بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 78

أَلاَ يا نَفْسُ أَنْتِ جَنَيْتِ هَذا ... فَذُوقِي ثُمَّ ذُوقِي ثُمَّ ذُوقِي
وقالت
يا حِبُّ بِاللهِ لِمْ هَجَرتْيِني ... صَدَدْتِ عَنِّي فَما تُباليِنِي
وَآمِلُ الْوَعْدِ مِنْكِ ذُو غَرَرٍ ... لا تَخْدَعيِهِ كمَا خَدَعْتيِنِي
أَيْنَ الْيَمِينُ التَّيِ حَلَفْتِ بِها ... وَالشَّاهِدُ اللهُ ثُمَّ خُنْتِيِني
وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية أم جعفر عرفته أن هذا الشعر الذي ذكرناه لعلية، وأن لها لحناً فيه، وكذلك الشعر الذي نذكره:
أَهْلِي سَلُو رَبَّكُمُ الْعاِفَيهْ ... فَقَدْ دَهَتْنِي بَعْدَكُمْ داهِيَهْ
فَارَقَنِي بَعْدَكْم سَيِّدِي ... فَعَبْرَتِي مُنْهَلَّةٌ جارِيَهْ
مالِي أرى الأَنْصارَ بِي جافِيَهْ ... ماتَنْثَنِي مِنِّي إلىَ ناحِيَهْ
ما يَنْظُرُ النَّاسُ إلىَ المُبْتَلى ... وَإنمَّا النَّاسُ مَعَ العْافَيِهْ
وقالت
أَلاَ يا أَقْبَحَ الثَّقَلَيْنِ فِعْلاً ... وَأَحْسَنُ ما تأَمَّلَتِ الْعُيونُ
يَرَى حَسَناً فَلا يُجْزِي عَلَيْهِ ... وَيَنْزِلُ بِي عُقُوبَتَهُ الظُّنُونُ
ولِكنِّي أُكَذِّبُ فِيِه ظَنِّي ... وَعِنْدِيِ مِنْ شَواهِدِهِ يَقِينُ


صفحه 79

وقالت
وَمُدْمِنُ الْخَمرِ يَصْحُو بَعْدَ سَكْرَتِهِوَصاحِبُ الْحُبِّ يَلْقَى الدَّهْرَ سَكَرْانا
وَقَدْ سَكِرْتُ بِلا خَمْرٍ يُخامرِني ... لَمَّا ذَكَرْتُ وَما أَنْساهُ إنْسانا
وحكى ميمون بن هارون أن أبا صالح بن عمار حدثه أن الشعر الذي نذكره بعد لها وغنت فيه:
غَوْثاهُ غَوْثِى بِرَبِّي ... مِنْ طُولِ جَهْدِي وَكَرْبِي
مِنْ حُبِّ مَنْ لا يُجازِي ال ... مِعْشارَ مِنْ عُشْرِ حُبيِّ
وقالت
أَما وَاللهِ لوْ جُوزِي ... تُ بِاْلإحْسانِ إحْسانا
لَمَا صَدَّ الذَّيِ أَهْوَى ... وَلا مَلَّ ولاَ خَانا
رَأَيْتُ النَّاسَ مَنْ أَلْقَى ... عَلَيْهمْ نَفْسَهُ هَانا
فَزُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبّاً ... وإنْ جُرِّعْتَ أَحْزَانا
وقالت
أَتانِي عَنْكِ سَعْيُكِ بِي فَسُبْى ... أَلَيْسَ جَرَى بِفِيكِ اسْمِى فَحَسْبِي
وَقُولِي ما بَدَا لَكِ أَنْ تَقَوُلِي ... فَماذا كُلُّهُ إلاَّ لحُبِّي
فَما زالَ الْمُحبُّ يَنالُ سَبّاً ... وَهَجْراً نَاعماً وَمَلِيحَ عَتْب
قُصاراكِ الرُّجُوعُ إلىَ مُراِدي ... فَما تَرْجِينَ مِنْ تَعْذيِبِ قَلْبِي


صفحه 80

تَشاَهَدتِ الظُّنوُنُ عَلَيْكِ عِنْدِي ... وَعِلْمُ الْغَيْبِ فِيها عِنْدَ رَبِّي
وقالت
أَلفْت الهَوَى حَتَّى تَشَبَّثَ بِي الْهَوَىوَأَرْدَفَنِي مِنْهُ عَلَى مَرْكَبٍ صَعْبٍ
كِتاِبيَ لاَ يُقْرَى وَما بِي لاَ يُرَى ... وَنارُ الهَوَى شَوَقْاً تَوَقَّدُ فِي قَلْبِي
وقالت
قَدْ رابَنِي أَنْ صَدَدْتُمْ فِي مُجَامَلَةٍوَأَنْكَر الْقَلْبُ أَنْ جِئْنا بِحُجَّتكُمْ
فَما الصُّدُودُ وَقَلْبِي عِنْدَكُمْ عَلَقٌوَمَا الذُّنوُبُ التَّيِ هاجَتْ بِحَرْبِكُمُ
وقالت
يا عاذَلتِي قَدْ كُنْتُ قَبْلَكِ عاذِلاً ... حَتَّى ابْتْلُيِتُ فَصِرْتُ صَبّاً جَاِهلاً
اْلُحبُّ أَوَّلُ ما يَكُونُ جَهالةً ... فَإِذا تَمَكَّنَ صارَ شُغْلاً شاغِلاً
وقالت
لَوْ كَانَ يَمْنَعُ حُسْنُ الْوَجِه صاِحَبهْمِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَنْبٌ إلىَ أَحَدِ
كاَنْت عُلَيَّةُ أَبْدى النَّاسِ كُلِّهِم ... مِنْ أَنْ تُكافَا بِسوءٍ آخِرَ اْلأَبدِ
ومما أنشده لها محمد بن داود بن الجراح وذكر أن يوسف بن يعقوب أنشده لعلية:
هَنِيئاً رَضِيتُ بِما تَصْنَعِينَ ... وَإنْ كانَ فيِ الْحُبِّ غَيْرَ اسْتِقامَهْ
أَمُوتُ بِداِئي وَكَرْبِ الْهَوَى ... وَأَنْتِ مُناي رُزِقْتِ السَّلامَهْ


صفحه 81

أُهَانُ بِهَجْرِكُمُ كُلَّمَا ... أَرَيْتُكُمُ بِاْلِوصالِ الْكَرَامَهْ
وقالت:
الشَّأْنُ فِي التَّصابِي ... وَاللَّهْوِ وَالشَّراِب
مِنْ قَهْوَةٍ شَمولٍ ... فِي اْلكَأْسِ كَالشّهِابِ
وقالت:
هَلْ لَكْم أَنْ نَكُرَّ حُلْوَ التَّصابِي ... وَنُمِيتَ الْجَفاءَ باْلألْطافِ
لَمْ يَكُنْ حادِثٌ يُشَتِّتُ شَعْباً ... لا وَلا نَبْوَةٌ تَجُرُّ التَّجافِي

وما غنت من شعر غيرها
غنت في شعر لأبي النجم:
تَضْحَكُ عَمَّا لَوْ سَقَتْ منْهُ شَفَي ... عَنْ بَرَدٍ قَدْ طَلَّهُ بَرْدُ النَّدَى
أَغَرَّ يَجْلُو عَنْ عَشا الْعَيْنِ الْعَمَى
وغنت في شعر للعباس بن الأحنف:
كانَ لِي قَلْبٌ أَعيشُ بِهِ ... فَاصْطَلَى بِالنَّارِ فَاحْتَرَقا
أَنا لَمْ أُرْزَقْ مَحَبَّتَكُمْ ... إنَّما للْعَبدِ ما رُزِقا
وغنت من شعر لأبي الشيص في طريقة الثقيل الأول:
وَقَفَ الْهَوَى بِي حَيْثُ أَنْت ... فَلَيْسَ لِي مُتَأَخَّرٌ عَنْهُ وَلاَ مُتَقَدَّمُ


صفحه 82

أَجِدُ الَمَلاَمَةَ فِي هَوَاِك لِذَيَذةً ... حُبّاً لِذِكْرِكِ فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
وغنت في شعر لوضاح اليمن:
حَتَّامَ نَكْتُمُ حُزنَنا وَإلَى مَا ... وَعَلامَ نَسْتَبْقِي الدُّمُوعَ عَلىَ مَا
قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الْبَنينَ مَرِيضَةً ... أَخْشَى عَلَىَّ بِما شَكَتْهُ حِماما

أخبارُ عُلَيَّةُ مَعَ الأمين والمأمون وذكْرُ وفاتها
حدثنا أحمد بن يزيد قال حماد بن إسحق قال لما مات الرشيد وجدت علية عليه وجدا شديدا، وذهب أكثر نشاطها وتركت الغناء فلم يدعها الأمين، وبرها ولطف لها، حتى عادت فيه على غير نشاط ولا شهوة، وهي القائلة في الأمين:
يا بْنَ الْخَلائِفِ والْجَحَاجَحِة الْعُلَى ... وَاْلأَكْرِمين مَنَاِسباً وَأُصُولاَ
وَالأَعْظَميِنَ إذَا العِظَامُ تنَافَسُوا ... باْلْمَكْرْمُاتِ وَحَصَّلوُا تَحْصيلاَ
والْقائِدِينَ إلَى الْعَزِيِز بأَرْضِهِ ... حَتَّى يَذِلَّ، عَسَاِكراً وَخُيُولاَ
وحدثني ميمون قال حدثتني علم السمراء جارية عبد الله بن الهادي أنها شهدت علية غنت في شعر لها وهو آخر ما قالت في الأمين، وطريقته في الطريق الثاني:
أَطَلْتِ عَاِذَلتِي لَوْمِي وَتَفْنيِدي ... وَأَنْتِ جَاهِلَةٌ شَوْقيِ وَتَسْهيِدِي
قامَ اْلأَمِينُ فَأَغْنَى النَّاسَ كُلَّهُمْ ... فَمَا فَقِيرٌ علَىَ حَالِ بِمْوْجُودِ


صفحه 83

لاَ تَشْرَبِ الَّراحَ بَيْنَ الُمْسِمعاتِ وَزُرْظَبْياً غَرِيراً نَقِيَّ الَخِّد وَالجِيِد
قَدْ ريَّحَتْهُ شَمْولٌ فَهُوَ مُنْجَدِلٌ ... يَحْكِي بِوَجْنَتِهِ ماءَ الْعَناقِيِد
حدثنا عون بن محمد قال حدثني أبو أحمد بن الرشيد قال دخل يوما إسماعيل بن الهادي إلى المأمون فسمع غناء أذهله.
فقال له المأمون مالك؟ فقال قد سمعت ما أذهلني، وكنت أكذب بأن أرغن الروم يقتل طربا، وقد صدقت الآن بذلك.
فقال ألا تدرى ما هذا؟ قال لا والله، قال هذه عمتك علية، تلقى على عمك إبراهيم صوتا.
حدثنا محمد بن عبد السميع قال سمعت هبة الله بن إبراهيم يقول ولدت علية سنة ستين ومائة وتوفيت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة، وكانت عند موسى بن عيسى بن موسى.
حدثنا عون بن محمد قال حدثني محمد بن علي بن عثمان قال ماتت علية سنة تسع ومائتين، وصلى عليه المأمون، وكان سبب موتها أن المأمون ضمها إليه، وجعل يقبل رأسها ووجهها مغطى، فشرقت من ذلك وسعلت، ثم حمت بعقب هذا من وقته أياما يسيرة وماتت.


صفحه 84

عَبْدُ الله بْنُ مُوسى الهْادي
ويكنى أبا القاسم، وكان عبد الله بن الهادي كريما جوادا ظريفا ممدحا، وفيه يقول الشاعر:
أَعَبْدَ اللهِ أَنْتَ لنَا أَمِير ... وَأَنْتَ مِنَ الزَّمانِ لنَا مُجيُر
حَكَيْتَ أَباكَ مُوسَى فِي الْعَطايا ... إمامُ النَّاسِ وَالمَلِكُ الْكَبيِر
وعبد الله الذي يقول أنشدني هذا الشعر له عبد الله بن المعتز وقال: له فيه لحن في طريقة الماخوري وشعره قليل جداً:
تَقاضاكَ دَهْرُكَ ما أَسْلفَا ... وكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفا
فَلا تُنْكِرَنَّ فَإنَّ الزَّما ... نَ رَهَيِنٌ بِتَشْتِيِت ما أَخْلَفا
وَلَمَّا رَآك قَلِيلَ الْهُمُومِ ... كَثِيرَ الْهَوَى ناِعماً مُتْرَفا
أَلَحَّ عَلَيْكَ بِرَوْعاتِهِ ... وَأَقْبَلَ يَرْمِيكَ مُسْتَهْدِفا
وغنى عبد الله بن الهادي في هذا الشعر لحن رمل:
إنَّ أَسْماءَ أَرْسَلَتْ ... وَأَخُو الْوُدِّ مُرْسِلُ
أَرْسَلَتْ تَسْتَزِيُدنِي ... وَتُفَدِّي وَتَعْذلُ
قال وفي هذا الشعر لحنان أحدهما لابن سريج، والآخر المالك.
ومن شعره:
وَابأَبِي مَنْ رَمَانِي ... بأَسْهُمِ الَّلْحِظ وَالْجُفُونِ


صفحه 85

فَاَّنَفَرَدَتْ بِي شُجُونُ قَلْبٍ ... أَدْنَيِنَ عُمْرِي مِنَ المَنُون
فَصِرْتُ فَوْقَ الْفِرَاشِ شَخْصاً ... مُسْتَتِراً غَيْرَ مُسْتَبِينُ
لَمْ يَتْرُكِ السُّقْمُ لِي لِسَاناً ... يَنْطقُ عَنِّي سِوَى اْلأَنيِنِ
ومن مليح شعره ما وجدته له في كتاب بخط إبراهيم بن شاهين:
مَا أَوْلَعَ الْحُبَّ بِاْلِكرامِ وَمَا ... أَوْلَعَ بِاْلَهْجرِ كُلِّ مَحْبُوبِ
قَدْ حَجَبَ الْهَجْرُ مَنْ هَوِيتُ فَمَا ... يُسْعِفُنِي وَهُوَ غَيْرُ مَحْجُوبِ
قال وأحسبه في هذا:
يا مَنْ يَرَاهُ النَّاسُ دُوِني وَلاَ ... أَرَاهُ، طُوبيَ لعُيُونٍ تَرَاكْ
أَنْتَ الذَّيِ إنْ غَابَ بَدْرُ الدُّجَى ... إنْ يَكْسِفِ الظُّلْمَةَ نُورٌ سوِاكْ
وَأَنْتَ مَنْ لَوْ خُيِّرَ الْحُسْنُ أَنْ ... يَمْلِكَهُ خَلْقٌ إذاً مَا عَداَكْ
وَمَا يَشَمُّ النَّاسُ مِنْ وَرْدِهِمْ ... فَإنَّمَا مَنْشَؤُهُ وَجْنَتاكْ
وقال:
وَابأَبِي ظَبْيٌ رَمَى مُهْجَتِي ... سَهْمٌ لَهُ لَمْ يُخْطِئِ الَمْقَتَلا
وَنامَ عَنْ لَيْلة صَبٌّ بِهِ ... قَدْ كَتَبَ الْحُبُّ عَلَيْه الْجَلاَ
يَشْكُو فَلا يَرْحَمُهُ إنْ شَكا ... لأِنَّهُ سَال وَذا ما سَلاَ