كَمْ طابِخٍ قِدْراً لِيَأَكُلَها ... فاضَتْ عَلَيْه بِفاِئرٍ سُخْنِ
لا مُنْصُلِي هَجَرَ الضِّرابِ وَلا ... صَدِئَتْ مَضارِبُهُ مِنْ الْحُزْنِ
ومما قال في الخمر:
تَعالَوْا فَسَقُّوا أَنْفساً قَبْلَ مَوْتِها ... لِيَأْتَي ما يَأْتِي وَهُنَّ رِواءُ
نُبادِرُ أَيَّامَ السُّرورِ فَإِنَّها ... سِراعٌ وَأَيَّامُ الُهموِم بِطاءُ
وَخَلَّ عِتابَ الحْادِثاتِ لِوَجْههِا ... فَإنَّ عِتابَ الْحادِثاتِ عَناءُ
وقال:
عَذَرَتْهُ السُّلافَةُ الْعَذْراءُ ... فَلهَا وُدُّ نَفْسِهِ وَالصَّفاءُ
رُوحُ دَنٍّ لَها مِنَ الْكَأْسِ جِسْمٌ ... فَهْيَ فِيِه كالنَّارِ وَهْوَ هَواءُ
وَكَأَنَّ النَّدِيمَ يَلْثِمُ فاهُ ... كَوْكَبٌ كَفُّهُ عَلَيْهِ سَماءُ
وقال:
سَعَي إلَى الدَّنِّ بِالْميزِار يَنْقُرُهُ ... ساقٍ تَوشَّحَ بِالمِنْدِيلِ حِينَ وَثَبْ
لَمَّا وَجاها بَدَتْ صَفْراءَ صافِيَةً ... كَأَنَّهُ قَدَّ سَيْراً مِنْ أَدِيمٍ ذَهَبْ
وقال:
أَما تَرَى يَوْمَنا قَدْ جاءَ بِالعَجَبِ ... فَلا تُعَطَّلْهُ مِنْ شُرْبٍ وَمِنْ طَرَبِ
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِرْ لَحْظٍ أُرَدِّدُهُ ... مُفَزَّعٍ مِنْ دَواعِي الظَّنِّ وَالِّريبِ
كَما تَحَكَّمَ فِي الْعُنْوانِ قارِئُهُ ... وَلَمْ يَفُضَّ خَواتِيماً عَلَى الْكُتُبِ
وقال
لاَ تَسِقها الَمَاء وَاتْرُكْها كَمَا نَزَلَتْفَحَسْبُها مِنْهُ ما قَدْ أُسْقِيَتْ عِنَبا
وَكَيْفَ كانَ إذا ما طافَ يَحْملُها ... ظَبْيٌ يُسَقِّيكَ فَضْلَ الْكأْسِ إنْ شَرِبا
وَقَدْ تَرَدَّتْ بِمِنْدِيلٍ عَواِتقُهُ ... وَقَطَّب الْوَجْهَ مِنْ تِيهٍ وما غَضِبا
وَناوَلَتْ كَفُّهُ النَّدْمانَ صاِفيةً ... كَأَنَّهُ إذْ حَساها نافِخٌ لَهَبا
وقال
سَقْياً لأَرْضِ القَيْصُومِ وَالغْرَبِ ... وَسُرَّ مَنْ رَّا واْلجَوْسَقِ الْخَرِبِ
وفيها
فَسَقِّىِ قَهْوَةً عَرُوسَ دسَاِكي ... رٍ عَلَيْها طَوْقٌ مِنَ الْحَبَبِ
فَصارَ فِي الكَأْسِ مِنْ أَبارِقِه ... ماءَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ ذَهَبِ
فِي مَجْلسٍ غابَ عَنْهُ عاذُلِهُ ... تُطْرَدُ فِيِه الهْمُوُمُ بِالطَّرَبِ
وَكَمْ عِناقٍ لَنا وَكَمْ قُبَلٍ ... مُخْتَلَساتٍ حِذارَ مُرْتَقِبِ
نَقْرَ العْصَافِيِر وَهْيَ خائِفَةٌ ... مِنَ النَّواطِيِر يانِعَ الرُّطَبِ
وقال
نَبَّهْتُ نَدْمانِي فَهَباَّ ... طَرَباً إلىَ كَأْسِي وَلَبَّي
نَشْوانَ يَحْكِي مِثْلُهُ ... غُصْناً بأَيْدِي الرِّيحِ رَطْبا
ما زالَ يَصْرَعُهُ الْكرَىَ ... وَأَذُبُّ عنْهُ النَّوْمَ ذَبَّا
وَسَقَيْتُهُ كأْساً عَلَى ... أَلَمِ الخُمارِ فَما تَأَبَّى
وَالَّليْلُ مُشْمَطُّ الذُّرَى ... وَالصُّبْحُ حِينَ حَبا وَشَبَّا
وقال
يا مَنْ يُفَنِّدُني في اللَّهْو وَالطَّرَب ... دَعْ ما تَراهُ وَخُذْ رَأْيي فَحسْبُكَ بِي
وَقَدْ يُباكِرُنِي السَّاقِي فَأَشْرَبُها ... راحاً تُرِيحُ مِنَ الأحزِان وَالْكرَبِ
فَسَبَّحَ الْقَوْمُ لَمَّا أَنْ رَأَوْا عَجَباًنُوراً مِنَ المْاءِ فِي نارٍ مِنَ الْعِنَبِ
لَمْ يُبْقِ مِنْها الْبِلى شَيْئاً سِوَى شَبَحٍيُجِيلُهُ الْوَهم بَيْنَ الصَّدْقِ وَالكْذَبِ
وقال
وَساقٍ إذا ما الْخَوْفُ أَطلقَ لَحْظَهُ ... فَلا بُدَّ أَنْ يَلْقَى بِتَسْليِمِهِ صَبَّا
يَطُوفُ بِاْبِرِيقٍ عَلَيْنا مُقَدَّمٌ ... فَيَسْكُبَ فِي كاساتِنا ذَهَباً رَطْبا
وقال
سَقَتْنَيِ فِي ليْلٍ شَبِيهٍ بِشَعْرِها ... شَبِيهَةَ خَدَّيْها بِغْيِر رقيِبِ
فَبِتُّ لذَا اللَّيْلَيْنِ بِالشَّعْرِ وَالدُّجَىوَفَجْرَيْنِ مِنْ راحٍ وَوَجْهِ حَبِيبِ
وقال
أَلاَ فَاسْقِنِيِها قَدْ نَعَى اللَّيْلَ دِيكُهُوَعُرَى أُفْقُ الصُّبْحِ فَهْوَ سَلِيبُ
وَقَدْ لاحَ للسَّارِي سُهَيْلٌ كَأَنَّهُ ... عَلىَ كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّماءِ رَقيِبُ
وقال
بِحَياتِي يا حَياتي ... اشْرَبْ الْكَأْسَ وَهاتِ
قبْلَ أَنْ يَفْجَعَنا ال ... دَّهْرُ بِبَيْنٍ وَشَتاتِ
لا تَخُوِنيِني إذا مِ ... تُّ وَقَامَتْ بِي نُعاتِي
إنَّما الْوَافِي بِعَهْدِي ... مَنْ وَفَى بَعْدَ مَماتِي
وقال
لَوْ شِئْتُ زُرْنا عَرُوسَ حانُوتِ ... بِطَيْزَناباذَ أَوْ قُرَى هِيتِ
وَشادِنٍ أُقْطِعَ الْملاَحَة فِي ... وَجْهٍ مِنَ العْاشِقِينَ مَنْحُوتِ
يَمُجُّ إِبْريقُهُ المُدامَ كما انْ ... قَضَّ شِهابٌ فِي إثْرِ عِفْريتِ
لِلمْاءِ فِيها كِتَابَةٌ عجَبٌ ... كَمِثْلِ نَقْشٍ فِي فَصِّ ياقُوتِ
وقال
إنْ أَذْكُرِ الكَرْخَ لاَ أَنْسَى المُدِيِراتِ ... وبَالْمِطيَرةِ أيَّامِي وَلَيْلاتِي
مَنازِلٌ لَمْ يَضْر عُنْقُودَ كَرْمَتِها ... أَنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرَى هِيتٍ وَعاناتِ
حَتَّى إذا تَمَّ أَهْدَتْهُ مَعاصِرُهُ ... لِلشَّمْسِ بَيْنَ دَساكِيٍر وَحاناتِ
وَظَلَّ خَمَّارُهُ يَكْسُوهُ طِيَنَتهُ ... قَلاِنساً رُكِّبتْ فِي غَيْرِ هامَاتِ
يا مُسْتَطِيلاً عَلَى ذُليِّ بِعِزِتَّهِ ... وَفاِرغَ الْقَلْبِ مِنْ فِعْلِ الصَّباباتِ
ماذَا تَرَى فِي جَرِيحٍ لا بِسٍ دَمَهُ ... مُقَّسمٍ بَيْنَ أَفْواهِ المَنِيَّاتِ
وَيْحَ الْمُحِبِّينَ مَا أشقَى جُدُودَهُمُ ... إنَّ المُحِبِّينَ أَحْياءٌ كَأَمْواتِ
وقال
وَمُدامَةٍ يَكْسُو الزُّجاجَ شُعاعُها ... حُلَلاً مُذَهَّبَةً إذا ماسُلَّتِ
حُبِسَتْ وَلَمْ تَرَ غَيْرَها فِي دَنِّها ... فَتَعَطَّرَتْ مِنْ نَفْسِها وَتَحَلَّتِ
قَدْ جاءَنِي بِكُؤوسِها ذُو غُنَّةٍ ... صامَتْ لَهُ صُوَرُ المِلاحِ وَصَلَّتِ
وقال
يَا لَيْلَةَ الِميلادِ هَلْ عَرَفْتَ ... أَسْهَرَ مِنَّي قُطُّ مُذْ خُلِقْتَ
أَلَمْ أُصابِرْك كَما صَبِرْتِ ... وَآخَذُ الْكَأْسَ وَما أَخَذْتِ
وقال
اشْرَبْ عَلَى مُوِق الزَّماِن وَلا تَمُتَ ... أَسَفاً عَلَيْهِ دَائِمَ الْحَسَراتِ
وَانْظُرْ إلَى دُنْيا رَبِيعٍ أَقْبَلَتْ ... مِثْلَ الْبَغِيِّ تَبَرَّجَتْ لِزُناِة
ماذا أثارَ الْفَجْرُ فِي أَنْواِرِه ... نَطَقَتْ صُنُوفُ طُيُورِهِ بِلغُاتِ
وَالْوَرْدَ يَضْحَكُ مِنْ نَواظِرِ نَرْجِسٍ ... فَدَنًتْ وَآذَنُ حُبُّها بِمَماتِ
وَتَنَوَّحَ الزَّرْعُ الْفَتِىُّ بِسُنْبُلٍ ... غَضِّ المكَاسِرِ أَخْضَرِ الجَنَباتِ
وَالْكَمْأَةُ السَّمَراءُ بادٍ حَجْمُهَا ... قَدْ حانَ مِنْها مَوْسِمٌ لِجُناِة
فَكَأَنَّ أَيْدَيُهمْ وَقَدْ بَلَغَ الضُّحَى ... يُفْصِحْنَ فِي الْقيِعانِ عَنْ هاماتِ
وَالْغَيْثُ يُهْدِي الطَّلُّ كُلَّ عِيِشَّةٍ ... بِعُيونِ نَوْرٍ لَمْ تُخَطْ لِسِناتِ
وَتَرَى الرَّياحَ إذا مَسَحْنَ غَدِيَرهُ ... صَفَّيْنهُ وَنَفَيْنَ كُلَّ قَذاة
ما إنْ يَزَالُ عَلَيْهِ طَيْرٌ كَارِعٌ ... كَتَطَلُّعِ الَحْسنِاء فِي الْمِرآةِ
وَسَوائِرٍ يَخْذِفْنَ فِيِه بِأَرْجُلٍ ... سَكَنَتْ عَلَيْه بَكْثَرةِ الحْرَكَات
فَتَخالُهُنَّ كَرَوْضَةٍ فِي لُجَّةٍ ... وَكَأَنَّما يَصْفُرنَ مِنْ قَصَباتِ
وَتَغَرَّدَ المُكَّاءُ فِي صَحْرائِهِ ... تَغْرِيدَ مُرْتْاحٍ مِنَ النَّشَوَاتِ
يا صَاحِ غَادِ الخْنَدْرِيِسَ فَقَدْ بَدَا ... شِمرْاخُ صُبْحٍ مِنْ ذُرَى الظُّلُمات
وَالرِيحُ قَدْ باحَتْ بِأَسْرَارِ النَّدَى ... وَتَنَفَّسَ الرَّيْحانُ فِي الْجَنَّاتِ
شَفِّعْ به السَّاقي وَطِيبَ زَمانِهِ ... فِي السُّكْرِ كُلَّ عَيِشَّةٍ وَغَدَاةِ
وَمُعَشَّقِ الحَرَكاتِ يَحْلوُ كُلُّهُ ... عَذْبٌ إذاَ ما ذِيقَ فِي الخَلَواتِ
مَا إنْ يَرَاك إذَا مَشَى مُسْتَنْطقاً ... لِمَغاِلقٍ مِنْ فِضَّةٍ قَلِقاتِ
فَكَأَنَّهُ مُسْتَصْحِبٌ دِيباجَةً ... فِي خُضْرَةٍ مِنْ كَثْرَةِ الجَلَباتِ
طَالَبْتُهُ بِمَوَاعِدٍ فَوْفَى بِها ... فِي رَقْدَةِ كَانَتْ مِنَ الْفَلتَاتِ
وقال:
يا عَيْنُ نُوحِي بِأَسْراِر الهَوَى نُوحِيقَدْ بَرَّحَ الْكَتْمُ بِي كُلَّ التبَّارِيحِ
كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ عَدَوْنا تَحْثَ كَوْكَبِهاوَالْفَجْرُ يُومِيء لِلسَّارِي بِتَلْويِحِ
تَجْرِي بِنا مِنْ بَناتِ الرَّيحِ مَلْجَمةٌ ... طارَتْ بِكُلِّ خَفِيِف الجْسمْ واَلرُّوحِ
يُنْهِبْنَ أَنْفاَسنا الِمْسْكَ الْعَتِيقَ إذاوَطِئْنَ مِنْ لَمْمِ الْقَيْصُومِ وَالشَّيحِ
وَمُغْرَمِينَ بِشُرْبِ الرَّاحِ قَدْ هَتَكُواأَسْتارَهُمْ وَلَقَوْا عَدْلاً بِتَصْريِحِ
خَاضُوا الظَّلامَ إلَى خَمَّارِ دَسَكْرَةٍ ... مُنَعَّمِ النَّوْمِ يَقْظانِ المَصابيحِ
يَبِيُت يَشْخُبُ زِقّاً أَوْ يُفَرِّغُهُ ... بَأَنْطَعَ مِنْ رخَالِ الذَّيخِ مَذْبُوحِ
قُلْنا لَهُ هَاِتها وَاحْكُمْ عَلَى كَرَمٍ ... فَقَدْ ظَفِرْتَ بِفْتِيانٍ مَسامِيِح
وَقَدْ أَتَوْكَ إلَى غُمَّيٍ لِتُعْدِيَهُمُ ... عَلَى الْهُمُومِ بِتَفْرِيجٍ وتَفَرْيِحِ
فَصَبَّ فِي كأْسِهِ راحاً مُعَتَّقَةً ... ظَلَّتْ تُحَدِّث عَنْ عادٍ وَعَنْ نُوحِ
وقال
لَبِسْنا إلَى الخْمَاَّرِ وَالنَّجْمُ غَائِرٌ ... غِلاَلَةَ لَيْلٍ طُرِّزَتْ بِصَباحِ
وَظَلَّتْ تُديُر الْكَأْسَ أَيْدِي جَآذِرٍ ... عِتاقِ دَنانِيِر الْوُجُوهِ مِلاحِ
وقال
خَلِّ الزَّمانَ إذا تَقَاعَسَ أَوْ جَمَعْوَاشْكُ اْلُهمُومَ إلَى الْمُدامَة وَاْلقَدَحْ
وَاضْمُمْ فُؤَادَكَ إنْ شَرِبْتَ ثَلاثَةًوَإحْذَرْ عَلَيْهِ أَنْ يَطِيَر مِنَ الْفَرَحْ
هَذا دَواءٌ لِلْهُمُومِ مُجَرَّبٌ ... فَاقْبَلْ مَشُورَةَ نَاصِحٍ لَكَ إنْ نَصَحْ
وَدَعِ الزَّمانَ فَكَمْ رَفِيقٍ حازِمٍ ... قَدْ رَامَ إصْلاَحَ الزَّمانِ فَما صَلَحْ
وَمُكَلَّلٍ بِاْلآسِ بَعْدَ وَطِيَّةٍ ... نَظَمَتْ مَخانِقَهُ الخَواصِرُ مِنْ بَلَحْ
قَدْ باتَ يَنْطِقُ عُودُهُ فِي كَفِّهِ ... غَرِداً كَقِمْرِىِّ الحمَامِ إذاَ صَدَحْ
وَإذَا أَبَى إلاَّ اقْتِراحَ غِناِئِه ... جاوَزْتُهُ وَطَلَبْتُ ما لَمْ أَقْتَرِحْ
وَإذَا تَمادَى فِي السُّرُورِ قَطَعْتُها ... بِالضَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ حَتَّى يَصْطَلِحْ
وقال
خَلِيَليَّ اتْرُكا قَوْلَ النَّصِيحِ ... وَقُوما فَاْمِزجا رَاحاً بِرُوِحي