَةًوَمِنْ دَونِها أَثْناءُ ثَوْبٍ وَخِيلانِ
لَها نَسَبٌ فِي اْلأَقْدَمِينَ وَقِصَّةٌ ... لِواهِبِها قَدْ بُيِّنَتْ أَيَّ تِبْيانِ
فَكَمْ صَفْعَةٍ إنْ شَرَّدَتْ ثُمَّ زَجْرَةٍ ... لنِاشِرِها خَرَّقْتَ يا وَلَدَ الزَّانِي
وَكَمْ لَعَبْت أَيْدِي اْلِبلاَ بِسُلُوكِهافَلَمْ يَبْقَ مِنْها غَيْرُ وَهْمٍ وَأَرْكان
وَتَنحَرُ مِنْ مَسِّ النَّسِيِم إذا جَرَى ... كَنَخْرَةِ عَيَّارٍ مِنَ الَخْمِر نَشْوِان
تُحَدِّثُنا عَنْ أَرْدِشيَر وَمَزْدَكٍ ... وَعَنْ آل سَاسَانَ وعَنْ عيار آل مروان
وَكَمْ فَرَسٍ بَذَّ الْجِيادَ كَأَنَّما ... تَعَاهَدُهُ باْلمَسْحِ رَاحَةُ دَهَّانِ
عَلَى مِعْلفٍ ما فِيِه غَيْرُ عَجَاجةٍ ... وَرَأْسٍ عَتِيقٍ مُقْفَل الْفَمِ عَطْشَانِ
مُقيمٍ بِذُلِّ الجُوع يَأْكُلُ نَفْسَهُ ... وَقَدْ كانَ ذا عَيْشٍ خَصِيبٍ وَذا شانِ
وَكَمْ حُشْوَة كَذَّاَبةٍ أُعْلِنَتْ بِها ... رَوَائِحُ جَوْفٍ فارِغٍ غَيْرِ مَلآْنِ
يَقُولُ أَكَلْنَا لَحْمَ جَدْيٍ وَبَطَّةٍ ... وَعَشْرَ دَجَاجَاتٍ شِوَاءً بأَلْوَان
وَقَدْ كَذَبَ الَمْلُعونُ ما كَانَ زَادُهُسِوَى زَادِ ضَبٍّ يَبْلَعُ الرَّيحَ ظَمْآنِ
وَكَمْ شَجَّةٍ فُؤَادُهُ بائِدٌ بِها ... بُموجِبَةٍ لَمْ يَبْنِ مَهدُومَها بانِي
وَلَطْمَةِ وَجْهٍ تَجْعَلُ الَخَّد خُرَّماً ... وَتَنْثرُ دُرّاً لا يُباعُ بِأَثْمانِ
وَمَهْمَهَةٍ مَحْذُورةٍ وَالْتِفاتَةٍ ... بِأَلْحاظِ مَجْنُوٍن رَأَى وَجْهَ شَيطْاَنِ
وَكَمْ جَوْلةٍ لا يُحْسِنُ الْبَغْلُ مِثْلَهاأَتَتْ عَجَلاً مِنْهُ وَما جَرَّها جانِي
وَزُكٍّ إذا غَنَّي تَرَجَّحَ تَحْتَهُ ... كَمثْل ذُنابَى صَعْوَةٍ لَيْسَ بِالْوانِي
وله
يا راكِباً فَوْقَ بَغْلٍ ... لِلأَرْضِ مِنْها دَوِىُّ
جَرْدَاءَ تَذْكُرُ نُوحاً ... فِي الَمْهِد وَهْوَ صَبِيُّ
لَهُ إذا ما مَشَى لَحْ ... ظٌ إلَيْها شَهِىُّ
لَمْ يَبْقَ للِرَّحْلِ مِنْها ... إلاَّ خَيالٌ خَفِيُّ
يَعْرِفُ الرَّسْمُ مِنْها ... شِسْعٌ عَلَيْها حَفِيُّ
من مختار شعر عبد الله في الفخر
وَسارِيَةٍ لاَ تَمَلُّ الْبُكَا ... جَرَى دَمْعُها فِي خُدُودِ الثَّرَى
سَرَتْ تَقْدَحُ الصُّبْحَ فِي لَيْلِها ... بِبَرْقٍ كَهِنْديَّةٍ تُنْتَضَى
ضَمانٌ عَلَيْها ارْتِداءُ الْيَفاعِ ... بِأَنْوارِها وَاعْتِجارُ الرُّبَى
وَكَأْسٍ سَبَقْتُ إلىَ شُرْبِها ... عَذُولِي كَذَوْبِ عَقِيقٍ جَرَى
يَسِيرُ بِها غُصُنٌ ناعِمٌ ... مِنَ الْباِن مَغْرِسُةُ فِي نَقا
وَمصْباخُنا قَمَرٌ مُشْرِقٌ ... كَتُرْسِ لُجَيْنٍ يَشُقُّ الدُّجا
وَمُهِلكَةٍ لامِعٍ آلُها ... قَطَعْتُ بِحَرْفٍ أَمونِ الخُطا
وَذِي كُرَبٍ إذْ دَعانِي أَجَبْ ... تُ وَلَبَّيْتُهُ مُسْرِعا إذْ دَعا
بِطِرْفٍ أَقَبَّ سِفَيِه العِنان ... صَافِي السَّبِيبِ سَليِم الشَّظا
وَفِتْيانِ حَرْبٍ يَخُشُّونُها ... بِزُرْقِ اْلأَسِنَّةِ فَوْقَ القْنَا
كَغابٍ تُسَلَّمَ أَطْرافُهُ ... إلَى لُجَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ جَرَى
وَكُنْتُ لَهُ دُونَ ما يَتَّقِى ... مِجَنًّا وَمَزَّقْتُ عَنْهُ الْعِدا
أَنا ابْنُ الَّذِي سادَهُمْ فِي الحْيَا ... ةِ وَسادَهُمُ بِيَ تَحْتَ الثَّرَى
وَأَسْهَرُ للْمَجْدِ والْمُكْرُماتِ ... إذا اكْتَحَلَتْ أَعْيُنٌ بِاْلكَرَى
وقال في قصيدة أولها:
أَلا مَنْ لِعَيْنٍ وَتَسْكابِها ... تَشَكَّى الْفَذَى وَهَواها بِها
تَرامَتْ بِنا حادِثاتُ الْفِرا ... قِ تراِمى الْقِسِىِّ بِنُشَّابِها
أيا رُبَّ أَلْسِنَةٍ كاَلسُّيُو ... فِ تُقَطِّعَ أَعْناقَ أَصْحابِها
وَكَمْ دُهِىَ المَرْءُ مِنْ نَفْسِهِ ... فَلا يُؤْكَلَنَّ بِأَنْيابِها
وَإنْ فُرْصَةٌ أَمْكَنَتْ فِي الْعَدُ ... وِّ فَلا تُبْدِ فِعَلَك إلاَّ بِها
وَإنْ لَمْ تَلِجْ بابَها مُسْرِعا ... أَتاكَ عَدْوُّكَ مِنْ بابِها
وَإيَّاكَ مِنْ نَدَمٍ بَعْدَها ... وَتَأْمِيِل أُخْرَى وَأنَّى بِها
وَما يَنْتَقَصْ مِنْ شَبابِ الرِّجا ... لِ يَزِدْ فِي نُهاها وَأَلْبابِها
نَصَحْتُ بَنِي رَحمِيِ كُلَّهُمْ ... نَصِيحَةَ بَرٍّ بِأَنْسابِها
دَعُوا اْلأَسْدَ تَفْرِسُ ثُمَّ اشْبَعُوا ... بِمَا تَرَكَ اْلأُسْدُ فِي غابِها
وقال
عَتَبَتْ عَلَيْكَ مَليِحةُ الْعْتبِ ... غَضْبي مُهاجِرَةً بِلا ذَنْبِ
قالَتْ أَما تَنْفَكُّ ذا مَلَلٍ ... مُتَنَقِّلاً شَرِهاً عَلىَ الْحُبَّ
إنَّ الزَّمانَ رَمَتْ حَوادِثُهُ ... هَدَفَ الشَّبابِ بِأَسْهُمٍ شُهْبِ
فِإذَا رَأَتْنِي عَيْنُ غانَيِةٍ ... قالَتْ لرِائِدِ لَحْظِها حَسْبِي
إنَّي مِنَ الْقَوْمِ الذَّيِن بِهِمْ ... فَخَرَتْ قُرَيْشُ عَلَى بَنِي كَعْبِ
لَهُمُ وِراثةُ كُلِّ مَكْرُمَةٍ ... وَبِهِمْ تُغَلَّقُ دَعْوَةُ الْكَرْبِ
وقال
جارَ هَذا اللَّيْلُ وَآبا ... وَقَراكَ الْهُّم أَوْصابا
وَوُفُودُ النَّجْمِ واقَفِةٌ ... لا تَرَى فِي الغَرْبِ أَبْوابا
وَمَلِيحِ الدَّلِّ ذِي غَنَجٍ ... لابِسٍ للْحُسْنِ جِلْبابا
أَثْمَرَتْ أَغْصانُ داجِنِهِ ... لِجَناةِ الْحُسْنِ عُنَّابا
وَحَديِثٍ قَدْ جَعَلَتْ لَهُ ... دُونَ عِلْمِ النَّاسِ حُجَّابا
لا يَمَلُّ الشَّيْءَ لاقِطُهُ ... مُفْتِنٌ يُعْجِبُ إعْجابا
ثُمَّ أُهْدِيتُ إلىَ شَمَطٍ ... مُسْبِلٍ فِي الرَّأْسِ هُدَّابا
خَضَّبَتْ رَأْسِي فَقُلْتُ لَها ... فَاخْصِبِي قَلْبِي فَقَدْ شابا
وَخَمِيسٍ رَبَى بِسالِكِهِ ... أَمْلأُ اْلأَرضَ بِهِ غَابا
مِثْلِ لُجِّ الْبَحْرِ كَوْكَبُهُ ... يَزْجُرُ الدَّهْرَ إذا رابا
حامِدٍ لِي حِينَ أَحْبُسُه ... وَإذا سِرْتُ بِهِ ذابا