بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 57

فخلف عليها الرشيد ألا تكلم طلا الخادم، ولا تسمى باسمه، فضمِنت له ذلك، فاستمع عليها يوماً وهي تدرس آخر سورة البقرة، حتى بلغت إلى قوله عز وجل " أَصابَهَا وَابلٌ، فَأتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصبْها وَابِلٌ " وأرادت أن تقول فَطَلٌّ، فلم تلفظ بهذا فقالت فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصيِرٌ فدخل فقبل رأسها وقال قد وهبت لك طلا، ولا منعتك بعد هذا من شيء تريدينه.
حدثنا عون قال حدثنا سعيد بن هريم، قال قالت علية للرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة: ما رأيت لك يوم سرور تاما منذ قتلت جعفرا فلأي شيء قتلته؟ فقال: يا حياتي لو علمت أن قميصي يعلم السبب الذي قتلت له جعفرا لأحرقته! حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي، قال حدثنا حماد بن إسحاق قال كانت علية ابنت المهدي أعف الناس، إذا طهرت لزمت المحراب، وإذا لم تصل غنت، وكانت قليلة الشغف بالشراب.
وكانت تكاتب بالأشعار خادمين يقال لأحدهما رشأ، وتكنى عنه بزينت. وطل وتكنى عنه بظل. فمن شعرها في طل، وكنايتها بطل على أنها جارية.
يا رَبِّ إنِّي قَدْ حَرَضْتُ بِهْجِرها ... فَإلَيْكَ أَشْكوُ ذاكَ يا رَبَّاهُ


صفحه 58

مَوْلاةُ سَوْءٍ تَسْتَهينُ بِعَبْدِها ... نِعْمَ الْغُلامُ وبَئِسَتِ المَوْلاه
ظلٌّ وَلَكنِّي حُرِمْتُ نَعيِمَهُ ... وَهَواهُ إنْ لَمْ يُغثْنِي اللهُ
حدثنا أحمد بن يزيد المهلبي، قال حدثنا حماد بن إسحاق قال زار الرشيد علية فقال لها: بالله يا أختي غني، فقالت والله لأعملن فيك شعراً، وأعمل فيه لحنا، فقالت من وقتها:
تَفْدِيكُ أُخْتُكَ قَدْ حَييتُ بِنِعْمَةٍ ... لسَنْا نَعُدُّ لهَا الزَّمانُ عَديلاَ
إلاَّ الخُلوُدَ وَذاك قُرْبُكَ سَيِّدِي ... لاَزالَ قُرْبُكَ وَالبَقاءُ طَوِيلاَ
وَحَمِدْتُ رَبيِّ فِي إجابَةِ دَعْوَتي ... وَرَأَيْتُ حَمْدِي عنْدَ ذاكَ قَلِيلاَ
وعملت فيه لحنا من وقتها، في طريقة الثقيل الثاني

من شعرها في الرشيد وقد جفاها
مالَكِ رقِّي أَنْتَ مَسْرُورُ ... وَبِالَّذِي تَهْواهُ مَحْبُورُ
أَوْحَشْتَنِي يا نُورَ عَيِني فَمَنْ ... يُؤنُسِنِي غَيْرُكَ يا نُورُ
أَنْتَ عَلىَ اْلأَعْداءِ يَا سَيِّدِي ... مُظَفَّرُ الآْراءِ مَنْصُورُ
وقالت للرشيد وقد طلب أختيها ولم يطلبها
مالي نُسِيتُ وَقَدْ نُوِدي بِأَصْحابِي ... وَكُنْتُ وَالذِّكْرُ عنْدِي رِائحٌ غادِي


صفحه 59

أَنا الذَّيِ لا أُطيِقُ الدَّهْرَ فُرْقَتَكُمْ ... فَرِقَّ لِي بأَبيِ مِنْ طُوِل إبعادِي
وغنت لحنا في طريقة الثقيل الثاني حدثني عون بن محمد، قال حدثني زرزر الكبير غلام جعفر ابن موسى الهادي أن علية حجت في أيام الرشيد، فلما انصرفت أقامت بِطيِزنَابَاَذ أياما فانتهى ذلك إلى الرشيد فغضب فقالت:
أَيُّ ذَنْبٍ أَذْنْبَتُهُ أَيُّ ذَنْبٍ ... أَيُّ ذَنبٍ لَوْلاَ مَخَافَةُ رَبيِّ
بِمُقِامي بِطَيزناباذَ يَوْماً ... بَعْدَهُ لَيْلَةٌ عَلىَ غَيْرِ شُرْبِ
ثُمَّ باكَرْتُها عُقاراً شَمُولاً ... تَفْتنُ النَّاسِكَ الحْلَيِمَ وَتُصْبِي
قَهْوَةً قَرْقَفاً تَرَاهَا جَهْولاً ... ذاتَ حِلْمٍ فَرَّاجَةً كُلَّ كَرْبٍ
وعملت في البيتين الأولين لحنا في خفيف الثقيل الأول، وفي البيتين الآخرين لحن رمل، فلما جاءت وسمع الشعر واللحنين رضى عنها.
حدثني عبد الله بن المعتز، قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي، قال اشتاق الرشيد إلى عمتي علية وهو بالرقة، فكتب إلى خالها يزيد بن منصور في إخراجها إليه، فأخرجها فقالت في طريقها:
اشْرَبْ وَغَنِّ عَلىَ صَوْتِ النُوَّاعِيِرما كُنْتُ أَعْرْفُها لَوْلاَ ابْنُ مَنْصُور
لَوْلاَ الرَّجاءُ لِمَنْ أَمَّلْتُ رُؤْيَتَهُ ... ما جُزْتُ بَغْدادَ في خَوْفٍ وَتَغْريرِ


صفحه 60

وعملت فيه لحنا أحسبه في طريقة الثقيل الأول ومن شعرها في الرشيد
هارُونُ يا سُؤْلِي وُقِيتَ الرَّدَى ... قَلْبِي بِعَتْبٍ مِنْكَ مَشْغُولُ
ما زِلْتُ مُذْ خَلَّفْتَنِي فِي عَمًى ... كَأَنَّني لِفي النَّاِس مَخْبولُ
حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، قال حدثني أبو عبد الله الحسين ابن أحمد بن هشام قال لما خرج الرشيد إلى الري أخذ أخته علية معه فلما صارت بالمرج عملت شعراً، وصاغت فيه في طريقة الرمل، وغنته به. والشعر:
وَمُغْتِربٍ بِالْمَرْجِ يَبْكِي لِشَجْوِهِوَقَدْ غابَ عَنْهُ الْمْسعِدونَ عَلىَ الُحبِّ
إذا ما أَتاهُ الرَّكْبُ مِنْ نَحْوِ أَرضِهِ ... تَنَشَّقَ يَسْتَشْفِى بِراِئَحةِ الرَّكبِ
فلما سمع الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها به، فأمر بردها.
حدثني أحمد بن يزيد بن محمد، قال أبي قال: كنا عند المنتصر فغناه بنان في طريقة الرمل الثاني:
يا رَبَّةَ الْمَنْزِلِ بِالْفِرْكِ ... وَرَبَّةَ السُّلْطاِن وَالْمُلْكِ
تَرَفَّقِي بِاللهِ فِي قَتْلنا ... لَسْنا مِنَ الدَّيْلِم وَالتُّرْكِ
فضحك فقال لي لم ضحكت؟ فقلت. من شرف قائل هذا الشعر،


صفحه 61

وشرف من عمل اللحن فيه، وشرف مستمعه. قال وما ذاك؟ قلت الشعر للرشيد، والغناء لعلية بنت المهدي، وأمير المؤمنين مستمعه. فأعجبه ذلك، وما زال يستعيده.
حدثنا أحمد بن محمد الأسدي، قال حدثني أبو عبد الله موسى بن صالح بن شيخ عن أبيه، قال حجب طل عن علية فقالت:
أَيا سَرْوَةَ الْبُسْتانِ طالَ تَشَوُّقِي ... فَهَلْ لِي إلىَ ظِلٍ لَدَيْكِ سَبِيلُ
مَتَى يَلْتَقِي مَنْ لَيْسَ يُقضَى خُروجُهُ ... وَلَيْسَ لما يُقْضَى إلَيْهِ دُخولُ
وإنما صحفت الإسم في قولها ظل لديك فظل طل

أخْبَارُ عُلَيَّةَ مَعَ رَشَأٍ الْخَادم
حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي قال حدثني أبي، وحكاه ميمون بن هارون عن محمد بن علي بن عثمان أن علية كانت تقول الشعر في خادم كان لها يقال له رشأ، وتكنى عنه بزينب فمن شعرها فيه:
وَجَدَ الفْؤُادُ بِزَيْنَبا ... وَجْداً شَدِيداً مُتْعبا
أَصْبَحْتُ مِنْ وَجْد بِها ... أُدْعَى شَقِيّاً مُنْصَبا
وَلَقَدْ كَنَيْتُ عَنْ اسْمِها ... عَمْداً لِكَيْ لا تَغْضَبا
وَجَعَلْتُ زَيْنَبَ سُتْرَةً ... وَأَتَيْتُ أَمْراً مُعْجَبا


صفحه 62

قاَلتْ وَقَدْ عَزَّ الْوِصا ... لُ وَلَمْ أَجِدْ لِي مَذْهبا
واللهِ لا نلْتَ المْوَ ... دَّةَ أَوْ تَنَالَ الْكْوكَبا
حدثني الحسين بن يحيى قال حدثني عبد الله بن العباس بن الفضل، قال لما علم من علية أنها تكنى عن رشأ بزينب، قالت الآن أكنى كناية لا يعرفها الناس فقالت:
الْقَلْبُ مُشْتاقٌ إلَى رَيْبِ ... يا رَبِّ ما هَذا مِنَ الْعَيُبِ
قَدْ تَيَّمَتْ قَلْبِي فَلَمْ أَسِتَطِعْ ... إلاَّ الْبُكا يا عاِلمَ الْغَيْبِ
خَبَأْتُ فِي شِعْريَ ذِكْرَ الذَّيِ ... أَرِدْتُهُ كَاُلْحَبِّ فِي الجْيَبِ
وغنت فيه لحنا في طريقة خفيف الثقيل الأول، وعمت الإسم في قولها إلى ريب، الراء والياء والباء من ريب والياء والألف من يا رب رشأ.
وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان فوشت بعلية إلى رشأ وحكت عنها مالم تقل، فقالت علية تهجوها.
لُطغْيانَ خُفٌّ مُذْ ثَلاثُونَ حِجَّةً ... جَدِيدٌ فَما يَبْلَي وَلا يَتَخَرَّقُ
وَكَيْفَ بِلَى خُفّ هُوَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ... عَلَى قَدَميَها فِي السَّماءِ مُعَلَّقُ
فَما خَرَقَتْ خُفْاً وَلمْ تُبْلِ جَوْرَباً ... وَأَمَّا سَراوِيلاَتُها فَتُمَزَّقُ


صفحه 63

ومن شعرها الذي كنت فيه عن اسم رشأ، وكان حلف ألا يذوق نبيذا سنة:
قَدْ ثَبَتَ الخْاتَمُ فِي بِنْصَري ... إذْ جاءنَيِ مِنْكَ تَجَنَيِّكا
حَرَّمْتَ شُرْبَ الرَّاح إذْ عفْتَها ... فَلَسْتُ فِي شَئٍ أُعاصِيكا
فَلَوْ تَطَوَّعْتَ لَعَوَّضْتَنِي ... مِنكَ رضُابُ الرِّيقِ مِنْ فِيكا
فَيا لَها ما عشْتَ مِنْ نِعْمَةٍ ... لَسْتُ لهَا ما عِشْتُ أَجْزِيكا
يا زَيْنَباً أَرَّقْتِ مِنْ مُقْلَتِي ... أَمْتَعنَيِ اللهُ بِحُبِّيكا

من أخبار لعلية متفرقة
وجدت في كتاب أبي الفضل ميمون بن هارون حدثني أحمد ابن سيف أبو الجهم، قال كان لعلية وكيل يقال له سباع، فوقفت على خيانته فصرفته وحبسته، فاجتمع جيرانه إليها، فعرفوها جميل مذهبه وكثرة صدقته، وكتبوا بذلك رقعة فوقعت فيها:
أَلاَ أَيُّهذَاَ الرَّاكِبُ الْعِيسَ بَلغاًسِباعاً وَقُلْ إنْ ضَمَّ دَارَكُمُ السَّفْرُ
أَتَسَلُبُنِي مالِي وَلَوْ جَاءَ سَائلٌ ... رَقَقْتَ لَهُ إنْ حَطَّهُ نَحْوَكَ الْفَقُرُ
كَشَافِيِة اْلَمْرضَى بِفَائِدِة الزِّنَا ... تُؤَمِّلُ أَجْراً حَيْثُ لَيْسَ لهَا أَجْرُ


صفحه 64

أشعار علية التي غنت فيها في طريقه الثقيل الأول
أَوْقَعْتِ فِي قلِبْي الْهَوىَ ... وَنَجَوْتِ منْهُ سَالَمِهْ
وَبَدَأْتِني بِالْوَصْلِ ثُمْ ... مَّ قَطَعْتِ وَصْلِى ظالمَهْ
تُوِبى فَإنَّكِ عالِمَهْ ... أَوْ لاَ فَإِنِّي آثِمَهْ
وقالت
لاَ حُزْنَ إلاَّ دُونَ حُزْنٍ نالنَيِ ... يَوْمَ الْفِراقِ وَقَدْ غَدَوْتُ مُوَدِّعا
فَإِذا الأحِبَّةُ قَدْ تَوَلَّتْ عِيرُهُمْ ... وَبَقِيتُ فَرْداً وَالِهاً مُتَوَجِّعا
وقالت
كَمْ تَجَنَّى ذَنْباً عَلَىَّ بِلاَ ذَنْ ... بٍ وَما إنْ أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُ
إنْ تَكُنْ قَدْ صَدَدْتَ عَنِّيَ لَمَّا ... أَنْ تَمَلَّكْتَنِي فَصَدُّكَ مَوْتُ
وقالت
أَرَى جَسَدي يَبْلَى وَسُقْميَ باطِنٌ ... وَفِي كَبِدي دَاءٌ وَقَلْبِي سالُمِ
فَما السُّقْمُ إلاَّ دُونَ سُقْمٍ أَصابَنِي ... وَلا الَجْهُد إلاَّ وَالذَّي بِي أَعْظَمُ
لها فيه لحن ثقيل أول، ولغيرها لحن ثقيل ثاني وقالت
ما أَقَصَرَ اسْمَ الُحِّب يا وَيْحَ ذَا الُحبِّوَأَطْولَ بَلَوْاه عَلىَ الْعاشِقِ الصَّبِّ