بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 26

والمذهب فدعا له ابراهيم بنطع وسيف وقد أخذ الشراب منه وانصرف الحسين غضبان فكتب ابراهيم يعتذر إليه ويسأله أن يحيبه فقال الحسين:
نديمي غيْرُ مَنْسوبٍ ... إلَى شَيْءِ مِنَ الْحَيْفِ
سَقانِي مِثْلَ ما يَشْرَ ... بُ فِعْلَ الضَّيْفِ بالضَّيْفِ
فَلَمَّا دارَتِ الْكَأْسُ ... دَعا بالنِّطْعِ والسَّيْفِ
كَذا مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ... مَعَ التِّنِّينِ فِي الصَّيْفِ
فلم يعد لمنادمته مدة، ثم إن إبراهيم تحمل عليه ووصله، فعاد لمنادمته.
حدثنا أحمد بن محمد أبو إسحاق الطالقاني قال حدثني عبيد الله ابن محمد بن عبد الملك الزيات قال لما وثب إبراهيم بن المهدي على الخلافة اقترض من مياسير التجار مالا فأخذ من عبد الملك جدي عشرة آلاف دينار، وقال أردها إذا جاءني مال، ولم يتم أمره واستخفى.
ثم ظهر فطولب بالأموال، فقال إنما أخذتها للمسلمين وأردت أن اقضيها من أموالهم، والأمر إلى غيري. فعمل أبي محمد بن عبد الملك قصيدة يخاطب بها المأمون ومضى بها إلى إبراهيم بن المهدي فأقرأه إياها وقال: والله لئن لم تعطني المال الذي اقترضته من أبي


صفحه 27

لأوصلن هذه القصيدة إلى المأمون، فهاب إبراهيم أن يقرأ المأمون مثلها، وقال خذ مني بعض المال ونجم بعضه ففعل أبي ذلك وأحلفه أنه لا يظهر القصيدة في حياة المأمون ووفى له بباقي المال، والقصيدة
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّيْءَ للشَّيءِ علَّةٌتَكُونُ لَهُ كالنَّارِ تُقْدَحُ بِالزَّنْدِ
كَذلِكَ جَرَّبْنا الأْمُوُرَ وَإنَّما ... يَدُلُّكَ ما قَدْ كانَ قَبْلُ عَلَى الْبُعْدِ
وَظَنِّي بإبْراهيِمَ أَنَّ مَكانَهُ ... سَيَبْعَثُ يَوْماً مِثْلَ أَيَّامِهِ النُّكْدِ
رَأَيْتُ حُسَيْناً حيِنَ صارَ مُحَمَّدٌ ... بِغَيْرِ أمانٍ فيِ يَدَيْهِ وَلا عَقْدِ
فَلَوْ كانَ أَمْضَى السَّيْفَ فِيِهِ بِضَرْبةٍيُصَيِّرُهُ بِالْقاعِ مُنْعَفَر الخَدِّ
إذاً لَمْ يَكُنْ لْلُجْندِ فِيِه بَقِيَّةٌفَقَدْ كانَ ما بُلِّغْتُ مِنْ خَبَرِ الْجُنْدِ
هُمُ قَتَلُوهُ بَعْدَ أَنْ قَتَلُوا لَهُ ... ثَلاثيِنَ أَلفْاً مِنْ كُهُولٍ وَمِنْ مُرْدِ
وَما نَصَرُوهُ عَنْ يَدِ سَلَفَتْ لَهُ ... وَلا قَتَلُوهُ يَوْمَ ذَلكَ عَنْ حِقْدِ
وَلكنَّهُ الْغَدْرُ الصُّراحُ وَخِفَّةُ الْحُلًومِ وَبَعْدُ الرَّأْيِ عَنْ سَنَنْ الْقْصدِ
فَذَلَكِ يَوْماً كانَ لِلنَّاِس عِبْرَةًسَيَبْقَى بَقَاءَ الْوَحْيِ فِي الْحَجَرِ الصَّلْدِ
يعني بهذا الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان أخرج محمد الأمين على رؤوس الناس حاسرا حتى حبسه في مدينة أبي جعفر في الخضراء فلما كان الغد قال له الجند: كن في حيلة أرزاقنا. فدفعهم الحسين يومين ثم هرب في اليوم الثالث فتبعه تميم مولى أبي جعفر وغالب في جماعة


صفحه 28

فقتلوا وجاؤا برأسه إلى محمد وأخرجوا محمداً وهو عطشان قد كاد يتلف فردوه إلى الخلافة
وَمَا يَوْمُ إْبَرِاهيمَ إنْ طَالَ عُمْرُهُبِأَبْعَدَ فِي الْمَكْرُوهِ مِنْ يَوْمِهِ عِنْدي
تَذَكَّرْ أَمِيَر المُؤْمِنِينَ قِياَمهُوَأَيْمانَهُ فِي الهَزْلِ منْهُ وَفِي الِجدِّ
أَما وَالذَّي أَمْسَيْتُ عَبْداً خَلِيَفةٌ ... لَهُ شَرُّ أَيْمانِ الخَليفَةِ وَالْعَبْدِ
إذا هَزَّ أَعْواَد الَمناِبِر بأسْتِهِ ... تَغَنَّى بِلَيْلَى أَوْ بِميَّةَ أَوْ هِنِدْ
وَوَاللهِ ما مِنْ تَوْبَةٍ نَزَعَتْ بِهِ ... لَدْيكَ وَلاَ مَيْلٍ إلَيْكَ وَلا وُدِّ
وَلِكنَّ إخْلاصَ الضَّمِيِر مًقَرِّبٌ ... إلىَ اللهِ زُلْفَى لاَ تَخِيبُ وَلا تُكْدِى
أَتاَك بِها طَوْعاً إلَيْكَ بِأَنْفِهِ ... عَلَى رَغْمِهِ واسْتَأْثَرَ اللهُ بالَحْمِدِ
فَلاَ تَتْرُكَنْ لِلنَّاسِ مَوْضعَ شُبْهَةٍ ... فَإنَّك مَجْزِىٌّ بِمِثِل الذَّي تُسْدِى
فَقَدْ غَلُطوا لِلنَّاسِ فِي نَصْبِ مِثْلِهِوَمَنْ لَيْسَ للْمَنْصورِ بِابْنٍ وَلا الْمَهدْىِ
فَكَيْفَ بِمَنْ قَدْ باَيعَ النَّاس وَالْتَقَتْببِيَعْتَهِ الرُّكْبانُ غَوْراً إلىَ نَجْدِ
وَمَنْ صَكَّ تَسلِيمُ الْخِلافَةِ سَمْعَهُينادَي بِها بَيْنَ السِّماطَيْنِ مِنْ بُعْدِ
وَأَيُّ امْرئٍ يُسْمى بِها قَطُّ نَفْسَهُ ... فَفارقَها حَتَّى يُغَيَّبَ في اللَّحْد
وَتَزْعُمُ هَذا النَّابِتِيَّةُ أَنَّهُ ... إمامٌ لهَا فيما يُجنُّ ومَا يُبْدِى


صفحه 29

يَقُولُونَ سُنِّىٌّ فَأَيَّةُ سُنَّةٍتَقُومُ بِجَوْنِ اللَّوْنِ ثَغْلِ الْقَفا جَعْدِ
وَقَدْ جَعَلُوا رُخْصَ الطَّعامِ بَعْهِدِهزَعيِماً لَهُ باْليمْنِ واْلَكْوكَبِ السَّعْدِ
إذا ما رَأَوْا يَوْماً غَلاءً رَأَيْتَهُمْ ... يَحنُّونَ تَحْناناً إلىَ ذَلَك الْعَهْدِ
وَأَقَبَلَ يَوْمَ الْعِيِد يَرْجُفُ حَوْلَهُرَجِيُف الْجِيادِ وَاصْطِكاكُ الْقَنا اْلُجرِد
وَرَجاَّلَةٌ يَمْشُونَ بِالِبْيضِ قَبْلَهُ ... وَقَدْ تَبِعُوهُ بالقَضيِبِ وَباْلبُرْدِْ
فَإنْ قُلْتُ قَدْ زانَ الْخِلاَفةَ غَيْرُهُ ... فَلَمْ يُؤْتَ فِيما كانَ حاوَلَ منْ جَدِّ
فَلَمْ أَجْزِهِ إذْ خَيَّبَ اللهُ سَعْيَهُ ... عَلَى خَطَأ إنْ كانَ منْهُ وَلا عَمْد
وَلَمْ أَرْضَ بُعْدَ العَهْدِ حَتَّى رَفَدْتُهُوَلَلْعَمُّ أَوْلىَ بِالتَّغَمُّد وَالرِّفْدِ
فَلَيْس سَواءً خارِجِيٌّ رَمَى بِهِ ... إلَيْكَ سِفاهُ الرَّأْي وَالرَّأْيُ قَدْ يُرْدِى
تَعاوَتْ لَهُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ عِصابَةٌ ... مَتَى يُورِدُوا لا يُصْدِرُوهُ عَنِ الْورْدِ
وَمَنْ هُوَ فِي بَيْتِ الْخِلافَةِ يَلْتَقِيبِهِ وَبِكَ الآْباءُ فِي ذِرْوَةِ الَمْجدِ
فَمَوْلاكَ مَوْلاهُ وَجُنْدُكُ جُنْدُهُوَهَلْ يَجْمَعُ القْيَنُ الحُسَامَيْنِ فِي غِمْدِ
وَقَدْ رابَنِى مِنْ أَهْلِ بَيْتكَ أَنَّنِي ... رَأَيْتُ لُهْم وَجْداً بِه أَيمَّا وَجْدِ
يَقُولُونَ لا تَبَعْد مِنِ ابْنِ مُلَّمِةٍصَبُورٍ عَلَيْها النَّفْسَ ذِي مِرَّةٍ جَلْدِ
فَدانا فَهانَتْ نَفْسُهُ دُونَ مُلكِناعَلَيْهِ عَلَى الحْالِ التَّيِ قلَّ مَنْ يُفْدِى


صفحه 30

عَلَى حِينِ أَعطْىَ النَّاس صَفْقَ أَكُفِّهِمْعَليُّ بْنُ مُوسَى بِالْولايةِ وَالْعَهْدِ
فَما كَاَنَ فِينا مَنْ أَبَي الضَّيْمَ غَيْرَهُكَرِيمٌ كَفَى باقِي الْقُبولِ وَفِي الرَّدِّ
وَجَرَّر إبْرَاهيمُ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ ... وَأَبْدَىِ سلاحاً فَوْقَ ذِي مَنْعَةٍ نَهْدِ
فَأَبْلَى وَمَنْ يَبْلُغْ مِنَ الأَمْرِ جُهْدَهُفَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ وَإنْ كانَ لَمْ يُجْدِي
فَهَذي أُمُورٌ قَدْ يَخافُ ذَوُو النُّهَى ... مَغَبَّتَها وَاللهُ يَهْديِكَ للِرُّشْدِ
حدثنا يحيى بن علي قال حدثني أبو أيوب المديني قال حدثني إبراهيم بن علي قال قال إبراهيم بن المهدي ثلاثة أشياء من الغناء إن لم يكن لصاحبها طبع لم يمكنه معرفتها، منها. المعرفة بالغناء، فلو أدركها إنسان بفهم وعقل وأدب لأدركها أحمد بن يوسف، وهو أجهل الناس بالغناء. ودخول الحلق في الوتر لو بلغه أحد بغير طبع لبلغه إسحق مع تقدمه في هذا الشأن وعلمه به، وما دخل حلقه في وتر قط. وغناء الصوت على مثال واحد لو بلغه أحد بغير طبع لقدر عليه عَلُّوَيةُ في حذقه وإحسانه، ولكنه يحبس موضعا ويحث موضعا، ومثل من كان كذا مثل الصبي الذي يعوج سطوره. فلا ينفع فيه التعليم حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي قال حدثني أبي عن إسحق قال طهرت بعض ولدي فكتب إلى إبراهيم بن المهدي لولا أن البضاعة قصرت عن الهوى لأتعبت السابقين إلى برك، وحسبك أن تطوى


صفحه 31

صحيفة البر وليس لي فيها برة، قد بعثت إليك ما المبتدأ به ليمنه والمختوم به لطيبه ورائحته، جراب ملح، وجراب أشنان.
حدثنا عون بن محمد قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي مرات وكان ابن خالته يوسف بن إبراهيم الخراساني أصدق الناس، قال كان الرشيد يحب أن يسمع إلى إبراهيم فخلا به مرات إلى أن سمعه ثم حضر معه سليمان بن أبي جعفر فقال لإبراهيم: عمك سيد ولد المنصور بعد أبيك، وهو يحب أن يسمعك، فلم يتركه حتى غنى بين يديه شعر الأحوص
إذْ أَنْتَ فِينا لَمِنْ يَنْهاكَ عاصِيِه ... وَإْذ أَجُرُّ إلَيْكُمْ سادِراً رَسَنِي
قال فأمر له بألف درهم ثم قال له ليلة، ولم يبق في المجلس عنده غير جعفر بن يحيى: أنا أحب أن أشرف جعفرا بأن تغنيه صوتا فغناه في صوت صنعه في طريقة الرمل والشعر للدارمي:
كَأَنَّ صُورَتَها فِي الْوَصْفِ إذْ وصِفَتْدِينارُ عَيْنٍ مِنَ الِمْصريَّةٍ الْعُتُقِ
فأمر له الرشيد بمائة ألف دينار.
حدثني عون بن محمد قال كان إبراهيم بن المهدي يشنأ محمد بن عبد الملك الزيات فلما ولى وزارة المعتصم قال إبراهيم:
يا ُبؤْسَ يَوْمٍ كاسِفٍ ... إنْ لَمْ يُغَيَّرْ فِي غَدِهْ
لأُمَةٍ وَزِيُرها ... عاصرُ زَيْتٍ بَيدِهْ
يُظْهِرُ نُصْحاً وَجْهُهُ ... وَغُّشهُ فِي كَبِدِهْ


صفحه 32

حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال حدثنا محمد بن صالح قال كان إبراهيم بن المهدي مع إحسان المأمون يشنؤه ويعيب أفعاله، وله في ذلك أشعار منها:
صَدَّ عَنْ تَوْبةٍ وَعَنْ إخْباتِ ... وَلهَا بِالُمُجونِ والْقَيْناتِ
لَيْسَ يَنْفَكُّ مَازِجاً فِي يَديِهْ ... خَمْرَ قَطْرَبُّلٍ بِماءِ الْفُراتِ
ما يُبالِي إذا خَلاَ بِأبِي عِيسَى وَشَرْبٍ مِنْ بُدَّنٍ عَطِراتِ
أَنْ يَغَصَّ المَظْلوُمُ فِي حَوْمةِ الَجْو ... رِ بِداَءٍ بَيْنَ الحَشَا وَالَّلهِاة
حدثني عون بن محمد الكندي كاتب حجر بن أحمد الحويمي بفارس وما رأيت قط شيخا أكمل منه من نظرائه، ولا أسند ولا أصدق، رأى الناس قديما فكان يروي الحرفين والثلاثة، ولو ادعى كل شيء جاز له، وكانت معه أصول أبيه بخط عون فلو أنكر أنها أصوله لصدق قال حدثنا إسحاق الموصلي قال كان إبراهيم بن المهدي لا يزال ينازعني في الغناء، فقلت له يوما يا سيدي أنت ابن الخلفاء وأخو الخلفاء وإذا بلغت ما تريد من الغناء فأنت أنت فيه، وإذا قصرت قلت كسلت ولم أنشط، وتفعل ما تريد. وأنا أغنى على كل حال وفي كل وقت فقال: صدقت في هذا ونقصت من الاستحقاق. فقلت في نفسي والله لأبغضنه ما قلت، فقلت يا سيدي قد غنيت لنفسك أصواتا كثيرة، فهل قمت على حق صوت منها حتى استوفيته كله؟ فقال أعطيتني برك هاريق، وعقوقك جملة!


صفحه 33

حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثني الحسين بن الضحاك سنة عشرين ومائتين وإبراهيم بن المهدي حي، قال دخل إبراهيم إلى المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن الله فضلك في نفسك علي، وألهمك الرأفة والعفو عني، والنسب واحد، وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه، فقال وما قال لك، لعله قوله:
نَفَرَا بْنُ شِكْلَةَ بِاْلعِراقِ وَأَهْلِهِ ... فَهَفا إلَيْهِ كُلُّ أَطْيَشَ مائِقِ
إنْ كانَ إبْراهِيم مُضْطَلعاً بِها ... فَلَتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِهِ لُمخارِقِ
وَلتَصْلُحَنْ مِنْ بَعْدِ ذاكَ لِزَلْزَلٍ ... وَلتَصْلُحَّن وِراثَةً للْماِرقِ
أَنَّيَ يَكونُ وَلَيْسَ ذاكَ بِكاِئنٍ ... يَرثُ الخِلافَةَ فاسِقٌ عَنْ فاسِقِ
فقال هذا من هجائه، وقد هجاني بأقبح منه، فقال لك في أسوة لأنه هجاني فاحتملته فقال في
إنِّي مِنَ اْلقَوْمِ الذَّيِنَ سُيُوفُهُمْ ... قَتَلَتْ أَخاكَ وَشَرَّفَتْكَ بِمَقْعِدِ
شاُدوا بِذِكْركَ بَعْدَ طُولِ خُموِلِه ... وَاسْتَنْقَذُوكَ مِنَ الَحضِيضِ الأَوْهَدِ
فقال إبراهيم زادك الله يا أمير المؤمنين حلما وعلما، فما تنطق العلماء إلا عن فضل علمك، ولا يحلمون إلا اتباعا لحلمك.
وأنشدني عبد الله بن المعتز لإبراهيم بن المهدي
مَنْ قالَ فِي النَّاِس قاُلوِا فيِه مِا فيِه ... وَحَسْبُهُ ذاكَ مِنْ خِزْيٍ وَيَكْفِيِه