وقال
اشْرَبْ فَقَدْ دَارَت الْكُؤُوسُ ... وَفارَقَتْ يَوْمَكَ النُّحُوسُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدُ رَوْضٍ ... عَلَيْهِ دَمْعُ النَّدَى حَبِيسُ
وَمَأْتمٌ فِي السَّماءِ يَبْكِي ... وَاْلأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ عَرُوسُ
وقال
سَقانِي اْلكَأْسَ مِنْ يَدِهِ سُحَيْراً ... وَفِي أَجْفانِهِ مَرَضُ النُّعاسِ
وَيُسْراهُ مُقَرَّطَةٌ بِكوزٍ ... وَيُمْناهُ مُتَوَّجَهٌ بِكاسِ
وقال
سَقانِي خَليِلِي وَالظَّلامُ مُقَوَّضٌوَنَجْمُ الدُّجَى فِي حُلَّةِ اللَّيْلِ يَرْكُضُ
كَأَنَّ الثُّرَيَّا فِي أواخِرِ لَيْلِها ... تُفَتِّحُ نَوْراً أَوْ لِجامٌ مُفَضَّضُ
وقال
بَشَّرَ بِالصُّبِح طائِرٌ هَتَفا ... مُعْتَلِياً لِلْجَدارِ مُشْتَرفِا
مُذْكِرٌ بِالصَّبوحِ صاحَ لنَا ... كَخاطِبِ فَوْقَ مِنْبَرٍ وَقَفا
صَفَّقَ إمَّا ارْتِياحهً لِسْن ... فَجْرِ وَإمَّا عَلَى الدُّجَى أَسَفا
فَاشْرَبْ عُقاراً كَأَنَّها قبس ... قَدْ سَبَكَ الدَّهْرُ تِبرْهَا فَصَفا
يَنْدَى لِثامُ اِلاْبِريِق مِنْ دَمِها ... كَأَنَّهُ راعِفٌ ومَا رَعَفا
بِكَفِّ ساقٍ حُلْوٍ شَمائِلُهُ ... يُسْكِرُني لَحْظُ عُيْنِهِ صَلَفا
يَقْطِرُ مِسْكاً عَلَى غَلائِلِه ... شَعْرُ نَقاً بِاْلعَبيِرِ قَدْ وَكَفا
أُفْرِغَ مِنْ دُرَّةٍ وَعَنْبَرةٍ ... حُسْناً وَطِيباً فِي خَلْقِهِ ائْتَلفَا
يُطَيَّبُ الرِّيَح حِينَ يَمْسَحُهُ ... فَما بِرِيحٍ هَبَّتْ عَلَيْهِ خفا
أَراقِ فِيها الِمزاجَ فَاشْتَعَلَتْ ... كِمثْلِ نارٍ أَطْعَمْتَها سَعَفا
وقال في صفة سكران يريد النوم
بِنَفْسِيَ مُستَسْلِمٌ لِلرُّقا ... دِ يُكَلِّمُنِي السُّكُر مِنْ طَرْفِهِ
سرَيِعٌ إلىَ اْلأَرْضِ مِنْ جَنْبِهِ ... بَطِيٌء إلىَ الْكَأْسِ مِنْ كَفِّهِ
وقال
أَدِيرا عَلَىَّ الْكَأْسَ لَيْسَ لهَا التَّرْكُوَيا لائِمِي لِي فِتْنَتِيِ وَلَكَ النُّسْكُ
وَخَلُّوا فَتًى أَعْطَيْتُمُوهُ مَلاحَةً ... فَما عْنَدهُ أَخْذٌ فَهَلْ عِنْدَكُمْ تَرْكُ
وَمَشْمولَةٍ صاغَ الِمزاجُ لِرَأْسِها ... أَكالِيلَ دُرٍّ مَالَمْنظومِها سِلْكُ
جَرَتْ حَرَكاتُ الدَّهْرِ بَيْنَ سُكونِهافَذابَتْ كَذَوْبِ التِّبْر أَخْلَصَهُ الَّسْبكُ
وَقَدْ خَفِيَتْ فِي دَنِّها وَكَأَنَّها ... بَقِايا يَقينٍ كادَ يُذْهِبُهُ الشَّكُّ
يُطِيفُ بِها ساقِ أَدِيبٌ بِمَنْزلٍ ... كَخِنْجَرِ عَيَّارٍ صِناعَتُهُ الْفَتْكُ
وَحُمِّلَ آذَرْيَوَنُه فَوْقَ أُذْنِهِ ... كطاسِ عَقِيِقٍ فِي قُرارتَهِا مِسْكُ
وقال
سَقَى اللهُ مِنْ غُمّى قُرارَةَ مَنْزِلٍ ... تَرامَتْ بِهِ أَيْدِي جَنُوبٍ وَشَمْألِ
أَلاَ رُبَّ يَوْم فِيِه قَصَّرِ طُولَهُ ... دَمُ الزَّقِّ مَنْزوفاً فَهاتِ وَعَجِّلِ
إذا شِئْتُ غَنَّانِي غَزالُ دَساكِرٍ ... يُبَقِّر أَحْشاءَ الدنَّانِ بِمْبَزلِ
مَعِي كُلُّ مَجْرورِ الرِّداءِ سَمَيْدعٌ ... جَوادٌ بِما يَحْوِيِه غَيْرُ مُبخَّلِ
فَإِنْ تَطَّلِبْهُ تَفْتَقْدهُ بِحانَةٍ ... وَإلاَّ بِبُسْتانِ وَكَرْمٍ مُظَلَّلِ
وَلَسْتَ تَراهُ سائِلاً عَنْ خَلِيفَةٍ ... وَلا قائِلاً مَنْ يَعْزِلُونَ وَمَنْ يَلِي
وَلا صائِحاً كالْعَيْرِ فِي يَوْمِ لَذَّةٍ ... يُناظِرُ فِي تَفْضِيلِ عُثْمانَ أَوْ عَلِي
ولا حاسِباً تَقْويمَ شَمْسٍ وَكَوْكبٍ ... لِيَأْخُذَ أَسْبابَ الْعُلَومِ مِنَ أسْفلِ
يَقُومُ كَحِرِباءِ الظَّهِيرَةِ مائِلاً ... يُقَلِّبُ فِي اصْطِرلاْبِهِ عَيْنَ أَحْوَلِ
وَلكنَّهُ فِيما عَناهُ وَسَرَّهُ ... وَعَنْ غْيرِ ما يَعْنِيِه نَاءٍ بِمَعْزِلِ
خَليِلَيَّ باللهِ اقْعُدَا نَصْطَبِحْ بِلاَ ... قِفانَبْك مِنْ ذِكْرَى خَليِلٍ وَمَنْزلِ
وَيا رَبِّ لاَ تُنْبِتْ وَلاَ تُسْقِطِ الحَيابِسَقْط اللِّوِى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ
وَلا تُقْرِ مِقْرَاة امْرِئِ الْقَيْسِ قَطْرَةًمِنَ الْغَيْثِ وَارْجُمْ سَاكِنِيها بِجَنْدَلِ
نَصِيِبِيَ مِنْها لِلنَّعامِ وَللْمَها ... وَللذِّئْبِ يَعْوِي كَالخَلِيعِ الُمعَيَّلِ
وَلَكِنْ دِيارَ الَّلْهوِ يا رَبِّ فَاْسِقها ... وَدُلَّ عَلَى خُضْرِاتها كُلَّ جَدْوَلِ
وقال
بِالْكَرْخَ وَالَمْيدانِ لِي مَنْزِلٌ ... وَلَذَّتِي الْقَفْصُ وَقَطْرَبُّلُ
وَخَيْرُ مالٍ لِيَ طَيَّارَةٌ ... تُدْبِرُ بِي فِي السَّيْرِ أَوْ تُقْبِلُ
يُلاطمُ المْاءُ مَجادِيفَها ... حامِلَةٌ لَكِنَّها تُحْمَلُ
غايَتُها قَصْرُ حُمَيْدٍ وَفِي ... بُسْتانِ بِشْرٍ دَهْرهُا اْلأَطْوَلُ
وَإنْ تَجِدْ مِنْ ماصِرٍ غَفْلَةً ... تَطِرْ إلَى كَرْكِينَ لا تَعْدِلُ
وقال
أَعاذِلَتَيَّ الْيَوْمَ لا تُكْثِرا الْعَذَلاوَمَهْلاً دَعانِي مِنْ مَلامِكُما مَهْلاً
وَلُو ما مَشِيبِي إنْ كَبِرْتُ فَإنَّ لِيشَباباً أَصَمَّ اْلأُذْنِ لا يَسْمَعُ الْعَذْلاَ
وَفِتْيانِ صِدْقٍ قَدْ بَعَثْتُ بِسَحْرَةٍإلىَ بَيْتِ خَمَّارٍ فَحَطُّوا بِهِ رَحْلاَ
وَقُمْنا إلىَ مَخْزُونَةٍ بابِلِيَّةٍ ... كَسَتْ دَنَّها أَيْدِي عَنا كِبِها غَزْلاَ
مُسَنَّدةً قامَتْ ثَمانِينَ حِجَّةً ... كَواضِعَةٍ رِجْلاً وَقَدْ رَفَعَتْ رِجْلاَ
فَدَرَّتْ بِمْنِوالٍ عَلَيْنا سَبِيكَةً ... كَما فَتَلَ الصَّواغُ خَلْخالَهُ فَتْلاَ
وقال
وَيْومٍ فاِخِتيِّ الدَّجْنِ مُرْخٍ ... عَزالِيِه بِطَلٍّ وَانْهِمالِ
رَبْحتُ سُرُورَهُ وَظِلْلتُ فِيهِ ... بِرَغْمِ الْعاذِلاتِ رخَىَِّ بالِ
وَساقٍ يَجْعَلُ الِمنْدِيلَ مِنْهُ ... مَكانَ حَمائِلِ السَّيِفْ الطِّوالِ
غَدا وَالصُّبْحُ تَحْتَ اللَّيْلِ بادٍ ... كَطِرْفِ أَشْهَبٍ قانِي الِجْلالِ
بِعادِ مِنْ زُجاجٍ فِيِه أُسْدُ ... فَرائِسُهُنَّ أَلبْابُ الرِّجالِ
غِلالَةُ خَدِّهِ وَرْدٌ جَنِىٌّ ... وَنُونُ الصُّدْغِ مُعْجَمَةٌ بِخالِ
وقال
لاَ تَقِفْ بِي فِي دارِسِ اْلأَطْلالِ ... شُغُلٌ فِعْليِ عَنْها وَشُغْلٌ مَقالِي
إنَّ دَمْعِي لَضائِعٌ فِي رُسُومٍ ... وَسُؤَالِي مُحِيلَةً مِنْ مُحالِ
فَاْسِقنِي الْقَهْوَةَ التَّي تَصِفُ الْعِتْ ... قِ بِلَوْنِ صافٍ وَطَعْمٍ زُلالِ
طَعَنَتْ نَحْرَها اْلأَكُفُّ وَلكِنْ ... تَأْخُذُ الثَّأْرَ مِنْ عُقُولِ الرَّجالِ
حَلَفَ الْعِلجُ أَنَّهُمْ طَبَخُوها ... فَرَضِينا وَلَوْ بِعُودِ خِلالِ
فَأَدَرْنا رَحَى السُّرُورِ فَدارتْ ... بِحَرامٍ مُشَبَّهٍ بالْحَلالِ
وقال
هاتِ كَأْسَ الصَّبوحِ فِي أَيْلُولِ ... بَرَدَ الظَّلُّ فِي الضُّحَى وَالمَقِيِل
وَخَبَتْ جَمَرةُ الْهَواجِرِ عَنَّا ... وَاسْتَرَحْنا مِنَ النَّهارِ الطَّوِيلِ
وَخَرَجْنا مِنَ السَّمُومِ إلىَ بَرْ ... دِ شَمالٍ وَطِيبِ ظِلٍ ظَلِيلِ
وَنَسِيمٍ يُبَشِّرُ اْلأَرْضَ بِالْقَطْ ... رِ كَذَيْلِ الْغِلالَةِ الْمَبْلُولِ
وَوُجُوهُ الْبِلادِ تَنْتَظِرُ الْ ... غَيْثَ انْتظارَ المُحِبَّ رَدَّ الرَّسُولِ
وقال
أَحْسَنُ مِنْ وَقْفِةٍ عَلَى طَلَلِ ... وَمِنْ بُكاءٍ فِي إثْرِ مُحْتَمِلِ
كَأْسُ صَبُوحِ أَعْطَتْكَ فَضْلَتَها ... كَفُّ حَيِبٍ وَالنُّقْلُ مِنْ قُبَلِ
فِي مَجْلِسٍ جالَتِ الْكُؤُوسُ بِهِ ... فَاْلَقْومُ مِنْ مائِلٍ وَمُنْجَدِلِ
يَطُوفُ بِالرَّاحِ بَيْنُهمْ رَشأٌ ... مُحَكَّمٌ فِي الْقُلوُبِ وَالْمُقَلِ
أُفْرِغَ نُوراً فِي قِشْرِ لُؤْلُؤَةٍ ... تَجِلُّ عَنْ قِيمَة وَعَنْ مِثْلِ
يَكادُ لَحْظُ الْعُيُونِ حِينَ بَدا ... يَسْقِيكَ مِنْ خَدِّهِ دَمَ الْخَجَلِ
وقال
قُمْ فَاسقِني يا خَلِيلِي ... مِنَ الْعُقارِ الشُّمُولِ
أُوْلَى الشُّهُورِ بِشُرْبٍ ... شَعْبانُ فِي أَيْلُولِ
قَدْ زَادَ فِي اللَّيْلِ لَيْلٌ ... وَطَابَ ظِلُّ الَمقِيلِ
وقال
مَوْلاَي أَجْوَرُ مَنْ حَكَمْ ... صَبْراً عَلَيْهِ وَإنْ ظَلَمْ
لَعِبَ الْقِلَى بُعُهوِدِه ... فَكَأَنَّما كانَتْ حُلُمْ
وَمُصَرِعينَ مِنَ الْعُقا ... رِ علَى السَّواعِدِ وَاللِّمَمْ
قَتَلَتْهُمُ خَمَّارَةٌ ... عَمْداً وَلَمْ تُؤْخَذْ بِدَمّْ
وَسَقَتْهُمُ مَشْمُولَةً ... ظَلَّتْ تُحَدِّثُ عَنْ إرَمَ
لَمَّا أَرَتْهُمْ كَأْسَها ... شَرِبُوا وَما قَالُوا بِكَمْ
وقال:
اْلآنَ تَمَّ فَأُهْدىِ مَقْلَةَ الرًّيمِ ... وَاهْتَزَّ كَالْغُصْنِ فِي مَيْلٍ وَتَقويِم
اْلآنَ ناجَيِ بِوَحِي الُحَّب عِاشقَهُ ... وَاسْتَعْجَلَ اللَّحْظَ فِي رَدِّ وَتَسْلِيمِ
قَدْ بِتُّ أَلْثمُهُ واللَّيْلُ حارِسَنا ... حَتَّى بَدَا الصُّبْحُ مُبْيَضَّ المقَادِيمِ
وَقامَ ناِعي الدُّجَى فَوْق الِجَدارِ كَما ... نادَى عَلَى مَرْقبٍ شَادٍ بِتَحْكِيمِ
باتَتْ أَبارِيقُنا حُمْراً عَصائِبُها ... بيضاً ذَوَائبها غُصَّ الحَلاَقيم
وَالْبَدْرُ يَأْخُذُهُ غَيْمٌ وَيَتْرُكُهُ ... كَأَنَّهُ ساِفرٌ عَنْ وَجْهِ مَلْطُومِ
رَواكِعاً كُلَّما حَثَّ السُّقاةُ بِها ... تَلْقَي الْكُؤُوسَ بِتَكْفِيرٍ وَتَعْظيِمِ
لاَ صاحَبَتْنِي يَدٌ لَمْ تُغْنِ أَلْف يَدٍوَلَمْ تَرُدَّ الْقَنا حُمْرَ الْخَياشِيمِ
وقال:
قَدْ نَعَى الدِّيكُ الظَّلاما ... فَاسْقِنِي الرَّاحَ الُمداما
قَهْوَةً بِنْتَ دِنَانٍ ... صُفِّيَتْ خَمْسِينَ عاما
جَعَلَ الْعِلْجُ لَهَا ... مِنْ مُدارِ الطِّينِ هاما
خِلْتُها فِي الْبَيْتِ جُنْداً ... صُفِّفُوا حَوْليِ قِياما
وَتَراها وَهْيَ صَرْعَى ... فَرْعاً بَيْنَ النَّدامَى
مِثْلَ أَبْطالِ حُرُوبٍ ... قُتِّلُوا فِيها كِرامَا
وقال:
لَمْ يَنَمْ لَيْلىِ وَلَمْْ أَنَمِ ... مُفْرَداً بِالْوجْدِ وَالسَّقَمِ
فِي سَبيِلِ الْعاشِقِينَ هَوًى ... لَمْ أَنَلْ مِنْهُ سِوَى التَّهُمِ
وَاسْقِنِي الرَّاحَ صَافَيِة ... تَنْشُرُ اْلاِصْباحَ فِي الظُّلَمِ
وَلَقَدْ أَعْدُو عَلَى أَثْرٍ الْ ... حَيَا راضٍ عَلَى الدَّيَمِ