هَذا لَهَذَا فَما لِذِي إحَنٍ ... يَدُسُّ لِي كَيْدَهُ وَيَخْتَتِلُ
وَإنْ حَضَرْتُ النَّدِىَّ وَكَّلَ بِي ... لَحْظاً بِنَبِلْ الشَّحْناءِ يَنْتَضلُ
يا وَيْلَهُ مِنْ وُثُوبِ مُفْتَرِسٍ ... رُبَّ فَراغٍ مِنْ تَحْتِهِ عَمَلُ
أسْتَبْقِ حِلْمِي لا تُفْنِهِ سَرَفاً ... فَبَعْدَ حِلْمِي لأُمِّكَ الْهَبَلُ
لَيْتَكَ قُرْبِي إذا تَلاَحَقَ نَفْعا ... نٌ وَأَبْدَى أَنْيابَهُ اْلأَجَلُ
وَقَدْ تَرَدَّيْتُ بِابْنِ صاعِقَةٍ ... أَخْضَرَ ما فِي غُرابِهِ فَلَلُ
كَمْ مِنْ عُداةٍ أَبارَهُمْ غَضَبِي ... فَلَمْ أَقُلْ أَيْنَ هُمْ وَما فَعَلوُا
وقال:
إذَا أَنا لَمْ أَجْزِ الزَّمانَ بِمِثْلهِتَقَلَّبَ مِنِّي الدَّهْرُ فِي جانِبٍ سَهْلِ
عرمْتُ فَما أُعْطِى الْحَواِدثَ طاعةً ... وَلَيْسَ يُطِيعُ الحَادِثاتِ فَتىً مِثْلِي
وقال:
سَقْياً ِلأَيَّامٍ مَضَتْ قَلائِلِ ... إذْ أَنا فِي عُذْرِ الشَّبابِ الْجَاهِلِ
وَلَّمِتى مَصْقُولَةُ السَّلاسِلِ ... أَحْكُمْ فِي غِرَّات دَهْرٍ غَافِلِ
يَقْصُرُ بِاْلحَقِّ عَنانُ البْاطِلِ ... وَوَعَظَ الدَّهْرُ بِشَيْبٍ شامِلِ
وَشَكَّنِي بِأَسْهُمٍ قَواتِلِ ... صَوائِبٍ تَهْتَزُّ فِي المَقاتِلِ
أَفْلَسْتُ مِنْ ذاكَ الزَّمانِ الزَّائِلِ ... إلاَّ بِطُولِ الذِّكْرِ وَالْبَلابِل
لَسْتُ أُرَى فَرِيسةً لآكِلِ ... بَلْ سَيِّداً مِنْ سادَةِ الْقَبائِلِ
مُنْفَرِداً بِحَسَبٍ وَناِئِل ... وَعاِلماً يُكْثِرُ غَيْظَ الجَاهِلِ
وقال:
فِي اْليَأْسِ لِي عِزٌّ كَفَانِي ذُلِّي ... يَشْرَكُنِي فِي الْقُوتِ كُلُّ خِلِّ
وَالسَّيْفُ راعِي إبلِي فِي المَحْلِ ... يُسْلِمُها إلَى قُدُورٍ تَغْلِي
تَرْقَلُ فِيها بِالْوَقوُدِ الجَزْلِ ... إرْقالهَا فِي السَّيِرْ تَحْتَ الرَّجْلِ
رَأَبْتُ بالجْوُد عُيوُنَ الْبُخْل
وقال:
أَهاجَكَ أَمْ لاَ بِالدُّوَيْرَةِ مَنْزِلٌتَجِدُّ هُبوُبُ الرِّيِحِ مِنْهُ وَتَهْزُلُ
قَضَيْتُ زِمامَ الشَّوْقِ فِي عَرَصاتِهِ ... بِدَمْعٍ مُخَلًّي فَوْقَ وَجْدِيَ يَهْطُلُ
وَباْلقَصْرِ إذْ خاطَ الخَلِيُّ جُفُونَهُ ... عَنانِي بَرْقٌ بالرَّحِيلِ مُسَلْسَل
فَلِّله أَسْبابُ الهَوَى كَيْفَ تَنْقَضِي ... وَللهِ رَجْعاتُ الهَوَى كَيْفَ تُقْبِلُ
وَقَدْ أَشْهَدُ الغْاراتِ وَالَمْوتُ حاِكٌم ... يَجُورُ بِأَطْرافِ الرَّماحِ وَيَعْدلُ
وَخَيْلِ طَواها الْقَوْدُ حَتَّى كَأَنَّهاأَنابِيبُ شَمْسٍ منْ قَنَا الْخَطِّ ذُبَّلُ
صَبَبْنا عَلَيْها ظاِلمينَ سِياطَنا ... فَطارَتْ بِها أَيْدٍ سِراعٌ وَأَرْجُلُ
وَكُلُّ الَّذِي سَرَّ الْفَتَى قَدْ أَصَبْتُهُ ... وَساعَدَنِي فِيِه أَخِيٌر وَأَوَّلُ
فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ جازَكَ اللُّوْمُ أَتَّقِىعَلَى مُهْجَتِي أَوْ أَيِّ شَيْءٍ أُؤَمِّلُ
وقال
أَلِمْ تَحْزَنْ عَلَى الرَّبْعِ المُحِيلِ ... وَآثارٍ وَأَطْلاَلٍ نُحُولِ
عَفَتْهُ الرِّيحُ بَعْدَكَ كُلَّ يَوْمٍ ... وَجالَتْ فِيِه أَفْراسُ السُّيوُلِ
وَمَاءٍ دَارِسِ اْلآثارِ خالٍ ... كَدَمْعٍ حارَ فِي جَفْن كَحِيلِ
طَرَقْتُ بِيَعْمَلاَتٍ ناجِياتٍ ... وَأُفُقُ الصُّبْحِ أَدْهَمُ ذُو حُجُولِ
أَبَيْتُ فَلَمْ أُنِمْ ثَأْراً لِعَجْزٍ ... وَلَمْ أُغْلَبْ عَلَى الْعَفْوِ الْجَمِيلِ
وَمالٍ قَدْ حَلَلْتُ الْعَقْدَ عَنْهُ ... إذَا انْعَقَدتْ بِهِ نَفْسُ الْبَخِيلِ
وقال:
لَنا عَزْمَةٌ صَمَّاءُ لا تَسْمَعُ الرُّقَى ... تُبِيتُ أُنُوفَ الْعاذِلِينَ عَلىَ رَغْمِ
وَإنَّا لَنُعْطِي الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ حاكمٍعَلَيْنا وَلوْ شِئْنا لَنِمْنا عَلَى الظُّلْم
وقال:
طالَ لَيْلِى وَساوَرَتَنْيِ الْهُمُومُ ... وَكَأنِّي لكُلِّ نَجْم غَرِيمُ
ساهِراً هاجِراً لِنَوْمِيَ حَتَّى ... لاحَ تَحْتَ الظَّلامِ فَجْرٌ سَقِيم
دامَ كَرُّ النَّهارِ وَاللَّيْلٍ مَحْثُو ... ثَيْنِ ذا مُنْبِهٌ وَهَذا مُنِيمُ
وَبَخِيلٌ وَذُو سَخاءٍ وَلَوْلاَ ... لُؤْمُ هَذا ما قِيلَ هَذا كَرِيمُ
وَرَحًى تَحْتَنا وَأُخْرَى عَلَيْنا ... كُلُّ مَنْ فِيها طَحِينٌ هَشِيمُ
فَتَرَى صَنْعَةً تُخَبِّرُ عَنْ خا ... لِقِنا أَنَّهُ لَطِيفٌ حَكيِمُ
كَيْفَ نَوْمِي وَقَدْ حَلَلْتُ بِبَغْدا ... دَ مُقيِماً بِأَرْضِها لا أُرِيمُ
بِبِلادٍ فِيها الرَّكايا عَلْيِه ... نَّ أَكالِيلٌ مِنْ بَعُوضٍ تَحُومُ
جَوْفُها فِي الشَّتاءِ وَالصَّيفِ وَالْفَصْ ... لِ دُخانٌ ومَاؤُها مَحْمُومُ
لَيْسَ دارَ المُلْكِ الَّتِي تَنْفَحُ الْمِسْ ... كَ إذا مَا جَرى عَلَيْهِ النَّسِيمُ
وَكَأنَّ الرَّبِيعَ فيهِا إذا نَوَّ ... رَ وَشْيٌ أَوْ جَوْهَرٌ مَنْظُومُ
طَرَفاها بَرٌّ وَبَحْرٌ وَيُجْنَي الْ ... وَرْدُ فِيها ولَلشِّيحُ وَالْقَيْصُومُ
نَحْنُ كُنَّا سُكَّانَها فَانْقَضَى ذا ... كَ وَبِنَّا وَأَيُّ شَيْءٍ يَدُوم
أَنا مَنْ تَعْلَمُونَ أَسْهَرُ لْلِ ... مَجْدِ إذا غَطَّ فِي الْفرِاشِ اللَّئِيمُ
يا بَنِي عَمِّنا إلىَ كَمْ وَحَتَّى ... لَيْسَ ما تَفْعَلُونَهُ يَسْتَقَيِمُ
وَعَزِيزٌ عَلَىَّ أَنْ يَصْبُغَ اْلأَرْ ... ضَ دَمٌ مِنْكُمُ عَلَىَّ كَرِيمُ
قال عبد الله بن المعتز
يا دارُ يا دارَ إطْرابِي وَأَشجانِي ... أَبْلَى جَدِيدَ مَغانِيكِ الْجَدِيدانِ
لَئِنْ تَخَلَيِتْ مَنْ لَهْوِى وَمِنْ سَكَنِيلَقَدْ تَأَهَّلْتِ مِنْ هَمِّي وَأَحْزانِي
جاءَتْكِ راِئَحةٌ فِي إثْرِ غادِيَةٍ ... تَرْوي ثَرَى مِنْكِ أَمْسَى غَيْرَ رَيَّانِ
حَتَّى أَرَى النَّوْرَ فِي مَغْناكِ مُبْتَسماً ... كَأَنَّهُ حَدَقٌ فِي غَيْرِ أَجْفانِ
ماذا أَقُولُ لِدَهْرٍ شَتَّتَتْ يَدُهُ ... شَمْليِ وَأَخْلَى مِنَ الأَحْبابِ أَوْطانِي
كَمْ نِعْمَةٍ عَرَفَ اْلأْخوانُ صاحِبَها ... لَمَّا مَضَتْ أَنْكَرُوهُ بَعْدَ عِرْفانِ
وَمَهْمَهٍ كَرِداءِ الْوَشْىِ مُشْتَبِهٍ ... نَفَذْتُهُ وَالدُّجَى وَالصُّبْحُ خَيْطانِ
وَالَرِّيحُ يَجْذِبُ أَطْرافَ الرِّداء كَمَاأَفْضَى الشَّقيِقُ إلَى تَنْبِيِه وَسْنانِ
وَرُبِّ سِرٍّ كنَار الصَّخْرِ كِامِنَةٍ ... أَمَتُّ إظْهارَهُ مِنِّي فَأَحْيانِي
لَمْ يَتَّسِعْ مَنْطِقي عَنْهُ ببِائِحَةٍ ... حَزْماً وَلا ضاقَ عَنْ مَثْواهُ كِتْمانِي
وَرُبَّ نارٍ أَقَمْتُ الْجُودَ يُوقُدها ... فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ تَهْتانِ
تَقَيَّدَ اللَحْظُ فِيها عَنْ مَسالِكِهِ ... كَأَنَّما لَبِسَتْ أَثْوابَ رُهْبانِ
وَقَدْ تَشُقُّ غُبارَ الْحَرْبِ بِي فَرَسٌ ... مُسْتَقْدمٌ غَيْرَ هَيَّابٍ وَلا وانِي
وَكُلُّ قائِمَةٍ مِنْهُ مُرَكَّبَةٌ ... فِي مِفْصَلٍ ضَامِرِ اْلأَعْصَابِ ظَمْآنِ
بِحَيْثُ لاَ غَوْثَ إلاَّ صَارِمٌ ذَكَرٌ ... وَحَيَّةٌ كَحبابِ المَاءِ تَغْشانِي
وَصُعْدَةٌ كَرشَاءِ الْبِئْرِ ناهِضَةٌ ... بِأَزْرَقٍ كَاتَّقاِد النَّجْمِ يَقْظانِ
وَقَدْ أَرِقْتُ لِبَرْقٍ طَارَ طَائِرُهُ ... وَالنُّورُ قَدْ خاطَ أَجْفاناً بِأَجْفانِ
سَلِي بِدِيِنِكِ هَلْ عَرَّيْتُ مِنْ مِنَنَىِخَلْقاً وَهَلْ رُحْتُ في أثوابِ مَنَّانِ
وقال:
شَجاكَ الْحَيُّ إْذ بانُوا ... فَدَمْعُ الْعَيْنِ تَهْتانُ
وَفِيهِمُ رَشَاٌ أَغْيَ ... دُ ساجِي الطَّرْفِ وَسنانُ
وَلَمْ أَنْسَ وَقَدْ زُمَّتْ ... لِوَشْك الْبَيْنِ أَظْعانُ
وَقَدْ أَنْهَلَنِي فاهُ ... وَوَلَّى وَهْوَ عَجْلانُ
فَقُلْ فِي مَكْرَعٍ عَذْبٍ ... وَقَدْ وَافاهُ عَطْشانُ
وَضَمٍّ لَمْ يَكُنْ تَحْسَ ... بُهُ في الرِّيحِ أَغْصانُ
كَما ضَمَّ غَرِيقٌ سا ... بِحاً وَالمَاءَ طُوفانُ
وَما خِفْنا مِنَ النَّاسِ ... وَهَلْ فِي الناسِ إنْسانُ
جَزَيْنا اْلأُموِيَّيَنا ... وَدِنَّاهُمْ كَما دَانُوا
وَلِلْخَيِرْ وَلِلشَّرِّ ... بِكَفِّ الدَّهْرِ مِيزانُ
وَلَوْلاَ نَحْنُ قَدْ ضاعَ ... دَمٌ بِالطَّفِّ صَدْيانُ
بِهِ حُلَّتْ عُرَي الدِّينِ ... وَهُدَّتْ مِنْهُ أَرْكانُ
فَيا مَنْ عِنْدَهُ الْقَبْرُ ... وَطِينُ الْقَبْرِ قُرْبانُ
بِأَسْياِفُكمُ أَوْدَى ... حُسَيْنٌ وَهْوَ ظَمْآنُ
فَهَلاَّ كانَ ذا الحبُّ ... وَداعِي النَّصْرِ لَهْفانُ
وَهَلاَّ كانَ إمْساكٌ ... إذا لَمْ يَكُ إحْسانُ
وقال:
ضَمنَ اللِّقاءَ رَواحُ نِاجَيةٍ ... مَقْذُوفَةٍ بالنُّحْضِ كاَلرَّعْنِ
تُصْغِي إلىَ أَمْرِ الزمَّامِ كَما ... عَطَفَتْ يَدُ الجْانِي ذُرَي اْلغُصْنِ
وَكَأَنَّ ظُعْنَ الْحَيِّ غادِيَةً ... نَخْلٌ سُقِيتِ الْغَيْثَ مِنْ ظُعُنِ
أَوْ أَيْكَةٍ ناحَتْ حَمائِمُها ... فِي فَرْعِ أَخْضَرَ ناعِمٍ لَدْنِ
يَصْفَقْنَ أَجْنَحةً إذا انْتَقلَتْ ... مَنْشُورَةً كَطَيِالسٍ دُكْنِ
وَجَدَ المُتَيَّمُ وَهْيَ هاتِفَةً ... ما شئْتَ مِنْ طَرَبٍ وَمِنْ حُزْنِ
يا هِنْدُ حَسْبُكِ مِنْ مُصارَمَتِي ... لا تَحْفِلي فِي الْحُبِّ بِالظَّنِّ
حَتَّامَ تَلْمعُ لِي سُيوفُكُمُ ... حاشايَ مِنْ جَزَعٍ وَمِنْ جُبْنِ
كَمْ طابِخٍ قِدْراً لِيَأَكُلَها ... فاضَتْ عَلَيْه بِفاِئرٍ سُخْنِ
لا مُنْصُلِي هَجَرَ الضِّرابِ وَلا ... صَدِئَتْ مَضارِبُهُ مِنْ الْحُزْنِ
ومما قال في الخمر:
تَعالَوْا فَسَقُّوا أَنْفساً قَبْلَ مَوْتِها ... لِيَأْتَي ما يَأْتِي وَهُنَّ رِواءُ
نُبادِرُ أَيَّامَ السُّرورِ فَإِنَّها ... سِراعٌ وَأَيَّامُ الُهموِم بِطاءُ
وَخَلَّ عِتابَ الحْادِثاتِ لِوَجْههِا ... فَإنَّ عِتابَ الْحادِثاتِ عَناءُ
وقال:
عَذَرَتْهُ السُّلافَةُ الْعَذْراءُ ... فَلهَا وُدُّ نَفْسِهِ وَالصَّفاءُ
رُوحُ دَنٍّ لَها مِنَ الْكَأْسِ جِسْمٌ ... فَهْيَ فِيِه كالنَّارِ وَهْوَ هَواءُ
وَكَأَنَّ النَّدِيمَ يَلْثِمُ فاهُ ... كَوْكَبٌ كَفُّهُ عَلَيْهِ سَماءُ
وقال:
سَعَي إلَى الدَّنِّ بِالْميزِار يَنْقُرُهُ ... ساقٍ تَوشَّحَ بِالمِنْدِيلِ حِينَ وَثَبْ
لَمَّا وَجاها بَدَتْ صَفْراءَ صافِيَةً ... كَأَنَّهُ قَدَّ سَيْراً مِنْ أَدِيمٍ ذَهَبْ
وقال:
أَما تَرَى يَوْمَنا قَدْ جاءَ بِالعَجَبِ ... فَلا تُعَطَّلْهُ مِنْ شُرْبٍ وَمِنْ طَرَبِ