بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 28

وصية الإمام الخميني قدس سره لآية اللَّه السيد محمود الهاشمي:

في إحدى اللقاءات التي جمعت أعضاء المجلس الأعلى الإسلامي مع الإمام قدس سره، وبعد أن رحّب بهم، وتفقد أحوالهم وأوضاع العراق الداخلية التفت إلى السيّد محمود الهاشمي بناءً على المعرفة القديمة لسماحته به، قائلًا:

«عليك الاهتمام والتفرّغ للبحث والتدريس في‌

الحوزة العلمية بقم».

وذلك باعتباره أحد تلامذته في حوزة النجف الأشرف، ومعرفته الكاملة بإمكاناته وقدراته العلمية من خلال حضوره الفاعل في درسه قدس سره ومناقشاته خلال البحث. فكان محطّ رعاية واهتمام من لدن الإمام الخميني قدس سره بشكل خاص، حيث أوصى بعض المسؤولين عن الشهرية أن يجعل له مخصّصاً ضمن التقسيم الخاص لفضلاء الحوزة العلمية، والهدف تقوية عزيمة هؤلاء على التحصيل والمثابرة والاهتمام بالتدريس.


صفحه 29

السيّد الهاشمي حلقة الوصل بين الإمام الخميني قدس سره وآية اللَّه العظمى السيّد الشهيد الصدر قدس سره‌

لقد كانت علاقة آية اللَّه العظمى السيّد الشهيد الصدر والسيّد الإمام الخميني جيدة من حيث الأهداف والأفكار والتطلّعات للمستقبل، وقد مرّت هذه العلاقة عبر طريقين:

الطريق الأوّل:من خلال حجة الإسلام المرحوم السيّد أحمد الخميني رحمه الله الذي كان يحضر درس السيّد الشهيد الصدر، مضافاً إلى ذلك علاقته العائلية بآل الصدر. وكذلك الوفود الدينية والسياسية المعارضة لنظام الشاه المقبور التي كانت تأتي إلى النجف الأشرف للقاء السيّد الإمام الخميني وإخباره بمختلف القضايا السياسية والدينية والحوزوية آنذاك.

وبهذه المناسبة كانت الوفود أحياناً تتردّد على سماحة السيد الشهيد الصدر لزيارته والتعرّف عليه، وذات مرّة طلبوا من السيّد الإمام الخميني أن يرشدهم إلى شخص يمكنهم الرجوع إليه في دراسة ومناقشة التطوّرات المهمّة على الساحة الإسلامية، «فأحالهم السيّد الإمام الخميني على السيّد الشهيد الصدر وطلب منهم الإفادة منه».

والطريق الثاني:عبر سماحة السيّد محمود الهاشمي، فكان‌


صفحه 30

له دور بارز وأساسي في هذا المجال من حيث توثيق العلاقة باعتباره تلميذاً للسيد الإمام الخميني، وكان يوليه اهتماماً خاصّاً وملحوظاً، فحظي باهتمام واعتماد كلا العَلَمين الكبيرين، فكان ينقل للسيّد الإمام الخميني تصوّرات السيّد الشهيد الصدر حول مجمل الامور التي تهمّ الامّة الإسلامية، وما هو الموقف المطلوب اتخاذه حول الأحداث المؤلمة التي مرّت بها الحوزة العلمية في النجف الأشرف وتعرّض العلماء إلى التهجير والاعتقال والإعدام، ومحاربة الشعائر الحسينية، وقيام النظام الصدامي بإعدام الشهداء الخمسة (الشيخ عارف البصري واخوته). فكان للسيّد الإمام الخميني موقف بطولي وشجاع، حيث استدعى أحد أعضاء القيادة وأبلغه استنكاره الشديد وشجبه وامتعاضه وقال لهذا المسؤول:«بلّغ صدام أنّك عميل منذ ثلاثين عاماً»

وقد اصيب هذا المسؤول بالدهشة والخوف والارتباك، حيث لم يتوقع هذا الكلام من أحدٍ إطلاقاً.

السيّد الهاشمي يصف استاذه آية اللَّه العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي قدس سره‌

: حيث وصفه بقوله: «آية اللَّه العظمى السيّد الخوئي قدس سره خلّف تراثاً خالداً من العلم الأصيل، فكان بحق واحداً من أعاظم الطائفة وحججهم على العالمين قلّ نظيره في تاريخها كلّه».


صفحه 31

إجازته في الاجتهاد:

نال درجة الاجتهاد قبل بلوغه العقد الثالث من عمره الشريف، من قبل استاذه آية اللَّه العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره، وذلك في 27 ربيع الثاني/ عام 1399 ه. ق.

نصّ إجازة الاجتهاد من قبل السيّد الشهيد الصدر قدس سره‌


صفحه 32

والحمد للَّه‌ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمّد وآله الطاهرين.

وبعد:

فإنّ ولدنا المبجّل العلّامة حجة الإسلام والمسلمين السيّد محمود الهاشمي دامت بركاته قد صرف شطراً من عمره في تحصيل الفقه والاصول وعلوم الشريعة، وحباه اللَّه سبحانه وتعالى بالتأييد والتسديد حتى بلغ مرتبة الاجتهاد والحمد للَّه ربّ العالمين، فهو اليوم من المجتهدين الذين تناط بهم آمال الإسلام والمسلمين.

وقد وكّلته في كل ما يعود إليّ من الامور الحسبية وكل ما يصدر منه فهو صادر مني.

ولعموم المؤمنين والمقلّدين أن يوصلوا إليه ما يعود إلينا من الحقوق الشرعية وكذلك وكلائنا من العلماء الأعلام فإنّهم مأذونون دامت بركاتهم في الدفع إليه.

ونسأل المولى سبحانه أن يحفظه ذخراً للشريعة والإسلام‌،والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته‌

27/ ربيع الثاني/ 1399


صفحه 33

وللسيّد الشهيد الصدر قدس سره تقريظ لكتاب‌(بحوث في علم الاصول)وهذا نصّه:

والحمد للَّه‌ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد: فقد لاحظت ما كتبه من بحوثنا في علم الاصول ولدنا العزيز العلّامة المدقّق الألمعي السيّد محمود الهاشمي الحسيني حفظه اللَّه تعالى فوجدته وافياً بما استوعبته بحوثنا من أفكار وآراء، دقيقاً في عرض ما اشتملت عليه من‌


صفحه 34

نظرات ومناقشات، ومعبراً عمّا وصل إليه الكاتب الفاضل من ألمعية ونباهة علمية.

وإنّي إذ ابارك له جهوده العلمية ونبوغه المبكّر، أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يحقّق فيه آمالي ويقرّ به عيني ويريني فيه علماً من أعلام الدين والعلم، واللَّه ولي التوفيق‌

23 شوّال/ 1394 ه.

وللسيّد الشهيد الصدر قدس سره تقريظ آخر لكتاب‌(بحوث في علم الاصول)وهذا نصّه:


صفحه 35

نشاطه التدريسي في النجف الأشرف:

كان سماحة آية اللَّه السيّد الهاشمي موضع احترام وتقدير عند كل الأوساط العلمية والثقافية، حيث يشار له بالبنان، لما كان يتمتع به من مكانة علمية واستعداد كبير.

مارس التدريس في مدرسة العلوم الإسلامية التي أسّسها الإمام الحكيم قدس سره لفترة طويلة وكانت مدرسة أنموذجية على الطراز الحديث.

كما انتخب للإشراف على امتحانات طلبة الحوزة العلمية من قبل الشهيد الصدر قدس سره.

ثمّ مارس تدريس السطوح العالية في المسجد الهندي وبحلقات واسعة، وقد حضر لديه جمع كثير من الطلبة الفضلاء الذين أصبحوا فيما بعد من العلماء، حيث انتشروا في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، وقد عرف في الوسط الحوزوي بقوة الاستدلال والدقّة في البحث، وشهد بذلك القاصي والداني وكل من حاوره وناقشه وتباحث معه من طلبة الحوزة وغيرها.

وممّا يشهد على ذلك أنّه ذات مرّة وهو في طريقه إلى الدرس اعترضه المرحوم الشيخ كاظم الكتبي (صاحب المكتبة الحيدرية