بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 330

يخاطب غلاماً أمرد.
أيها اْلأَمْرَدُ المولع بِاْلهَجرِ أَفِقْ ما كَذا سَبِيلُ الرَّشادِ
فَكَأَنِّي بِحُسْنِ وَجْهِكَ قَدْ أُلبْ ... سَ فِي عارِضَيْكَ ثَوْبَ حِدادِ
وَكأَنِّي بِعاشِقِيكَ وَقَدْ بُدِّ ... لَتْ فِيهْمِ مِنْ خُلْطَةٍ بِبِعادِ
حِينَ تَنْبُو الْعُيونُ عَنكَ كَما يَنْ ... قَبِضُ السَّمْعُ عَنْ حَدِيثٍ مُعادِ
فَاغْتَنِمْ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إلىَ كا ... نَ وَتَضُحيِ في جُمْلَةِ اْلأَضدادِ
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أحمد بن علي الأنباري قال كنا في مجلس يزيد بن محمد المهلبي بسر من رأي فجري ذكر أبي العبر فجعلوا يذكرون حماقاته وسقوطه فقلت ليزيد كيف كان عندك. فقد رأيته؟ فقال ما كان إلا أديبا فاضلاً ولكنه رأى الحماقة أنفق وأنفع له فتحامق، فقلت له أنشدك أبياتا له أنشدنيها فانظر لو أراد دعبل فأنه أهجى أهل زماننا أن يقول في معناها ما قدر على أن يزيد على ما قال، قال أنشدنيها فأنشدته قوله
رَأَيْتُ مِنَ الْعَجائِبِ قاضِيَيْن ... هُما أَحْدوثَةٌ فِي الْخافِقَيْنِ
هُما اقْتَسَما الْعَمَىِ نَصْفَيْنِ فَذًّا ... كَما اقتْسَمَا قَضاءَ الجْانِبَيْنِ
هُما فَأْلُ الزَّمانِ بُهلْكِ يَحْيَى ... إذا افْتُتِحَ الْقَضاءُ بِأَعْوَرَيْنِ
وَتَحْسِبُ مِنْهُما مَنْ هَزَّ رَأْساً ... لِيَنْظُرَ فِي مَوارِيث وَدَيْنِ


صفحه 331

كَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ عَلَيْةِ دَنَا ... فَتَحْتَ بُزالَهُ مِنْ فَرْدِ عَيْنِ
فجعل يضحك من قوله ويعجب منه ثم كتب الابيات.
أخبرني الحسن قال حدثنا محمد بن مهرويه قال حدثني ابن أبي أحمد قال قال لي أبو العبر إذا حدثك إنسان بحديث لا تشتهي أن تسمعه فاشتغل عنه بنتف إبطك، حتى يكون هو في عمل وأنت في عمل.
وقال محمد بن داود حدثني أبو عبد الله الداودي قال كان أبو العبر شديد البغض لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه وله في العلويين هجاء قبيح.
وكان سبب ميتته أنه أخرج إلى الكوفة ليرمي بالبندق مع الرماة من أهلها في آجامهم، فسمعه بعض الكوفيين يقول في على صلوات الله عليه قولاً قبيحاً استحل به دمه فقتله في بعض الآجام وغرقه فيها.
ومن شعره:
إن يَكُنْ لِلْعُيونِ فِي وَجْهكَ العَيْ ... شُ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تُكْوَى بِجَمْرِ
يا قَلِيلَ النَّظِيرِ مُسْتَطْرَفَ الشَّ ... كْل بَديعَ الجْمَالِ مُغْرًى بِهْجِري
كُفَّ عَنِّي الصُّدُود يا واحِدَ الحُسْ ... ن فَقَدْ عِيلَ مِنْ صُدْودكَ صَبْرِي
وهو القائل
إِلهي إنَّ بِي فَقْراً إِلَيْهِ ... وَأَنْتَ وَلِيُّ إشْفاقِي عَلَيْهِ


صفحه 332

فَإِنْ لَمْ تَقْضِ لِي فِيِه بِصَبْرٍ ... يُسَلِّيِني فَدَعْنِي فِي يَدَيْهِ
وحدثني أخوه ويعرف بسعوط وكان جارنا في شارع عبد الصمد لأخيه:
هَوًى دَفِينٌ وَهَوًى بادِي ... اظْلمِْ فَجازِيكَ بِمِرصْادِ
يا واحِدَ اْلأُّمَّةِ فِي حُسْنِهِ ... أَسْرَفْثَ فِي هَجْرِي وَإبْعادِي
قَدْ كِدْتُ مِمَّا نالَ مِنِّي الْهَوَى ... أَخْفَى عَلَى أَعْيِنُ عُوَّادِي
عَبْدُكَ يَحْيَى بِأَخْذِهِ قُبْلَةً ... يَجْعَلُها خاتِمَةَ الزَّادِ
حدثنا أحمد بن محمد الأسدي قال حدثني أبو العبر أنه كان يهوى غلاماً فكان يتيه عليه في محبته فقال له:
أَفَبِي تَتيُه وَقَدْ عَلا ... كَ الشَّعْرُ في خَدٍّ فَحَلْ
وَخَرَجْتَ مِنْ حَدِّ الظِّبا ... ءِ وَصِرْتُ في حَدِّ اْلإِبِلْ


صفحه 333

أَصْبَحْتَ تَطْلُبُ وَصْلَنا ... عُدْ لِلْعَداوَةِ بالْخَجَلْ
حدثنا أحمد بن محمد قال قدم علينا أبو العبر من سر من رأى فسألته عن أخباره فقال إن محمد بن عبد الملك قد قصدني وحبس كتباً بأرزاقي فدخلت عليه فأنشدته:
قُمْ فَاسْقِنِي يا مُحَمَّدْ ... مِنْ سُكَيْرٍيّ مُبَرَّدْ
وَلا تُفَنِّد عَلَيْها ... فَلَيْسَ مِثْلِي يُفَنَّدْ

وهذا آخر ما وجد بالأصل الشمسي المنقول عن نسخة
مكتبة شهيد على بالأستانة