بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 35

أصحابه في يوم غيم:
إنْ كُنْتُ تَنْشَطُ للصَّبوُح فَإنَّهُ ... يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ الأَطْرافِ
وَأَرَى الغْمَامَةَ كَالْعُقابِ مُحَلِّقاً ... مُسْوَدَّة الأَوْساطِ والأَكْناِف
طَوْراً تَبُلُّكَ بالرَّذاذ وَتارَةً ... تَهْمِي عَلَيْكَ بِدَلْوِها اْلغَرَّاِف
فَانْعَمْ صَباحاً وَائْتنا مُتَفَضِّلاً ... وَدَعِ الخْلافَ فَلَيْسَ يَوْمَ خلافِ
حدثنا عبد الله قال كتب إبراهيم إلى طاهر كتاباً منه: زادك الله للحق قضاء، وللشكر أداء. أبلغني رسولي عنك ما لم أزل أعرفه منك، والله يمتعني بك، ويحسن في ذلك عني جزاءك، ومع ذلك فإني أظن أني علمتك الشوق لأني ذكرته لك، فهيجته منك والسلام.

فصل منه إلى منصور بن المهدي
وما الحق إلا حق الله، فمن أداه فلنفسه، ومن قصر عنه فعليها، نسأل الله أن يعمرنا بالحق، ويصلحنا بالتوفيق ويحصننا بالتقوى.

إلى العباس بن موسى
عبد الرحمن بن عبد الله، من لا أحتاح إلى وصف حاله لك، ولعلي عرفتها بعدك، غير أني أحب مسرته بقضاء حقه، وواجب حرمته في مودته وموالاته. وقد جعلك ممن يحافظ على ذلك ومثله، أراك الله ما تحب أن تحفظني ونفسك فيه، وتوليه ما جعلك الله أهله وجعله حقيقا به.


صفحه 36

في كتاب له
لو عرفت فضل الحسن لتجنبت القبيح، وأنا وإياك كما قال زهير
وَذِيَ خَطَلٍ فِي اْلقَوْلِ يَحْسِبُ أَنَّهُمُصِيبٌ فَما يَلْمُمْ بِهِ فَهُوَ قائُلِهْ
عَبَأْتُ لَهُ حِلِمْي وَأَكْرمْتُ غَيْرَهُ ... وَأَعْرضْتُ عَنْهُ وَهُوَ بادٍ مَقاِتلُهْ
وإن من إحسان الله إلينا وإساءتك إلى نفسك، أنا صفحنا عما أمكننا، وتناولت ما أعجزك، فله الحمد كما هو أهله.
وفصل له
لم يبق لنا بعد هذا الجنس شيء نمد أعيننا إليه إلا الله الذي هو الرجاء قبله ومعه وبعده.
فصل له
أما الصبر فمصير كل ذي مصيبة، غير الحازم يقدم ذلك عند اللوعة طلبا للمثوبة، والعاجز يؤخر ذلك إلى السلوة. فيكون مغبونا نصيب الصابرين. ولو أن الثواب الذي جعل الله لنا على الصبر كان على الجزع لكان ذلك أثقل علينا، لأن جزع الإنسان قليل وصبره طويل، والصبر في أوانه أيسر مؤونة من الجزع بعد السلوة. ومع هذا فان سبيلنا من أنفسنا على ما ملكنا الله منها إن لا نقول ولا نفعل ما كان الله مسخطا، فأما ما يملكه الله من حسن عزاء النفس، فلا نملكه من أنفسنا.


صفحه 37

وفصل له
وصل كتابك السار المؤنس، فكان سر طالع إلي وأحسنه موقعا مني، إذ كنت أستعلي بعلوك وأرى نعمتك تنحط إلي، ويتصل بي ما يتصل بالأدنين من لحمتك، وحملة شكرك، ومظان معروفك والمقيمين على تأميلك. فلا أعدمني الله ما استجنى ولا أزال عني ظلك ولا أفقدني شخصك.
وله: كتبت إليك ونحن في عافية مجددة، والحمد لله المتطول بالنعمة المرجو للمزيد، ولست وإن باعدتك الدار مني، ونأي بك الزمن عنا بمقصى القلب عن برك بالذكر، والعناية، ولا اللسان بالدعاء والمسئلة، ولا النية في الإخلاص والمحبة لا حياء العهد بالمكاتبة، وتجديد الوصلة بالمراسلة.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال التواصل بين الناس في الحضر التزاور، وفي السفر التكاتب.
قلت أنا: وأنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه في معنى التزاور والتكاتب:
حَقُّ التَّنِائي بَيْنَ أَهْلِ الْهَوَى ... تَكاتُبٌ يُسْخِنُ عَيْنَ النَّوَى
وَفِي التَّدابِي لاَ انْقَضَى عُمْرُهُ ... تَزاوُرٌ يَشْفِى غَلِيلَ الْجوَى


صفحه 38

وأنشدني عبد الله بن المعتز لإبراهيم بن المهدي:
قَلَيْتُ الصَّبَي وَهَجَرْتُ الْغَوانيِ ... وَسلَّمْتُ مُعْتَرفاً للِزَّماِن
وَأَعْنَقْتُ مُنْطَلِقاً فِي الْقِيا ... دِ بَعْدَ الجِماعِ وَجَذْبِ الْعَنانِ
كَذاَك الْفَتَى وصَرُوفُ الزَّما ... نِ يُحْدثْنَ شَأْناً لَهُ بَعْدَ شَانِ
رَأَيْتُ الحَياةَ وَلَذَّاتِها ... مُعَلَّقَةً بِلَيالٍ فَواِن
وَإنِّي صَبوُرٌ لِما نابَنِي ... سَرِيعٌ إلىَ كُلِّ حَقٍّ عَرانِي
وَلَيْسَ يُرَى خِائفاً مَنْ أَجَرْ ... تُ ولا خائبِاً سَعْيُهُ مَنْ رَجاِني
نَداىَ يَمُدِّحُنيِ ماِدِحى ... وَيَبْكي عَلَيَّ بِهِ مَنْ رَثانِي
أُحبُّ الْوَفاَء إذا ما وَعَدْ ... تُ وَأَلاَّ يُعابَ بَمطْلٍ ضَمانِي
كَذلِكَ عَوَّدِني وَالَدِايَ ... فَعَوَّدْتُ نَفْسِي الذَّيِ عَوَّدانِي
وقال:
وَإنِّي وَوَاهِي مُلْككُمْ مثْلَ سائقٍ ... طَليِحاً يُزَجِّيها عَلَى اْلأَيْنِ رَاِكبُ
إذا صَدَقَتْني النَّفْسُ عَنْكُمْ تَقُولُ لِي ... أَتَدِري هَداكَ اللهُ مَنْ ذا تُعاتبُ
فَوَ اللهِ ما أَدْرِي إذا ما ذَكَرْتُكُمْأَأَعْفُو لَكُمْ عَنْ ذَنْبِكُمْ أَمْ أُعاقبُ
بَلَى لَيْسَ لِي إلاَّ تَغَمُّدُ ذَنْبكُمْوَإنْ لَمْ يَكُنِ فِيكُمْ مِنَ الذَّنْبِ تائِبُ


صفحه 39

وَإنَّي وأَمِّي أُمُّكُمْ وَأَبِي لَكُمْ ... أَبٌ عَنْكُمُ لِي لَوْ أَرَدْتُ مَذَاهِبُ
وقال:
وَقَدْ تَلِينُ بِبَعْضِ القَوْل تَبْذُلُهُ ... وَالْوَصْلُ فِي جَبَلٍ صَعْبٍ مَراقِيِه
كَالْخَيْزرانِ مَنِيعاً مِنْكَ مَكْسَرُهُ ... وَقَدْ يُرَى لَيِّناً فِي كَفِّ لاوِيِه
فَتلْكَ هَمُّ فُؤَادٍ أَنْتَ صاحِبُهُ ... لَوْ أَنَّها مَرَّةً كانَتْ تُجازِيِه
وَإنَّ فِي طُولِ ما ضَنَّتْ عَلَيْهِ لمَا ... يُسْليِهِ لَوْ أَنَّ شَيْئاً كانَ يُسْليِهِ
وقال:
أَطَعْتَ الْهَوَى وَعَصَيْتَ الرَّشَدْ ... وَلَمْ تَمَلْكِ الصَّبْرَ عَمَّنْ تَوَدّْ
وفيها يقول:
إذا الَّلْيلُ أَسْبَلَ سِرْباَلهُ ... عَلىَ الأَرْضِ واْسَودَّ وَجْهُ اْلَبَلدْ
رَعَيْتُ اْلَكواِكبَ حَتَّى الصَّبا ... حِ وَدَمْعِيَ كاَللؤُّلْؤُ الُمُنْسَرِدْ
فَمِنْ ظِالعاتٍ وَمِنْ غِائراتٍ ... وَآَخَر فِي حَيْرَةٍ قَدْ رَقَدْ
وَمِنْ ضاِجعاتٍ بأُفْقِ الَمغِيبِ ... يُراقِبُها كارْتِقابِ الرَّصَدْ
وَما النَّاسُ إلاَّ عَدُوُّ الشَّقَّيِ ... وَإلاَّ صَدِيقُ أَمْرِئٍ قَدْ سَعدْ
إذا ما الزَّمانُ بِأَخْلافِهِ ... طَواكَ كَطَيِّ الثِّيابِ الجُدُدْ
يِفُيضُ عَلَيْكَ قِداَح الرَّدَى ... لِتَأْخُذَ مِنْها بِقْدح نِكَدْ


صفحه 40

فَما أَنْتَ إلاَّ أَسِيرٌ لَهُ ... وَإنْ أَمْكَنَ الحَيْدُ عَنْهُ فَحِدْ
هَبِ الدَّهْرِ لَمْ يَتَحاَملْ عَلَى ... سِواَك فَهَلْ لَكَ مِنْهُ الْقَوَدْ
وَإنْ يَسْقِكَ الْيَوْمَ مِنْ آجِنٍ ... صَرًى لا يُذاقُ وَلا يُزْدَرَدْ
فَقَدْ كاَن يُسْقِيك مِنْ صَفْوِهِ ... نِطافَ الْغَوادِي بِذَوْبِ الْشَّهَدْ
كَذَاكَ تَجِيءُ صُرُوفُ الزَّما ... نِ عَلَى مَا أَرَدْتَ وَمَا لَمْ تُرِدْ
وَقَدْ يَسْبِقُ الْفَوْتُ وَشْكَ اْلَعُجو ... لِ وَيُدْركُ حاجَتَهُ الْمتَّئدْ
وَإنْ خَلَّط الدَّهْرُ فَاصْبِرْ عَلَى ... تَلَوُّنِهِ فَمَعَ اْليَوْمِ غَدّْ
عِذارِى الْغَداَة مِنَ اْلأَطْيَبِينَ ... أَهْلِ القِبابِ الطِّواِل العمَدْ
مِنَ آلِ أبِي الْفَضْلِ عَمَّ الَّنبِّيِ ... وَجَدِّي فأَكْرِمْ بِعَمٍّ وَجَدّْ
وقال:
إذا سالَ وَادي الشَّيْبِ فِي مَفْرِق الْفَتَى ... وَقُنِّعَ مِنْهُ عمَّة المُتَلَثِّمِ
فَيا قُبْحَ ما تَحْكِي المِراةُ لِعَيْنِهِ ... وَيا بُعْدَهُ مِنْ كُلِّ عَيْشٍ وَمَنْعَمِ
وقال:
أَبا قِاسمٍ إنِّي أراكَ صَباَبةً ... كَأَنَّكَ مِنْ لَحْمِي خُلْقِتَ وَمِن دَمِي
وَإنِّي لأَهْوَى أَنْ أُرِبَّ صَنِيَعةً ... إليْكَ بآلاَءٍ كرامٍ وَأَنْعُمِ


صفحه 41

أيادِي كرِيمٍ طَيِّبِ النَّفْسِ بَعْدَها ... إذا ما الأَيادِي أُتْبِعَتْ بِالتَّنَدُّمِ
وقال أيضاً وله لحن فيه
مَضَى اللَّيْلُ إلاَّ أَنَّ لَيْلىَ لاَ يَمْضِىوَأَنَّ جُفُونِي لَمْ تُرَوَّ مِنَ الْغُمْضِ
إذا صَدَّ عَنْكَ الدَّهْرُ يَوْماً بِوَجْهِهِتقَاضاكَ مِنْ إحْسانِهِ سِالفَ الْقَرْضِ
وقال:
تَحاماِني الصَّدِيقُ وَغابَ عَنِّي ... ثِقاتُ صَنائِعِي وَهُمُ حُضُورُ
وَقَلُّوا فِي الِبْلادِ وَكانَ عَهْدِي ... بِهِمْ زَمَنَ الرَّخاءِ وَهُمْ كَثِيرُ
فَلَمْ يَكُ فِي يدِي مِنْهُمْ وَمِمَّا ... ذَخَرْتُهُمُ لَهُ إلاَّ الْغُرور
أَيا عَجَباً أَمَا فِي النَّاِس مِمَّنْ ... تَقَلَّدَ نِعْمَتِي رَجُلٌ شَكُورُ
وقال:
أَلَمْ تَعْلَمِي يا آلَ فِهْرِ بْنِ مِالِكرَمَيْتُ بِنَفْسِي دُونَكُمْ فِي الَمهِالِك
بَلَى فَاعْلمِي يا آلَ فَهْرٍ بِأَنَّنِي ... أَخُوِك الذَّي أَعْطاكِ حَقَّ إخائِكِ
أَخُوكِ الذَّي يُقْرِى عَدُوَّك صارِماً ... حُساماً وَيُقْرِي دُرَّهُ فِي شِفائِكِ
أَجُودُ بِماِلي دُونَ ماِلَك تارَةً ... وَطْوراً أُقِيُم اْلغُرَّ تَحْتَ لِواِئِك


صفحه 42

وقال:
وَقَدْ يَصْدُقُ السَّيْفُ يَوْمَ الوْغَا ... أَخاهُ وَإنْ كانَ رَثَّ الْقُرابْ
كَأَنَّ سَنا بارقٍ مُسْتَطْيِرٍ ... بَيْنَ ذُؤابَتِهِ وَالذُّبابْ
كَذاكَ الرَّجالُ يَكُونُ الْفَتَى ... صَلِيباً وَذُو الشَّيْبِ صُلْبُ النِّصابْ
وقال من قصيدة:
بكُلِّ جَلالَةٍ عَيْساءَ حَرْفٍ ... عَلَنْداةٍ وَأَعْنَسَ عَجْرَفَّيِ
إذا شُدَّتْ بها اْلأَنْساعُ أَصْغَتْ ... كَما أَصْغَى النَّجِىُّ إلىَ النَّجِيِّ
وَراغِيَةٍ ثَنَتْكَ عَنِ التَّصابِي ... كَما ثَنَتِ الضَّعِيفَ يَدُ القْوَيِّ
هُناكَ شَكَوْتَ ما تَلْقَى إليَهْا ... كَما يَشْكُو الْفَقِيرُ إلىَ الْغَنِّي
تَساقَطُ وَهْيَ فاِتَرةُ الْمآقِي ... تَساقُطَ مُهْجَةِ الظَّبْيِ الرَّمِيِّ
وَتَجْري الْخَمْرُ بَعْدَ النَّوْمِ مِنْها ... عَلَى سمْطَيِنْ مِنْ دُرٍّ َنِّقي
شَكَتْ إشْرافَ قَيِّمِها عَلَيْها ... كَما يَشْكُو الْيَتِيمُ مِنَ الْوَصِيِّ
أَرِتْكَ مَحاِسناً مِنْها اخْتِلاساً ... تُضِئُ إضاءَةَ الْبَرْقِ الْخَفِيِّ
كَتَخْلِيِل اْلأَلوُةَّ ثُمَّ زاَلْت ... زَواَل الْفَيْءِ فِي ظِلِّ العَشِيِّ
وَيَلْذَعُ مُهْجَتِي ذُو الْعَذْل فِيها ... كَلْذعِ السَّوْطِ خاِصَرةَ الْبَطِيِّ