بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 288

هذا الزمان، المتلون الأخلاق المتداعي البنيان، الموقظ للشر، المنيم للخير، المطلق أعنة الظلم، والحابس لروح العدل، القريب الأخذ من الاعطاء، والكابة من البهجة، والقطوب من البشر، والذل من العز، والفقر من الوجود. المر الثمرة، البعيد المجتنى، القابض على النفوس بكربه، المنحى على الأجسام بغربه. لا ينطق إلا بالشكوى ولا يسكت إلا على بلوى، ومن لم يتأمل الأمر بعين عقله، لم يقع سيف حينه إلا على مقاتله، والتثبت طريق الرأي إلى الإصابة، والاعتذار طريق المذنب إلى الإنابة، والعجلة تضمن العبرة وتجلب الحسرة، وما أحب أن أصرف عنك خطأ توثره، ولكني قدمت مالا أستجيز تأخيره من النصيحة لك والمشورة عليك.

إلى الوزير عبد الله بن سليمان
يهنئه بقدومه
الحمد لله على ما امتن به الوزير أعزه الله، من جميل السلامة وحسن الإيابة. حمداً يستمد أمر مزيده، وإخلاصاً مستدعياً لقبوله، وبارك الله له في قدومه ومسيره، في جميع أموره وجعل له منة وافية على نعمه، وأبقاه لملك يحرسه، ومؤمل ينعشه، وعاثر يرفعه، وحفظ له ما خوله كما حفظ له ما استرعاه، ووفقه فيما طوقه، وزاده كما زاد منه.

تعزية للوزير عبيد الله بن سليمان
عن ابنه أبي محمد
علم الوزير أيده الله بذخائر الأجر يغنى عن نزعته فيه، وسبقه


صفحه 289

إلى الصبر يكفيني تذكره به، لكن لولى الوزير أيده الله موضع إن أخلاه دخل في جملة المضيعين لحقه، اللاهين عما عناه وقد كان من قضاء الله في أبي محمد رضي الله عنه ما خصت به المصيبة مواقع نعم الوزير، وآثار إحسانه حاش لله إقرار بالحق، وتنجيزاً للوعد منه. وعظم الله أيها الوزير أجرك ووفر ذخرك وعمر بقيتك، وكثر عددك، وسرك ولا ساءك، وزادك ولا نقصك. ووصل بسلام الزمان نعمتك، ووليك بما تحب فيما خولك. وكل مصيبة وإن عظمت صغيرة في ثواب الله عليها، ضئيلة بين نعم الله قبلها وبعدها، وما زال أولياء الله يعرضون على المحن فيستقبلونها بالصبر؛ ويتبعونها بالشكر، وتنفذ بصائرهم مذموم أوائلها إلى محمود عواقبها، ويعدونها مراقى إلى شرف الآخرة، ومراتب لأهل السعادة في دار لا تلجها الهموم، ولا يزول فيها النعيم. وإذا تأمل الوزير ما تجاوزت هذه الحادثة عنده من النعم في ولده أبي الحسين، الذي قد نهض بما حمله، ووفى آماله، وأقر عينه، وغاظ حاسده، واكتسى لباس كرامته، وقام للخلافة بخلافته، علم أنه راع على الدهر، حقيق بتجاوز الصبر إلى الشكر، فجعل الله الخلف للوزير من الماضي طول عمر الباقي، وحرسه من المكاره كلها، وكفاه وكفانا فيه.

فصل
إنما قلمي نجى ذكرك، ولساني خادم شكرك.


صفحه 290

وإلى عليل

أذن الله في شفائك، وتلقى داءك ببقائك، ومسحك بيد العافية ووجه إليك وافد السلامة، وجعل علتك ما حية لذنوبك، ومضاعفة لثوابك.

فصل من تعزية بولد
لئن حرم الأجر ببرك، لقد كفى الإثم بعقوقك، ولئن فجعت بفقده لقد أمنت الفتنة به.

فصل في قبول عذر
كيف أرد عذر من لا تهتدي إليه الموجدة، ولا تتسلط عليه التهمة. ووالله ما عرضت لك وحركت منك إلا بخلا بما ذخرته من مودتك، واعتمدت عليه من إخلاصك لخوفي مع ذلك أن تصبر غفلتك تغافلاً. وذلتك تعمداً، وهذا ما لا أحبه لك وإن كنت أحتمله منك، وما أعتذر من مطالبتك بما جعلك أهلاً للمعرفة به وجعلني بودك مستحقاً له.

فصل في حاجة
موصل كتابي فلان، وقد جعلت الثقة بك مطيته إليك، فلا تنضها بمطلك، وأسرع ردها بسابق إنجازك، وتصديق الأمل فيك والظن بك.


صفحه 291

فصل
قد ملت إليك فما أعتدل، ونزلت بك فما ارتحل، ووقفت عليك فما أنتقل.
فصل
لولا أن الأطناب في وصفٍ مطية للمتخرص، وتهمة للمتخلص، لأطلت به كتابي، وكفى بمقاساة ذي النقص مذكراً بأهل التمام، وقد لبثت بعدك بقلب يود لو كان عيناً ليراك، وعين تود لو كانت قلباً، فلا تخلو من ذكراك.

وفي نحوه
كيف ينقطع ذكري لك بغير خلف منك، وينصرف قلبي عنك والتجارب تزوي إليك، والله يعلم أن خيالك شمس نفسي إذا نمت، وذكرك سراجها إذا انتبهت. وإن ذلك لأقل حقوقك، ولا ظلمت غيرك بك، ولا ملت عليه لك.

فصل في ذم
ذكرت حاجة فلان لا فصلها الله بالنجاح، ولا يسر بابها لانفتاح. ووصفت عذراً له نصح به غير نفسه، وما نصح عنها، ولكنه نصح عليها، وأنا والله أصوبك عنه، وأنصح لك فيه، فإنه


صفحه 292

خبيث النية، فاسد الطوية، جائر المعاتب، طالب للمعائب، يقلب لسانه بالملق، ساتر بالتخلق وجه الخلق، موجود عند الرجاء، مفقود مع البلاء. فأتعب عقلك باختياره، ولا توحش نعمتك باصطناعه.

فصل في صفة كتاب
الكتاب والج للأبواب، جرئ على الحجاب. مفهم لا يقيم، وناطق لا يتكلم، به يشخص المشتاق، ومنه يداوي الفراق.

فصل اعتذار
ترفع أعزك الله عن ظلمي إن كنت بريئاً، وتفضل بالعفو عني وإن كنت مسيئاً، فو الله إني لا طلب غفر ذنب لم أجنه، وألتمس الإقالة مما لا أعرفه، لتزداد تطولاً، وأزداد تذللاً. وأنا أعيذ حالي عند تكرمك من حاسد يكيدها، ولحرسها بوفائك من باغ يحاول إفسادها، وأسأل الله أن يجعل حظي منك بقدر ودي لك، ومحلي من رأيك بحيث أستحق منك.

فصل في الشوق
إني لآسف على كل يوم فارغ منك، وكل لحظة لا تؤنسها رؤيتك. وسقياً لدهر كان موسوماً بالإجتماع معك، معموراً بلقائك، جمع الله شمل سروري بك، وعمر بقائي بالنظر إليك.


صفحه 293

شفاعة في شغل
من عظمك النعمة عليه كثرت الرغبة إليه؛ فاستجلب بالإنعام منك إنعام الله عليك، واسترد ما نهب منك ما يهب لك، واجعل حظي من ولايتك قبول اختياري لك، هذا الرجل، واخلطه بأوليائك القايلين في ظلك، فقد أفردك رغبته، وصرف إليك وجه رجائه، وليس فيه فضل للإنتظار، ولا بقية للإذكار، فعجل إن نويت جوداً، وبادر إن نويت صنعاً، ولا تكن ممن ولايته وعد، وصرفه إعتذار.

فصل في فراق
كأن الدهر أبخل من أن يمليني بك، وأنكد من أن يسوغني قربك وإني له لصابر إلا على فقدك، وراض إلا ببعدك.

فصل في العفو
لا تشن حسن الظفر بقبح الإنتقام، وتجاوز عن مذنب لم يسلك بإقرار طريقا؛ حتى اتخذ من رجاء عفوك رفيقاً.

تهنئة بمولود
اتصل بي خبر مولودك، فسرني لك ما سرك، وأنا أسأل الله أن يتبع النعمة بك عليك ببقائه لك، وأن يعمرك حتى ترى زيادة إليه منه كما رأيتها به.


صفحه 294

فصل دعاء
تولى الله عني مكافأتك، وأعان على فعل الخير نيتك، وأصحب بقاءك عزاً يبسط يدك لوليك، وعلى أعدائك، وكلاءة تذب عن ودائع مننه عندك، وزاد في نعمك وإن عظمت، وبلغك آمالك وإن إنفسحت.

مثله
لا أزال الله عنا ظلك، وأعلى في شرف المنازل مرتقاك، ولا أعدمنا فيك إحساناً باقياً، ومزيداً متصلاً، ويوماً محموداً، وغداً مأمولاً، وعزاً يمكن قبضتك، ويمد بسطتك.
تعزية
عارية سرك الله بمدتها، وآثرك بثوابها، وأثابك عند ارتجاعها، فأبشر بعاجل من صنعه، وآجل من جزائه ومثوبته.
عزم الله أجرك، وجعل الثواب عوضك، ووفقك لنيل مرضاته عنك، وإنا لله قولاً بما علم نتنجز به ما وعد.

تعزية
الخلود في الدنيا لا يؤمل، والفناء لا يؤمن، ولا سخط على حكم الله ولا وحشة مع خلافته، والأنس بطاعته، فأد ما استرد صابراً،


صفحه 295

وأصبح لما استرجع مسلما؛ فإن من علم أن النعمة تفضل من واهبها شكرها مقبلة، وصبر عنها مولية، جعلك الله محتملاً للنعمة مؤدياً للشكر، صابراً عنه المحنة، محفوظاً موفور أجرها، والفوز بالصبر عليها.

ومن فصول لعبد الله قصار
الحكمة شجرة تنبت في القلب، وتثمر من اللسان. لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار. الشفيع جناح الطالب، والبشر رائد الراغب، المرض حبس البدن، والهم حبس الروح. الغضب يبدأ بالعصيان؛ يعظم ذنبه ويقبح صورته، ويعمل بذمه. أول الدنيا إلى إنقضائها كصور في صحيفة كلها نشر بعضها وطوى بعضها. اصبر على مصاحبة الكريم وإن اختلت حاله، فليس ينتفع بالجوهرة من لم ينتظر بقاءها. الشرير لا يظن بالناس خيراً لأنه يراهم بعين طبعه. لئن استبطأنا إجابة دعائنا، لقد سددنا طرقه بذنوبنا. كلما كثر حفاظ الأسرار ازدادت ضياعاً. أعدل الناس من أنصف عقله من هواه، ومن لم يملك ذلك فليس لعقله سلطان. بئس مال البخيل لحادث أو وارث. الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له؛ يحفل بما لا يملكه، طالب لما لا يجده. شكرك نعمة سالفة، يقتضى لك نعمة مستأنفة. كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحاً فيها. الوعد راحة الجود، والمطل مرضه، والإنجاز بره. الساعي كاذب لمن سعى إليه، أو خائن لمن يسعى به.