بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 18

المقالة الحادية والأربعون:
الفرائض والجهاد
في إقامة فرائض الله فجاهد، وعلى سنن الرسول فعاهد. ولا يلفتنك أن الفرائض لها الفضل عند التفاضل، ولها الخصل يوم التناضل. عن أن تكون معتداً بالسنن، معتقداً إنها من الجنن. متنسكاً بالآداب، متمسكاً منها بالأهداب. متمادياً في أخذها، متفادياً عن نبذها. فكل موقر مبجل، وإن كان الأغر دونه المحجل. ومن اقتحمت عينه الأدب وحقره، لم تكن السنة عنده موقرة. ومن لم يوقر السنة ولم يجلها، لم يعرف قدر الفريضة ولا محلها.

المقالة الثانية والأربعون:
العلماء وأنواعهم
رضي الله عن العلماء الخاشين من الله وحسابه، الماشين على سبيل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه. المتواصين بالحق قلّما يحيصون عن فجّه الرحب إلى ثنيّات المضايق، ولا يحيدون عن نهجه اللّحب إلى بُنيات الطرائق. في أفواههم بيض بواتر علىرقاب المبطلين، وفي أيديهم سُمر عواتر في نُغر المعطلين. جمعوا إلى الدين الحنيفي العلم الحنفي، وإلى العلم الحنفي الحلم الأحنفيّ. فنفوسهم رواسي الحلم، وقلوبهم معادن العلم. لله بلادها من جبال وَقار، بحاث معادنها يرجع بأوقار. لعمرك ما عُمار ساحة الأرض، إلا عمّالها بالسنة والفرض. أولئك العلماء حق العلماء، وسائرهم كالغثاء يطفو على الماء. فلا تُسمّهم إلا بالحملة والرواة، وادعُهم زوامل الكتاب والدواة.


صفحه 19

المقالة الثالثة والأربعون:
علماء السوء
ما لعلماء السوء جمعوا عزائم الشرع ودونوها، ثم رخصوا فيها لأمراء السوء وهونوها. ليتهم إذا لم يرعوا شروطها لم يعوها. وإذا لم يسمعوها كما هي لم يسمعوها، إنما حفظوا وعلّقوا وصفقوا وحلقوا. ليقمروا المال وييسروا، ويُفقروا الأيتام ويوسروا. إذا أنشبوا أظفارهم في نشب فمن يخلّص، وإن قالوا لا نفعل أو يزاد كذا فمن يُنقص، دراريع ختّالة، ملئها ذراريح قتالة. وأكمام واسعة، فيها أصلال لاسعة. وأقلام كأنها أزلام وفتوى، يعمل بها الجاهل فيتوى. فإن وازنت بين هؤلاء والشرط، وجدت الشرط أبعد من الشطط. حيث لم يطلبوا بالدين الدنيا، ولم يثيروا الفتنة بالفتيا.

المقالة الرابعة والأربعون:
اتقاء الكبائر
هب أنك اتقيت الكبائر التي نُصت، وتجنبت العظائم التي قُصت. ورضت نفسك مع الرائضين، على أن لا تخوض مع الخائضين. فما قولك في هنات توجد منك وأنت ذاهل، وفي هفوات تصدر عنك وأنت غافل. ولعلك ممزق الشلو مأكول، وإلى المؤاخذة باقترافها موكول. فمثلك مثل الريبال، في محاماته عن الأشبال. يصد عن التصدي لها البطل الحميس، بل يرد عن مرابضها الخميس. ثم يصبح أبو الشبل، والنمل إلى ابنه كالحبل. وهي بأوصاله مُطيفة، كأنما كسته قطيفة. فما أغنى عنه ذياده، حتى تمّ للنمل كياده.


صفحه 20

المقالة الخامسة والأربعون:
حزناً على التفريط
من لم يحفظ ما بين فكيه، ظلّ يقلب كفيه. وبات يتململ على دَفّيه، حزناً على ما فرّط فيه من التحفظ. وأسفاً على ما فرط منه من التلفظ، ولو كان اللسان مخزوناً. لم يكن الفؤاد محزوناً، وقلما يحرس مهجته. من لا يُخرس لهجته. ولن تجد على السر أميناً. إلا من كان بكل أمانة قمينا.

المقالة السادسة والأربعون:
أمر الله للروح الأمين
أمر الله الروح الأمين، أن يضج مع الملائكة بآمين. إذا دعا المتقي لأخيه بظهر الغيب، عن نصوع القلب ونصوح الجيب. على أن الأخوة في الله يستوي فيها المحضر والمغيب، ولا يختلف في مراعاتها البعيد والقريب. وذلك لأن المعني فيها واحد وإن اختلفت بصاحبها الأحوال، وتصرّف به الحلّ والترحال. وهو القصد بها إلى وجه الله الكريم، والإعراض عن كل عرض لئيم.

المقالة السابعة والأربعون:
الحازم
الحازم من لم يزل على جده، لم يزل عنه إلى ضده. وذو الرأي الجزل، من ليس في شيء من الهزل. وكيف يكون حازماً من هو مازح، هيهات البون بينهما نازح. وكفاك أن المزح مقلوب الحزم، كما أن الحزم مقلوب المزح. رُب كلمة غمستك في الذنوب، وأفرغت على أخيك ملء الذنوب. فإن كان حراً زرعت الغمر في سويدائه، وإن كان عبداً نزعت المهابة من


صفحه 21

أحشائه. وتقول إنها مزاحة، وعليك في أن تقولها مزاحة. ويحك يا تلعابة، لو علمت ما في الدعابة. لأطعت في اطراحها نُهاتك، ولما غرغرت بها لهاتك. أسرّك أن داعبت الرجل فضحك، ولم تشعر أنه بذلك فضحك. حيث أعلم لو فطنت لإعلامه، أنك الشيخ المضحوك من كلامه. وذلك ما ليس به خفاء، أنه من صفات السخفاء.

المقالة الثامنة والأربعون:
بين الجد والتشمير
الجد في الأمور والتشمير، وإنضاج الرأي والتخمير. وترك الهوادة والإدهان، والضبط البليغ مع الإتقان. والسعي المنكمش عند استكفاء المهم، والخطو الوساع دون استدفاع الملم. حلبة لا يبلغ مداها، إلا ابن إحداها. من كان سديد الشيمة، شديد الشكيمة. يتجلّد على علاته والبليد يتعلل، ويخوض أحشاء الحوادث والنكد يتسلل.

المقالة التاسعة والأربعون:
الاضطراب في النهار
من الناس من هو مضطرب النهار في المعاش، منبطح الليل على الفراش. على ذلك طوى بيضه وسوده، حتى أقلحت السنون عوده. ذلك همّه وسدمه ليس إلا، إن حدث بغيره قال كلا. حياة طويلة ولا طائل، وجان مطلوب بطوائل. فيا ويله وعوله، إذا رأى المطلع وهوله.

المقالة الخمسون:
بلاد الله، خلق الله!
لله بلاد عبد مكي، ذي منتسب زكي. قام عند مطلع سهيل، قبل


صفحه 22

أن يتقوض خباء الليل. فذكر الله تعالى ووحده، وأثنى عليه ومجده. وصلى على النبي وسلم، وطاف بالبيت الحرام واستسلم. واعتنق المستجار والملتزم، وتيمّن بالمقام وزمزم. وأتى الحطيم فدعا تحت الميزاب، ثم تنحى فأقبل على الأحزاب. فصف قدميه في يمين الحجر، إلى أن طلع مستطير الفجر.

المقالة الحادية والخمسون:
دعاء ودمعة
رُب دعاء ودمعة من أجل رياء وسمعة. فلا يزدهينك كل داع دامع العين، ولا تغتر إذا سمعت بسرى القين. ولا تثق فالدين خال عن ثقاته، وأين من يتقي الله حق تقاته. واعلم أن أكثر الأمور مُموّه، ظاهره جميل وباطنه مشوه. فاستعذ بالله من شر ما أنت راءٍ، فإن الدنيا كل يوم إلى وراء.

المقالة الثانية والخمسون:
أيها الملك
أيها الملك لا يغرنك الأعلام المنصورة، والأعناق إليك مصورة. والخيول التي خلفك وأمامك تجف، وأحشاء من حولك من خوفك ترتجف. والأوامر المطاعة، والأمور المستطاعة. وأنك مستقل بكبيرها، مستقلٍ لكثيرها. ولا تنس أن فوقك أميراً عظيماً أمرك هذا إليه أُمير، وآمراً ناهياً أمرك ونهيك لديه نُهي وأُمير. وأن أقل ما يلزمك أن تهابه كما يهابك أدنى عبدّاك، وأن لا ينفك معفرين خضوعاً لعزة سلطانه خدّاك. وأن يصدك عن بعض كبرك كبرياؤه، وتعلم أن لا مشيئة لك والأمر كله ما يشاؤه.


صفحه 23

المقالة الثالثة والخمسون:
الثقة بالطبيب
ثقتك بقول الطبيب مرض أشد من مرضك، وأبعد لك في الانتهاء إلى غرضك. فإن مرضت فابدأ بصبرك، وثنّ بالشكر على حلوك ومرّك. فإن استعزّ بك الوصب، واستفزك النصب. فارفع يديك إلى من يداويك، ولا يداويك إلا من يدويك. وإنما يشفيك التحنّي له والخشوع، ليس يوحنّا وبختيشوع. ما الطبيب إلا تابع تجربته، وبائع ما في أجربته. وربما أدبرت بك تدابيره، وعقرتك عقاقيره. فدع الأطباء، غير الألبّاء. فأكثرهم إما عبد الطبيعة، وإما عابد البيعة.

المقالة الرابعة والخمسون: مِلْ عن القسوط

مل عن القسوط مع الأقساط، وعليك من الأمور بالأوساط. ودع الغلو والتقصير، إلى القصد، وقدّر تقدير داود في السرد. وتكلف من الطاعة، ما دون الاستطاعة. فمن أولاها الطاقة كلها، أوشك أن يملها. وادع نفسك النقرى، لا ترجع القهقري. فلأن تترك فيها بقية، خير من أن تجدها بطيّة. ولا تنس حظها من الجمام، فذلك سبب التمام والسلام.

المقالة الخامسة والخمسون:
المطيق والمنطيق
رُبّ مُطيق يود غداً لو لم يكن بمطيق، ومنطيق يقول ليتني كنت غير منطيق. وقد يجوز على الصراط من هو مُفحم، والمفوّه في كبة النار مقحم. وما يدريك لعل باقلاً وائل، ويسحب على وجهه سحبان وائل. فلا تغبطن الخطيب المشقق فلعل


صفحه 24

تشقيق الحطب، كان خيراً له من تشقيق الخطب. ولا الشاعر المفلق في قصائده، فقد سمعت ما جاء في اللسان وحصائده.

المقالة السادسة والخمسون:
الجنون فنون، والفنون جنون!!
الجنون فنون، والفنون جنون. وحسبك فن فذ هو في أداء طاعتك أداتك، وحظك الذي تستوي عليه عباداتك. وما عداه بحسنه رائق، لولا أنه عائق. وإليه القلب نازع، إلا أنه وازع. وإن فناً من العلم أنت به جاهل، خير من علم أنت عن العمل به ذاهل. وكأين من فن يُغنم كل فيء، وليس هو من الآخرة في شيء.

المقالة السابعة والخمسون:
هذا هو الشخص الصنم
إن قيل هل لك في شخص كالصنم، ذي بنان رخص كالغنم. وبياض مجرد، وخد مورد. وثغر مرتل، وخصر مبتل. وطرف فيه كحل، وصوت فيه صحل. وفي أعضادٍ لا تلين، من بنين وأبناء بنين. وفي بنات السكة الحمر، والسكة من أمهات التمر. وفي الأرحبيات العياطل، واللاحقيات اللواحق الأياطل. قلتَ بملء فيك أشد الهل، وتهللت كالمسنت إلى الغيث المنهل. وإن عرض عليك وجه من وجوه الخير فمعرض، أو باب من أبواب البر فممرض. أو ذُكرت آيات الله فعنود نفور، بني على هوى الدنيا طبعك، وغرس على استحبابها نبعك. فإن جرى حديثها طاب لك الحديث، وانبعث منك الباعث الحثيث. وأما حديث الآخرة فغث سمعك يمجه، وكأن في صدرك منه سناناً يزجه.


صفحه 25

المقالة الثامنة والخمسون:
موسر ومعسر
موسر يشح بالنوال، ومعسر يلج في السؤال. إذا التقيا فجندلتان تصطكان، وجديلتان من الضرائر تحتكان. ذاك كزّ شحيح غير معوان، له في وجه الصعلوك فحيح أفعوان. وهذا مُلحّ مُلحف، مُحف مُجحف. له دق بالوجنتين، دق القصار بالميجنتين. إن منح تبشش وتطلق، وتبصبص وتملق. وإن منع أخذ بالمخانيق، ورمى بالمجانيق.

المقالة التاسعة والخمسون:
المعاش والمعاد
دبر المعاش والمعاد، يا زير سلمى وسعاد. فليس من اعتاد المضاجع، كمن ارتاد المناجع. ولا من ألف الملاعب، كمن كلف المتاعب. الكيس متجلد متصلب، فيما يجدي عليه متقلب. والعاجز متقاعد متقاعس، عما يجب فيه التيقظ متناعس. فكس يا كسلان في أمريك ولا تعجز. ونصيبك من داريك فأحرز. ولا تبغ في متصرفاتك إلا طيب الحياة والقرب من النجاة.

المقالة الستون:
ابن آدم النزق العجول
ابن آدم نزق عجول، لا يزال ينزو ويحول. يحسب نزقة، هو الذي رزقه. وأن عجله، مما أخر أجله. وأن نزوه وطيشه، يطيبان عيشه. وأن جولانه وتردده، يجمعان متبدده. إن قيل توقف يا رجل، وتوقّر ياعجِل. طار في الشعاف متوقلاً، وغار في الشعاب متوغلاً. وليس بمفطوم عن شيمة، مفطور عليها في المشيمة. وأكثر الأخلاق خلق، منها الوقار والنزق.