بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 10

فضله، وكثّر في العلماء أمثاله لصرف جلّ عمره في تحصيل العلوم الشرعية والمعارف الإلهية، وقد حضر أبحاثي في الفقه والاصول والتفسير حضور تفهّم وتحقيق وتدبّر وتدقيق، حتّى بلغ بفضل اللَّه سبحانه الدرجة العالية، وفاز بالقدح المعلّى من العلم والعمل، فأصبح من العلماء العظام والأجلّة الأعلام.

ولقد أجلت النظر في ما حرّره من تقرير أبحاثي في كتابه هذا فوجدته بحمد اللَّه جلّ ذكره وافياً بما نقّحناه ومؤدّياً لما حققناه، فحمدت اللَّه على ما أنعم به عليّ وليشكره دام فضله على هذه المرتبة التي لا ينالها إلّاذو حظّ عظيم، وله الحمد على نعمه وآلائه».

22 صفر الخير/ 1370


صفحه 11

وقال أيضاً بعد وفاته في تقريظه لكتاب (المحاضرات في الفقه الجعفري) ما نصّه:


صفحه 12

بسم الله الرحمن الرحيم‌

«الحمد للَّه‌ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وعترته الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

وبعد، فقد لاحظنا هذه (المحاضرات) التي كتبها العلّامة الحجّة المحقّق الورع التقي السيّد علي الشاهرودي (تغمّده اللَّه برحمته وأسكنه فسيح جنّته) تقريراً لأبحاثنا الفقهية في المعاملات فوجدناها في غاية الجودة والاتقان والضبط والبيان، يقرع عن دقائق البحث ويحافظ على مزاياه ويلمّ بجهاته في حسن الأداء وجودة التقرير وقد تغلّبت سلاسة بيانه على تعمّق البحث ودقّته فأبرزه إلى الوجود صورة واضحة جليّة.

ولا غرو فقد كان رحمه الله ممّن تنعقد عليه الآمال أن يكون أحد المراجع العظام، برعم بالدراسة العلمية في مستقبل الأيّام، لكنه يؤسفنا جدّاً أن عاجله المنون وهو في ريعان شبابه ونضارة أيّامه، حيث فقدنا به أحد أعزّة أولادنا الذين صرفنا جهودنا في تثقيفهم واعدادهم علماء أبراراً يستنبطون أحكام الدين ويتسنمون مقام الفتيا بين المسلمين، وممّا اختص به قدّس اللَّه نفسه‌


صفحه 13

الزكية شدّة مواظبته على أبحاثنا حتى أنّا سمعناه يشكر اللَّه سبحانه وتعالى على ما منحه إيّاه من عدم انقطاعه عن أبحاثنا الفقهية والاصولية ولا يوماً واحداً زهاء عشرين عاماً، فكان قدوة حسنة لزملائه في النشاط العلمي والانتاج القيّم، وقد سبقهم إلى طبع تقريراتنا في الاصول فخدم الهيئة العلمية وزوّدهم بكتابه (الدراسات) الذي لا يستغني عنه طلّاب العلم.

وانّ في آثاره العلمية التي خلّفها من تقريرات دروسنا لكفاية في تخليد ذكره والإشادة بفضله، نوّر اللَّه ضريحه وجزاه عن العلم وأهله خير جزاء المحسنين».

12 شوال المكرم 1376 ه.

وفي سنة 1376 ه ق ألمّ به مرض شديد لم يمهله طويلًا وتوفي على أثر ذلك، وقد شيّع تشييعاً مهيباً شارك فيه جمع كبير من المؤمنين يتقدّمهم مراجع الطائفة العظام السيد الحكيم والسيد الخوئي والسيد الشاهرودي وطلبة الحوزة العلمية، وصلّى عليه آية اللَّه العظمى السيّد محمود الشاهرودي قدس سره، ودفن في الصحن العلوي الشريف من جهة باب الطوسي الحجرة الملاصقة لمسجد عمران.


صفحه 14

والدته:

والدته العلوية الصبورة الفاضلة، ربيبة بيت العلم والفقاهة، امّ الشهداء الثلاثة[1]، كريمة آية اللَّه العظمى السيّد علي مدد الموسوي القائيني.

جدّه لأبيه:

جدّه لأبيه السيّد علي أكبر السيّد محسن الهاشمي الحسيني، كان قد هاجر مدينة شاهرود وهو صبي مع بعض أرحامه إلى كربلاء المقدّسة؛ لمجاورة سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.

وعندما كبر تزوّج واشتغل بالتجارة والكسب، وعرف بالتقوى والصلاح والورع وسلامة القلب، وقد وصفه آية اللَّه السيّد علي مدد الموسوي القائيني بأنّه سلمان زمانه.

كما عرف بحسن الضيافة والاستقبال؛ إذ كانت داره ملاذاً للمؤمنين والزائرين الوافدين إلى زيارة العتبات المقدّسة في كربلاء من العراق وايران، وكان يقيم مجلس عزاء الإمام الحسين عليه السلام من أوّل محرّم وإلى اليوم الثالث عشر منه، يحضره‌

[1]. السيد هادي( و هو خرّيج كلية اصول الدين، و كلّية اللغات، يتقن أربع لغات). و السيّد محسن( خرّيج كلّية الفقه الآداب). و السيّد مصطفى الهاشمي( خرّيج كليّة الطب البيطري، و هو يتقن ثلاث لغات).


صفحه 15

جمع من طلبة الحوزة والعلماء، أمثال آية اللَّه العظمى السيّد الخوئي وآية اللَّه العظمى السيّد محمود الشاهرودي، وآية اللَّه السيّد حسين آل علي الشاهرودي، والعلّامة الحجّة السيّد عبد الرزاق المقرم، وآية اللَّه الشيخ معصومي امام جمعة مدينة (تربت حيدرية). وكان خطيب المجلس الشيخ مهدي خوجة، والشيخ عبد الزهرة الكعبي.

وقد ذكر سماحة آية اللَّه العظمى الشيخ بهجت رحمه الله: «كنّا إذا ذهبنا إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام مع بعض الطلبة نزلنا في دار السيّد علي أكبر رحمه الله، وكان يستقبلنا بالحفاوة والتكريم».

وفي أواخر عمره ضعف بصره، وانتقل إلى جوار ربّه، ودفن في مقبرة دار السلام في النجف الأشرف خلف مقبرة نبي اللَّه هود وصالح عليهما السلام.

جدّه لُامّه:

هو آية اللَّه العظمى السيّد علي مدد الموسوي قدس سره، درس المقدّمات في قرية سيد دان من توابع بيرجند، ثمّ انتقل إلى مشهد الرضا عليه السلام لاكمال دراسته الحوزوية، فحضر عند كبار علماء مشهد، أمثال: الفاضل البسطامي، والسيّد محمّد باقر الرضوي، ثمّ عاد إلى قريته لغرض الوعظ والارشاد. هاجر بعدها


صفحه 16

إلى العراق قاصداً النجف الأشرف، وكان ذلك يوم سقوط البصرة بأيدي الثوّار في عام 1920 م، واستقرّ به المقام في النجف الأشرف، وأخذ يمارس صلاة الجماعة في محلّة الحويش، ثمّ التحق بأبحاث السيّد اليزدي، وآغا ضياء الدين العراقي، وشيخ الشريعة، والميرزا النائيني.

اجيز في الاجتهاد من العلمين الأخيرين، وفي الرواية من الشيخ محمّد باقر البيرجندي، والشيخ عباس القمي، والسيد محسن الأمين، والسيد أبي تراب الخوانساري، والسيّد عبد الحسين شرف الدين.

ثمّ عاد إلى مشهد الرضا عليه السلام سنة 1956 م وتصدّى للبحث والتدريس وإقامة صلاة الجماعة في الحرم الرضوي الشريف.

بعد مدّة عاد إلى النجف الأشرف زائراً وكان في أواخر عمره، فمرض واشتدّ به المرض، حتى توفاه اللَّه هناك، ودفن في الصحن العلوي الشريف في الحجرة رقم 29 من جهة باب القبلة طرف المشرق، وذلك سنة 1384 ه. ق‌[1].

[1]. نقباء البشر في أعلام القرن الرابع عشر: ص 1626، رقم الترجمة 2173.


صفحه 17

(الشهداء السعداء البررة من إخوته)

1- الشهيد السيّد هادي الهاشمي‌

ولد الشهيد السيّد هادي الهاشمي في مدينة النجف الأشرف لسنة 1944 م. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في المدرسة العلوية في النجف الأشرف، ثمّ انتقل إلى كلّية اصول الدين في بغداد، وأنهى كل هذه المراحل بتفوّق وامتياز. ثمّ بعدها دخل معهد اللغات. فكان الشهيد السيّد هادي يتقن أربع لغات:

العربية، والفارسية، والانكليزية، والفرنسية. وبعد طيّ كل هذه المراحل مارس العمل التجاري في بغداد.

لقد كان الشهيد ذو نفس طيّبة شديد الحياء هادئاً، خجولًا، لا يتكلّم إلّاعند الضرورة، وإذا تكلّم أوجز في الكلام، فكان رضوان اللَّه تعالى عليه حنوناً شديد العطف على إخوانه وأرحامه وخصوصاً على والدته، إذ كان يعظّم من شأنها ويكرمها عملًا بقوله تعالى:

«وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً»،

ناهيك عن أخلاقه وسعة صدره والتزامه بالعبادات والواجبات الشرعية.

متزوّج من العلوية الصبورة ابنة عمّه السيّد حسين الهاشمي رحمه الله.