بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 310

مِن قابِضِ يَقْبِضُ الْعَريِضَ إذا ... رُكَّبَ سَهْمُ الحُتوفِ فِي وَتَرِهْ
دافَعَ عَنْهُ الْعَظيِمُ قُدْرَتُهُ ... صَوْلَةَ لَيْثٍ يَزِيدُ فِي خُمُرِهْ
حَتَّى أَتانا وَنارُ شَرْبَتِهِ ... تُعْرَفُ فِي سَمْعِهِ وَفِي بَصَرِهْ
أَزْعَرُ قَدْ طارَ عَنْ مَفارِقِهِ ... وَحْفٌ أَثِيتُ النَّباتِ مِنْ شَعَرِهْ
حدثني الغلابي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال دخل أو نخيلة على المنصور فأنشده أرجوزة منها:
قُلْ لِلأَميِر الْواحِدِ المُوَحِّدِ ... إنَّ الذَّي وَلاَّكَ رَبُّ الَمسجِدِ
خِلافَةً تَبْلُغُ أَقْصَى الْمُسْنَدِ ... فِيكُمْ عَلَى رَغْمِ أُنوفِ الحُسَّدِ
لَيْسَ وَلِيُّ عَهْدِها بِاْلأَرْشَدِ ... وَهْيَ عَلَى جَوْزٍ وَبُعْدِ مَقْصِدِ
مَهِّدْلهَا قَصْدَ السَّبِيلِ تَهْتَدِي ... عِيسَى فَرَحِّلْها إلىَ مُحَمَّدِ
حَتَّى تَكُونَ مِنْ يَدٍ إلىَ يَدِ ... فَقَدْ رَضِينا بِالُهمَامِ اْلأَمْرَدِ
وَقَدْ عَقَدْنا غَيْرَ أَنْ لَمْ نَشْهَدِ ... وَغَيْرَ أَنَّ اْلعَقْدَ لَمْ يُؤَكَّدِ
فوصله المنصور وكتب له بمال إلى الري فخرج وأخذه حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة الكوفي قال حدثني أبي عن محمد ابن قيس الأشعثي، قال لما قال أبو نخيلة ما قال: ليس ولي عهدها بالأرشد؛


صفحه 311

قال عيسى بن موسى وما يدري العبد، فوالله ما أتيت غياً قط! ثم قال يعرض بالمنصور:
وَما آمِر بِالسُّوءِ إلاَّ كَفاعِلٍ ... وَما سامِعٌ إلاَّ كَآخَرَ قائِل
ثم أمر بأبي نخيلة من رمى به في بئر، فتظلم أهله إلى المنصور فقال ما أعرف حقيقة دعواكم، ولو عرفتها ما كنت مقيداً شيخ بني هاشم بعبد بني حيان، فيئسوا وانصرفوا، وكان عيسى بن موسى إذا حج حج معه قوم يتعرضون لمعروفه وصدقاته وصلاته، وكان جواداً تقياً، فقال أبو الشدائد الفزاري:
عِصابَةٌ إنْ حَجَّ عِيسَى حَجُّوا ... وَإنْ أقامَ بِالْعِراقِ دَجُّوا
قَدْ نالَهُمْ نائلُهُ فَلَجُّوا ... وَالَقْوَمُ عِنْديِ حَجُّهُمْ مُعْوَجُّ
ما هَكَذا كانَ يَكُونُ الحَجُّ
فقيل له يا أبا الشدائد أتهجو الحاج؟ فقال:
إنِّي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ المَبِنْيَّهْ ... وَاللهِ ما هَجَوْتُ مِنْ ذِي نِيَّهْ
وَلا امْرءً ذا رِعَةِ تَقَّيِهْ ... لَكنِنَّيِ أُبْقِى عَلَى الْبَقَّيهْ
مِنْ عُصْبَةٍ أَغْلَوْا عَلَى الرَّعِيَّهْ ... أَسْعارَ ذِي مَشْرًى وَذيِ عَطَّيهْ


صفحه 312

حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال حدثنا محمد بن عبد الله العتبي قال حدثنا أبي قال سمعت محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن يخطب الناس بالمدينة، فقرأ في خطبته طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ المُبيِنِ إلى قوله وَنُرِىَ فْرعَوْن وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ مَّا كانُوا يَحْذَرُونَ ويومئ إلى ناحية المنصور، قال وإذا صوت من ناحية يسمع ولا يرى قائله:
أَتَتْكَ الرَّواحِلُ وَالْملجَما ... تُ بِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَلاَ تَعْجَلِ
قلت أنا وهذا الشعر لابن هرمة ومنه:
وَقَالَ لِيَ النَّاسُ إنَّ الَحياءَ ... أَتاكَ مَعَ المَلِكِ المُقْبِلِْ
فَدُونَكَها يَا ابْن ساقِي الحَجيِجِ ... فَإِّني بِها عَنْكَ لَمْ أَبْخَلِ
لِقَوْلِ الْوَصِّى وَأَنْتَ ابْنُهُ ... وَصُّى نَبِيِّ الهُدَى الْمُرْسَلِ
وولى داود بن عيسى المدينة ومكة، فأقام بمكة فكتب إليه يحيى بن مسكين:
ألاَ قُلْ لِداوَدَ ذِي المَكْرما ... تِ وَالْعَدْلِ فِي بَلَدِ المْصَطَفى
أَقَمْتَ بِمَكَّةَ مُسْتَوْطِناً ... فهَاجِرْ كَهْجَرةِ مَنْ قَدْ مَضَى
وأما موسى بن عيسى فيكنى أبا عيسى فأخذ ولد أبيه وأمه إبراهيم ابن محمد الإمام وولي المدينة الرشيد والكوفة وسوادها للمهدي


صفحه 313

وموسى والرشيد وولى المدينة للرشيد وأرمينية ومصر. وكان ابنه أحمد بن موسى بن عيسى بن موسى سيداً وولي اليمامة للرشيد.
حدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا عبد الله بن الضحاك قال حدثنا الهيثم، قال لما ألح المنصور على عيسى بن موسى بن محمد أن يخلع نفسه من الخلافة، ويقدم المهدي عليه ويكون بعده قال عيسى بن موسى:
خُيِّرْتُ أَمْريْنِ ضِاعَ الحَزْمُ بَيْنَهُما ... إمَّا صَغارٌ وَإمَّا فْتِنَةٌ عَمَمُ
وَقَدْ هَمَمْتُ مِراراً أَنْ أُساقَبِهُمْ ... كَأْسَ المَنِيَّةِ لَوْلا اللهُ والَرَّحِمُ
وَلَوْ فَعَلْتُ لَزالَتْ عَنْهُمُ نِعَمٌ ... بِكُفْرِ أَمْثالهِا تُسْتَنْزَلُ النِّقَمُ
حدثنا عمرو بن تركي قال حدثنا القحذمي قال أنشد أبو نخيلة المنصور:
دُونَكَ عَبْدَ اللهِ أَهْلَ ذاكا ... خِلافَةَ اللهِ التَّيِ أَعْطاكا
بِها حَباكَ وَبِها أَصْطَفاكا ... فَقَدْ تَنَظَّرْنا لهَا أَباكا
ثُمَّ انْتَظَرْناكَ لهَا إيَّاكا ... فَنَحْنُ نَسْتَذْرِى إلىَ ذُراكا
ارمِ إلىَ مُحَمَّدٍ عَصاكا ... وَاضْرِبْ بِمَنْ وَالاكَ مَنْ عاداكا
فَابْنُكَ مَا اسَتْرعَيْتَهُ كَفاكا ... أَيُشْبِهُ اْلأَبْعَدُ منْ داناكا


صفحه 314

ما تَسْتَوِي فِي فَضْلهِا يَداكا ... وَإنَّما تَخُطُّ فِي هَواكا
فَجَرِّدِ الرَّأْيَ لِمَنْ عَراكا ... ثُمَّ اعْصُبِ اْلأَقْربَ مِنْ رَضاكا
فَما يُرِيدُ النَّاسُ غَيْرَ ذاكا
وجعل المنصور يضحك وأبو نخيلة ينشده، فأمر له بمائة ألف درهم كتب له بها إلى الري، فقال له عقال بن شبة: أما أنت فقد سررت أمير المؤمنين، فإن تم ما أردت لتغتبطن، وإلا فاطلب في الأرض، فقال له أبو نخيلة.
كَيْفَ التَّخَلُّصُ مِنْ شَبا أَنْيابِها ... عَلِقَتْ مَعالِقُها وَصَرَّ الجْنُدْبُ
فلما أقبل من الري وجه إليه عيسى بن موسى ببعض مواليه فقتلوه وسلخوا وجهه حتى لا يعرف، وقالوا له هذا أوان صر الجندب، فقال لقد كان جندياً على مشئوماً، وهرب غلمان أبي نخيلة بالمال.
ومن شعر عيسى بن موسى
وَحَدْباءَ لَوْ أَطْلَقْتُها منْ عِقالهِاتَضايَقَ عَنْهَا اْلأُفْقُ وَاْلأُفْقُ واسِعُ
وَلكِننَّيِ يَعْتادُنِي مِن حَمِيَّتِي ... حِذارَ شَبابٍ تَمْتَطِيِه الْوَقائِعُ
وَخَوْفِي أَحْداثاً مَتَى ما أُنَلْ بِهاأَقِفْ مَوْقِفَ الْحْيِرانَ والنَّقْعُ ساطِعُ


صفحه 315

فَأَبْقِ عَلَى ما بَيْنَنا مِنْ قَرابَةٍ ... وَراجِعْ فَخَيْرُ المذْنِبينَ المُراجِعُ
فَإنَّكَ إنْ وَلَّيْتَ ذِمَّةَ بَيْنِنا ... خِلافاً تَوَلَّتْكَ السُّيُوفُ الْقَواطِعُ
حدثنا القاضي عمرو بن تركي قال حدثنا القحذمي قال كتب عيسى بن موسى إلى المنصور حين ألح عليه في البيعة للمهدي كتاباً غليظاً جواباً لكتاب المنصور إليه: فهمت كتاب أمير المؤمنين، المزيل عنه نعم الله، والمعرضه لسخطه بما قرب فيه من القطيعة ونقض الميثاق، أوجب ما كان الشكر لله عليه، وألزم ما كان الوفاء له، فأعقب سبوغ النعم كفراً وأتبع الوفاء بالحق غدراً، وأمن الله أن يجعل ما مد من بسطته إحساناً، وتمكينه إياه استدراجاً، وكفى الله من الظالم منتصراً، والمظلوم ناصراً، ولا قوة إلا بالله، وهو حسبي وإليه المصير.
ولقد انتهت أمور يا أمير المؤمنين لو قعدت عنك فيها فضلاً عن ترك معونتك عليها لقام بك القاعد، ولطال عليك القصير، ولقد كنت واجداً فيها بغيتي، وآمناً معها نكث بيعتي، فلزمت لك طريقة الوفاء إلى أن أوردتك شريعة الرخاء، وما أنا بآيس من انتقام الله ورفع حلمه وكتب بعد ذلك:
بَدَتْ لِي أَماراتٌ مِنَ الْغَدْرِ سُمْتُها ... أَظُنُّ وَإيَّاها سَتُمْطِركُمُْ دَما
وَما يَعْلَمُ الْعالِي مَتَى هَبَطاتُهُ ... وَإنْ سارَ فِي رِيحِ الْغُرورِ مُسَلَّما


صفحه 316

أَتْهضْمِنُي حَقّاً تَراهُ مُؤَخِّراً ... لِحُكْمِ إلِهي حِينَ صِرْتَ مُقَدَّما
سَنَنْتَ انْتقاضَ الْعَهْدِ فاصْبِرْ لِمْثِلِهبِنَقْضِكَ مِنْ عَهْدِي الذَّي كانَ أُبْرِما
حدثنا عمرو بن تركي القاضي قال حدثنا القحذمي، قال كتب عيسى بن موسى إلى المنصور حين ألح عليه في الخلع، وطرح عليه من أهل خراسان من هدده بالقتل:
لو سامني غيرك ما سمتني، لاستنصرتك عليه، ولا ستشفعت بك إليه، حتى تقر الحرم مقره، وتنزل الوفاء منزلته، ونحن أول دولة يستن بعملنا فيها، وينظر إلى ما اخترناه منها. وقد استعنت بك على قوم لا يعرفون الحق معرفتك ولا يلحظون العواقب لحظك، فكن لي عليهم نصيراً، ومنهم مجيراً، يجزك الله خير جزائك عن صلة الرحم، وقطع الظلم إن شاء الله فأجابه المنصور لولا أنك تسام النزول عن حق لك، وواجب في يديك لزال الضرع إليك، والتحمل عليك. ولولا أني أخاف أن تسبق أيدي هذه العصبية من أهل الدولة إليك، لما كلفتك شاقاً ولا حملتك مكروهاً، ولكني عندك بالنصح لك والإشفاق عليك في جنبة من لا يرضى منك إلا بإرادته، ولا يستمهل أيامك لسرعته، وما الذي أسمو بك إليه بدون الذي يستنزلونك عنه، والله يوفقك ويحسن الاختيار لك.


صفحه 317

فلما قرأ عيسى كتابه قال:
فَرَرْتُ إِلَيْكَ مِنْ مِحَنِ اللَّيالِي ... فَسَلَّطْتَ الخُطوبَ بِما شَجاني
فَكُنْتُ كَمَنْ شَكا رَمْضاءَ حَرٍّ ... تَلَذَّعَ بِالتَّيِ تَحْتَ الدُّخانِ
تَعَجَّلْ نُصْرَتِي وَتَحرَّ حَقِّي ... وَمَنْ يَرْضَى المُغَيَّبَ بِالْعِيانِ
وَلَمْ يَرَ مِثْلَكَ الرَّامُونَ طِرْفاً ... يُكَلِّفُ ظالِعاً سَبْقَ الرِّهانِ
إذا ما كُنْتَ للْغِاوِينَ كَهْفاً ... تُعِينُهُمُ فَلَلْتَ شَبا لِسانِي
وَلَوْ أَنِّي تُطاوِعُنِي أَناتِي ... وَتُسْعدُنِي عَلَى رَفْضِ الْهَوانِ
لَما عَطَفَ الزَّمانُ عَلَيْكَ وُدِّى ... وَلَمْ أَلْجأْ إِليْكَ مِنَ الزَّمانِ
مَحَوْتَ بما أَتَيْتَ تُبوتَ حَقِّي ... وَما تَمْحُو سِوىَ آيِ الْقُرانِ
وَلَوْ طاوَعْتُ فِيكَ مَقالَ غَاوٍ ... لَنِلْتَ مَطَالِعَ النَّجْمِ الْيَمانِي
وَأَسلَمْتَ الْخِطابَ إلىَ بَلِيدٍ ... يُجادِلُ عَنْكَ مُنْقَطِعِ الْبَيانِ
وَلكِنِّي صَبَرْتُ النَّفْسَ أَرْجُو ... دُنُوًّا مِنْ بَعِيدٍ غَيْرِ دانِ
يَكُونُ مَنِ اسْتَجارَكَ مِنْ مُلِمٍّ ... كَمحْوَلٍّ عَلَى طَرَفِ اللَّسانِ
يَبِيتُ مُقَلْقَلاً يَطْوِي حَشاهُ ... عَلَى هِمَمٍ بَعُدْنَ مِنْ الأْمانِي