وقال:
وَزائِرٍ زارَنِي عَلَى وَجَلٍ ... مُتَنَقِّبٍ الْوَجْنَتَيْنِ بالْخَجَلِ
قَدْ كانَ يَسْتَكْثرُ الْكَلامَ لنَا ... فَجادَ باْلاعْتناق وَالْقُبَلِ
قَبَّلْتُ مِنْهُ الذَّيِ أُؤَمِّلُهُ ... بَلِ الذَّيِ كانَ دُونَهُ أَمَلِي
وقال:
لِي حَبِيبٌ يَكُدُّنِي بِمَطاِلِه ... غَشَّ دِينِي بُحسْنِهِ وَجَمالِهْ
قَمَرٌ يُلْبِسُ الظَّلامَ ضِياءً ... عَجِبَ النَّقْصُ فِي الْوَرَى مِنْ كَمِالِهْ
نازِحُ الْوَصْلِ لَيْسَ يَرْحَمُ آما ... لِي مِنْ طُولِ خلُفْهِ واَعْتِلالِهْ
وَجَّهَتْ نَفْسِي الرَّجاءَ إلَيْهِ ... وَأَقامَتْ عَلَى انْتِظِار نَواِلهْ
وقال:
قُمْ فَفَرَّجْ مِنْ كُرْبَتِي يا رَسُولُ ... إنَّ عَبْدَ الْهَوَى لَعَبْدٌ ذَلِيلُ
ما رَددْتَ الْجَوِابَ مِنْهُ فَأَحْيا ... لَيْتَ شِعْرِي مَتَى لِقَوْلٍ يَقُولُ
وقال:
لَبَستْ صُفْرَةً فَكَمْ فَتَنَتْ ... مِنْ أَعْيُنِ إذْ رَأَيْنَها وَعُقولِ
مِثْلَ شَمْسٍ فِي الْغَرْب تَسْحَبُ ثَوْباً ... صَبَغَتْهُ بِزَعَفْرَانِ اْلأَصِيلِ
وقال:
أَقُولُ وَقَدْ طالَ لَيْلُ الهُمومِ ... وَقَاسَيْتُ حُزْنَ فُؤادٍ سَقِيِم
عَسَى شَمْسُهُ مُسِخَتْ كَوْكَباً ... فَقَدْ طَلَعَتْ فِي عِدادِ النُّجومِ
وقال:
صَدَّتْ شُرَيْرٌ فَلَمْ تُكَلِّمُنِي ... كَمْ ذا التَّجَنِّي عَلَى المُحِبِّ كَمِ
تَعاوَنَتْ فِي دَمِي مَحاسِنُها ... لكِنْ خَذُوا سِحْرَ عَيْنِها بِدَمِي
دَعَتْ خَلاخِيلُها ذَوائبِهَا ... فَجِئْنَ مِنْ رَأْسِها إلَى الْقَدَمِ
وقال:
هاتِيكَ دارُ شُرَيْرٍ لا يُغَيِّرُها ... كَرُّ الُخطوِب وَطُولُ الْعَهْدِ والْقَدِمُ
تَحَرَّجَ الدَّهْرُ لا يَمْحُو مَعالِمَها ... وَإنْ تَغَنَّي بِها اْلاِرواحُ وَالدِّيَمُ
وقال:
لَحْظُ الْمُحِبِّ عَلَى اْلأَسْرارِ مُتَّهَمُإذا اسْتَشَفُّوا الهْوَىَ مِنْ تَحْتِهِ عَلمُوا
مَنْ كانَ يكْتُمُ ما فِي الْقَلْبِ مِنْ حُرْقٍفَفِي الدُّمُوعِ حَديِثٌ لَيْسَ يَنْكَتمُ
وقال:
اْلَبْرقُ فِي مُبْتَسِمهْ ... وَالْخَمْرُ فِي مُلْتَثَمِهَّْ
وَوَجْهُهُ في شَعْرِهِ ... كَقَمَرٍ فِي ظْلَمِهْ
نامَ رَقيِبِي سَكَراً ... يَحْرُسُنِي فِي حُلُمِهْ
وَباتَ مَنْ أَهْوَى مَعِي ... يَزِقُّني رِيقَ فَمِهْ
وقال:
يا خَفِيَّ الرُّقي لِحَيَّاتِ سُخْطِي ... وَجَريِئاً عَلىَ الذُّنُوبِ الْعظِامِ
وَلَهُ شافِعٌ مِنَ الشَّكْلِ وَالُحْس ... نِ وَجيِهٌ يَفُلُّ سَيْفَ انْتقِامِي
رُبَّ ذَنْبٍ لَهُ بَديعٍ عُجِيبٍ ... جامِعٍ بَيْنَ عَبْرَتِي وَابْتِسامِي
وقال:
هَجَرَتْكَ عانِيَةً بِلا جُرْمِ ... ظَلَمتْكَ قَدْ مَرَنَتْ عَلَى الظُّلْمِ
قاَلتْ بَليَت بِحَقِّ جِسْمِيَ أَنْ ... تَبْلَي وَهَلْ أَبْقَيْتِ مِنْ جِسْمِي
إنَّ الرَّسُولَ أَشاعَ قوْلَكَ لِي ... إيَّاكَ أَنْ تَزْدادَ مِنْ عِلْمِ
أَوْشَى بِسِرِّ هَوايَ مِنْ سَقَمِي ... وَأَنُّم مِنْ سَمْعِي إلىَ فَهْمِي
وقال:
تَعالَ قَدْ أَمْكَنَ المَكانُ ... وَاجْسُرْ عَلَى الْوَصْلِ يا جَبانُ
بِادرْ فَإِنَّ الزَّمانَ غِرٌّ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْطِنَ الزَّمانُ
وقال:
قَدْ جاءَنا الِعْيُد يا مُعَذِّبَتِي ... لاَ تَجْعَلِيِه هَمًّا وَأَحْزانا
قُومِي فَضِّحِى بِالْهَجْرِ فِيِه لنَا ... وَصَيِّرِيهِ يا شِرَّ قُرْبانا
وقال:
كَمْ لَيْلَةٍ عانَقْتُ فِيها بَدْرَها ... تَحْتَ الظَّلامِ مُوَسَّداً كَفَّيِهِ
مَا زِلْتُ أَشْرَبُ خَمْرَةً مِنْ رِيقِهِ ... وَتَحِيَّتي تُفَّاحَتا خَدَّيْهِ
وَسَكْرتُ لا أَدْرِي أَمِنْ خَمْرِ الْهَوَى ... أَمْ كَأْسِهِ أَمْ فِيِه أَمْ عَيْنَيْه
وقال:
أَيا بَدِيعاً بِلاَ شَبيِهِ ... ويا حَقِيقاً بِكُلِّ تِيِه
وَمَنْ جَفانِي فَما أَراهُ ... هَبْ لِي رُقاداً أَراكَ فِيِه
وقال:
يا مَنْ بِهِ صَمَمٌ عَنِ الشَّكْوَى ... وَتَغافُلٌ عَنْ صَاحِبِ الْبَلْوَى
سَافَرْتُ بِاْلآمِال فِيكَ فَلَمْ ... تَبْلُغْ وِصَالَكَ وَانْثَنَتْ حَسْرَى
من مختار شعره في الصفات
قال يصف سيفا
لَنا صَارِمٌ فِيِه المَنايا كَواِمنٌ ... فَما يُنْتَضَي إلاَّ لسَفْكِ دِماءِ
تَرَى فَوْقَ مَتْنَيْهِ المَنايا كَأَنَّهُ ... بَقِيَّةُ غَيْمٍ رَقَّ دُونَ سَماءِ
وقال يذم بستانه
إذَا ما سَقَى اللهُ البْسَاتينَ كلهَّا ... سِجالَ سَحابٍ دَائِمِ الْوَدْقِ مُنْسَكِبْ
فَأَعْطَشَ بُسْتاِني اْلآِلهُ وَلاَ سَقَى ... لَهُ طاقَةً ما لاَحَ نَجْمٌ وَلاَ غَرَبْ
كَتُومٌ لِحَبِّ الْبِذْرِ لَيْسَ بِناتِجٍوَأَشْرَبُ مِنْ رَمِلاتِ يَبْرِينَ لاَ شَرَبْ
وَمَرْسَى لِغَرْسِ اْلآسِ وَالنُّقْل حاِلقٌبُتْرَبتِهِ الجَرْباِءِ مِنْ أَخْبَثِ التُّرَبْ
أُصَفِّقُ فِيِه حَسْرَةً وَتَلَهُّفاًوَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصَفِّقَ مِنْ طَرَبْ
وقال:
أَحْرَقَنا أَيْلُولُ فِي ناِرِه ... فَرَحْمَةُ اللهُ عَلَى آبِ
ما قَرَّ لِي جَنْبٌ عَلَى مَضْجِعي ... كَأَنَّني فِي كَفِّ طَبْطابِ
وقال يذم الشرب في يوم الغيم والمطر
أَنا لاَ أَشْتَهِي سَماءً كَبَطْنِ ال ... عَيْرِ وَالشَّرْبُ تَحْتها في خَرابِ
وَبُيُوتٍ يُوَقِّعُ الْوَكْفُ فِيه ... نَّ وَإيقاعُ الْوَكْفِ غَيْرُ صَوابِ
إِنَّما أَشْتَهِى الصَّبُوحَ عَلَى وَجْ ... هِ سَماءٍ مَصْقُولَةِ الْجِلْبابِ
حينَ تَبْدُو الشَّمْسُ المُنَيرةُ كَا ... لدِّيْنارِ تَجْلُوهُ سَكَّةُ الضَّرَّابِ
فِي غَداةٍ قَدْ ساعَدَتْكَ بَبْردِ الْ ... ماءِ فِي يَوْمِها وَصَفْوِ الشَّرابِ
مِنْ عُقارٍ فِي الْكَأْسِ تُشْبِهُ شَمْساً ... طَلَعَتْ فِي غِلالَةٍ مِنْ سَرابِ
أَوْ عَرُوسٍ قَدْ ضُمِّخَتْ بِخَلُوقٍ ... فَهْيَ صَفْراءُ فِي نِقابِ حَبابِ
وَغِناءٍ لا عُذْر لِلْعُودِ فِيِه ... بتبدَّى اْلأَوْتارِ والَمِضْرابِ
وَنَقاءِ الْبِساطِ مِنْ أَثَرِ ال ... طِّينِ وَمَسْحِ اْلأَقدْامِ فِي كُلِّ بابِ
وَنَشاطِ الغِلْمانِ إنْ عَرَضَتْ حا ... جاتُهُمْ فِي المَجِيءِ أَوْ فِي الذَّهابِ
وَحِقاقِ الرَّيْحانِ وَالنَّرجِسِ الْغَ ... ضِّ بِأَيْدِي الِخلاَّن وَاْلأَصْحابِ
لا تُنَدَّى اْلأُنُوفُ مِنْهُ إذا شُ ... مَّ لِشَرْبٍ نَدَى أُنُوفِ الْكلاِبِ
وقال يصف ناراً
وَمُوقِداتِ بَيْنَ نُضَرٍ مِنْ اللَّهَبْ ... يُشّبْعِنَهُ مِنْ فَحْمٍ وَمِنْ حَطَبْ
رَفَعْنَ نِيراناً كَأَشْجارِ الرَّ. . .
وقال يصف بئراً ودلويها
حَفَرْتُها جَوْفاَء مَنْقُورَةً ... فِي دَمِثٍ سَهْلٍ وَطِئِ التُّرابِ
تَضْمَنُ رِيَّ الْجَيْشِ للْمُسْتَقِىَ ... كَأَنَّ دَلْوَيْها جَناحا غُرابِ
وقال يصف فرسا
ياُ ربَّ لَيْلٍ ضَاعِ منِّي كَوْكَبُهْ ... مُشْتَبِهٍ مَشْرِقُهُ وَمَغْرِبُهُ
قَدِ اكْتَسَى بُرْدَ الشَّبابِ غَيْهَبُهْ ... وَقَبَضَ اللَّحْظَ فَما يُسَيِّبُهْ
وَالْبَرْقُ فِي حافَاتِهِ يُشَيِّبُهْ ... لا يَعْرِفُ الصَّبْحَ وَلِكنْ يَحْسُبِهْ
كَأَنَّهُ والمُزْنَ صافٍ هَيْدَبُهْ ... لاَ بَسةٌ ثَوْبَ حِدادٍ تَسْحَبُهْ
حَتَّى إذا مُدَّ عَلَيْنا طُنُبُهْ ... تَقَطَّعَتْ سُمُوطُهُ وَسُخُبُهْ
وَقام فِيِه رَعْدُهُ يُؤَنِّبُهْ ... وَقارِحٌ تَرْكَبُهُ أَوْ تُجْنِبُهْ
يَكادُ لَوْلا اسِمْ إلهٍ يَصْحَبُهْ ... تَأْكُلُهْ عُيُونُهُمْ وَتَشْرَبُهْ
أَضْيَعُ شَيْءٍ سَوْطُهُ إذْ يَرْكَبُهْ ... وَالَجرْيُ يَرْمِي ماءَهُ وَيَحْلِبُهْ
كَقَدَحِ الصَّرِيِح نُصَّتْ شُعَبُهْ ... كَأَنَّ جِنَّانَ الْفَلاَةِ تَضْرِبُهْ
يَكادُ أَنْ يَطيَر لَوْلاَ لَبَتُهْ ... يَعْزِفُ جَهْدَ الْغانيِات جَنَبُهْ
كَأَنَّ ما يِفَرُّ مِنْهُ يَطْلُبُهْ ... ذُو مُقْلَة قَلَّتْ لَدَيْها رُتَبُهْ
يَصْقُلُها جَفْنٌ رِقاقٌ حُجُبُهْ ... وَعُنُقٌ كاْلِجذْعِ خُطَّ شَذَبُهْ
وَأُذُنٌ أَمِينَةٌ لا تَكْذِبُهْ ... كَآسَةٍ فِي غُصُنٍ تُقَلِّبُهْ
يُعْطِيكَ مِن وَرائِهِ ما يَكْسِبُهْ ... وَهْوَ إذا اسْتَقْبَلْتَهُ يَنْتَهِبُهُ
وَأَرْبَعٍ كَأَنَّها تَسْتَلِبُهْ ... تَخالهُا تُعْجِل شَيْئاً تَحْسِبُهْ
كَأَنَّما عَشاوَةً تُسلِّبُهْ ... ثَوْبٌ مِنَ الدِّيباجِ عالٍ مِشْجَبُهْ
وقال يصف الناقة
تَرَبَّعَتْ حَتَّى إذا الْعُودُ ذَوي ... وَرَمَّحَ الْجُنْدَبَ رَضْراضُ الْحصَا
وَأَشْعَلَتْ جَمْرَتَها شَمْسُ الضُّحا ... وَسَلَخَتْ عَنِ الثَّرَي جِلْدَ النَّدَى
وَرَقَصَتْ هُوجُ الرِّياحِ بِالسَّفا ... سَمَتْ إلَى ما سَحَبَتْ أَيْدِي السَّما
بِمُقْلَةٍ تَطْحَنُ عُوَّارَ الْقَذا ... كَما صَفا الْمَاءُ عَلَى مَتْنٍ صَفا
رَحَلْتُها وَالْفَيُء ظَعْناً ما نَشا ... حَتَّى إذا ما النَّجْمُ فِي اللَّيْلِ طَفا
وَاشْتَدَّ باِلرَّكْبِ النَّجاءُ وَالسُّرَى ... وَخُيَّطَتْ جُفُونُهُمْ عَلَى الْكَرَى
وَثَقُلَتْ رَؤُوسُهُمْ علَىَ الِطّلا ... ابْتَدَأَتْ سَيْراً كَتَحْرِيقِ الْغَضا
حَتَّى مَحا اْلأِصْباحُ عُنْوانَ الدُّجا