بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 89

ظَبْيٌ إذا زِدْتُ هَوًى ... وَذلَّةً تاهَ وَصَدّْ
وَاعَطَشِى إلىَ فَمٍ ... يَمُجُّ خَمْراً منْ بَرِدْ
حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المهدي قال سمعت هبة بن إبراهيم ابن المهدي يقول سمعت أبي يقول للمأمون: أحب المحاسن كلها لك، حتى لو أمكنني أن أجعل وجه أبي عيسى لك لفعلت.
حدثنا الغلابي قال حدثنا إسحاق بن عيسى قال كان طاهر يعادي أبا عيسى بن الرشيد، ولم يكن له حيلة فيه، لمكانته من المأمون، وكان أبو عيسى يهجوه ويفخر عليه، فمن شعر أبي عيسى فيه:
إنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاِس قَدْ عَلُمِواعَمِّ النَّبِيِّ الذَّيِ يُسْقَى بِهِ المَطَرُ
مِنَّا نَبِيُّ الهُدَى وَاللهُ فَضَّلَهُ ... ما فيِ اْلأَنامِ لَهْ عِدْلٌ وَلاَ خَطَرُ
مِنَّا الشَّهِيدُ بِبَطْنِ الِجْسْرِ قَدْ عَلِمُواوَجَعْفَرٌ وَعَلُّى الْخَيْرِ إنْ ذَكَرُوا
وَما نَسِيتُ أَبا الْعَبَّاسِ خَيْرَهُمُخَيْرَ الْبَرِيَّةِ قَدْ خُطَّتْ بِهِ الزُّبُرُ
وَاذْكُرْ عَلِيّاً ولا تَنْسَ الشَّبِيهَ لَهُمُحَمَّداً فِيهِ قَدْ شُدَّتْ لَهُ اِلمَررُ
وَدَبَّرَ اْلأَمْرَ إِبْراِهيمُ مُتَّسِعاً ... وَمَدَّ فِيِه يَداً ما شَانَها قَصرُ
وَسَبْعةٌ خُلَفاُء الله بَعْدَهُمُ ... أَئَّمةٌ لَمْ تَشِبْ صَفْواً لَهُمْ كُدَرُ
فَكَيْفَ أَجْعل كَلْباً نابِحاً أَثَرِى ... قَدْ شاَنهُ عَوَرُ اْلأَفْعاِل وَالْعَوَرُ
مَنْ طاِهرٌ وَحُسَيْن جُذَّ أَصْلُهُما ... لَوْلا اْلإمامُ وَأَمَرٌ جَرَّهُ الْقَدَرُ


صفحه 90

حدثنا أبو أيوب سليمان بن داود المهلبي قال حدثني القاسم بن محمد ابن عباد عن أبيه قال كان المأمون أشد الناس حباً لأخيه أبي عيسى وكان يعده للأمر بعده، ويذاكرني ذلك كثيراً، وسمعته يوماً يقول إنه ليسهل على أمر اَلموت وفقد اَلملك، وما يسهل شيء منهما على أحد، أن يلي الأمر بعدي أبو عيسى لشدة محبتي لذلك.
حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم قال حدثنا محمد بن عباد المهلبي قال لما مات أبو عيسى بن الرشيد دخلت إلى المأمون وعلى عمامتي فخلعت عمامتي، ونبذتها ورائي، والخلفاء لا تعزي في العمائم، ودنوت فقال لي يا محمد حال القدر، دون الوطر فقلت يا أمير المؤمنين كل مصيبة أخطأتك شوًى، فجعل الله الحزن لك لا عليك.
حدثنا عبد الله بن المعتز قال كان أبو عيسى بن الرشيد أديباً ظريفاً، وكان إذا عمل بيتين وثلاثة وجودها وملحها، فن شعره:
لسانِي كَتُومٌ لأَسْراِرِهمْ ... وَدَمْعِي نَمومٌ بِسرِّي مُذِيعُ
فَلَوْلاَ دُموِعي كَتَمْتُ الَهَوى ... وَلَوْلاَ الهَوَى لَمْ تْكُنْ لِي دُموعُ
حدثنا ابن فهم قال حدثنا جعفر بن علي بن الرشيد أن المأمون أفطر في يوم شك، وأمر القواد بالإفطار، فكتب إبراهيم بن المهدي إلى أبي عيسى وقد حصل له عنده خمسا من حذاق المغنيات:
قَدْ تَغَذَّى المِلَكُ الْ ... مأْمُونُ مِنْ قَبْلِ الزَّواِل
وَدَعَا بِالرَّاح إذْ ... صَحَّ لَهُ فَقْدُ الهِلالِ


صفحه 91

وَعَلَىَّ لَكَ خَمْسٌ ... مِنْ مَصاِبيِح الضلالِ
فَاسْعَ بِاللهِ إلىَ ... عَمِّكَ مِنْ غْيِر مِطَالِ
فكتب إليه أبو عيسى:
لَسْتُ مِمَّنْ يَمْزجُ الْوَعْدَ بِتَكْدِيِر المَقالِ
وَاحتِبِاسِي بَعْدَ مَا ... عَرَّفْتنِي عَيْنُ الضَّلالِ
وَخِلافِي لَكَ ياعَ ... مُّ مِنَ الشَّيْءِ المُحالِ
وَلَقَدْ أَقْبَلْتُ وَأَغْ ... رَبْتُ فُنونَ اْلاْعتِلالِ
وَعَلَىَّ اللهَ أَنْ ... أُتْبِعَ قَوْلاً بِفَعالِ
أَنْتَ يا عَمِّ هِلالٌ ... لِي إلى وَقْت الهِلالِ
حدثنا يعقوب بن بيان قال حدثنا علي بن الحسين الإسكافي، قال كنت عند أبي الصقر وعنده عريب، وكانت تجلس على كرسي كالسرير وما كانت تقوم لصلاة، فسألتها عن نفسها، فقالت أنا ابنت جعفر بن يحيى اشترى أمي في آخر أيامه، فعتبت عليه أمه في ذلك، فنقلها إلى دار امرأة كالظئر للبرامكة، فولدتني عندها، وماتت أمي وحدث بالبرامكة ما حدث، فباعتني المرأة التي كنت عندها وأنا صغيرة، وسمعتها تقول انتهى جمال أولاد الخلفاء من بني العباس إلى ولد الرشيد: محمد الأمين وأبي عيسى، ما رأى الناس مثلها قط، وكان


صفحه 92

المعتز في طرزهما.
حدثنا يعقوب بن بيان الكاتب قال سمعت علي بن الحسين يقول سمعت عريب تقول: وقد غنى أبو العبيس في غنائك شبابة من غناء أبي عيسى بن الرشيد، وما سمعت قط أحسن غناء منه، ولا رأيت أحسن وجها.
حدثني أحمد بن يزيد بي محمد قال حدثني أبو عبد الله الهاشمي قال من غناء أبي عيسى بن الرشيد في شعره:
رَقَدَتْ عَنْكَ سَلْوَتي ... وَالْهَوَى لَيْس يَرْقُدُ
وَأَطالَ السُّهادُ نَوْ ... مِي فَنَوْمِي مُشَرَّدُ
أَنْتَ بِاْلحُسْنِ مُفْرَدٌ ... احْسُرِ الْوَجْهَ نَسْعَدُ
وَفُؤادِي بِحُسْنِ وج ... هِكَ يَشْقَى وَيُكْمَدُ
قال ومن غنائه في شعر غيره في طريقة الثقيل:
إذا سَلَكَتْ عِيرُ ذِي كِنْدَةٍ ... مَعَ الصُّبْحِ قَصْداً لهَا الْفَرْقَدُ
هُنالِكَ إمَّا تُسَلَّى الْهَوَى ... وَإمَّا عَلَى إِثْرِهِمْ تُكْمَدُ
ومن غنائه في شعر جرير في طريقة الرمل الثاني:
حَيِّ الْهِدَمْلَةَ مِنْ ذاتِ الَمواعِيِس ... فَالْحِنْو أَصْبَحَ قَفْراً غَيْرَ مَأْنُوسِ


صفحه 93

وغنى في شعر الأخطل في طريقة الثقيل الأول:
إذا ما نَدِيمِي عَلَّنِي ثُمَّ عَلَّنِي ... ثَلاثَ زُجاجاتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ
خَرَجْتُ أُجُرُّ الذَّيَل مِنِّي كَأَنَّنِي ... عَلَيْكَ أَمِيرَ الُمْؤمِنِينَ أَمِيرُ
حدثنا الغلابي قال حدثنا يعقوب بن جعفر قال قال الرشد لأبي عيسى ابنه وهو صبي ليت جمالك لعبد الله يغنى المأمون، فقال له وهو صغير على أن حظه منك لي فعجب من جوابه على صباه وضمه إليه وقبله.
حدثنا الحسين بن فهم، قال لما قال أبو عيسى بن الرشيد:
دَهانِي شَهْرُ الصَّوْمِ لا كَانَ منْ شَهْرِوَلا صُمْتُ شَهْراً بَعْدَهُ آخِرَ الدَّهْرِ
وَلَوْ كانَ يَعْديِنِي اْلإمام بِقَدْرِهِعَلَى الشَّهْرِ لاسْتَعْدَيْتَ جَهْدِي عَلَى الشَّهْرِ
فناله بعقب هذا صرع، فكان يصرع في اليوم مرات إلى أن مات ولم يبلغ شهرا مثله.
حدثني عبد الله بن المعتز قال كان سبب موت أبي عيسى بن الرشيد أنه كان يحب صيد الخنازير، فوقع من دابته، فلم يسلم دماغه، فكان يختبط في اليوم مرات إلى أن مات.


صفحه 94

حدثنا عون بن محمد قال سمعت هبة الله يقول مات أبو عيسى ابن الرشيد سنة تسع ومائتين، وصلى عليه المأمون، ونزل في قبره وامتنع من الطعام أياما حتى خاف أن يضر ذلك به.

أبوُ أيوبَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّشيد
وأمه أم ولد يقال لها خلوب من مولدات الكوفة
حدثنا عبد الله بن الحسين القطربلى قال حدثنا عمر بن شبة قال وجد المأمون على أخيه أبي أيوب فجفاه، ثم كلم فيه فرضى عنه، ولم يدع به، فعمل شعراً وصاغ فيه لحنا في طريقة خفيف ثقيل الأول، وطرحه على من غنى به المأمون:
لَمَّا غَضِبْتَ حَرَمْتَنِي وَجَفَوْتَني ... فَقَرَعْتُ سِّنِي عْنَد ذاكَ نَداَمةً
وَزَعَمْت أَنَّكَ قَدْ رَضِيتَ فَسَيِّدي ... أَرِني عَلىَ الرِّضْوانِ منْكَ عَلاَمَةً
فلما غنى به المأمون سأل عن الشعر فأخبره فأعجبه، وأحضر أبا أيوب ورضى عنه.

من شعره في المأمون
يا إمامَ الْعَدْل طالْت غَيْبَتِي ... عَنْكَ فالَحاِسدُ مَبْسوطُ اللِّسانِ
عِاقِب المُذْنِبَ إنْ شِئْتَ وَلاَ ... تُلْقِهِ باِلْهَجْرِ فِي بَحْرِ هَوانِ


صفحه 95

أَرِنِي وَجْهَ رِضًى جُدْتَ بِهِ ... أَكُ منْ سوءِ ظِنَونِي فِي أَماِن
حدثنا جبلة بن محمد الكوفي قال أقام أبو السرايا مقام ابن طباطبا العلوي محمد بن محمد بن زيد بن علي وكان شجاعاً فصيحاً إلا أنه كان لين الكلام، فقال أبو أيوب بن الرشيد يهجوه:
أَأَنْت يا نَبْتَ أبي طالِبٍ ... فِي الْفْتَنِة الصَّمَّا رَكَضْتَ
وَقُمْتَ فِي النَّاسِ علَىَ مِنْبَرِ ... حَضَضْتَ فِي اَلحْربِ وَحَرَّضْتَ
قَدْ قُلْتُ لمَّا سُسْتَ أَجنادَهُمْ ... ضاعَتْ أُمُورُ الُجْندِ إذْ سُسْتَ
صْرِتَ علَىَ ما بِكَ مِنْ خِنْثَةٍ ... إبْنا ومَا إنْ زِلْتَ كاَلبِنْتَ
وغنى في هذا الشعر، والشعر لعيسى بن ربيب.
إنْ لمَ ْتَكُنْ لِي سَكناً ... فَلاَ سَعَتْ بِي قَدَمِي
يا سَقَمِي فِي صِحتَّيِ ... وَصحَّتيِ فِي سَقَمِي
اسْمَعْ لِشَكْوَى عاشِقٍ ... مُذْ سَنَةٍ لَمْ يَنَمِ
فَإِنَّ حُبيَّ لَكَ قَدْ ... مازَجَ لَحْمِي وَدَمِي
وهو القائل:
وَشادِنٍ حَمَّلَنِي حُبُّهُ ... مِنْ ثِقَلِ الصَّبْوَةِ مَا لاَ أُطِيقْ
لِحاظُ عَيْنَيْهِ بأَخْذِ الذَّيِ ... يُرِيُدهُ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ دَفيِقْ


صفحه 96

إنِّي عَلَيْهِ مِنْ ضَنَى جَفْنِهِ ... وَمَرِض اللَّحْظِ لَصَبٌّ شَفِيقْ
يُفيِقُ أَهْلُ السُّقْم مِنْ سُقْمِهِم ... وَعَيْنَيْهِ مِنْ سُقْمِها ما تُفِيقْ
وقال:
وَساِحرِ اْلأَلْحاظِ وَالَّطرْفِ ... صُوِّرَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ ظَرْفِ
يَعْطِفُنِيِ الحسْنُ عَلَيْهِ وَما ... يَعْرِفُ مِنْ بِرٍ ولاَ عَطْفِ
بِي وَإِلهِ النَّاس مِنْ حُبِّهِ ... ما جازَ عَنْ حَدٍّ وَعَنْ وَصْفِ
هَذا عَلَى أَنِّيَ خَوْفَ الْعِدَى ... أُظْهِر مِنْهُ دُونَ مَا أُخْفِي
وجدت بخط الشاهيني أبي إسحاق أن أبا أيوب بن الرشيد كان يعمل الأشعار في خادم لبعض إخوته، قال وفيه يقول:
مَرَرْتُ بِزاهٍ عَلىَ بِاِبه ... فَسَلَّمْتُ راجِيَ إيجاِبهِ
فَما دَارَ مِنْ صَلَفٍ طَرْفُهُ ... إلَىَّ لكَثْرَةِ إعْجابِهِ
فَأَوْرَثَنِي لَوْعَةً أَسْلَمَتْ ... فُؤَادِي إلىَ يَدِ أَوْصاِبِه
فَقُلْتُ مَقالَ امْرِىءٍ خُيِّبتْ ... وَساِئُلهُ عِنْدَ أَحباِبهِ
إذا ما تَكَدَّرَ عَيْشُ الْفَتَى ... فَإنَّ الْمَنَّيةَ أَوْلىَ بِهِ
وفيه يقول:
ضاقَ بِي للصُّدودِ واسِعُ أَرْضِي ... بَيْنَ طُولٍ مِنْها فَسِيحٍ وَعَرْضِ